أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - فرح تركي - الحياة هي المنجم الذهبي للكاتب الكاتبة العراقية -فوز حمزة-















المزيد.....

الحياة هي المنجم الذهبي للكاتب الكاتبة العراقية -فوز حمزة-


فرح تركي
أديبة، قاصة، فري لانسر، ناقدة ادبية

(Farah Turki)


الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 13:36
المحور: مقابلات و حوارات
    


تكتب لتلامس المشاعر الانسانية وتقتص من الواقع وتجعلها المداد اداة طيعة، هي انسانة تحب الطبيعة، العائلة مقدسة بالنسبة، وتؤكد ان الحياة هي منجم ذهب ليختار منه الكاتب مواضيعه، الكاتبة العراقية المغتربة «فوز حمزة» كتبت المسرح والرواية والقصة، وقد تكتب السيناريو لانها درست الاخراجي المسرحي، سيدة تعطي ايجابية لكل من حولها ولكنها تؤكد بأن
"تبسيط الحياة لا يعني أن نتنازل عن مبادئنا"
والكثير من الاراء الجميلة من خلال حوارنا هذا:
*من هي فوز حمزة، بعيدًا عن الألقاب والكلمات الرنّانة؟
_فوز حمزة امرأة غاية في البساطة. أنا زوجة وأم قبل أن أكون كاتبة، أعيش حياتي كما تعيشها ملايين النساء فوق هذا الكوكب، بين تفاصيل الحياة اليومية ومسؤولياتها وأفراحها الصغيرة.
لكن الحياة كانت كريمة معي؛ فمنحتني شيئًا استثنائيًا، وكأنها قالت لي: هناك شيء آخر يليق بكِ.
وهبتني سرَّ الحروف والكلمات، فوجدت فيها عالمي الذي أستطيع من خلاله أن أرسم ما يجول في مخيلتي من حكايات ومشاهد وأحداث، وأن أحوّلها إلى قصص قد تكون وليدة الخيال، وقد يكون للواقع فيها نصيب.
وربما لهذا أكتب... لا لأكون مختلفة عن النساء، بل لأقول ما تعجز الحياة أحيانًا عن قوله بصوتٍ عالٍ.


* ما الذي يجعل أمراة في هذا العالم الذي يعيش التطور ان ترمى رسائلها في سهلة المهملات؟
_«مذكرات امرأة في سلة المهملات» هو عنوان مجموعتي القصصية الثالثة، وهو في الوقت نفسه عنوان لإحدى القصص التي تتضمنها المجموعة.
وعن سؤالك عن دلالة العنوان، أقول: قد ترمي المرأة في سلة المهملات كل ماضيها السيئ وذكرياتها المؤلمة، خصوصًا حين تقرر أن تبدأ حياة جديدة، وأن تترك خلفها كل ما أثقل روحها وأوجع قلبها.
وفي رأيي، لا تستطيع المرأة أن تقدم على مثل هذه الخطوة إلا إذا كانت تمتلك قدرًا كبيرًا من الشجاعة والقوة والحكمة؛ فالتخلّي عن الماضي ليس أمرًا سهلًا، حتى وإن كان مؤلمًا، والبدء من جديد يحتاج إلى امرأة قادرة على مواجهة نفسها أولًا، ثم مواجهة الحياة.



* من أين تستوحين افكار قصصك ونصوصك؟
_الحياة هي المنجم الذهبي للكاتب، منها يستمد معظم أفكاره، لكن ذلك يتطلب أن يكون الكاتب لَمّاحًا، قادرًا على التقاط التفاصيل الصغيرة والأحداث العابرة التي قد لا يلتفت إليها الآخرون، وأن يرى في موقف عادي بذرةَ قصة يمكن أن تنمو وتكتمل فيها كل مقومات النجاح.
أما الخيال، فأعتبره بمثابة المطر الذي يهطل فوق الأرض، فيوقظ ما فيها من بذور لتنبت الزرع والورد والشجر. هكذا هو الخيال بالنسبة لي؛ يمنح الفكرة حياةً أخرى، ويفتح أمامها أبوابًا لم تكن موجودة في الواقع.
وأحيانًا تبدأ قصتي من مشهد عابر، أو كلمة أسمعها، أو وجه يلفت انتباهي، أو حكاية تترك أثرًا في داخلي. ثم يأتي الخيال ليعيد تشكيلها، حتى لا تعود القصة مجرد نقلٍ لما حدث، بل تصبح عالمًا جديدًا يحمل شيئًا من الواقع وكثيرًا من روح الكاتب.

