كريم المظفر
(Karim Al- Modhafar)
الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 23:49
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لطالما سلطت السلطات الروسية الضوء على المخاطر المرتبطة ، بأنشطة المختبرات البيولوجية الأجنبية الممولة من الولايات المتحدة، والتي يقع العديد منها في دول ما بعد الاتحاد السوفيتي ، ورفع الولايات المتحدة السرية عن أكبر المعلومات أهمية ، والتي كشفتها روسيا منذ بداية عمليتها الخاصة في أوكرانيا عام 2022 ، والتي تتعلق بتمويل أكثر من 120 مختبرًا بيولوجيًا في دول أجنبية ، ونُشرت الملفات المنقحة على موقع الاستخبارات الوطنية الأمريكية في 12 يونيو، لكنها لم تحظَ باهتمام كبير في الصحافة الدولية ، وسط هذه الوسائل الغربية في التعليق على بيانات الاستخبارات الوطنية الأمريكية ، مما يثير تساؤلا عن سبب هذا التجاهل الغربي ؟ ، خصوصا ان هذه المعلومات لم تسربها روسيا ، بل جاءت من تولسي غابارد، المديرة السابقة للاستخبارات الوطنية الأمريكية، حيث فجّرت غابارد قنبلة معلوماتية حقيقية قبل استقالتها في 30 يونيو/حزيران، وتقديم بيانات حول شبكة من المختبرات الطبية الحيوية الممولة من الولايات المتحدة في أكثر من 30 دولة ؟ ، اذا ماذا سيعني نشر هذه البيانات بالنسبة للاتحاد الأوروبي وأوكرانيا وروسيا؟.
وتنفيذا لأمر الرئيس الامريكي دونالد ترامب التنفيذي ، بحظر تمويل أبحاث اكتساب وظائف جديدة لبعض الفيروسات، لا يزال البيت الأبيض يبحث عن المختبرات المتورطة ، والتي تتواجد نصفها داخل دول الكتلة السوفيتي السابقة ، يُجري مكتب مدير الاستخبارات الوطنية (ODNI) تحقيقًا في أنشطة أكثر من 120 مختبرًا بيولوجيًا في أكثر من 30 دولة حول العالم ، قامت بتطوير وتعديل فيروسات خطيرة على البشر، ، ووفقًا لبيانات الاستخبارات، لم تقتصر بعض المختبرات على تخزين مسببات الأمراض الخطيرة فحسب، بل أجرت أيضًا أبحاثًا تهدف إلى تحسين وظائف الفيروسات ، أشارت غابارد إلى أن أنشطة هذه المختبرات لم تخضع للإشراف الكافي، وأن التحقيق في عملها سيستمر ، وأن هذه المنظمات، "لعقود"، كانت تُموّل من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، والتي يُحتمل أن تكون خطيرة والتي اكتسبت طفرات، مثل كوفيد-19"، بما في ذلك الأبحاث التي تُجرى في الخارج ، ويبدو أنها كانت تُموّل دون أي رقابة حكومية ، وبعد يومين من اعلان غابارد ، أكّد ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية (CIA) تصريحات مديرة مكتب مدير الاستخبارات الوطنية خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ.
وتشير الملفات المنشورة إلى وجود 40 منشأة من هذا القبيل، إحداها في أوديسا، يُزعم أنها تخزن أسلحة بيولوجية ، ووفقًا لغابارد، في ظل الإدارات السابقة، كانت المعلومات المتعلقة بالتجارب التي تُجرى في هذه المختبرات "تُخفى عمدًا عن المواطنين الأمريكيين"، وتخشى السلطات الأمريكية الآن من إمكانية مصادرة روسيا للمواد المخزنة في هذه المنشآت ، ووفقًا لوثائق منشورة، تمتلك المختبرات الأوكرانية ، مسببات أمراض الجمرة الخبيثة، والتولاريميا، والسل، وإنفلونزا الخنازير، ومرض نيوكاسل (الطاعون الزائف)، والطاعون، وأمراض الريكتسيا، وحمى ماربورغ، والإيبولا، وحمى لاسا، بالإضافة إلى فيروسات كورونا المسببة لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس).
