أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم المظفر - الخبث البريطاني من جديد















المزيد.....

الخبث البريطاني من جديد


كريم المظفر
(Karim Al- Modhafar)


الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 13:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم الدكتور كريم المظفر
مرة أخرى أجد نفسي مضطرا للكتابة عن دولة كانت في يوم ما تسمى " بريطانيا العظمى " ، ومنذ تأسيسها الى يومنا هذا ، تعتبر هذه الدولة " نبع دائم " للمؤامرات والخطط " الخبيثة في العالم ، ويتسابق رؤساء وزراءها على من يتمكن في صنع عدد أكبر من الدسائس في هذه القضية او تلك ، ويتدخلون في الشؤون الداخلية للبلدان دون خجل ، ويتفاخرون في هدم أي مساعي سلمية في أي قضية " يحشرون " أنفسهم فيها .. والتاريخ مليء بالقصص والعبر التي تثبت " دهائهم " في الخبث والتآمر .
فقد عُرفت بريطانيا تاريخياً بلقب "ألبوم الغادرة ( Perfide Albion)، في العلاقات الدولية إلى الاستراتيجية الدبلوماسية والسياسية التي اتبعتها الإمبراطورية البريطانية لإدارة صراعاتها وحماية مصالحها ، اعتمدت هذه السياسة على البراغماتية الشديدة ، واللعب على التوازنات، وإشعال الفتن الداخلية لإنهاك الخصوم دون الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة إلا عند الضرورة القصوى ، وسياسة "فرق تسد " حيث كانت هذه الآلية حجر الزاوية في إدارة المستعمرات البريطانية ، وتعتمد على خلق أو تعميق الانقسامات والمشاكل ، الدينية، أو القبلية داخل المجتمع الواحد لضمان عدم توحده ضد المستعمر.
وعندما كانت بريطانيا تضطر للانسحاب من مستعمراتها نتيجة الضغوط أو حركات التحرر، كانت تترك وراءها ملفات حدودية أو سياسية معقدة تضمن استمرار النزاع وحاجة الأطراف إليها كحكم أو وسيط ، ومنها لا الحصر مشكلة الحدود بين العراق والكويت ، ونزاع جبل طارق: المستمر مع إسبانيا ، ونزاع جزر فوكلاند: مع الأرجنتين ، وخط دوراند: الذي يقسم القبائل البشتونية بين أفغانستان وباكستان.
امثلة التاريخ في " الخبث البريطاني " كثيرة ومؤلمة ومنه لا الحصر ، فتقسيم المشرق العربي عبر اتفاقية سايكس بيكو (1916 ( وتوزيع الإرث العثماني، خلق حدوداً اصطناعية زرعت بذور النزاعات الحدودية المستمرة ، وقدمت بريطانيا تعهدات مكماهون للشريف حسين (1915) بالاعتراف باستقلال العرب، وفي الوقت نفسه وقعت سايكس بيكو (1916) لتقسيم المنطقة، ثم أصدرت وعد بلفور (1917) لمنح اليهود وطناً قومياً في فلسطين، مما خلق واحدة من أعقد الأزمات الدولية في العصر الحديث.
وفي أوروبا، كانت بريطانيا تتجنب التحالفات الدائمة وتتحرك دائماً لدعم الطرف الأضعف لمنع أي قوة برية (مثل فرنسا نابليون أو ألمانيا القيصرية والنازية) من السيطرة على القارة الأوروبية، وهو ما صاغه اللورد بالمرستون بجملته الشهيرة: "ليس لدينا حلفاء دائمون، وليس لدينا أعداء دائمون، لنا فقط مصالح دائمة".
نسوغ مقدمتنا هذه لدخول الى تجربة بريطانية " خبيثة "جديدة ، وهذه المرة ضد روسيا ، فوصول رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام ، إلى كييف للاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال، لم يكن خالي الوفاض ، ففي أول زيارة خارجية له، أحضر إلى أوكرانيا معلومات سرية حول مكونات بريطانية تُستخدم في إنتاج صواريخ سكالب بعيدة المدى ، ويعتقد الخبراء أن هذه "الهدية" تحمل دلالات سياسية وعسكرية بالغة الأهمية.
وسكالب هو النسخة الفرنسية من صاروخ ستورم شادو البريطاني ، طُوّر كلا النظامين باستخدام تكنولوجيا فرنسية وبريطانية مشتركة، لذا تمتلك لندن البيانات التقنية اللازمة لإنتاجهما ، والآن، من شأن الكشف عن هذه المعلومات التي يُفترض أنها سرية ، أن يُساعد العدو على إنشاء خطوط تجميع لمثل هذه الصواريخ في أوكرانيا.





