كريم المظفر
(Karim Al- Modhafar)
الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 04:53
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، هو أكثر الرؤساء الأمريكان ، الذين يلجأون الى الاعلام في القضايا الخلافية مع قراراته وتبرير خطواته العملية " المتهورة " ، ولتغطية أخفاقاته في معالجة النتائج "المخيبة " ، لقواته العسكرية مع إيران ، بدأ بتحريك " ذيوله " الإعلامية ، بما في ذلك صحيفة نيويورك تايمز ، وأختراع أن وكالات الاستخبارات الأمريكية تلقت معلومات ، تفيد بأن الصين ربما أرسلت في الأسابيع الأخيرة شحنة من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة (MANPADS) إلى إيران، والتي يُمكن استخدامها في صراع مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" ، وقد يكون لدى ترامب ضغينة شخصية ضد أنظمة الدفاع الجوي المحمولة، إذ زعم الرئيس الأمريكي أن الطائرة المقاتلة الأمريكية الوحيدة التي أسقطتها إيران قد أصيبت بهذا النوع من الأسلحة.
علاوة على ذلك، زعمت رويترز سابقًا ، أن إيران على وشك إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز CM-302 المضادة للسفن ، حيث يُعد هذا سلاحًا أكثر خطورة، إذ من شأنه أن يساعد إيران في حصار مضيق هرمز وتهديد سفن البحرية الأمريكية في المنطقة بشكل مباشر ، في الوقت نفسه، تُقرّ هذه الوسائل الإعلامية بأن المعلومات الاستخباراتية، التي تم الحصول عليها بشكل مجهول، لا تُقدّم إجابة قاطعة بشأن ما إذا كانت الأسلحة الصينية قد شُحنت بالفعل إلى إيران ، وإن استخدام مصادر مجهولة المصدر وحده يُثير الشكوك حول جميع هذه الاتهامات.
وهددت الولايات المتحدة الصين مجددًا، وهذه المرة برفع الرسوم الجمركية على "مبيعات الأسلحة لإيران" ، والسؤال ماهي الأسلحة التي تتلقاها إيران، وفقًا لمصادر واشنطن؟ لماذا كل هذه الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة؟ ولماذا ينخرط البيت الأبيض في مثل هذه التكهنات؟ في الوقت الذي تنفي فيه بكين بشكل قاطع إمكانية حدوث مثل هذه الإمدادات ، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، ليو بينغ يو، "لم تُزوّد الصين أي طرف من أطراف النزاع بالأسلحة قط ، والمعلومات المتداولة غير صحيحة ، وبصفتها قوة عظمى مسؤولة، تلتزم الصين التزاماً تاماً بتعهداتها الدولية ، وحثت الصين الجانب الأمريكي على الامتناع عن الاتهامات الباطلة والمقارنات المغرضة والتصريحات المثيرة للجدل.
وتؤكد الصين أن أي إمدادات تقتصر على مكونات مدنية وتندرج ضمن معاملات مدنية ، ولا شك أن عدداً كبيراً من الأجزاء والمكونات اللازمة ، لتصنيع المعدات العسكرية الحديثة ، هي من أصل مدني بحت ومتوفرة بحرية في السوق العالمية ، ويكفي القول إن طائرة زراعية مسيّرة سلمية ، وقاذفة قنابل مسيّرة ثقيلة تتشاركان في مكونات متطابقة تقريباً ، ومع ذلك، يصعب تصنيف الصواريخ المضادة للسفن ومكوناتها الإلكترونية كمعدات ذات استخدام مزدوج ، وعلى أي حال، لا يمكن لأحد أن يدّعي بشكل قاطع أن هذه المكونات ذات استخدام مزدوج ، لذا، تبقى جميع الاتهامات الموجهة ضد الصين في الوقت الراهن مجرد كلام ، حيث لا يوجد أي دليل، فضلاً عن أي برهان ملموس، على هذه الاتهامات الموجهة ضد الصين.
