أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق الشباب














المزيد.....

كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق الشباب


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 11:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المتملقون يمتلئ بهم كل بلاط، فالناس يسعدون بما يخصهم، وينخدعون بالتملق، لدرجة أنهم لا يستطيعون تجنب هذا الطاعون إلا بصعوبة بالغة. وهم يغامرون باحترامهم حين يودون مواجهته، ويُصبحون مُزْدَرين. وليس هناك من طريقة أمام المرء يقي بها نفسه شر التملق سوى أن يدع الناس يُدركون أنه يحب أن يسمع منهم الحقيقة. لكنك تفقد احترامهم لو سمحت لكل منهم أن يخبرك بالحقيقة. لذلك ينصح مكيافيلي الأمير بطريق ثالثة، وهي أن يختار من ينصحونه من حكماء الناس، ويمنحهم الحرية التامة كي يتحدثوا إليه فيما يسألهم عنه من أمور فقط، وليس عن أي شئ آخر. وعليه ان يسأل عن كل شيء، ويسمع رأيهم، ثم يتناول الأمر مع نفسه وعلى طريقته الخاصة، وأن يجالسهم كلهم معًا ومع كل منهم على انفراد، كي يُدرك كل منهم أنه كلما كان ذا رأي حر كان أكثر قبولًا عند الأمير. وينصح مكيافيلي الأمير أيضًا في السياق ذاته، ألا يسمع إلى غير هؤلاء الذين أعدهم لهذا الأمر، وأن يعمل بتأنٍّ ويفكر جيِّدًا، وأن يكون حازمًا فيما يتخذ من قرارات. ومن يفعل غير ذلك إما يودي به التعجل أو أنه لن يستقر على رأي أبدًا. ونتيجة ذلك، فقدان هيبته واعتباره.
ينبغي للأمير أن يستشير دائمًا، برأي مكيافيلي، ولكن فقط عندما يكون في حاجة للإستشارة وليس عندما يريد غيره. وينبغي أن يكون الأمير محنَّكًا، ومستمعًا متأنيًا لما يُسأل عنه، وان يغضب ممن يُحجم عن ذِكر الحقيقة المجردة كما هي وهو يُحدثه. ويخطئ من يظن أن الأمير حكيم بسبب طبيعته الشخصية، فحكمته يستمدها ايضًا من مستشاريه والمحيطين به.
الأمير غير الحكيم إذا أخذ المشورة من عدد كبير من الناس، لن يوفِّقَ بين آرائهم ولن يختار منها، لأنه غير حكيم. وهم بدورهم تهمهم مصالحهم وسيفكرون بها، ويعجز هو بدوره عن تقويمهم وفهمهم. ولا يمكن ان يحدث غير ذلك، لأن الناس يقولون لك الصدق إذا اضطروا لذلك.
ينتقل مكيافيلي إلى موضوع آخر، يبدأه بطرح السؤال: لماذا أضاع أمراء إيطاليا ولاياتهم؟
ويجيب بأن السبب الأول، نقص قوتهم. وبعضهم، يعاديه شعبه، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فقد يكونون غير حائزين على ثقة النبلاء.
على الأمراء الذين يسيطرون على ممالكهم منذ سنوات طويلة أن يكفوا عن اتهام الحظ إذا ما فقدوها، بحسب مكيافيلي، إذ أن الأجدر بهم أن يتهموا اهمالهم وتراخيهم وعدم الاستعداد لاحتمالات حدوث اضطرابات بعد فترات الهدوء.
الأمير، الذي يعتمد على الحظ يهلك إذا تغير حظه. والسعيد هو من تتفق سياساته وممارساته مع متطلبات عصره، والتعيس من يكُن على العكس من ذلك. والمرء يرى الرجال من خلال أفعالهم لتحقيق أهدافهم، فهذا يحققها بالحذر، وذاك بالتسرع، وذلك بالعنف، وغيره بالمكر أو بالصبر، والأمر ليس خلوًّا ممن يحققها بغير ما ذُكر.
وقد نرى رجلين حَذِرَين ينجح احدهما في الوصول إلى ما يريد، ويفشل الآخر. وربما نرى رجلين يحققان القَدَرَ نفسه من النجاح رُغم اختلاف طريقتيهما، فهذا مندفع وذاك حذر. السر في هذا التباين، بحسب مكيافيلي، يرجع إلى طبيعة العصر ومدى اتفاقها مع أفعال كل منهم. فإذا كان الزمان والظروف مواتية لمن يتميز بالحذر فإنه سينجح، ولكن إذا تغير الزمان والظروف فإنه سيهلك إذا لم يواكب التغيرات. لا يوجد حكيم بمقدوره التكيف مع الأحوال المتغيرة كلها، وذلك لإخفاقه في التكيف مع ما لا تمكنه منه طبيعته، أو لأنه ينجح فقط إذا اتبع طريقة واحدة ثابتة.
مختصر القول، إن تغير الحظ وبقي البشر على طريقتهم الثابتة، فإنهم يحققون نجاحًا طالما تلاءمت هذه الطريقة مع الظروف المحيطة بهم. ولكن عندما تتعارض الطرق والأساليب مع الظروف المحيطة بهم، فالإخفاق مؤكد.
ويرى مكيافيلي أن الإقدام أفضل من الحَذَر، فالحظ إمرأة لن تَفِر بها إلا بالقوة. الحظ يستسلم للشجاع، أكثر من أولئك الذين يعملون بروية. الحظ كالمرأة يصادق الشباب دائمًا، لأنهم أكثر عنفًا وأقل حَذَرًا، ولذلك فإنهم يسيطرون عليه بجرأة تفوق جرأة الآخرين. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا أخفق العرب في بناء دول حديثة؟!
- الإمَّعِيَّة
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (2) العقل والنقل
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (13) اشغال الرعية بصفة دائم ...
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (1)
- اللغة الفُصحى واللهجات العامية
- هكذا تقدموا (3)
- هكذا تقدموا (2)
- هكذا تقدموا (1)
- الاستبداد والنفاق
- العقل أول ضحايا التقديس
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (12) اتباع صفات الثعلب والأ ...
- اللِّحَى وأصحابها
- الشعوذة وبيع الأوهام !
- فن استخدام الكلمة
- عقدة النقص
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة
- الخيال
- مدخل التأثير في الانسان
- الإيحاء


المزيد.....




- مذكرات شقيق الأميرة ديانا ومزاعم كيف بدا تشارلز ليلة وفاتها ...
- أروع أحياء العالم لعام 2026 بحسب تصنيف مجلة -Time Out-
- منصات خاوية وغياب للمعارضة.. الروس يتوجهون إلى صناديق الاقتر ...
- قصف إسرائيلي يستهدف بلدتي المنصوري ومجدل زون ووادي العزية في ...
- هيئة بحرية: مقذوف مجهول أصاب ناقلة في مضيق هرمز
- باكستان تحث إيران على كبح هجمات الحوثيين وتحذر من تداعيات ال ...
- إندونيسيا تفقد الأمل في العثور على 5 صحفيين اختفوا خلال تغطي ...
- كامل الوزير:قطار التنمية أحد المكونات الرئيسية للممر اللوجيس ...
- التضامن : إصدار 67,951 بطاقة خدمات متكاملة لأول مرة للأشخاص ...
- روسيا: بدء التصويت في الانتخابات التشريعية بمشاركة أحزاب تدع ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق الشباب