ووفقا لماقالته تولسي غابارد في رسالة مصورة نُشرت على منصة التواصل الاجتماعي X: "حتى الآن، "فقد تم إخفاء النطاق الكامل لوجود هذه المختبرات وتمويلها عمدًا عنكم، أيها الشعب الأمريكي " ، على الرغم من التأثير العالمي الكارثي المحتمل لأبحاث مسببات الأمراض الخطيرة والمختبرات البيولوجية، فقد كذب السياسيون ومن يُسمّون بخبراء الصحة العامة، مثل الدكتور أنتوني فاوتشي، فضلًا عن مسؤولي الأمن القومي في إدارة بايدن، مرارًا وتكرارًا على الشعب الأمريكي بشأن وجود مختبرات بيولوجية ممولة ومدعومة من الولايات المتحدة ، ولم يكتفوا بالكذب، بل هددوا أيضًا كل من حاول كشف الحقيقة."
واتفقت الولايات المتحدة وأوكرانيا ، على التعاون في إطار برنامج الحد من التهديدات البيولوجية عام 2005 ، وشمل البرنامج تحديث المختبرات، وتعزيز المراقبة الوبائية، وضمان التخزين الآمن لمسببات الأمراض ، ونُفذت بعض هذه المشاريع بمشاركة البنتاغون، بما في ذلك بناء مختبرات في كييف وأوديسا ، و تشير وثائق نشرها مدير الاستخبارات الوطنية إلى وجود أسلحة بيولوجية مخزنة في مختبر أوديسا ، وأنفقت الولايات المتحدة ما يقارب 3.5 مليون دولار أمريكي في عام 2019 ، وعلى بناء وتجهيز مختبر أوديسا البيولوجي ، علاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة وأوكرانيا من الدول الموقعة على الاتفاقية ، التي تحظر تطوير وإنتاج وتخزين وحيازة الأسلحة البيولوجية ، كما يحظر القانون الجنائي الأوكراني إنتاج واستخدام ونقل وتخزين الأسلحة البيولوجية والسموم (المادتان 439 و440).
ومن اللافت للنظر ، أن عدداً من كبريات الصحف الأمريكية الليبرالية ، تجنبت التركيز على منشورات مكتب مدير الاستخبارات الوطنية ، وفي عام 2022، رفضت الصحافة الأجنبية معلومات حول وجود مختبرات في أوكرانيا، واصفةً إياها بأنها "نظرية مؤامرة" روسية، وحاولت إقناع القراء بعدم وجوده ، و ذكر البيان الصحفي الصادر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية ، أن معلومات حول وجود المختبرات ومواقعها ، قد تم إخفاؤها من قبل "شخصيات نافذة"، وأن من حاولوا كشف الحقيقة تعرضوا للتهديد ، وترتبط بعض المختبرات الأوكرانية المتعاونة مع البنتاغون بهانتر بايدن ، نجل الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن ، وتحديدًا، امتلكت شركته، روزمونت سينيكا تكنولوجي بارتنرز، حصة 13.4% في شركة ميتابيوتا، التي تُعنى مختبراتها بأبحاث مسببات الأمراض.
وفي غضون ذلك، كانت الصحافة الأمريكية قد نشرت تقارير عن وجود مختبرات استخبارات أمريكية في أوكرانيا عام 2024 ، وكشف تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز ، أن أوكرانيا كانت تتعاون مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية منذ فبراير 2014 ، وكانت هناك اثنتا عشرة منشأة سرية تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) تعمل في أوكرانيا، وكان هدفها الرئيسي التجسس على روسيا ، والتخطيط لعمليات على أراضيها، فضلًا عن تطوير الاستخبارات الأوكرانية (GUR). ومع ذلك، ووفقًا للتقرير، نفذت أجهزة الاستخبارات الأوكرانية عمليات اغتيال وهجمات إرهابية على الأراضي الروسية دون علم شركائها الغربيين.
وروسيا لم تفاجأ بإعلان غابارد ، لأنها سبقت وأن كشفت هذه المختبرات ، لكنها وصفت ما تم الإعلان عنه ، عن أنشطة المختبرات الممولة من الولايات المتحدة ، بأنه الخطوة الأولى "نحو اعتراف كامل وحل شامل للمشكلة" ، وأشارت وزارة الخارجية الروسية الى أن موسكو قد حاولت مرارًا وتكرارًا بدء حوار حول الوضع ، وعلى الصعيد الدولي، أثارت روسيا القضية في اجتماع تشاوري حول المادة الخامسة ، من اتفاقية الأسلحة البيولوجية والتكسينية، لكنها لم تتلقَّ سوى اتهامات بالتضليل. كما نفت الأمم المتحدة وجود هذه المختبرات.
