أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - محمد رضا عباس - تفسير اقتصادي لظاهرة انتحار الشباب في العراق














المزيد.....

تفسير اقتصادي لظاهرة انتحار الشباب في العراق


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 20:11
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


أنقذت مفارز الشرطة النهرية، اليوم الاثنين المصادف 14 أيلول 2026 ، امرأة من الموت المحقق إثر إلقاء نفسها من على جسر الكوفة وسط نهر الكوفة في محافظة النجف الأشرف. وقال مصدر أمني في حديث لـ السومرية نيوز ، إن "دوريات الشرطة النهرية المرابطة في المنطقة تمكنت من إجلاء امرأة تنتمي لإحدى المحافظات المجاورة، عقب رمي نفسها من أعالي الجسر بدافع الانتحار"، مشيراً إلى أن "العملية تمت بسرعة قياسية أسهمت في إنقاذ حياتها ونقلها إلى المستشفى القريب لتلقي الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة".
السيدة نجت من الموت ولكن غيرها لم تكن الأجهزة الأمنية تراقبها , فنفذوا في حقهم الانتحار . اعداد هؤلاء تتزايد من عام الى اخر وحسب احصائيات وزارة الداخلية العراقية فان عدد حالات الانتحار كانت 376 حالة في عموم العراق عدا إقليم كردستان عام 2015 , في 2016 بلغت 343 حالة انتحار، وفي 2017 بلغت 449 حالة، وفي 2018 بلغت 519 حالة، وفي 2019 بلغت 588 حالة، وفي 2020 بلغت 644 حالة، وفي 2021 بلغت 863 حالة، وفي 2022 بلغت 1073 حالة انتحار. الاعداد بدأت تتراجع بعض الشيء , حيث سجلت عدد حالات الانتحار 700 حالة عام 2023 , فيما سجلت الجهات المختصة نحو 300 حالة خلال النصف الأول من عام 2024 . اما في عام 2025 , فقد اشارت تقارير إعلامية الى تسجيل اكثر من 740 حالة انتحار , بينما كشفت وزارة الداخلية احصائيات النصف الأول في عام 2026 عن تسجيل 617 حالة انتحار خلال الأشهر الستة الأولى فقط.
أسباب الانتحار وصفت بالكثيرة في العراق , فمنهم يعزيها الى الكثافة السكانية , الوضع الاقتصادي والبطالة , فضلا عن العنف الاسري , واخر يقول ان اهم اسبابها الإدمان على المخدرات والتفكك الاسري , والبطالة والفقر, , واخر يعزيها الى البطالة , تراجع القدرة الشرائية , ارتفاع تكاليف المعيشة , صعوبة الحصول على فرص عمل , العنف الاسري , الخلافات العائلية , الإدمان على المخدرات , والابتزاز الالكتروني , فيما يرى احد المختصين في الطب النفسي ان " العامل النفسي احد عوامل الاقدام على الانتحار , ان لم يكن السبب الرئيسي لهذه المشكلة , وكذلك اهمال معالجة حالات الاكتئاب التي يتجاهل الكثير من الناس تشخيصها مبكرا او المضي في معالجتها ".
والحقيقة ان كل من كتب عن موضوع الانتحار في العراق بعد التغيير لابد ان يمر بالظروف الاقتصادية , ولكنهم يتجاهلون سببا اخرا وهو الملكية الشخصية التي يحميها الدستور العراقي بعد التغيير. الدستور اعطى الحق للمواطن العراقي اقتناء ما يعجبه في السوق على ان تكون الملكية قانونية و تحترم التقاليد والذوق العام . العراقي اصبح له حق امتلاك طائرة خاصة به , ولكن نفس هذا المواطن لا يحق له امتلاك او شراء المواد المخدرة او استخدام الرصيف العام امام بيته لغرض وقوف سيارته او حتى زرعه بالورود .
العراق بعد التغيير تحول الى نظام السوق او النظام الرأسمالي , ومن اهم دعائم هذا النظام هو المنافسة و الملكية الشخصية . ومن اجل يفوز المتنافس يجب ان يقدم شيء جديد للسوق , فيتجه الزبائن اليه , فيما يتراجع حظ من ليس له القدرة على تقديم شيء جديد . وبمرور الزمن يتلاشى ويعاني من الضائقة المالية , ولهذا السبب فان من نتائج المنافسة الحرة ظهور طبقة جديدة من الأثرياء يقابله ظهور طبقة فقيرة لا تستطع مقاومة الحياة . واذا كان رب الاسرة الفقيرة يتحمل شظف العيش فان أولاده امامهم طريقين , العمل بكل تفاني ومثابرة لتعويض ما يفتقدونه من الحاجات الإنسانية و انقاذ العائلة من الفقر والعازة , وان لم يستطيعوا , فانهم ينزوون بمرور الزمن مثقلين بأمراض اجتماعية لا يطيقونها , فيختار احدهم اما الانتحار او خرق القوانين.
العمود الثاني للرأسمالية او نظام السوق هو حق الملكية الشخصية . يحق للمواطن امتلاك أي سلعة يرغب بها على شرط ان امتلاكه لها لا تخالف القوانين المعمول بها . ولا يوجد احسن مثلا الا و النظر الى شوارع العراق المملوءة بالسيارات من كافة الأنواع والصنع والاحجام . وهنا تستطيع العائلة الثرية توفير كل ما يرغب به أولادها الصغار والكبار من ملذات الحياة , الالعاب الكترونية , سفرات سياحية , احذية وملابس من ماركات عالمية , مطاعم راقية , وسيارات من الموديلات الحديثة . أولاد الفقراء لا يملكون شيء الا النظر لأولاد الأثرياء والى حالهم , البعض منهم ربما لا يجد ما يلبسه غدا . الكثير من هؤلاء الأولاد و البنات سينظرون الى انفسهم نظرة دونية وانهم لا يستحقون الحياة , وبدون الانتباه لهم قد ينجرون الى الانتحار.
طبعا , الانتحار هو ليس امر مكتوب على الفقراء فقط , وانما حالات الانتحار موجودة في ارقى اقتصاديات العالم وعند عوائل ثرية جدا . ولكن احتمال انتحار أبناء الفقراء في العراق وارد جدا , خاصة أولئك الشباب الواعي الذي لا يملك صرف نصف دينار لشرب استكان شاي في احد مقاهي بغداد .
ما الحل ؟ كما ذكرت ان ظاهرة الانتحار عند الشباب هي ليست ظاهرة عند الفقراء دون الأغنياء , وانما هي موجودة و قديمة في كل مجتمعات الدنيا , ولكن تفاوت ارقام الضحايا بين الدول يعتمد على توفير البرامج الاجتماعية سواء منها الاهلية او الحكومية , حيث " يرى خبراء الصحة العامة ان معالجة الظاهرة لا يمكن ان تقتصر على الجانب الطبي , بل تحتاج الى مقاربة شاملة تبدأ من تحسين الظروف الاقتصادية وتوفير فرص العمل , وتعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع خدمات الصحة النفسية وإدخال الارشاد النفسي الى المدارس والجامعات , وانشاء خطوط دعم مجانية تعمل على مدار الساعة للأشخاص الذين يمرون بأزمة نفسية".



