أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - نتوقع من - اتفاق مكة - قطع الطريق امام من يريد تخريب المنطقة















المزيد.....

نتوقع من - اتفاق مكة - قطع الطريق امام من يريد تخريب المنطقة


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 20:16
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


لحد الان لم يعطي المحللون سببا واضحا ل " اتفاقية مكة " التي وقعت بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية وتركيا , وما هي أهميتها ؟ بعض المحللين وصفوا الاتفاق على انه " حلف سني " احد مواده تشبه الى حد كبير المادة الخامسة من اتفاقية حلف " الناتو" والتي تتعهد بدخول دول الحلف الحرب مع أي دولة تعتدي على أعضائه . اخر يقول ان الاتفاق جاء بعد ان تراجعت أهمية الخليج والنفط للولايات المتحدة , وبعد اطمئنانها على التفوق الإسرائيلي في المنطقة , حيث أصبحت منطقة الخليج ليست المنطقة الأهم في مخزونها النفطي, وان هناك دول قادرة على توفير كميات كبيرة من النفط الى الأسواق العالمية . فيما يقول اخرون ان هدف هذه " الاتفاقية " هو محاصرة ايران وعزلها عن العالم كما جاء في تصريح النائب الأمريكي جو ويلسون على حسابه في منصة "إكس"، إن الاتفاقية تأتي في سياق ما وصفه بوجود "حلفاء خليجيين مزدهرين، وسوريا محررة، ومفاوضات لبنانية-إسرائيلية"، مضيفا أن ذلك يعكس، برأيه، "عزلة النظام الإيراني"، ويفتح المجال أمام الشعب الإيراني لاستعادة حكومة جديدة تليق بتاريخ بلاده.
اذا كانت هذه هي اهداف " الاتفاقية" , فان مصيرها سيكون ليس احسن من مصير التحالف الدولي لدعم الشرعية في اليمن. هل تسمع عنه الان شيآ ؟
أولا . اعتقد ان هذه "الاتفاقية " وقعت بين الأطراف الثلاث لا تمثل السنة او انها ضد الشيعة في المنطقة . انها اتفاقية دول تختلف في توجهاتها الايدولوجية . و حسب تصريح وزير الخارجية الباكستاني , فان دخول دول أخرى في المنطقة في هذه " الاتفاقية " مفتوح . ثم ان هناك نسبة كبيرة من الشيعة في هذه الدول الثلاث , وبذلك من غير المعقول ان تدخل الدول الثلاث في اتفاقية ضد مكوناتها . هذا وان كلا من السعودية وتركيا و باكستان صرحوا اكثر من مرة ان هذه الاتفاقية لا تستهدف احد في المنطقة. بالحقيقة حتى ان وزير خارجية ايران السيد عباس عراقجي قد صرح بان الاتفاقية ليست ضد ايران.
ثانيا, ان هذه الاتفاقية , حسب ما شيع عنها , هدفها الدفاع عن أعضائها في حالة تعرض احدها الى اعتداء خارجي , أي ان السعودية ستشارك باكستان في حالة نشوب حرب مع الهند , وستشارك السعودية في حالة تعرض القواعد التركية في سوريا الى هجمات إسرائيلية , وان تساعد باكستان و تركيا السعودية في حالة وقوع هجمات عليها من أي طرف في الشرق الأوسط . غير معقول . هل تحتاج المملكة مثل هذه الاتفاقية والتي ستكلفها المال وتخلق اضطرابا امنيا في المنطقة بدون داعي اليه ؟ سيكون مجنونا من يدعي ان دولة في منطقة الشرق الأوسط ( عدا إسرائيل) لها أطماع في ارض المملكة . دول الشرق الأوسط مجتمعتا تعترف ان ارض السعودية ارض مقدسة , سار النبي الأعظم على ارضها واسس اول دولة إسلامية فيها , ولا يجوز المساس بها . المملكة تحيطها دول عربية تقدسها , وهي العراق شرقا , اليمن جنوبا , والدول الخليجية غربا . جميع هذه الدول ليست لها مشكلة حدودية او سياسية مع المملكة , فلماذا هذه " الاتفاقية " ؟ لمن تريد المملكة ان تقاتل ؟ رئيس الجمهورية الإيرانية منذ اندلاع الحرب على دولته صرح اكثر من عشرة مرات انه يريد علاقة اخوية مع جميع الدول العربية وليس له أطماعا في شبر واحد منها . حتى هجمات الحوثيين ليست غايتها احتلال شبرا واحد من المملكة , حسب ما يقوله قادتها, ان كل ما يريده الحوثيون من المملكة هو انهاء الحصار عليهم.
وهل ان هذه " الاتفاقية" ستعزل ايران وتجعلها دولة وحيدة غريبة في المنطقة ؟ لن يحدث هذا . ايران دولة مهمة في الشرق الأوسط ولديها علاقات طيبة مع جميع دول المنطقة , ووجودها يدعم التوازن الدولي فيها , واذا لا تحب إسرائيل ايران , فان ثلاث ارباع العالم تقف بالضد من إسرائيل وتقف مع ايران. الاتفاقية كما ذكرنا لم تصنع ولم تفصل من اجل عزل ايران عن دول المنطقة , نظرا للعلاقات التاريخية مع شعوبها . لا تسمع الى الطائفيين والعملاء وباعة التحليلات والضمير , هؤلاء يفتقرون معرفة تاريخ المنطقة والعلاقات الاجتماعية بين شعوبها . الشيعي لابد من زيارة الامام الرضا , الامام الثامن عند الشيعة , قبل ان يموت . الشيعة متواجدون في المملكة , في باكستان , في تركيا و يشكلون مكون كبير ومهم فيها , ولا اعتقد ان الدول الثلاث سوف تسترشد بالغريب ضد جار لها, بسبب خلافات سياسية عابرة تنتهي مع اقتناع الرئيس ترامب ان الحرب مع ايران تضره ولا تنفعه.
ان كل ما سينتج من هذه الاتفاقية , اذا أعطاها الله العمر , هو اضطراب منطقة الشرق الأوسط , حيث ستكون المنطقة ساحة للتنازع الدولي , لان الاتفاقية ستعزز نفوذ باكستان وتركيا ضد الهند وإسرائيل , فيما ستعزز تركيا موقعها العسكري في سوريا , الامر الذي يجعلها في مواجهة مباشرة مع إسرائيل في سوريا . بل هناك احتمال ظهور تنافس سياسي تركي – مصري و باكستاني مصري في المنطقة . كما وان الاتفاقية سوف لن تعزز نفوذ المملكة في المنطقة اكثر مما تتمتع به الان من نفوذ . السعودية بدون هذه الاتفاقية تحترم من قبل جميع جيرانها , عدا ربما دولة الامارات العربية. وهذا يخذنا الى راي اخر , يقول ان هذه الاتفاقية جاءت على خلفية انضمام الامارات الى حلف هندي امريكي إسرائيلي . الامارات لا تشكل أي خطر على المملكة , واذا صح بان هناك اتفاقية هندية إسرائيلية أمريكية إماراتية , فان هدفها هو ليس لمحاصرة المملكة , بقدر رغبتها من ان تكون جسرا للبضائع الهندية الى أوروبا . هذا وان اخر الاخبار تقول ان هناك تقارب وتواصل بين ايران والامارات الامر الذي اغضب إسرائيل.
كما وان دعم الولايات المتحدة لهذه الاتفاقية , يعطي الإشارة ان الأخيرة أصبحت لا تطيق التكاليف العسكرية التي تتحملها في حراسة المنطقة , ولابد من دول أخرى المشاركة فيها , وهذه المرة هي المملكة العربية السعودية. تذكر ان نفس الشيء حدث مع أوروبا عندما طالب الرئيس ترامب الدول الأوروبية بدفع حصة اكبر للمصاريف العسكرية فيها , وقد قبلت هذه الدول تحت التهديد.
