كريم المظفر
(Karim Al- Modhafar)
الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 20:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في مقال لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ، كان مُعدًا في الأصل وكما اوضحت وزارة الخارجية الروسية لموقع بوليتيكو يوروب، لكن في اللحظة الأخيرة، رفض المحررون نشره لسبب ما، رفض الصيغة الأوروبية المقترحة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وطرح شروط موسكو المضادة.
ووفقا للمقال الذي نشرته الخارجية الروسية على موقعها الالكتروني ، بعنوان "أوكرانيا، أوروبا، والأمن العالمي"، شدد الوزير لافروف ، على أن روسيا لن تتفاوض بناءً على الشروط التي طرحها فولوديمير زيلينسكي ، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرز في لندن في 7 يونيو/حزيران ، وكتب وزير الخارجية الروسي: "لا يمكن استعادة الثقة، ولا يمكن استئناف الحوار، من خلال إنذارات مثل تلك التي قُدّمت لروسيا في لندن في 7 يونيو/حزيران".
وتشمل الشروط الخمسة التي وصفها قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأوكرانيا ، بأنها أساس "سلام عادل ودائم" ، وقف فوري وكامل لإطلاق النار، وبدء المفاوضات من خط التماس الحالي، وضمانات أمنية ملزمة قانونًا لأوكرانيا بعد وقف إطلاق النار، بما في ذلك نشر القوة متعددة الجنسيات – أوكرانيا ، كما تشمل الشروط الحفاظ على الأصول الروسية المجمدة حتى نهاية الحرب، ودفع تعويضات لأوكرانيا ، بالإضافة إلى موافقة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي على أي بنود في الاتفاق تمس مصالحهما الأمنية ، ووصف لافروف هذا النهج بأنه إنذار نهائي، وزعم أن أوروبا تحاول التحدث إلى موسكو ، كما لو كانت روسيا في موقف ضعيف ، ويجادل بأن أوروبا نفسها لا يمكنها أن تلعب دور الوسيط المحايد ، وكتب لافروف: "نحن ننظر إلى أوروبا كطرف في الصراع مهتم بهزيمة روسيا" ، ووفقًا له، لا يمكن هيكلة الحوار مع الأوروبيين "كما لو كانوا مراقبين محايدين من طرف ثالث".
وكان وزير الخارجية الروسي قد أعرب عن موافقته على طلب سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا ، لقاء نائبه والاستماع إلى طروحهم حول تسوية أوكرانيا، "علّهم يقترحون شيئا يحظى بالاهتمام ، وأبدى الوزير استغرابه من جدوى مثل هذه اللقاءات، حيث "من المثير للاهتمام معرفة كيف سيتمكن هؤلاء الدبلوماسيون من طرح أي رؤى قد تقود إلى أفكار بناءة أو تقدم حلولا واقعية للأزمة، بعدما تفوه به قادتهم من عبارات مسيئة لروسيا، وانحدروا إلى مستوى الإهانات الشخصية مرارا" ، ولقد دمر النظام الأمني في أوروبا بشكل نهائي على يد زملائنا الغربيين، مرة أخرى ، وتم إلغاء جميع المعاهدات الأكثر أهمية في مجال مراقبة التسلح، لذلك من المهم بالنسبة لنا ألا نسمح بتحويل ما كان يسمى سابقا بالبيت الأوراسي المشترك إلى ساحة لمواجهة جيوسياسية" .
وينقسم الاتحاد الأوروبي أساسًا إلى معسكرين بشأن عضوية أوكرانيا ، ويُصرّ المعسكر الأول على أن تستوفي كييف جميع شروط الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ، وتُعتبر ألمانيا رائدة هذا التوجه: فقد صرّح المستشار فريدريش ميرز سابقًا ، بأن أوكرانيا قد تضطر إلى قبول خسارة بعض الأراضي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ، ووفقًا لقناة فرانس 24، فقد اقترح منحها صفة "عضو منتسب" دون حق التصويت خلال فترة الانضمام ، وتقترح فرنسا نموذجًا مشابهًا، يمنح كييف حق الوصول إلى السياسة الزراعية المشتركة والتمويل الأوروبي.
وبدلاً من خطة لندن، أعاد لافروف في مقاله التأكيد على شروط روسيا للمفاوضات ، بحسب قوله، تُفضّل موسكو "تحقيق أهداف المنطقة العسكرية المركزية عبر الدبلوماسية"، ولكن لتحقيق ذلك، يجب "ضمان أمن روسيا على حدودها الغربية، و"كرامة وشرف" المواطنين الروس و"أبناء وطنهم"، بما في ذلك حقهم في اللغة الروسية وممارسة شعائرهم الأرثوذكسية، ضمانًا راسخً ، وانه "لا مجال للحديث عن استمرار التوسع العسكري والسياسي والاقتصادي الغربي".
وكما اعلن سابقا ، فإن روسيا تعارض وقف إطلاق النار على طول خط الجبهة ، دون تلبية مطالبها ، وتشير الى أن الهدف الحقيقي للقادة الأوروبيين ليس محادثات السلام، بل الحفاظ على الحكومة الأوكرانية الحالية، وإعداد أوكرانيا لمواجهة أخرى مع روسيا ، وأضاف لافروف: أن "الهدف الحقيقي للقادة الأوروبيين ليس التفاوض مع روسيا، بل إنقاذ نظام فولوديمير زيلينسكي" ، وبحسب قوله، تسعى أوروبا إلى تحقيق وقف سريع لإطلاق النار بهدف "منع انهيار القوات المسلحة الأوكرانية على خطوط المواجهة"، ثم "تجميد" الصراع دون معالجة "أسبابه الجذرية"، ومن ثم إدخال وحدات عسكرية من "تحالف الراغبين" البريطاني الفرنسي إلى أوكرانيا.
