أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - تغيرات في جغرافية التجارية العالمية














المزيد.....

تغيرات في جغرافية التجارية العالمية


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 20:08
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


حرب الرئيس ترامب التجارية مع الأصدقاء والاعداء ستخلق تغير في جغرافية التجارية العالمية الحالية . أمريكا في طريقها الى خسارة عملاء كبار لسلعها ان بقى السيد ترامب على خططه الضريبية على الاستيرادات من دول الصديقة وغير الصديقة , خاصة وان دول بيركس قد تبنت التعامل بالعملات المحلية و بدون تغيير في سياساتها الضريبية . بكلام اخر , ان الهند غير مضطرة بالتجارة مع الولايات المتحدة الامريكية اذا كان باستطاعتها بيع سلعها وشراء غيرها من دولة أخرى بدون ضرائب عالية . وفي النهاية سوف تتقلص حجم التجارة الخارجية للولايات المتحدة مقابل زيادة في التجارة الخارجية لدول أخرى . على سبيل المثال , ان تحول الصين شراء 150 الف طن من لحم البقر من الولايات المتحدة الامريكية الى روسيا ,يعني ان الميزان التجاري للولايات المتحدة سوف يتقلص بمبلغ 1.2 مليار دولار , فيما سيزداد الحجم التجاري لروسيا بنفس المبلغ. وعندما تقرر كندا , قطع الامدادات النفط الى الولايات المتحدة بمبلغ 130 مليار دولار وتحويل نفطها الى الهند والصين ودولا أخرى , فان خسارة الولايات المتحدة من هذه المادة المهمة للاقتصاد الأمريكي , لأنها سوف تضع الكثير من القطاعات الاقتصادية الامريكية الى خطر الاغلاق. والأكثر أهمية , ان مبلغ 130 مليار دولار تحول من منطقة جغرافية معينة الى منطقة أخرى.
مشكلة الرئيس ترامب انه استبدل الدبلوماسية بالسيف , وهو امر اصبح خارج نطاق العالم الحاضر . لقد ذهب الى غير رجعه زمان كانت دولة معينة ان تقرر مصير العالم . مشكلة العجز التجاري الأمريكي لم تظهر في زمن الرئيس السابق جو بايدن , وانما ظهرت هذه المشكلة تحت الإدارات الديمقراطية والجهورية منذ ما يقارب 50 عاما . رؤساء أمريكا وصلوا الى قناعة تامة , ان العجز التجاري منافعه اكثر من مساوئه , الامر الذي اسكتهم عنه وقبلوا به , حيث انه يمثل قرض للولايات المتحدة بدون فائدة .
كيف ؟
لو افترضنا ان الولايات المتحدة استوردت أجهزة كهربائية من الصين بمبلغ مليار دولار مقابل صادرات أمريكية الى الصين قيمتها 800 مليون دولار , فان العجز في ميزان التجارة الامريكية سيكون 200 مليون دولار. ولكن هذه 200 مليون دولار لا تبقى معطلة في مخازن الشركات وانما دخلت الى ساحات العمل وبالتالي فان المستفيد الوحيد من هذا العجز هو الاقتصاد الأمريكي , والاحسن هو انه بدون فوائد , حيث من المعلوم انه لا توجد فوائد على العجز التجاري .
الرئيس الأمريكي يريد ان يرجع أمريكا الى العظمة مرة أخرى على حساب بقية العالم , حيث جاء في خطابه وهو يعلن فرض الضرائب الجمركية على العالم " بفضل الإجراءات التي اتخذتها اليوم , سنتمكن أخيرا من جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى , بل اكثر عظمة من أي وقت مضى". ولكن المستهدفون كانوا له بالمرصاد . المانيا اقترحت فرض رسوم مالية على كل تحديث ل "ايفون" كرد على الرسوم , اسبانيا أعلنت " اذا تم فرض هذه الرسوم علينا , فسيكون ردنا حازما . أوروبا سترد . سنتصرف بسرعة وبشكل متناسبا و بأجماع", كندا هددت بقطع الطاقة الكهربائية عن الولايات الشمالية للولايات المتحدة , و توعدت المفوضية الأوروبية برد صارم وعاجل على الرسوم الجمركية على دول أوروبا. هذه الدول لم تكن عدوة الى أمريكا , وانما دولا موالية لها , ولكن هؤلاء أيضا لا يريدون الاضرار باقتصادهم , ولابد لهم اشعار سيدهم بالأضرار التي ستلحق باقتصاد دولهم .