ووفقًا لاتفاقية الأسلحة البيولوجية والسامة (BTWC)، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1975، فقد التزمت الدول "بعدم القيام بأي حال من الأحوال بتطوير أو إنتاج أو تخزين أو الحصول على أو الاحتفاظ بأي عوامل أو سموم ميكروبيولوجية أو بيولوجية أخرى، مهما كانت" ، "أصلها أو طريقة إنتاجها، وأنواعها وكمياتها غير المخصصة لأغراض وقائية أو حماية أو سلمية أخرى؛ والأسلحة والمعدات ووسائل الإيصال المخصصة لاستخدام هذه العوامل أو السموم لأغراض عدائية أو في نزاعات مسلحة" ، وتُعدّ كل من الولايات المتحدة وأوكرانيا طرفين كاملين في اتفاقية الأسلحة البيولوجية ، ومع ذلك، تفتقر الاتفاقية إلى آلية تحقق، مما يقلل من فعاليتها.
وخلال العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، تم اكتشاف برامج عسكرية بيولوجية تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تنتهك اتفاقية الأسلحة البيولوجية، بالإضافة إلى حالات نقل أسلحة كيميائية إلى أوكرانيا ، من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ، في أبريل/نيسان 2026، طلبت روسيا زيارة خبراء من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقق من هذه الحقائق بشكل مستقل.
و بينما تجاهلت الصحافة الأوروبية البيانات التي نشرتها وكالة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، أثارت هذه البيانات في أوكرانيا الاهتمام المتوقع، نظرًا لأن أنشطة المختبرات الممولة من الولايات المتحدة ، قد تؤثر فعليًا على جميع سكان البلاد ، ومع ذلك، علّقت وسائل الإعلام الأوكرانية على البيان الصحفي ، الصادر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية بأنه "هدية لروسيا" ، و لا تنفي وسائل الإعلام الأوكرانية وجود هذه المختبرات، بل تصفها بأنها نتاج "التعاون في مجال الرعاية الصحية" ، بحسب وسائل الإعلام، تموّل الولايات المتحدة تحديث وبناء مختبرات جديدة في أوكرانيا منذ عام 2005.
ومن غير المرجح أن يتغير الوضع بالنسبة لروسيا ، فالدول الغربية لا تزال تبذل قصارى جهدها لضمان عدم سماع موقفها ، ومع ذلك، فإن مجرد نشر البيانات المتعلقة بالمختبرات يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية، لأنه يُظهر فشل محاولات الغرب على مدى أربع سنوات لتشويه تحذير روسيا ، وقد تُقوّض هذه الكذبة الثقة في بروكسل، كما قد تُقوّضها محاولات التستر على فشلها ، فالشكوك حول جدوى الاتحاد الأوروبي تتزايد بالفعل داخل الاتحاد، ويتجه اهتمام المواطنين من أوكرانيا إلى المشاكل الداخلية ، وسط تدهور الاقتصاد وأزمة الهجرة التي تواجه الدول الأعضاء ، وبالنسبة لأوكرانيا، فإن المعلومات حول تخزين مسببات الأمراض الخطيرة على أراضيها قد تؤدي إلى تراجع أكبر في الثقة بالحكومة وزيادة في نزوح السكان.
مرة أخرى، يُجبر العالم على تصديق كل ما أفادت به أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات الروسية ، والوكالات المختلفة، والخبراء المطلعين على الواقع، وكل ماحذّروا منه العالم أجمع ، بشأن مؤامرات الغرب الخبيثة ضد روسيا ، ومخططاته الخطيرة للبشرية - وكل ذلك تبين أنه صحيح ، فقد حذرت وزارة الدفاع الروسية وأجهزة الاستخبارات ووزارة الخارجية الروسية مرارًا وتكرارًا على مر السنين ، بوجود شبكة من المختبرات البيولوجية تحت رعاية الولايات المتحدة، بعضها على الأقل كان يعمل ضمن برامج البنتاغون ، وكانت ردود فعل الرأي العام الليبرالي والغرب مماثلة ، لتلك التي أثيرت حول "صخرة التجسس" قرب السفارة البريطانية في موسكو ، بل إن المتحدثة باسم الإدارة الأمريكية، جين ساكي، اتهمت موسكو بالتشهير.
#كريم_المظفر (هاشتاغ)
Karim_Al-_Modhafar#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