|
|
سر هدية ويتكوف إلى بوتين
كريم المظفر
(Karim Al- Modhafar)
الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 17:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مرة أخرى ألتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، بمبعوثي نظيره الامريكي دونالد ترامب، ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر، لمدة ثلاث ساعات ، بعد تمهيد الطريق لهذه اللقاءات على مدى أسابيع، وشملت زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى موسكو في أواخر أغسطس للعاصمة الروسية، وتوجه المفاوضون إلى كييف، حيث الذين التقوا بفلاديمير زيلينسكي . وهذه هي الزيارة المشتركة الثالثة التي يقوم بها ويتكوف وكوشنر إلى موسكو ، منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض ، وعُقدت جولات سابقة من المحادثات المباشرة في ديسمبر 2025 وأواخر يناير 2026 ، وتتباينت توقعات وأهداف الأطراف الثلاثة الحالية لزيارة المفاوضين الأمريكيين بشكل كبير، إلا أن الأطراف تعود إلى طاولة المفاوضات بعد انقطاع طويل ، حيث ينظر ترامب إلى هذه الزيارة كفرصة لإحياء جهوده السلمية، التي توقفت فعلياً بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ، حيث يسعى البيت الأبيض حالياً لاستعادة زمام المبادرة في المفاوضات، إذ يحتاج الجمهوريون بشدة إلى تحقيق إنجازات ملموسة قبل انتخابات الكونغرس في نوفمبر. ووصفت الصحافة الدولية اجتماع الرئيس بوتين مع المبعوثين الأمريكيين الخاصين لأوكرانيا، بأنه غير مسبوق ، وسلَّطت الضوء بشكل خاص على الجهود المبذولة لضمان ظروف طبيعية للمفاوضين الأمريكيين ، وقد حرص الرئيسان بوتين وترامب على أن يمتنع طرفا النزاع ، عن شنّ هجمات على العاصمتين لمدة ثلاثة أيام، خلال رحلات المبعوثين وتواجدهما في موسكو وكييف ، حتى قبل مغادرة صهره وشريكه في العمل، طلب ترامب من زيلينسكي وقف الضربات خلال زيارتهما ، ولم يذهب طلبه سدىً، فخلال اجتماعهما المسائي في الكرملين، أشار الرئيس بوتين إلى انخفاض حدة الضربات الأوكرانية "منذ منتصف ليل الخامس من سبتمبر/أيلول". وبعد أن أفشل بوتين ورقة زيلينسكي الدعائية الرابحة - وبعد التوقف المؤقت للغارات على كييف، لم يعد من حقه اتهام موسكو بخلق "تهديدات للديمقراطية" – وتقول " رويترز " أن بوتين بدأ حديثه مع مبعوثي واشنطن بأقصى درجات اللباقة ، وطلب الرئيس الروسي توجيه الشكر لنظيره الأمريكي على اهتمامه بالقضية الأوكرانية ، كما أقرّ بفضل ترامب في إطلاق سراح المواطن الأمريكي روبرت غيلمان، البالغ من العمر 32 عامًا، من الحجز الروسي ، والذي كان من الممكن أن يقضي الشاب سنواتٍ أخرى في السجن ، بتهمة الإخلال بالنظام العام في قطار والاعتداء على ضابط شرطة، مع ظرفٍ مُشدّدٍ يتمثل في محاولة العنف ضد مُحقق ، ولكن بعد مفاوضاتٍ شارك فيها كوشنر وويتكوف، وصل غيلمان في منتصف أغسطس/آب إلى قاعدة أندروز الجوية، وهي نفس القاعدة التي نقلته إليها طائرة وزارة الخارجية ، فليس من المستغرب أن يقول ويتكوف أمام الكاميرات في الكرملين ، إن ذكرى هذا اللقاء ستكون من أهم الذكريات التي سيشاركها مع أحفاده. وهذه هي أول زيارة من نوعها للمفاوضين الأمريكيين، حيث زاروا خلالها كلًا من موسكو وكييف ، في حين اقتصرت الجولات السابقة في ديسمبر 2025 ويناير 2026 على اجتماعات في الكرملين ، وأكد ترامب أن المفاوضين عادوا بمقترحات منقحة ، حيث أدرك الرئيس الأمريكي أنه بحاجة إلى تحقيق نجاح في السياسة الخارجية بعد أشهر الحرب العصيبة في الشرق الأوسط، ليُظهر لناخبيه كيف يفي بوعده بـ"إنهاء الحرب خلال 24 ساعة"، بما في ذلك من خلال الدبلوماسية المكوكية. وصرح الرئيس الأمريكي علناً بأنه يرى فرصة جيدة لإحراز تقدم في محادثات السلام، ووصف ويتكوف وكوشنر بأنهما "مفاوضان ممتازان" ، وقال "لدينا فكرة لتسوية