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يتخوف شيعة العراق من سيطرة وزارة الدفاع على سلاح الفصا ...
- الرئيس ترامب يريد إعادة وجع الحصار الاقتصادي على العراق هذه ...
- كيف تعاملت كندا مع قرار الرئيس ترامب بفرض ضريبة قدرها 50% عل ...
- الرئيس ترامب يجر العراق الى حرب طائفية
- نتوقع من - اتفاق مكة - قطع الطريق امام من يريد تخريب المنطقة
- هناك طريقة افضل لحصر السلاح في العراق
- أراد الرئيس ترامب تغيير النظام في ايران فوقع في العراق
- صفع خد - الحشد الشعبي العراقي - سيحرق المنطقة
- الرئيس ترامب يريد انجاز ما لم يستطع نتنياهو إنجازه
- ما زالوا يتحدثون عن حقوق الانسان !
- تغيرات في جغرافية التجارية العالمية
- وفاة السيناتور ليندسي غراهام .. ذو التاريخ الحافل بالتحريض
- هل اصبح صنع ايران القنبلة الذرية امرا مقضيا ؟
- تراجع أسعار المعدن الأصفر . لماذا ؟
- التحرر من الديكتاتورية المحلية على يد الاجنبي ليست بدون ثمن ...
- من هم أصحاب الرايات البيض ؟ الجزء الثاني
- من هم أصحاب الرايات البيض ؟ الجزء الأول
- هل كسب الرئيس ترامب حرب التجارة الخارجية؟
- اتركوا خور عبد الله الى القانون لا الى الجهال والمغرضين
- صندوق النقد الدولي حذر من مخاطر نمو ديون الحكومة الامريكية ع ...


المزيد.....




- بمشاركة بزشكيان.. انطلاق حملة -فدائيون من أجل إيران- وسط تهد ...
- سوريا.. توقيف 5 من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو في نظام بشار ...
- الصيام المتقطع يظهر قدرة على تغيير مسار مرض هنتنغتون
- باسم خندقجي.. أسير حطم القيد برواياته
- الاتحاد الأوروبي يعلن رفع مستوى تأهب مهمة -أسبيدس- في البحر ...
- تحرير بلدة -زولوتوي كولوديز- في جمهورية دونيتسك الشعبية
- جمهورية دونيتسك.. مشاهد من العمليات القتالية أثناء تحرير بلد ...
- مقاتلات -سو-34- الروسية تستهدف مواقع للقوات الأوكرانية في مق ...
- قراءة عبرية لـ-الخريطة الجديدة- التي تطوق تركيا بها إسرائيل ...
- السعودية تحذر مواطنيها من غرامة مالية باهظة والسجن في البرتغ ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - محمد رضا عباس - تفسير اقتصادي لظاهرة انتحار الشباب في العراق