* كيف تحافظين على تجددك وجمالك وهل حرف الأدب تمدك بأحساس قوي وسعادة؟
_أرى أن التجدد حالة ترافق الإنسان منذ نشأته، وهي في رأيي ليست مرتبطة بالعمر أو بالمظهر بقدر ما هي طريقة حياة، تعكس رؤية الإنسان لنفسه وطريقة تفاعله مع بيئته ومحيطه.
أما الشيء الأقوى الذي يجدد طاقتي ويحافظ على حبي للحياة، فلا يأتي من فراغ؛ فالكتابة والانغماس في عالم الأدب يساعدانني كثيرًا على رؤية العالم من منظور مختلف، ومن زوايا أكثر اتساعًا وجمالًا. وهذا بالتأكيد يترك أثرًا عميقًا في روحي وشخصيتي، وينعكس حتى على ملامحي ومظهري.
الأدب بالنسبة لي ليس مجرد حروف أضعها على الورق، بل هو حياة أخرى أعيشها، أكتشف من خلالها الإنسان والعالم ونفسي أيضًا. وكلما كتبتُ، شعرتُ أنني أستعيد شيئًا من دهشتي بالحياة، وأن في داخلي مساحة ما تزال قادرة على الفرح والحلم.
وربما لهذا أؤمن بأن أجمل ما يمكن أن يحافظ عليه الإنسان هو شغفه بالحياة؛ فحين تبقى الروح متجددة، ينعكس ذلك بطريقة أو بأخرى على كل شيء، حتى على الجمال الذي نراه في وجوهنا.


* في الطريق الى بغداد، ما الذي تخططي لفعله في أول ساعات وصولك؟
_توقفتُ قليلًا عند هذا السؤال لأفكر فيه، ثم وجدت أن أول ما أفكر فيه وأنا في طريقي إلى بغداد ليس مكانًا بعينه ولا برنامجًا محددًا، بل لقاء الأهل والأصدقاء، والجلوس معهم طويلًا، والاستماع إلى أحاديثهم التي قد تكون أحيانًا بسيطة، أو حتى سخيفة ومملة، لكنها بالنسبة لي تحمل شيئًا لا أجده في أي مكان آخر.

فبعض التفاصيل التي تبدو عادية لمن يعيشها كل يوم، تصبح ثمينة جدًا حين تفصلنا عنها المسافات والسنوات.
أشتاق إلى الوجوه التي أعرفها، إلى الأصوات، إلى الشوارع، إلى رائحة المكان، وإلى تلك التفاصيل الصغيرة التي لا ندرك قيمتها إلا عندما نبتعد عنها. وربما لهذا توقفتُ عند معنى الوطن؛ فالوطن، في رأيي، ليس مجرد أرض نولد فيها ونعيش فوقها، بل هو الذكريات التي زرعناها فيها، والوجوه التي تركنا شيئًا من أرواحنا بينها.
نحن لا نعود إلى الوطن وحده، بل نعود إلى أنفسنا التي تركناها هناك.
ولهذا، كلما هطل مطر الحنين فوق ذاكرة الوطن، عادت إلينا تلك الذكريات حيّة، كأنها لم تغب يومًا. وعندما أصل إلى بغداد، أريد أن أترك الوقت جانبًا، وأعيش تلك الساعات الأولى ببساطتها؛ ألتقي من أحب، وأصغي إلى الأحاديث، وأضحك، وربما أبكي قليلًا... ثم أشعر أنني، بعد غياب طويل، عدتُ إلى جزءٍ من روحي.


