أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: : مع الشاعر عبدالرحمان البدوري















المزيد.....

الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: : مع الشاعر عبدالرحمان البدوري


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 00:25
المحور: مقابلات و حوارات
    


الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: قيثارة الأوفياء: حوارٌ جامع مع الشاعر عبدالرحمان البدوري حول قدسية الأوطان وكفاح الإنسان
حوار:عطا درغام
في زمنٍ تتسارع فيه خطى الحداثة لتطمس ملامح الأصالة، ينبري الحرف الرصين كحارسٍ أمين على ذاكرة الهوية وقيم المجتمع. ومن بين تلك الأصوات الشعرية التي آثرت أن تعجن مدادها بعرق الكادحين ونبض التراب، يبرز الشاعر المغربي عبدالرحمان البدوري؛ مبدعٌ صاغ من وهج الكفاح اليومي ملاحم إنسانية، وحوّل الحرفة البسيطة والبيت العتيق إلى محاريب للجمال والوفاء.
في هذا الحوار الاستثنائي والمطول، نبحر في عوالم البدوري الإبداعية عبر محاور خمسة؛ تبدأ من فيض غيرته الوطنية وعشقه العذري لبلاده، لتمر بظلال الطفولة وكفاح الأم الكادحة بين خيوط الحرير والـ "موندّي"، وتنفتح على أسئلته الروحية والوجودية الصارمة حول حتمية الرحيل وأثر الخطى، وصولاً إلى صرخته الاجتماعية الصامتة ضد زيف المظاهر وسلب الحقوق. نقترب من فكر الشاعر لنكتشف كيف يتحول الشكر عنده إلى أسلوب حياة، وكيف يصبح الحرف في يده سنداً وحريراً يطوق معصم الوطن.
المحور الأول: الهوية، الوطن، والغيرة الوطنية

•س1: في قصيدة "بلدي"، تصف عشق الوطن بأنه "صبابة مثل جدك عذري" و"معبدي"؛ كيف توازن في تجربتك بين قدسية الوطن والمشاعر الوجدانية العذرية؟
الوطن عندي ليس مجرد تراب نولد فوقه، بل هو ذاكرة وطفولة ووجوه أحبة وأمن وانتماء. حين شبهت عشقي له بالصبابة العذرية، كنت أبحث عن حب صاف لا تحكمه مصلحة ولا يفسده حساب. أما قدسيته، فمصدرها أنه الحاضنة الأولى للإنسان، ولذلك يلتقي عندي حب الوطن بحب الجمال والوفاء، فيصبح الوطن معبدا للذاكرة والروح.
• س2: قلتم في أبياتكم: "سيأتي زمان وتقول كان جدي... ذاك الغيور على جوهرة"؛ هل يكتب الشاعر عبدالرحمان البدوري للمستقبل وللأجيال القادمة تحديداً؟
نعم، أكتب للمستقبل كما أكتب للحاضر. الشاعر لا يعيش لحظته فقط، وإنما يترك شهادة لمن سيأتي بعده. وحين قلت: "سيأتي زمان وتقول كان جدي"، كنت أتمنى أن يأتي جيل يقرأ آثارنا لا ليعرف أسماءنا فقط، بل ليعرف أننا أحببنا وطننا ودافعنا عن قيمه بما استطعنا. أجمل ما يتركه الإنسان وراءه أن يقول عنه أحفاده: كان وفيا.
• س3: ترتكز قصيدتكم على تيمة جوهرية وهي "حب الأوطان من الإيمان"؛ كيف يغذي هذا البُعد الديني عقيدتك الشعرية تجاه بلادك؟
"حب الأوطان من الإيمان" بالنسبة إلي ليس شعارا أرفعه، وإنما قيمة أخلاقية تحث الإنسان على الوفاء والعطاء وحماية الأرض وصون كرامة أهلها. والدين عندي لا يفصل الإنسان عن وطنه، بل يجعله أكثر إحساسا بمسؤوليته تجاهه. لذلك جاء شعري الوطني محملا بالامتنان والانتماء، لا بالصخب والشعارات.
• س4: وصفت قيود الوطن وصعابه بوصف مميز جداً: "أغلالها حرير بمعصمي وهي سندي"؛ كيف تتحول الأغلال والمشاق إلى حرير وسند في عيون الشاعر؟
لأن الإنسان حين يحب وطنه حقا، تصبح مشقاته جزءا من هويته. قد تكون القيود مؤلمة في ظاهرها، لكنها تصبح حريرا حين تكون مرتبطة بالوفاء والانتماء. وأنا لا أقصد تمجيد الألم لذاته، وإنما أقول إن التضحية من أجل ما نؤمن به تمنح الألم معنى، وما كان له معنى لا يعود عبئا خالصا.