والخبث البريطاني هنا ، هو الانتقال إلى علنية نقل المعلومات ، فقد كان بالامكان نقل البيانات السرية سرًا ، وبالطبع كان بإمكانهم! إذن، المسألة كما يراها سفير الخارجية الروسية المتجول، روديون ميروشنيك، ليست في عملية النقل بحد ذاتها، بل في الإعلان عنها ودور لندن الاستفزازي في هذه العملية ، وبالتالي فإن أول زيارة خارجية لرئيس الوزراء البريطاني الجديد إلى أوكرانيا ، ليست من قبيل الصدفة ، بل هي لتأكيد مواصلة لندن مساعيها لقيادة الجبهة المناهضة لروسيا في أوروبا وحلف شمال الأطلسي ، ومن غير المرجح أن تختلف سياسة بورنهام عن سياسة أسلافه ، علاوة على ذلك، يحاول رئيس الوزراء الجديد تصوير النشاط المناهض لروسيا كنجاح للسياسة الخارجية أمام الناخبين البريطانيين، محاولًا صرف الانتباه عن المشاكل الداخلية للبلاد.
وبورنهام الذي لم يكن بوسعه الذهاب الى كييف خالي الوفاض ، فقد كان بإمكانه جلب أسلحة أو أموال ، لكنه اختار الكلمات والوعود كـ"هدية"، وهي ليست باهظة الثمن" ، وفي الوقت نفسه، الاستهانة بالعواقب المحتملة لمثل هذا القرار ، خصوصا وان الحديث يدور هنا في نهاية المطاف عن "أسلحة خطيرة" ، وبالتالي فأن بورنهام يوجه رسالة واضحة مفادها ، أن سياسة لندن تجاه الصراع الأوكراني ثابتة.
ونستذكر هنا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن خلال قمة أنقرة في 7-8 يوليو/تموز، عن نقل تراخيص إنتاج صواريخ كروز "سكالب/ستورم شادو" الفرنسية البريطانية إلى أوكرانيا ، لكن ووفقا للخبراء العسكريين فإنه بدون المكون البريطاني، يصبح هذا المشروع بلا جدوى ، والآن، أضاف بورنهام العنصر المفقود ، لذا، يُمكننا أن نتوقع قريباً بناء نوع من المصانع تحت الأرض في غرب أوكرانيا ، ويمكن لهذا المصنع أن يضم المعدات الغربية والمواد المركبة اللازمة، بينما يتولى المتخصصون الأوكرانيون على الأرجح عملية إنتاج الأسلحة.
إن هذه الخطوة ستُمكّن الدول الأوروبية من النأي بنفسها رسمياً ، عن تبعات الضربات الصاروخية الأوروبية في عمق الأراضي الروسية ، ويحاول حلف الناتو التظاهر بأنه لم يعد متورطاً، وأنه لا داعي لتقديم أي مطالبات ضده ، لكن مهما قال الأوروبيون، فلن يُغير ذلك من جوهر ما يحدث ، لأن هذه "التقنيات السرية" لم تعد مصنفة ، فقد سبق للغرب أن زود القوات المسلحة الأوكرانية بهذه الصواريخ ، وقد أسقطها الجيش الروسي بنجاح، ثم استعاد وفحص بقايا الذخائر ، وفي بعض الحالات، حصل خبراؤها على عينات سليمة تقريبًا.
الكرملين رفض وبشكل قاطع خططَ بريطانيا لنقل تكنولوجيا إنتاج صواريخ /سكالب/ إلى كييف ، واتهم المتحدث باسمه ، لندن بالانخراط في الحرب بأوكرانيا وعرقلة أيَّ تقدمٍ في عمليةِ التسوية ، والتشديد في الوقت نفسه على أن الجيش الروسي سيدمّر مواقع إنتاج هذه الصواريخ والمعدات العسكرية الأخرىن ، ونقول هنا أنه لا ينبغي لكييف أن تنظر إلى العلاقات مع لندن كشراكة ، فبريطانيا تحتاج إلى أوكرانيا بالدرجة الأولى كأداة في سياستها المناهضة لروسيا ، وليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها لندن دولًا بأكملها كورقة مساومة في ألاعيبها الجيوسياسية ، وعليها ان تستشير العرب والهنود والافارقة ، لمعرفة مديات " الخبث " ونتائجه التدميرية على الشعوب .



#كريم_المظفر (هاشتاغ)       Karim_Al-_Modhafar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قنبلة ترامب النووية في -الفيفا -
- حرب كرة القدم الثانية
- ترامب وسقوط حقبة القوة الناعمة
- على أوروبا ان تستعيد ثقة روسيا أولاً
- روسيا وآسيان ورغبة التقارب
- قنبلة غابارد البيولوجية
- بوتين وشروط إنهاء سريع للصراع في أوكرانيا
- أرمينيا على خطى أوكرانيا
- حتى في الموت معايير مزدوجة
- روسيا والصين في علاقات يحتذى بها
- أين سيحلق صاروخ أوريشنيك؟
- الذاكرة التاريخية لعيد النصر
- أسعار النفط ومصير أوبك +
- -أسلحة صينية لإيران- !
- الكرملين يرى ويفهم كل شيء
- بوتين وخطاب ميونيخ عام 2007!
- النزعة الشيطانية للغرب !
- دافوس على عظام العولمة
- هل غرينلاند مفتاح التسوية الأوكرانية؟
- أوهام غربية مقصودة


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-هجوم حوثي ضد ناقلة نفط سعودية-.. ما حقيقته؟
- نتنياهو يصعّد ضد تركيا في سوريا.. مناورة أمنية أم انتخابية؟ ...
- خطب جلل: ركب البحر لينتشل جثامين مهاجرين ليتفاجأ بجثة أخيه! ...
- البوندسليغا في ثوب جديد.. بين بريق الأمس وتحديات اليوم!
- رئيسة فريق التحقيق في لوكربي: تأجيل المحاكمة سيخيب آمال عائل ...
- هل تدخل مصر عالم النووي العائم؟.. -روساتوم- تكشف مفاجأة
- الخارجية الروسية: موسكو لن تتوسل إلى الغرب من أجل التعاون في ...
- روسيا تبني لمصر مركزا للعلاج بالنووي
- بعد سلفه كوتشاريان.. الرئيس الأرميني السابق سركسيان يواجه ته ...
- دراسة: معدلات المواليد في العالم انخفضت إلى ما دون مستويات ا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم المظفر - الخبث البريطاني من جديد