رد الفعل العالمي تجاه ضرائب الرئيس ترامب في الأمد القصير , ربما سيكون محدودا , فمن غير المعقول عثور كوريا الجنوبية سوق كبير يحل محل سوق الولايات المتحدة, ولكن في الأمد البعيد قد تستطيع . على سبيل المثال تحويل صادراتها التقليدية من الولايات المتحدة الى دول الشرق الأوسط او الى دول افريقيا . ولكن في النهاية فان الخارطة العالمية للتجارة قد تغيرت , لان ما ذكرناه عن كوريا الجنوبية , قد تتبناه أوروبا أيضا , حيث جاء في تعليق ادم بوسن رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي " خرق الثقة والانتهازية قصيرة النظر في إدارة ترامب تجاه حلف الناتو والتجارة يعزز بعضها البعض .. مما يزيد احتمالية تباعد المسارات الاقتصادية والأمنية بين أوروبا وامريكا" . وجاء في تصريح رئيس وزراء كندا مارك كارني , ان " عصر التكامل الاقتصادي الوثيق والتعاون الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة قد انتهى", معلنا عن خطة " إعادة تصور جذرية " للاقتصاد الكندي.
الضرائب الجمركية قد تشكل خطرا على مستقبل الرئيس ترامب السياسي ان لم يستخدم الدبلوماسية مع الدول المعنية بالجمارك . الحكومات الأجنبية ردت بفرض ضرائب مماثلة على منتجات تصنع في ولايات تدعم الرئيس ترامب , فقد استهدفت الصين مزارع الذرة والسيارات , بينما فرضت كندا ضرائب على حقول الدواجن وصناعة تكييف الهواء , في حين استهدفت اوروبا مصانع الصلب ومسالخ اللحوم . وبحسب صحيفة " نيويورك تايمز" ان الضرائب الجمركية تم تصميمها بعناية لاستهداف ترامب في نقطة ضعف , اذ يعمل حوالي 8 ملايين امريكي في الصناعات المستهدفة بهذه الرسوم , الغالبية العظمى منهم 4.48 مليون يعملون في المقاطعات التي صوتت لصالح ترامب في الانتخابات الأخيرة.
وقد علق المحلل روبرت ماكسيم ,زميل في بروكيننز مترو على استهداف الدول الأجنبية الصناعات الامريكية , خاصة تلك التي تصنع في مناطق مؤيدة للرئيس ترامب بالقول , ان رسالة الدول الأجنبية واضحة وتقول " انت تعتقد انك تستطيع ان تتنمر علينا ؟ حسنا , نحن يمكننا ان نؤذيك أيضا وبالمناسبة , نعرف اين يهمك الامر حقا".
ملاحظة : كتب هذا العمود قبل اعلان الرئيس ترامب عن قراراته بفرض الضرائب على الاستيرادات.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وفاة السيناتور ليندسي غراهام .. ذو التاريخ الحافل بالتحريض
- هل اصبح صنع ايران القنبلة الذرية امرا مقضيا ؟
- تراجع أسعار المعدن الأصفر . لماذا ؟
- التحرر من الديكتاتورية المحلية على يد الاجنبي ليست بدون ثمن ...
- من هم أصحاب الرايات البيض ؟ الجزء الثاني
- من هم أصحاب الرايات البيض ؟ الجزء الأول
- هل كسب الرئيس ترامب حرب التجارة الخارجية؟
- اتركوا خور عبد الله الى القانون لا الى الجهال والمغرضين
- صندوق النقد الدولي حذر من مخاطر نمو ديون الحكومة الامريكية ع ...
- من العولمة الى الامركة
- مشكلة الفلاح العراقي هي انكماش الاسعار
- هل وقعت ايران في نفس خطا صدام حسين ؟
- لا يجوز للعرب السماح لنتنياهو تقرير مصيرهم
- الوقت يدعو العرب الى نشر ثقافة التعايش السلمي بين الطوائف
- هل ما زال النظام الدولي الحالي قادرا على قيادة العالم ؟
- مزارع شبعا .. لبنانية ام سورية ؟
- ابراهيمية بلا عراق
- السناتور الأمريكي ليندسي غراهام يهدد السعودية
- من المسؤول عن تراجع حجم الطبقة الوسطى , التجارة الخارجية ام ...
- سجن أبو غريب جديد بدون صور لضحاياه !


المزيد.....




- الرئيس الشرع يفتتح معرض -ناس تكس-: صناعة النسيج مرآة تاريخنا ...
- ألمانيا.. مقترحات حكومية تثير المخاوف بشأن مستقبل الطاقة الش ...
- هرمز يعيد كتابة قواعد اللعبة.. 3 سيناريوهات لممر يزعزع الاقت ...
- تشدد داخل الاحتياطي الفيدرالي يعيد مخاوف رفع الفائدة إلى الو ...
- إطلاق النادي التجاري الروسي العربي كمنصة للتعاون بين روسيا و ...
- انقطاع واسع للكهرباء في ليبيا وطرابلس تستعين بالقاهرة للتزود ...
- السودان يعلن الحرب على مهربي الذهب
- البترول الكويتية: إصابات وخسائر مادية جسيمة بعد تعرض موقع نف ...
- اختتام تدريب -العقاب الذهبي- المصري التركي بعمليات اقتحام وت ...
- قفزة تاريخية في تجارة الذهب المصرية تتجاوز 20 مليار دولار من ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - تغيرات في جغرافية التجارية العالمية