• س5: في قصيدة "الأزرار الحريرية"، ربطت بين تلبية نداء الوطن كجندي مغوار وبين حمل القلم؛ كيف ترى الانتقال من السيف إلى الحرف في خدمة قضايا الوطن؟
السيف كان في زمن ما وسيلة للدفاع عن الوطن، أما القلم فهو سيف الروح والعقل في زمن آخر. وقد عشت معنى الانتماء من موقع الجندي، ثم واصلت خدمته من موقع الكاتب. تغيرت الأداة ولم يتغير الوفاء؛ بالأمس كان الوطن يحتاج إلى الساعد، واليوم يحتاج أيضا إلى الكلمة التي تحفظ ذاكرته وتدافع عن قيمه.
المحور الثاني: التراث، كفاح المرأة، والعمل الشريف
•س6: ملحمة "الأزرار الحريرية" توثق تراثاً يدوياً عريقاً؛ ما الذي تعنيه لك صناعة "زر الحرير" التقليدية على الصعيدين الشخصي والوطني؟
زر الحرير عندي ليس مجرد قطعة صغيرة تصنعها يد حرفية، بل صفحة من تاريخ أسرة وبلدة ووطن. خلف ذلك الزر تعب أيد، وصبر أمهات، وذاكرة بيوت، واقتصاد أسرة. ولذلك حين أكتب عنه، فأنا لا أوثق حرفة فقط، بل أوثق كرامة العمل اليدوي وأدافع عن جزء من هويتنا التي أخشى عليها من النسيان.
• س7: أفردت مساحة جليلة لجهود الأم وصبرها، وجلوسها مع "الإبرة والموندي والحرير"؛ كيف شكلت تيمة "الأم الكادحة" منطلقاً لنجاحك حتى غدوت كاتب البلدة الأشهر؟
الأم الكادحة كانت مدرسة الصبر الأولى. كانت تجلس مع الإبرة والموندي والحرير، لكنها في الحقيقة كانت تنسج لنا المستقبل. لم تكن تصنع الأزرار فحسب، وإنما كانت تصنع جيلا وتربي قيما. وما وصلت إليه في الكتابة لا أنسبه إلى موهبتي وحدها؛ وراء كل إنسان ناجح يد صنعت شيئا في الخفاء، وأم علمته أن العمل الشريف لا يضيع.
• س8: وازنت في قصيدتك بين كفاح الأم في البيت العتيق يدوياً، وكفاح الأب الذي "يعانق محراثاً ومعوله" في الحقل؛ كيف ترى تكامل الأدوار في الأسرة الكادحة؟
كان الأب والأم شريكين في صناعة الحياة. الأب يعانق المحراث والمعول، والأم تعانق الإبرة والحرير؛ كلاهما كان يزرع بطريقته. هو يزرع الأرض، وهي تزرع البيت بالقيم والصبر. ومن تكامل هذين الجهدين خرج الأبناء إلى الحياة أكثر قدرة على مواجهة صعوباتها.
• س9: وجهت نداءً صريحاً لشباب بلادك قائلًا: "احفظوا إرثها فالمجد يبنى إذا استمسك الأحرار"؛ ما هي رسالتك للجيل الجديد في ظل التطور التكنولوجي وتراجع الحرف التقليدية؟
رسالتي للشباب: لا تجعلوا التكنولوجيا تمحو الذاكرة. خذوا من العصر قوته، ولكن لا تتخلوا عن جذوركم. يمكن للتكنولوجيا أن تكون وسيلة لإحياء الحرفة لا لقتلها؛ فلنصورها، نوثقها، نسوق منتجاتها، ونعلمها للأجيال. التراث الذي لا يتجدد يموت، والتراث الذي يتجدد مع الحفاظ على أصالته يعيش.
• س10: ذكرت بـاعتزاز أن خير الأزرار لم يكن وقفاً على أسرتك بل أنجب للوطن الطبيب والأستاذ والمحامي؛ كيف تساهم الحرفة البسيطة في بناء نهضة مجتمعية شاملة؟
الحرفة البسيطة قد تكون بداية لمسيرة عظيمة. فالزر الذي تصنعه يد الأم قد يوفر قوت الأسرة، ومن قوت الأسرة يتعلم الأبناء، ومن تعليمهم يأتي الطبيب والأستاذ والمحامي وغيرهم. لذلك لا ينبغي أن ننظر إلى الحرفة باحتقار؛ فنهضة المجتمع تبدأ أحيانا من يد تبدو بسيطة، لكنها تصنع المستحيل بالصبر.