* العائلة هل هي العجلة التي تدفعنا للامام ام أننا نتأخر ونؤجل أحلامنا بسبب تضحياتنا لاجلهم؟
_أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال تختلف من شخص إلى آخر، أو من كاتب إلى آخر، إن صحّ التعبير، لأن لكل إنسان ظروفه الخاصة ومساره الذي اختار أن يسلكه.
هناك من يرى أن العائلة هي العجلة التي تدفعه إلى الأمام، وتمنحه الدافع والقوة لتحقيق أحلامه، وهناك من يجد نفسه مضطرًا إلى تأجيل بعض أحلامه والتنازل عن جزء من وقته وطموحه من أجلها.
وكما قال الكاتب باولو كويلو، هناك من يقرر أن يلحق بأسطورته الشخصية مهما كانت العوائق، وهناك من اختار، مثلي، أن يضع العائلة أولًا، وأن يمنحها ما تستحقه من وقت واهتمام، ثم حين سنحت الفرصة، تفرغ لتحقيق ما ظلّ يسكنه من أحلام.
أنا لا أرى أن السنوات التي قضيتها إلى جانب عائلتي كانت سنوات ضائعة أو مؤجلة، فقد كانت جزءًا من تجربتي الإنسانية التي صنعتني كما أنا اليوم، وربما كانت تلك التجربة نفسها مصدرًا للكثير مما كتبته.
في النهاية، لا أعتقد أن هناك طريقًا واحدًا صحيحًا للجميع. لكل إنسان توقيته وظروفه وأولوياته، وكل تجربة، حتى تلك التي نظن أننا دفعنا ثمنها من أحلامنا، يمكن أن تمنحنا شيئًا نتكئ عليه في الطريق.
فالأحلام لا تموت بالضرورة حين نؤجلها؛ أحيانًا هي فقط تنتظر الوقت الذي نصبح فيه أكثر استعدادًا لتحقيقها.

* ما هي الاشجار التي غرستيها في أرض الفكر، اذكريها مع سنة الاصدار؟
_الوشاح الأحمر، عشرون قصة قصيرة ، دار ضفاف، بغداد، العراق، 2015
ـ مذكرات زوجة ميتة، خمسون قصة قصيرة، دار أمل الجديدة ، سوريا 2017
ـ مذكرات امرأة في سلة المهملات، اثنتان وخمسون قصة قصيرة، دار النخبة المصرية ، القاهرة، مصر ،2020
ـ صباح كهرماني، ثمان وأربعون قصة قصيرة، دار الدراويش للنشر والتوزيع، بلغاريا ـ بلوفديف ,2023
ـ أُمي وذلك العشيق (إحدى وخمسون قصة قصيرة، دار الصحيفة العربية ببغداد ـ دار العراب بدمشق 2024
- رياح خائنة .. رواية ( عن دار الصحيفة العربية 2024، بغداد)
- ما لم يقله الصدى ( إحدى وأربعون قصة قصيرة ) دار لاموسو للنشر والتوزيع في السويد.
- في رأسي نافذة ( مجموعة قصصية ) الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.
# هل تؤمنين بالمقولة التي تنص على ان المرأة عدو المرأة، ام ان تلك حيلة وكذبة مشاعة؟
_ليست حيلةً ولا كذبةً فقط، بل أستطيع القول إن هذه المقولة في أصلها تحمل شيئًا من الانتقاص من المرأة والاستهانة بعقلها ودورها كإنسانة، وكأن من الطبيعي أن تكون المرأة عدوةً للمرأة، أو أن نجاح إحداهن لا بد أن يكون على حساب الأخرى.
أما إجابتي عن هذا الموضوع، فتنطلق أولًا من تجربتي ومشاعري تجاه صديقاتي الأديبات. ما يحدث بيننا هو على العكس تمامًا؛ نتعاون، ونسند بعضنا بعضًا، ونمد أيدينا لبعضنا باستمرار، ونفرح لنجاح إحدانا، من دون أن تكون الغيرة هي اللغة التي تحكم علاقتنا.
لكن هذا لا يعني أن الأمور تسير دائمًا بصورة مثالية وجميلة، فالنساء مختلفات، كما يختلف الرجال، وما يحكم سلوك الإنسان في النهاية هو شخصيته وتجاربه والظروف والبيئة التي نشأ فيها، وليس كونه رجلًا أو امرأة.
وسأخبرك معلومة طريفة من تجربتي في هذا الأمر: طوال مسيرتي، لم تكن لي عدوة من النساء، بل كان الرجال هم الذين ترصدوا لي في بعض المواقف وحاولوا الإساءة إليّ.
لذلك لا أحب أن أضع النساء في سلة واحدة، كما لا أحب أن أختصرهن في صورة نمطية جاهزة. المرأة يمكن أن تكون سندًا للمرأة، وصديقتها، ومنافستها النبيلة، وشريكة نجاحها. وعندما تتخلى النساء عن فكرة أن نجاح إحداهن ينتقص من نجاح الأخرى، يصبح الطريق أوسع للجميع.
فالنجاح لا يصبح أقل قيمة حين يصل إليه الآخرون، بل ربما يصبح أجمل حين نجد من يصفق لنا ونحن نصعد، ثم نرد له التصفيق.