سلمية.. أرسلتُ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما مفاوضان ممتازان ، لقد قاما بعمل رائع، وأرسلناهما لنرى إن كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق .. وهناك احتمال كبير لنجاحنا. وتجمع الآراء على أنه وعلى المدى البعيد، يرغب الجمهوريون في التوصل إلى اتفاقيات مباشرة بين موسكو وكييف أو تنظيم قمة ثلاثية ، وروسيا مستعدة للاستماع إلى المقترحات الأمريكية، لكن موقفها ثابت: المفاوضات لا تُجدي نفعًا إلا بوجود أهداف واضحة وخطة تنفيذ واضحة ، حيث لا تزال خطة ترامب للسلام، التي عُدّلت في نهاية عام 2025 ، وتضم الآن 20 بندًا (بدلًا من 28 بندًا في الأصل)، سارية المفعول، وقد اكتمل منها ما يقارب 90% ، وتمكن المفاوضون من الاتفاق على 18 بندًا ، ومع ذلك، تبقى أصعب القضايا العالقة هي الوضع الإقليمي للأراضي الروسية الجديدة، وحجم القوات المسلحة الأوكرانية وتسليحها، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، بما في ذلك إضفاء الطابع الرسمي على حيادها، ووضع محطة زابوروجيا النووية. واتسمت المحادثات في العاصمة الروسية بالاحترام والبناء بشكل ملحوظ، لكن موسكو أوضحت للبيت الأبيض أنها لا تنوي التنازل عن مطالبها ، لذا، ينبغي اعتبار زيارة ويتكوف وكوشنر طقسًا دبلوماسيًا هامًا، ولكن في المقام الأول في سياق تحسين العلاقات الثنائية الروسية الأمريكية ، وقد صرّح يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، بعد اختتام هذا الاجتماع، بأهمية هذا اللقاء للتعاون بين موسكو وواشنطن قائلًا: "لم تقتصر المحادثات على تبادل وجهات النظر حول حل الأزمة الأوكرانية؛ بل نوقشت القضايا الاقتصادية والمشاريع الروسية الأمريكية الكبرى المحتملة ذات المنفعة المتبادلة بتفصيل كبير" ، وعموماً، يمكن القول إن المحادثات كانت في وقتها المناسب ومفيدة للغاية لكلا الجانبين. وفي المقابل تأمل كييف أن تكون زيارة كوشنر وويتكووف ، خطوة نحو استئناف الاتصالات الثلاثية ، لم يستبعد كيريل بودانوف، رئيس الإدارة الرئاسية، سابقا ،إمكانية عقد اجتماع جديد بين الوفدين الأوكراني والروسي، بوساطة أمريكية، في وقت مبكر من هذا الشهر ، وبناءً على طلب واشنطن، أعلن الطرفان وقفًا مؤقتًا للغارات الجوية لمدة ثلاثة أيام من 5 إلى 8 سبتمبر. ويلتزم ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر بمفاوضات جادة وعملية وموضوعية للغاية في كييف ، وأكدوا مجددًا أن حجم المساعدات العسكرية والمالية من الولايات المتحدة ليس بلا حدود ، وإذا رفضت كييف خطة ترامب مرة أخرى، فقد يهدد البيت الأبيض بتقليص إمدادات الأسلحة أو وقفها تمامً ، في الوقت نفسه، بالتأكيد تمت مناقشة مسألة الضمانات الأمنية التي يُمكن أن تُقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا مقابل انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، حيث يُعدّ الانضمام إلى الحلف أمرًا مستحيلاً، كونه خطًا أحمر لا يُمكن تجاوزه بالنسبة لموسكو ، لذا، ستميل كييف نحو النموذج الإسرائيلي أو الاتفاقيات الثنائية مع الولايات المتحدة. وتركزت الجهود الدبلوماسية أيضًا على مناقشة وضع أراضي دونباس التي لا تزال تحت سيطرة القوات المسلحة الأوكرانية ، فقد أقترح ترامب تركها لأوكرانيا أو جعلها منطقة محايدة، بينما تطالب روسيا بانسحاب القوات المسلحة الأوكرانية ، حيث تخضع محطة زابوروجيا النووية فعليًا للسيطرة الروسية ، لكن الطرفين يتجادلان حول من يسيطر عليها ، وستتولى الولايات المتحدة إدارة الوضع ، حيث يجري حاليًا بحث حل وسط يتضمن إنشاء إدارة دولية، على سبيل المثال تحت رعاية الأمم المتحدة ، أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو إنشاء مشروع مشترك لضمان السلامة النووية. وفي الوقت نفسه، يعرب حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون في حلف الناتو عن مخاوفهم من أن دبلوماسية