هذه المرة , لم يهدد الرئيس ترامب دول منطقة الشرق الأوسط بتغطية التكاليف العسكرية لقواته , لأنه يعرف جيدا ان دمارا واسعا حل بالمنطقة من جراء تواجد قواته فيها , وأصبحت عبء على سكانها الذين تحملوا الضربات الصاروخية بالوقت الذي نام أبناء نيويورك و كاليفورنيا وفلوريدا بهدوء لا يسمعون هدير أصوات الصواريخ . انه يريد الانسحاب التدريجي منها ويترك حماية المنطقة من قبل الدول الكبار والموالين له في المنطقة , وهذا يفسر دعمه للاتفاقية . عدم ترك المنطقة بدون عسكرة , ولكن هذه المرة ان دولها من يتحمل الحماية . انه يعلم ان ترك المنطقة بدون عسكرة يعطي المجال لإيران التنفس والحرية في إقامة علاقات متوازنة مع دول المنطقة , الامر الذي يغضب الإدارة الامريكية . بكلام شديد الاختصار , بدلا من صرف المليارات لحماية منطقة أصبحت غير ذات أهمية كبيرة للرئيس ترامب , تركها لدول موالية له تتحمل التكلفة , وهو خيار صائب لمستقبل المنطقة , حيث على الأقل ان هذه الدول لا تتأثر بتوصيات مستشارون ذو ميول صهيونية .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هناك طريقة افضل لحصر السلاح في العراق
- أراد الرئيس ترامب تغيير النظام في ايران فوقع في العراق
- صفع خد - الحشد الشعبي العراقي - سيحرق المنطقة
- الرئيس ترامب يريد انجاز ما لم يستطع نتنياهو إنجازه
- ما زالوا يتحدثون عن حقوق الانسان !
- تغيرات في جغرافية التجارية العالمية
- وفاة السيناتور ليندسي غراهام .. ذو التاريخ الحافل بالتحريض
- هل اصبح صنع ايران القنبلة الذرية امرا مقضيا ؟
- تراجع أسعار المعدن الأصفر . لماذا ؟
- التحرر من الديكتاتورية المحلية على يد الاجنبي ليست بدون ثمن ...
- من هم أصحاب الرايات البيض ؟ الجزء الثاني
- من هم أصحاب الرايات البيض ؟ الجزء الأول
- هل كسب الرئيس ترامب حرب التجارة الخارجية؟
- اتركوا خور عبد الله الى القانون لا الى الجهال والمغرضين
- صندوق النقد الدولي حذر من مخاطر نمو ديون الحكومة الامريكية ع ...
- من العولمة الى الامركة
- مشكلة الفلاح العراقي هي انكماش الاسعار
- هل وقعت ايران في نفس خطا صدام حسين ؟
- لا يجوز للعرب السماح لنتنياهو تقرير مصيرهم
- الوقت يدعو العرب الى نشر ثقافة التعايش السلمي بين الطوائف


المزيد.....




- الأولى منذ شهرين.. الجيش الأمريكي يشن ضربة قاتلة على سفينة ي ...
- وزير دفاع أوكرانيا المقال يثير تساؤلات بشأن علم زيلينسكي بقض ...
- تصعيد مستمر في غزة والضفة ولبنان.. أمريكا تبدأ الاثنين -أضخم ...
- سلاح بـ5 آلاف دولار يقلب معادلة حرب المسيّرات.. أميركا تطلق ...
- مقترح عراقي لتأسيس مجلس أمني يجمع السعودية وإيران.. هل تنجح ...
- عن شاهد عيان: -العالم غرق في ليل أبدي-!
- إلى ماذا يشير الانخفاض الحاد في ضغط الدم؟
- معركة فريدة.. رشاش روسي يسقط صاروخا أوكرانيا بعيد المدى من ط ...
- أوزبكستان وأذربيجان تعتزمان إنشاء أسطول مشترك في بحر قزوين
- عالم فلك روسي يوضح لماذا لم يعد بلوتو كوكبا


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - نتوقع من - اتفاق مكة - قطع الطريق امام من يريد تخريب المنطقة