* ما هي طقوس الكتابة لديك؟
_لا أملك طقسًا معينًا للكتابة، سوى أن أشعر بأنني في تلك اللحظة يجب أن أكتب. قد تأتيني هذه الحالة وأنا في الحافلة، أو جالسة في حديقة، أو حتى وأنا أتهيأ للنوم. الفكرة لا تستأذنني، ولا تختار وقتًا مناسبًا، وإنما تأتي حين تشاء.
وأذكر مرة أن فكرة قصة خطرت لي وأنا أقف عند إشارة المرور، فأخرجت هاتفي بسرعة ودونت بعض تفاصيلها، خوفًا من أن تضيع مني قبل أن أصل إلى المكان الذي أستطيع فيه الكتابة.
أعتقد أن الكاتب لا يختار دائمًا لحظة الكتابة، وإنما أحيانًا تختاره الفكرة نفسها. لذلك أحرص على أن أكون مستعدة لالتقاطها متى ظهرت، مهما كان المكان أو الوقت.
فالأفكار، في رأيي، تشبه الطيور؛ إذا لم نلتقطها في اللحظة التي تحط فيها على نافذة الخيال، قد تطير ولا تعود بالشكل نفسه. ولهذا أصبح هاتفي في كثير من الأحيان دفتري الصغير، أحفظ فيه جملة أو مشهدًا أو مجرد ومضة، ثم أعود إليها لاحقًا، فقد تكون تلك الومضة الصغيرة بداية قصة كاملة.


* كيف تتعاملين مع السرعة وهل أنت إنسانة متناغمة مع الطبيعة؟
_أعتقد أن طريقة تعامل الإنسان مع السرعة تخضع لطبيعته وإيمانه بها، فلكل شخص إيقاعه الخاص الذي يعيش وفقه. وإذا كنتِ تقصدين السرعة التي يتغير بها العالم من حولنا، فأنا أحاول أن أتكيّف معها بالقدر الذي يناسبني، آخذ منها ما أحتاجه وأترك ما لا يشبهني، أما ما عدا ذلك فلا شأن لي به. لا أريد أن أعيش وفق إيقاع يفرضه العالم عليّ، بل أبحث دائمًا عن الإيقاع الذي يمنحني شيئًا من السلام
أما سؤالك عن مدى تناغمي مع الطبيعة، فهذا حديث يطول، لأنها بالنسبة لي ليست مجرد مكان أهرب إليه، بل مساحة أستعيد فيها نفسي. الطبيعة هي الوحيدة التي تمتلك القدرة على إعادة توازني كلما زلزلتني الحياة أو أثقلني شيء من تفاصيلها.
هي ملهمتي أيضًا؛ ففي الأشجار والماء والسماء والفصول أجد ما يوقظ داخلي الكثير من الأفكار والمشاعر. وربما لهذا أشعر أن الاقتراب من الطبيعة يمنحني نوعًا من الأمان يشبه ذلك الذي تمنحه الأم لأطفالها؛ نعود إليها متعبين، فنشعر أن شيئًا في داخلنا بدأ يهدأ من جديد.


* أجد في نصوصك براعة في رسم المشاعر الإنسانية لهذا أسألك هل فكرت بكتابة سيناريو لمسلسل عراقي يوما؟
_نعم، فكرتُ في ذلك، خصوصًا أنني درستُ كتابة السيناريو في كلية الفنون الجميلة، إلى جانب دراستي للإخراج المسرحي، ولذلك فالسيناريو ليس عالمًا غريبًا عني، بل هو أحد الفنون التي اقتربتُ منها أكاديميًا وعمليًا.
وأنا بطبيعتي لا أخاف من التجارب الجديدة، بل أراها فرصة لاكتساب مهارة مختلفة، واكتشاف جانب آخر من قدراتي. وربما ما يمنحني إياه الأدب من قدرة على بناء الشخصيات وصناعة الأحداث، وما منحني إياه المسرح من فهم للحوار والمشهد وحركة الشخصيات، يمكن أن يكون أرضية جيدة لخوض تجربة كتابة السيناريو.
وبصراحة، إذا عُرض عليّ مشروع مناسب، فلن أتردد في خوض التجربة. سأتعامل معه بوصفه مغامرة إبداعية جديدة، وأمنحها ما تستحقه من شغف واهتمام.
وأعتقد أن الكاتب لا ينبغي أن يغلق على نفسه بابًا واحدًا؛ فكل تجربة فنية جديدة يمكن أن تضيف إلى أدواته، وربما تكشف له شيئًا لم يكن يعرفه عن نفسه.
فالكتابة، بالنسبة لي، ليست قالبًا واحدًا، وإنما فضاء واسع يمكن أن نجرّب فيه، ونخطئ، ونتعلم، ثم نعود أكثر قدرة على قول ما نريد.