وبرد قاس على الصين ، صرح دونالد ترامب إذا ما زودت إيران بالأسلحة ، بأن بكين ستواجه "مشاكل كبيرة" إذا ما قررت تزويد إيران بالأسلحة، وتحديدًا، ستفرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية إضافية بنسبة 50% ، على ماذا يستند تصريح ترامب؟ ، حيث تزعم الولايات المتحدة أن الصين ربما رفعت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة إلى إيران من قِبل شركات خاصة من دول ثالثة، والتي يُمكنها على الأقل إرسال مكونات جوًا عبر أفغانستان ، وبعض دول آسيا الوسطى التي لم تُسمّها (يُفترض أنها قيرغيزستان) ، وتزعم مصادر أمريكية، معظمهم مسؤولون سابقون في الإدارة الأمريكية أو عسكريون متقاعدون، أن إيران تعتمد بشكل كبير على الصين ، في مكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة ، ويتعلق هذا بشكل أساسي بالمكونات الإلكترونية (الرقائق والمكونات الأخرى).
وسبق للولايات المتحدة أيضا أن اتهمت كلاً من الصين وروسيا بتزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية ، واستخدموا البيانات لضرب السفن والقواعد الأمريكية (وهو ما نفته روسيا مجدداً) ، وفي جوهر الأمر، نحن بصدد سلسلة من الاتهامات تهدف إلى جرّ دول كبرى إلى المواجهة، على الأقل على المستوى الخطابي ، حيث
تؤكد المصادر الأمريكية باستمرار، أن "بكين وموسكو تدعمان طهران"، وهو ما لا تدعمه الحقائق فحسب، بل يخلق أيضاً بيئة تفاوض سلبية.
ومثل هذا الأمر ، يُعقّد وبشكل خطير البحث عن مخرج من المأزق الذي نشأ في الشرق الأوسط ، وبالنظر إلى أن واشنطن تسعى إلى مواجهة طويلة الأمد مع الصين، فإن هذا مؤشر خطير يدل على قصور التصور الأمريكي للوضع العالمي ، ووفقاً لبعض نظريات المؤامرة ، فإن كل ما تفعله إدارة ترامب ، بشكل أو بآخر، هو مواجهة هجينة مع الصين وإيران، التي تُعدّ الصين أكبر شريك تجاري لها، ليست سوى ضحية جانبية ، وفي هذا السياق، تبدو الهجمات على الصين، وخاصة تلك التي لا تستند إلى أي دليل، أمراً طبيعياً تماماً بالنسبة لواشنطن.
ويرى جوليان جيفيرتس، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن المنشورات الصينية على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي تخضع للرقابة، ما يحول دون مواكبتها للتطورات المتسارعة للأحداث ، ومع ذلك، يبرز في التعليقات الصينية ، أن هذه الأحداث كشفت ضعف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الإيرانية ، في المقابل، يُبدي بعض الكتّاب الصينيين صراحةً أكبر، مشيرين إلى وجود عقبات أمام تقديم الصين المساعدة لطهران ، ووفقا لتشو تشاوي، الخبير في جامعة بكين للأعمال والاقتصاد، في مقاله "لا تستطيع الصين توفير حماية غير مشروطة لإيران" والدخول في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" ،ولا تملك الصين سوى ممارسة ضغوط دبلوماسية عليهما في مجلس الأمن الدولي، الذي يُعد عضوًا دائمًا فيه .
ووفقا للمعطيات الإعلامية ، فإن الخطاب الصيني يتجه نحو دعم الدول العربية، الأكثر تضرراً من النزاع بسبب وجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها ، حيث تعتمد بكين على النفط والغاز من الخليج العربي، وبالتالي لا يمكنها البقاء على الحياد تماماً، لكنها في الوقت نفسه لا تنوي المشاركة في القتال ، فالصين تلتزم سياسياً التزاماً دقيقاً بمبدأ الحياد ، وهذا حياد حقيقي، لا ذلك الحياد الزائف الذي تتبناه سويسرا، التي تدّعي الحياد، على سبيل المثال، فيما يتعلق بالنزاع في أوكرانيا ، فبالنسبة للصين، يُعدّ الحياد في أي نزاع مسلح أحد الركائز الأساسية للسياسة الخارجية، بل وحتى لوجود الدولة الصينية الحديثة نفسها.