واشنطن غير الرسمية، التي تتجاوز بروكسل، قد تجبر أوكرانيا في نهاية المطاف على قبول "حل وسط غير مواتٍ" ، وهم يروجون لفكرة نشر قوة عسكرية مشتركة على الأراضي الأوكرانية، وهو أمر غير مقبول بتاتًا لدى روسيا. ويعتبر الكرملين هذا "مخططات احتلال" من جانب أوروبا. إن مهمة ويتكوف وكوشنير بالنسبة لواشنطن، تُمثل دليلًا على الإرادة السياسية وتحقيقًا لوعود ترامب الانتخابية ، ويُظهر الرئيس الأمريكي أن المبعوثين قادران على التواصل المباشر مع الكرملين على أعلى مستوى وتنسيق تدابير إنسانية مؤقتة، مثل فرض منطقة حظر طيران لمدة ثلاثة أيام فوق سماء العاصمتين. لقد أثارت هدية تذكارية قدمها ويتكوف لبوتين ، خلال المحادثات اهتمامًا خاصًا ، يحمل الوجه الخلفي اسم ستيفن ويتكوف ومنصبه كمبعوث خاص، بينما يحمل الوجه الأمامي ثلاث كلمات: "السلام من خلال القوة" ، حيث تعكس هذه العبارة الموجزة جوهر نهج إدارة ترامب: السلام لا يتحقق إلا عندما يعترف أحد الطرفين بتفوق الآخر. مع ذلك، لا تنوي موسكو قبول سلام لا يراعي مصالحها الاستراتيجية ومتطلباتها الأمنية ، فقد استُنفدت تقريبًا جميع الخيارات الدبلوماسية المتاحة، ولا تلوح في الأفق أي خطة سلام، إذ فشلت الأطراف في اقتراح حل يلبي مصالح روسيا الأمنية ، وبالنسبة لموسكو، يُعدّ هذا تأكيدًا على أن البيت الأبيض مُجبر على مراعاة موقفها والسعي إلى حلول عبر وكلاء الرئيس الأمريكي المباشرين، متجاهلًا البيروقراطية الأوروبية ، وان روسيا تدعم الجهود الدبلوماسية لإدارة دونالد ترامب لحل النزاع في أوكرانيا سلميًا، آخذةً في الاعتبار مصالحها الوطنية والواقع الراهن على الأرض . ان الاجتماع بين الرئيس الروسي ومبعوثي الرئيس الامريكي ، وهو الأول منذ سبعة أشهر، في جوٍّ من الحوار "الموضوعي والبناء والصريح للغاية"، واستمر لأكثر من ثلاث ساعات ، إلا أن وراء واجهة البروتوكول الدبلوماسي ، يكمن موقف موسكو المبدئي: فروسيا لا تسعى إلى وقف إطلاق النار بأي ثمن، بل إلى السلام بشروطها ، ومع ذلك، ورغم الطابع الإيجابي للاجتماع، فمن السابق لأوانه توقع أي اختراقات حقيقية في مبادرة ترامب للسلام.
#كريم_المظفر (هاشتاغ)
Karim_Al-_Modhafar#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الخبث البريطاني من جديد
-
قنبلة ترامب النووية في -الفيفا -
-
حرب كرة القدم الثانية
-
ترامب وسقوط حقبة القوة الناعمة
-
على أوروبا ان تستعيد ثقة روسيا أولاً
-
روسيا وآسيان ورغبة التقارب
-
قنبلة غابارد البيولوجية
-
بوتين وشروط إنهاء سريع للصراع في أوكرانيا
-
أرمينيا على خطى أوكرانيا
-
حتى في الموت معايير مزدوجة
-
روسيا والصين في علاقات يحتذى بها
-
أين سيحلق صاروخ أوريشنيك؟
-
الذاكرة التاريخية لعيد النصر
-
أسعار النفط ومصير أوبك +
-
-أسلحة صينية لإيران- !
-
الكرملين يرى ويفهم كل شيء
-
بوتين وخطاب ميونيخ عام 2007!
-
النزعة الشيطانية للغرب !
-
دافوس على عظام العولمة
-
هل غرينلاند مفتاح التسوية الأوكرانية؟
المزيد.....
-
-الطيّار متمرّس-.. فقدان عائلة بعد اختفاء طائرة صغيرة قبالة
...
-
بيان لقادة المعارضة الإسرائيلية يطالب بكشف ما عرفه نتنياهو ق
...
-
كيف يستعد الرئيس الصيني للقاء دونالد ترامب؟ - مقال في الواشن
...
-
صواريخ ومسيّرات تضرب السعودية وتوقع عشرات الإصابات.. و-التحا
...
-
غواصون وروبوتات ومتفجرات.. هكذا لاحقت قوات النخبة الأميركية
...
-
إندونيسيا.. استئناف حركة الطيران تدريجياً في مطار جاكرتا الر
...
-
صواريخ إيران تغيّر حسابات البنتاغون.. واشنطن تدرس -تقليص- وج
...
-
أرقام صادمة من كوبا.. تقرير: 94% من السكان يعيشون تحت وطأة ا
...
-
شاهد.. صيادون يرصدون لحظة ثوران البركان الإندونيسي مع تساقط
...
-
وزير خارجية سلوفاكيا يدعو لوقف -الهجمات الهجينة- وفتح حوار م
...
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|