*الكاتبة "فوز حمزة" لمن تكتبين؟ ولماذا؟
_قد لا تصدقينني حين أقول إنني عندما أكتب لا أفكر في قارئ بعينه، ولا أضع أمامي فئة محددة أريد الوصول إليها. كل ما يشغلني في تلك اللحظة هو القصة نفسها؛ كيف أصوغ فكرتها، وكيف أبني شخصياتها وأمنحها ملامحها الخاصة، وكيف أنمّي الحدث وأدفعه إلى الأمام، ثم كيف أصل بها إلى النهاية التي أراها مناسبة لها.
لذلك لا أقول إنني أستهدف فئة معينة من القراء، بل أترك القصة هي التي تبحث عن قارئها. فكل قصة لها روحها ومزاجها، وقد تجد طريقها إلى قارئ لم أكن أتوقعه أصلًا.
أما لماذا أكتب؟ فهذا في الحقيقة سؤال معقد جدًا، وربما لا أملك له إجابة واحدة واضحة. أكتب لأنني أشعر بحاجة داخلية إلى الكتابة، كأن هناك شيئًا في داخلي يريد أن يخرج إلى النور، ولا أجد راحتي إلا حين أضعه على الورق.
والأغرب أنني حين أنتهي من الكتابة أشعر بطاقة غريبة، وكأنني تخلصت من شيء كان يثقلني، أو اكتشفت شيئًا جديدًا في داخلي. تلك الطاقة تمنحني قدرة أكبر على مواجهة يومي، وتجعلني أرى الحياة بقدر أكبر من الخفة والدهشة والسعادة.
لذلك ربما لا أكتب لأغيّر العالم، ولا لأقول للآخرين كيف يعيشون، وإنما أكتب لأن الكتابة تغيّر شيئًا في داخلي أنا. وحين أكون أكثر تصالحًا مع نفسي، أعتقد أن ذلك ينعكس تلقائيًا على علاقتي بالحياة وبالآخرين.
وربما لهذا السبب أستمر في الكتابة؛ لأنني في كل مرة أضع فيها نقطة النهاية لقصة، أشعر أنني بدأت شيئًا جديدًا في حياتي.

*يقال ان الكتاب الإلكتروني، قد سرق سحر الكتاب الورقي، ما مدى فرص صدق هذا الرأي؟
_هو في النهاية مجرد رأي، ولا أعتقد أن الكتاب الإلكتروني استطاع حتى الآن أن يسرق سحر الكتاب الورقي كما يُقال. والدليل أن كثيرًا من الناس ما زالوا يفضلون الكتاب الورقي، ليس فقط بوصفه وسيلة للقراءة، وإنما لما يرتبط به من ذاكرة وحواس وتفاصيل؛ رائحة الورق، ملمس الصفحات، شكل الكتاب في اليد، وحتى الملاحظات والهوامش التي نتركها عليه.
بالنسبة إلى كثير منا، الكتاب الورقي جزء من ذاكرة مرحلة كاملة من الحياة، ولذلك من الصعب أن يحل الكتاب الإلكتروني مكانه بسهولة، مهما كانت مزاياه من حيث سهولة الحمل والوصول إلى الكتب.
لكنني أعتقد أن الزمن كفيل بتغيير الكثير من الأشياء. ربما عندما ينقرض هذا الجيل الذي ارتبط وجدانيًا بالكتاب الورقي، ويأتي جيل لم يعرف القراءة إلا عبر الشاشات، سيتغير مفهوم «سحر الكتاب» نفسه، وربما تصبح الإجابة مختلفة تمامًا.
وقد يأتي يوم تجيب فيه كاتبة لم تعش زمن الكتاب الورقي عن هذا السؤال، فتقول بكل بساطة: أي سحر تتحدثون عنه؟
وربما هنا تكمن المسألة؛ فالأشياء لا تفقد سحرها بالضرورة، وإنما يتغير معنى السحر من جيل إلى آخر.
* كيف تصاغ التحية للكاتبة "فوز حمزة" وهل هي أنسانة صعبة ام تأخذ الامور ببساطة؟
أنا من صميم قلبي أشكركِ عزيزتي فرح لأنكِ اخترتِني لإجراء هذا الحوار معي. تحيتي لكِ بسيطة، لكنها صادقة ونابعة من القلب، وأتمنى أن أكون قد استطعت من خلال هذا الحوار أن أشارككِ بعضًا من أفكاري وتجربتي كما هي، بعيدًا عن الألقاب والكلمات الكبيرة.
أما عن الشق الثاني من سؤالك، فأنا امرأة صعبة حين يتعلق الأمر بالمبدأ والأخلاق، وبكل ما يمكن أن يجعلني لا أرى نفسي بالصورة التي أريدها لنفسي. هذه أمور لا أستطيع المساومة عليها، لأنها بالنسبة لي جزء من كرامتي ومن علاقتي بذاتي.
أما ما عدا ذلك، فأحاول أن أبسّط الأمور قدر الإمكان، لأنني مقتنعة بأن الحياة أقصر من أن نثقلها بالتفاصيل والخلافات والقلق. نحن بحاجة إلى أن نترك مساحة للسلام والسكينة، وأن نتعلم أحيانًا أن نتجاوز ما لا يستحق أن يأخذ من أعمارنا شيئًا.
وفي النهاية، أعتقد أن تبسيط الحياة لا يعني أن نتنازل عن مبادئنا، بل أن نعرف ما الذي يستحق أن نتمسك به، وما الذي يستحق أن نتركه يمضي.
• في النهاية أقول لكِ كل التوفيق عزيزتي في مسيرتك الأدبية والمهنية، وشكرًا من القلب.
•الشكر والامتنان لكِ ولهذه الفرصة للحديث عن الكثير عنك وعن عوالم الكتابة والحياة لديك، محبة واعتزاز وأجمل المنى لحضرتك كاتبتنا المبدعة الجميلة.