المحور الثالث: القيم الروحية، الدين، وثقافة الشكر
•س11: في قصيدة "الشكر"، تدعو إلى تحويل الشكر من مجرد لفظ إلى "ثقافة وأسلوب حياة"؛ كيف يمكن للمجتمع التشبب بهذه الثقافة وحمايتها من أن تشيخ؟
الشكر عندي ليس كلمة نقولها عندما يقدم لنا أحد معروفًا، ثم ننساها. الشكر خلق وسلوك وذاكرة. أن تعترف بمن وقف إلى جانبك، وأن ترد الجميل، وأن تعلم أبناءك ألا ينكروا فضل الآخرين. وإذا أردنا لهذه الثقافة ألا تشيخ، فعلينا أن نربي عليها منذ الطفولة، وأن نجعل الوفاء قيمة اجتماعية لا مجرد مجاملة.
•س12: امتدحت في قصيدتك حتى من "أماط حجر العثرة عن طريقنا" واعتبرت نفسك مدينًا له؛ ما هي الفلسفة الاجتماعية والأخلاقية وراء هذا الاعتراف؟
من أزاح عن طريقك حجرا، فقد ساهم في وصولك، مهما بدا فعله صغيرا. هذه هي فلسفتي: لا يوجد معروف صغير في حياة الإنسان. قد ينسى الناس كلمة طيبة، أو ينسون من ساعدهم في لحظة ضيق، لكنني أرى أن الوفاء يقتضي أن تبقى الذاكرة مفتوحة لكل يد امتدت إلينا بخير.
•س13: كررت في مستهل وختام قصيدتك لازمة الالتجاء: "الحمد لله والشكر والمنة لربنا وخالقنا ورازقنا"؛ كيف يمثل الحمد والرضا ركيزة الاستقرار النفسي في مسيرتك؟
الحمد لله عندي ليس خاتمة للكلام، بل طريقة في النظر إلى الحياة. الإنسان لا يملك كل شيء، ولا يستطيع التحكم في كل شيء، ولذلك يمنحه الرضا قدرة على الاستمرار. الحمد لا يعني أنني لم أتألم، بل يعني أنني تعلمت ألا أسمح للألم أن ينتزع مني إيماني بالحياة وربها.
•س14: في قصيدة "الرحيل"، ربطت بين التدين الحق وبين هجر الغيبة والنميمة؛ كيف يسهم الشاعر والشعر في تقويم الأخلاق المجتمعية ومحاربة "القيل والقال"؟
الشعر يستطيع أن يكون مرآة للضمير. وحين أحارب الغيبة والنميمة والقيل والقال، فأنا لا أبحث عن المثالية، وإنما أذكر نفسي والآخرين بأن الكلمة مسؤولية. الشاعر إذا امتلك صدقا وإحساسا يستطيع أن يجعل القارئ يرى عيبه دون أن يجرحه، وأن يدعوه إلى الإصلاح دون أن يضع نفسه فوقه.
•س15: نلمس في ختام قصيدة الشكر تواضعاً جماً وحرصاً على رضا المتلقي؛ كيف يؤثر هذا القرب الإنساني من القراء على صدق رسالتك الشعرية؟
القارئ بالنسبة إلي ليس رقما ولا متلقيا بعيدًا، وإنما إنسان أضع بين يديه جزءا من روحي. لذلك أحب أن أكون قريبا منه، متواضعا أمامه، قابلا للنقد قبل المديح. وكلما شعر القارئ أن الشاعر صادق معه، وصل الشعر إلى قلبه قبل أن يصل إلى عقله.
المحور الرابع: المعاناة الإنسانية، الجوع، ونقد المظاهر الاجتماعية
•س16: حملت قصيدتك عنواناً لافتاً وصادماً: "بكاء بلا دموع"؛ ما هو هذا البكاء الصامت بنظرك، ومتى يبكي الشاعر داخلياً دون أن تراه الأعين؟
البكاء بلا دموع هو أن يتألم الإنسان ولا يجد الكلمات التي تكفي لوصف ألمه. وقد يبكي المرء من الداخل على ظلم، أو فراق، أو خيبة، أو عجز عن تغيير واقع يؤلمه. والشاعر أكثر الناس تعرضا لهذا النوع من البكاء، لأنه يرى أحيانا ما لا يراه الآخرون، ويحمل في داخله أوجاعا لا تظهر على وجهه.