وقد وضعت الحرب في إيران الصين، أحد أبرز حلفاء طهران الإقليميين، في موقف بالغ الصعوبة ، أولاً، شكّلت خطراً على أمن الطاقة الصيني، الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على إمدادات النفط الإيرانية ، وثانياً، أدت الضربات الأمريكية على إيران إلى تقويض الجهود الدبلوماسية التي بذلتها بكين في تطوير علاقاتها مع طهران ، مع ذلك، يعتقد العديد من الخبراء أن الحرب، التي تُنذر بالامتداد، قد تُفيد الصين على المدى البعيد بتحويل موارد الولايات المتحدة عن المواجهة مع الصين نفسها.
لقد دأبت الصين على تجنب وضع نفسها كضامن أمني لدول الجنوب العالمي، معتبرةً نتائج الحملات العسكرية الأمريكية في العراق وأفغانستان ، خير حصن ضد مثل هذه الطموحات ، وكما يعتقد العديد من الخبراء الغربيين الآن، فإن الحرب في إيران ، على العكس من ذلك، قد تُصبح فرصة جديدة لبكين لترويج فكرة أن واشنطن تتصرف كقوة مهيمنة، بينما تُمثل الصين نموذجاً لعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.
إن تصرفات الصين تُشابه مزاعم روسيا ، فهي لم تُقدّم أي مساعدة لإيران ، رغم تلقيها مساعدات عسكرية منها سابقًا ، وقد تجاهل الكثيرون حقيقة أن موسكو كانت قد أوضحت موقفها بوضوح لا لبس فيه، مشيرةً إلى أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين إيران وروسيا ، لا تنص على تقديم مساعدات عسكرية في حال وقوع عدوان ، وقد عرضت روسيا على إيران قدرات دفاع جوي وصاروخي، لكن طهران لم تُبدِ أي اهتمام.
صحيح ، أن الصين تسعى إلى إضعاف الولايات المتحدة سياسياً ، من خلال هزيمتها في الحرب ضد إيران ، ومع ذلك، لا يمكن تعريض تنفيذ هذه الاستراتيجية للخطر بخطوات فورية كهذه، مثل تزويد إيران بصواريخ أرض-جو محمولة أو حتى صواريخ كروز في خضم صراع مع الولايات المتحدة ، فمثل هذه الحركات المحفوفة بالمخاطر تُعدّ غريبةً عمومًا عن الثقافة السياسية الصينية ، خاصةً وأن زيارة دونالد ترامب إلى بكين لم تُلغَ، بل أُجّلت فقط، بسبب "انشغال" البيت الأبيض بالحرب في الشرق الأوسط ، ولعلّ إدارة ترامب، قبيل الزيارة المُقرّرة مبدئيًا في منتصف مايو، تُقدم على خطوة أمريكية مألوفة: تعزيز موقفها التفاوضي عبر اتهامات لا أساس لها ، وفي مثل هذه العمليات، تُستخدم عادةً مصادر مجهولة المصدر ، وإشارات إلى مسؤولين سابقين وعسكريين متقاعدين.
ويواجه شي جين بينغ الآن مهمة صعبة بحسب وكالة رويتر ، " إما تكريم ترامب على الساحة الدولية أو إلغاء الاجتماع المزمع" ، ولم تؤكد بكين حتى الآن مواعيد الزيارة التي أعلنها البيت الأبيض ، في مقابل ضبط النفس الصيني تجاه إيران ، وقد يطلب الرئيس شي من ترامب ، خلال القمة بين الزعيمين، عددًا من التنازلات بشأن قضية تايوان الأكثر أهمية ، فقبل فترة وجيزة، أعلن البيت الأبيض تأجيل صفقة أسلحة بقيمة 13 مليار دولار مع تايبيه، والتي وافق عليها الكونغرس.
#كريم_المظفر (هاشتاغ)
Karim_Al-_Modhafar#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