#فرح_تركي (هاشتاغ)       Farah_Turki#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجاء فرج: «الخيال يمنح الطفل فرصة ليرى الأشياء من زاوية مختل ...
- قصة قصيرة بعنوان -الحـفل-
- نص نثري بعنوان - شمعة الوحشة -
- لوحة الدموع -قصة قصيرة
- قصة قصيرة بعنوان المرآة
- قصة قصيرة بعنوان الانهيار
- آمال موهومة- نص نثري
- معاطف الطين، نص نثري
- قصة قصيرة بعنوان القميص
- ثمن الرحلة - قصة قصيرة
- أمراة من نور الطموح والابداع -رقية صباح- حوار
- الكتابة مغامرة في المحبّة ، لابد أن ننجح فيها أو نتركها- الا ...
- الرمزية مدرسة من مدارس الأدب المهمة حوار مع الأديب العراقي م ...
- إنطلاقتي نحو أدب الشعر لم تكن مصادفة الشاعرة سوسن يحي قاسم
- -قراءة في رواية حيث تحلم الذئاب - تأنيب الضمير والندم على قر ...
- نص نثري بعنوانالجنة الموهومة
- حوار مع الشاعر علي محمد القيسي -جوهر الهايكو أن يكون كشفاً و ...
- نص نثري بعنوان -قلب من رماد-
- العتبة مهجورة منذ العصر الاول للنسيان
- من ادب الرسائل، تمائم روح.


المزيد.....




- حكم قضائي ضد محمد صلاح في بريطانيا
- جورجيا تعتزم التحقيق مع مدرسة -تبليسي للدراسات السياسية- بعد ...
- طهران تحذر واشنطن من التصعيد.. مواجهات في اليمن وإسرائيل توا ...
- حصار إسرائيلي لليوم السابع في الأغوار.. خندق يغلق آخر منفذ إ ...
- انطلاق احتفالات -أكتوبرفست- بالبيرة والهتافات وأول فتح تقليد ...
- تحقيق يكشف واقعة صادمة في غزة.. ضابط إسرائيلي أطلق النار على ...
- مشيّة على الحبل تعبر 400 متر بين أعلى أكوام مخلفات المناجم ف ...
- شي جينبينغ إلى واشنطن.. الصين تقول إنها تريد العمل على بناء ...
- سوريا.. انفجار عبوة ناسفة يستهدف سيارة مسؤول أمن الطرق في ال ...
- قوات الاقتحام الروسية تتسلم منظومة حرب إلكترونية مدمجة للحما ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - فرح تركي - الحياة هي المنجم الذهبي للكاتب الكاتبة العراقية -فوز حمزة-