•س17: طرحت في ذات القصيدة تيمة قوية قائلًا: "وما أقوى أن تحس بالجوع.. وليست البطن فحسب بمفردها هي التي تجوع"؛ ما هي أنواع الجوع الأخرى المعنوية والروحية التي تقصدها؟
الجوع ليس جوع المعدة وحدها. هناك جوع إلى الكرامة، وإلى العدل، وإلى الحنان، وإلى كلمة صادقة، وإلى الأمان، وإلى أن يشعر الإنسان بأنه ذو قيمة. وقد يكون الإنسان ممتلئ البطن لكنه جائع الروح، وقد يعيش في قصر وهو محروم من الطمأنينة. وهذا الجوع المعنوي أحيانا أشد قسوة من الجوع المادي.
•س18: استخدمت رمزية ثقيلة في وصف المجتمع: "تنوعت واختلفت الجموع.. ذا مظلوم والآخر مخدوع.. الخضوع والخنوع"؛ ماذا أردت أن تعري من قضايا سياسية واجتماعية في هذا المقطع؟
كنت أصف مجتمعا تتعدد فيه صور الضعف والخداع والظلم. هناك مظلوم، وهناك مخدوع، وهناك من يختار الخضوع لأنه يخشى المواجهة. ولم أقصد شخصًا بعينه، وإنما أردت أن أضع يدي على ظواهر اجتماعية تؤلم الإنسان حين يرى الكرامة تتراجع أمام الخوف والمصلحة.
•س19: عبرت بمرارة عن سلب الحقوق في قولك: "ويسرقون الكحل من العين فيبكي المدمع ولا يسمع"؛ كيف تصف قوة تغول الفساد وغياب العدالة من خلال هذه الصورة؟
"يسرقون الكحل من العين" صورة أردت بها أن أقول إن الظلم قد يصل إلى درجة انتزاع أبسط حقوق الإنسان. وعندما يبكي المدمع ولا يسمع أحد، تصبح المشكلة أكبر من السرقة نفسها؛ إنها غياب للعدالة وغياب لمن يسمع أنين المظلوم. وقد تكون أقسى أنواع المظالم تلك التي تحدث في صمت.
•س20: ختمت "بكاء بلا دموع" بدعوة سريعة للإبداع وتجاوز العتاب؛ كيف يتحول الفن والشعر إلى مخرج حقيقي وصمود في وجه الأزمات والانكسارات؟
أنا مؤمن بأن الإبداع ليس هروبا من الألم، بل طريقة لمواجهته. حين أعجز عن تغيير شيء بيدي، أحاول أن أغيره بالكلمة، أو على الأقل أوثق ألمه حتى لا يصبح النسيان شريكًا في الظلم. الشعر يمنح الإنسان قدرة على النهوض، ولذلك دعوت إلى الإبداع بدل الاستسلام للعتاب.
المحور الخامس: الفلسفة الوجودية، حتمية الرحيل، والصعود نحو المنتهى
•س21: في قصيدة "الرحيل"، تؤكد بحزم حتمية الفناء؛ كيف تصهر هذه الحقيقة الوجودية الكبرى في قالب شعري يبعث على الوفاء والعمل الصالح لا على اليأس؟
الرحيل حقيقة لا يستطيع أحد أن يفاوضها. لكنني لا أرى في تذكر الموت دعوة إلى اليأس، بل دعوة إلى أن نحسن ما بين أيدينا من وقت. إذا كان الرحيل محتوما، فالأجمل أن نرحل وقد تركنا وراءنا كلمة طيبة وعملا صالحا وأثرا جميلا. الموت عندي لا يلغي قيمة الحياة، وإنما يمنحها معنى.
•س22: تطرقت لتقلبات أحوال الدنيا ودوام حالها من المحال؛ ما هي الرسالة أو النصيحة التي يبرقها الشاعر من خلال أبياته لأصحاب الجاه والمال والشباب؟
رسالتي لأصحاب الجاه والمال والشباب أن الدنيا لا تثبت على حال. القوة تتغير، والمال يتبدل، والشباب يمضي، وما يبقى هو ما صنعه الإنسان من خير. لذلك لا ينبغي للإنسان أن يغتر بما في يده، ولا أن يحتقر من هو دونه اليوم، فقد تتبدل الأدوار غدا.