وتتهم روسيا ، أوروبا بالتعامل مع المفاوضات على أنها "تكتيك خادع" و"غطاء دبلوماسي" لتوسع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي شرقًا ، وفي المقال، أشار مجددًا إلى "الثورة البرتقالية"، واتفاقية الشراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، وأحداث عام 2014، واتفاقيات مينسك، ومحادثات إسطنبول 2022، التي زعمت روسيا أنها تعطلت بمشاركة رئيس الوزراء البريطاني آنذاك بوريس جونسون ، ويطرح لافروف فرضية أخرى مفادها أن أوروبا تماطل حتى عام 2030 استعدادًا لصراع محتمل مع روسيا.
والنخب الأوروبية وكما هو معروف ، أنفقت بالفعل "مئات المليارات من الدولارات" لدعم أوكرانيا وزيادة الميزانيات العسكرية ، لدول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ويقول إن أوكرانيا تُعتبر "القوة الضاربة" للقوات المسلحة الأوروبية المستقبلية، المستقلة عن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ، وحذر وزير الخارجية الروسي من خطر الصدام المباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي ، ووفقًا له، فإن مثل هذا الصراع "قد يتصاعد بسرعة إلى تبادل نووي ذي عواقب كارثية".
وكما هو معلوم فإن روسيا لا ترى رغبة من أوروبا في أن تصبح جزءًا من عملية التفاوض بشأن أوكرانيا ، وتُواصل دول المنطقة، التي يُواصل العديد منها تزويد الجيش الأوكراني بالأسلحة والذخيرة، دعم كييف بشكل كامل، وتُعزز وجودها العسكري في القارة، وتُطور عقوبات جديدة ضد روسيا ، علاوة على ذلك، تُؤكد وزارة الخارجية الروسية أن الأوروبيين هم من فرضوا حظرًا ذاتيًا على الاتصالات المباشرة مع موسكو ، وهنا يصعب الحديث عن استعداد بروكسل الحقيقي لاستئناف أي حوار جاد مع روسيا ، ففي الوقت الراهن، يقتصر الأمر على تكهنات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن المرشح المحتمل لمفاوض أوروبي ، ومع ذلك، لم يتفق الاتحاد الأوروبي بعد على بنود التفاوض مع موسكو ، ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان بإمكانهم التوصل إلى اتفاق".
وفي هذا السياق، انتقد لافروف الحديث عن "الاستقلال الاستراتيجي" الأوروبي ، وإمكانية توسيع "المظلة النووية" الفرنسية لتشمل دولًا أخرى في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ، واقترح لافروف، كنموذج أمني مستقبلي، ليس العودة إلى البنية الأوروبية السابقة، بل إنشاء "بنية أمنية أوراسية" جديدة ، ووفقًا له، فإن النموذج السابق، الذي بُني بعد اتفاقية هلسنكي الختامية لعام 1975، لم يعد قابلاً للتطبيق، فقد "دمرته" الدول الأوروبية نفسها، و"لن يكون هناك عودة إليه" ، وأكد لافروف ، "عندما تتهيأ الظروف، ستتمكن أوروبا من الانضمام إلى هذا الجهد الكبير".
ان مقال الوزير لافروف جاء بعد محاولاتٍ متعثرة من بعض السياسيين الأوروبيين ، لإعادة فتح قنوات التواصل مع موسكو ، وتؤكد روسيا بحسب المتحدث الرسمي بأسم الكريملين ديمتري بيسكوف ، بأنها مستعدة للحوار مع الدول الأوروبية، لكنها ليست مستعدة لـ"المواعظ" أو توجيه الإنذارات ، ووفقًا له، فإن الأوروبيين مخطئون إذا اعتقدوا أن المفاوضات مع روسيا يجب أن تُجرى "من موقع قوة" وعلى أساس ضعفها ، وقال بيسكوف: "لن يُفضي هذا الكلام إلى أي نتيجة".
وبعد قراءة المقال، يتضح جليًا أن موسكو رفضت النموذج الأوروبي ، الذي يقضي بوقف الحرب أولًا على طول خط الجبهة الحالي، ثم حصول أوكرانيا على ضمانات ، وبقي الموقف الروسي ثابتًا: أولًا، الاعتراف بمطالبه الإقليمية والأمنية، والتخلي عن التوسع العسكري والسياسي الغربي في أوكرانيا، واستعادة الثقة في أوروبا، وبعد ذلك فقط، أي حوار ، فإن إتمام اندماج أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي ، سيضع الدول الأوروبية أمام معضلة حقيقية ، فإما أن ترسل جيوشها إلى جبهات القتال ضد القوات المسلحة الروسية، أو أن تتجاهل المادة المنصوص عليها في المعاهدة، مما يقوض مصداقية الاتحاد الأوروبي ، في الوقت الراهن، يعتزم "تحالف الراغبين"، بقيادة بريطانيا وفرنسا، إرسال قواته إلى أوكرانيا فقط ، في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار ، وتعارض روسيا هذا السيناريو رفضًا قاطعًا.
#كريم_المظفر (هاشتاغ)
Karim_Al-_Modhafar#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