أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام الكيلاني - النوستالجيا القسرية كيف تحول الماضي إلى ملاذٍ من جحيم السياسة والاقتصاد في العراق؟














المزيد.....

النوستالجيا القسرية كيف تحول الماضي إلى ملاذٍ من جحيم السياسة والاقتصاد في العراق؟


هشام الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 18:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


النوستالجيا القسرية
كيف تحول الماضي إلى ملاذٍ من جحيم السياسة والاقتصاد في العراق؟
تُشتق كلمة (النوستالجيا من جذور يونانية مركبة وتعني العودة إلى الوطن، وتستحضر معنى الألم أو المعاناة. ففي أصلها التاريخي، كانت الكلمة تصف (ألم العودة المفقودة أو الشوق المضني للديار). أما في ما يسمى علم النفس المعاصر، فقد استقرت بوصفها حالة إنسانية طبيعية تدمج بين الفرح والحزن؛ فرح استحضار اللحظات الدافئة، وحزن إدراك أفلها واستحالة استعادتها. ولم تعد تُصنف كمرضٍ كما كان يُعتقد قديماً، بل أضحت آلية نفسية لتلطيف المزاج، تتجلى أحياناً في حنين إلى أزمنة وفنون لم يعشها الإنسان أساساً, او قد عاشها في زمن قد غادر
غير أن النوستالجيا في المشهد العراقي المعاصر تجاوزت الإطار النفسي الفردي لتغدو ظاهرة اجتماعية وسياسية فارقة، تفرض نفسها كـسلوك دفاعي قسري للهروب من واقعٍ أثقلته الأزمات المتلاحقة.
وفي تصنيفها ضمن المحور السياسي وخاصة في بلاد (العراك) كما وصفها المفكر فهمي هويدي ابتعدت في المجتمع العراقي واصبحت هندسة طائفية اغتال فيها مفهوم الدولة
اذا لم تكن النوستالجيا العراقية وليدة الفراغ، بل جاءت رد فعلٍ مباشر على نمط إدارة الدولة بعد عام 2003
فالمحاصصة المقيتة وتفكيك الهوية الوطنية واجهة للهروب نحو النوستالجيا ,حيث اعتمدت الطبقة السياسية نظام المحاصصة الطائفية والمكوناتية واصبحت هي الاصل في برنامجهم السياسي المقيت مما أدى إلى تغليب الهويات الفرعية على حساب الهوية الجامعة. ونتيجة لذلك، يجد المواطن البسيط نفسه يحن إلى أزمنةٍ كان يُنظر فيها للإنسان بصفته (مواطناً) لا (رقماً ) انتخابياً في (مكوّن).
ثم قاموا بصناعة الخوف والاستقطاب المذهبي و استُخدمت التوترات المذهبية كأداة لتجييش الشارع والتغطية على الفشل الإداري والنظم الكفيلة في بناء دولة . وجعل هذا الاستقطابُ المستمر الناسَ يلجأون وجدانياً إلى الماضي للبحث عن صور العيش المشترك والبساطة المجتمعية التي دمرتها الشعارات السياسية المزيفة المقيتة.
مما غابت دولة المؤسسات وسيادة القانون و تحولت مؤسسات الدولة في كثير من الأحيان إلى (إقطاعيات فئوية ) للكتل والأحزاب، مما أضعف ثقة المواطن بالعدالة وحكم القانون، وجعله يتذكر هيبة الدولة وسيادتها في محطات سابقة بشغفٍ وشجن حتى لو كانت تلك المحطات سلبية أكثر مما هي إجابيه
ففي المحور الاقتصادي و النزيف المالي وتدمير الاقتصاد الإنتاجي
شكل الفساد وسوء التخطيط الاقتصادي الركن الأساسي في دفع الشارع العراقي نحو (النوستالجيا)
ومن ثم اقتصاد الريع وتبديد الثروات أصبح برغم التدفقات المالية الهائلة من مبيعات النفط على مدى عقود، لم ينعكس ذلك على البنية التحتية ولا على الخدمات الأساسية (كالكهرباء، والصحة، والتعليم). هذا التناقض بين حجم الثروة وواقع الحرمان ولّد شعوراً عميقاً بالغبينة لدى المواطن مما جعل وخاصة الانسان البسيط المعدم يتبنى (النوستالجيا) في تفكيره وحياته العامة
ثم تراجع القطاعات الإنتاجية (الزراعة والصناعة ( أدى الى الإهمال الممنهج للزراعة وتوقف معظم المصانع والمعامل الوطنية لصالح الاستيراد العشوائي إلى تحويل العراق إلى سوق استهلاكية مرتهنة للداخل والخارج. وهنا يحن العراقي إلى عقودٍ كانت فيها المنتجات الوطنية رمزاً للكفاية والكرامة الاقتصادية.
ثم البطالة والهشاشة المعيشية, جعلت (النوستالجيا( تدخل من الباب بسرعة لأن ما حدث أسهم اتساع رقعة الفقر والبطالة الهيكلية بين الشباب في إغلاق آفاق المستقبل. وعندما يتلاشى الأمل في الغد، يقفز العقل الجمعي تلقائياً إلى الوراء، مستحضراً أوقاتاً كانت تضمن حدًا أدنى من الاستقرار الاجتماعي والوظيفي.
ومع كل ما تقدم (النوستالجيا ) هي صرخة احتجاج وخلاص مؤقت يكون فعل وحالة سلبية اكثر مما هي ايجابي ..
لقد نجح الأداء السياسي والاقتصادي للطبقة الحاكمة في جعل الحاضر عبئاً يرهق كاهل الإنسان، وانسداد الأفق جعل من استحضار الذكريات القديمة — رغم ما تخللها من محن تاريخية — المرفأ الوحيد للطُمأنينة.
إن الخطر الحقيقي لا يكمن في محبة الماضي أو استذكاره، بل في أن تتحول (النوستالجيا ) إلى مخدرٍ اجتماعي يحل محل المطالبة بالحقوق، أو أن تُصبح بديلاً دائم عن التغيير والتطوير.
إن النوستالجيا في العراق ليست حنيناً عابراً للماضي، بل هي وثيقة إدانة غير معلنة للمشهد السياسي والاقتصادي الراهن. إنها التعبير الأعمق عن حقيقة أن الشعوب لا تهرب إلى ماضيها إلا عندما يُسلب منها حاضرها ويُصادر مستقبلها. ولا يمكن كسر هذه الحالة القسرية إلا بتشييد مشروع وطني اقتصادي وسياسي جامع، يعيد بناء الدولة على أساس المواطنة والكفاءة، ويُعيد للعراقيين ثقتهم بحاضرهم وأملهم في غدهم..... ويبقى للكلام دائما بقية مادام في العمر بقية ...