•س23: قصيدتك "الصعود" تحمل رؤية شديدة العُمق والخصوصية للزمن؛ كيف تولدت لديك هذه الفلسفة بأن الصعود في مراحل العمر هو اقتراب هادئ من المنتهى وليس صعوداً للقمة؟
فلسفة "الصعود" عندي ولدت من تأمل العمر. نحن نقول إن الإنسان يصعد في العمر، لكن كلما ارتفع هذا الصعود اقترب في الحقيقة من المنتهى. إنه صعود مختلف عن صعود القمم؛ صعود نحو الحكمة من جهة، ونحو الرحيل من جهة أخرى. ولذلك يصبح الإنسان مع مرور السنوات أقل تعلقا بالمظاهر وأكثر بحثا عن المعنى.
•س24: تقول في ختام "الصعود": "ويبقى من خطانا أثر ومن ذكرياتنا عطر"؛ ما هو "العطر والأثر" الخاص الذي يتمنى الشاعر عبدالرحمان البدوري أن يتركه خلفه في قلوب من أحبوه؟
الأثر الذي أتمنى أن أتركه ليس اسما محفورا على حجر، وإنما إحساسا جميلا في قلب إنسان. أتمنى أن يقول من قرأ لي يوما: كان هذا الرجل يحب وطنه، ويحترم أمه، ويقدر العمل الشريف، ويحب الجمال، ويشكر من أحسن إليه، ويحاول أن يترك الدنيا أقل قسوة مما وجدها.
•س25: نختم بهذا السؤال الحائر الذي طرحته في قصيدتك: "هل تطفئ الأيام نار الغل يوماً أم تبقي وتطيل؟"؛ بعد كل هذه التجربة والمسيرة، ما هي إجابتك الشخصية على سؤال العمر هذا؟
أظن أن الأيام تستطيع أن تطفئ كثيرا من نار الغل إذا ترك الإنسان للصفح مكانًا في قلبه. بعض الجراح لا تختفي تماما، لكنها تتحول مع الزمن إلى درس. وأنا أميل إلى أن أترك للزمن مهمة الترميم، وللإنسان مهمة التسامح. فالغل نار تحرق صاحبها قبل أن تصل إلى خصمه، أما العفو فيحرر الإنسان من ماض لم يعد يستطيع تغييره. وفي النهاية، أرى أن تجربتي الشعرية كلها، رغم تنوع موضوعاتها، تعود إلى سؤال واحد: ماذا يبقى من الإنسان حين تمضي الأيام؟ ويبقى عندي: الوطن، والكلمة، والوفاء، والعمل الشريف، والأثر الطيب.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: : حوار عميق مع الشاعر وا ...
- الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:حوار مع الشاعر المغربي مح ...
- الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: . إضاءات على مسيرة الشاع ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع النحات ناجح أبو غنيم
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :حوار مع الأديبة والإعلام ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرةحوار خاص مع الشاعر منذر ال ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :.. حوار مع الكاتب والشاع ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: كاردينيا الغوازي.. في مخ ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الأديبة العراقية -فوز ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : حوار مع الباحث والشاعر ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : حوار شامل مع القاص والش ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرةعقيل الجبوري في حوار عبر أ ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوار شامل مع الشاعر والن ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : الدكتور عدي عدنان البلد ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر عبد الكريم الحل ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر عبد الكريم الحل ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :مع الشاعر سليمان شاحوذ
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :مع الشاعر زهير الإمامي
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوار استثنائي مع الشاعر ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: الأديبة العراقية رجاء فر ...


المزيد.....




- -يا صاحب الفضل الكبير-.. أصالة ترد على أشرف ريفي بعد حفلها ف ...
- ترامب يقترح إنشاء -قوة الذكاء الاصطناعي- وتعيين مسؤولٍ خاص ب ...
- مسؤول إيراني يهدد ترامب ونتنياهو بمصير صدام حسين
- ترامب وإيران.. شروط التفاوض وخيارات الحل
- تعاون نووي ومالي يتحدى العقوبات.. وثيقة تكشف خريطة موسكو الا ...
- تشمل قرابة 50 ألف دعوى.. العدل السورية تعلن إلغاء محكمة الإر ...
- العراق.. الدفاع المدني يواصل جهوده لإنقاذ طفلة سقطت في بئر ب ...
- -معاريف-: كيف حوّل الجيش المصري -الهدوء الاستخباراتي- إلى كا ...
- هل سيصبح الإرهاب الدولي في عصر الذكاء الاصطناعي أكثر خطرا؟
- هل تهدد الحرب غذاء المصريين؟.. وزير التموين يحسم الجدل


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: : مع الشاعر عبدالرحمان البدوري