#هشام_الكيلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مغالطة مفهوم (التعليم) والتناقض المنهجي التعليم بين الواقع و ...
- القلم بندقية العقول المستنيرة في زمن ضاع فيه الحق على حساب ا ...
- في مواجهة خطاب التفرقة
- سلطة (الحجي) واحتكارات (شوشو)
- العراق بين وهم التنمية الاستهلاكية وواقع الفساد الهيكلي ...
- حين ترتد الموصل لروحها قراءة وتعقيب على رؤية الباججي
- تيه الحشود... حين يُصادَر العقل الفردي في مسارح الضجيج الرقم ...
- منصة (اكتشف) واختراق القنوات الإعلامية درس في صمود الصوت الح ...
- بوركينا فاسو أرض الرجال النزهاء وركائز الحل الجذري لإصلاح ...
- طرفة عراقية المأساة الساخرة للواقع السياسي العراقي.
- كتاب -ثرثرات وارفة-: لقاسم حسن علي
- تصريح النائب الاميركي في الكونغرس #تيم_بورشيت ) لقد أضعت صبا ...
- إضاءة على الذاكرة الوطنية قراءة في كتاب (دراسات وبحوث في تار ...
- دياجير الموصل: انبعاث الوعي من عتمة الأيديولوجيا وقهر الحروب
- تفكيك الوجود وإعادة حلج الذاكرة قراءة في رواية (أحفاد معطف ا ...
- الثقافة والاقتصاد: جدلية النهضة وصناعة المستقبل
- قراءة نقدية لكتاب -الإهلاك الإلهي في القرآن حتميّة يمكن تلاف ...


المزيد.....




- قتلى ومصابون في قصف إسرائيلي لسيارة جيب سبورتاج بحي الشيخ رض ...
- كشف تفاصيل عملية إسرائيلية ضخمة لنقل 1100 طن متفجرات لعمق لب ...
- الولايات المتحدة تبدي استعدادها لمساعدة أرمينيا على إجراء إص ...
- -نيويورك تايمز-: ترامب يبالغ في حجم السيطرة الأمريكية على غر ...
- ارتفاع الدين العام في فرنسا إلى نحو 122 بالمئة في أعلى مستوى ...
- جيميناي يخترق أنظمة 3 شركات خلال اختبار للأمن السيبراني
- من أستراليا إلى أوروبا.. لماذا تتسع القيود على النظارات الذك ...
- عاجل | أمين مجلس الأمن القومي الإيراني للجزيرة: اختبرنا أخير ...
- بعد -حظر- ترامب.. منع شبكة CNN وقناة MS NOW وبوليتيكو من دخو ...
- -كاد أن يشعل حربًا-.. إنذار ذكاء اصطناعي خاطئ يضع الجيش الأم ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام الكيلاني - النوستالجيا القسرية كيف تحول الماضي إلى ملاذٍ من جحيم السياسة والاقتصاد في العراق؟