أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - عقدة النقص














المزيد.....

عقدة النقص


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 12:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أعرف صحفيًّا كان يغار من زميله في الصحيفة نفسها، وقد صارحه بالأسباب ذات يوم وجهًا لوجه، فقال له: "أنت أبرع مني في هذه المهنة، وأكثر ثقافة". وقد ظل هذا الشعور مُلازِمًا للصحفي الغيور، رُغم تبوئه منصبًا رفيعًا في الصحيفة. وكان مصدر قوته الرئيس أنه "مدعوم"، بينما زميله الأكفأ مهنياً باعترافه لا يتوفر على هذه "الميزة" !
وأعرف موظفًا لم يدخر جهدًا في الدس والنميمة لتلطيخ صورة زميله في العمل، لأن المُستهدف كشف بعطائه وانجازاته ترهل النَّمَّام وفشله.
حالتان لا ريب صادف كثيرون مثلهما، هما نزر يسير من ظواهر تندرح تحت عنوان عقدة النقص تجاه الأفضل.
صاغ هذا المفهوم للمرة الأولى، عالم النفس النمساوي ألفرد أدلر عام 1907.
ومما قيل في تعريف عقدة النقص، أنها شعور بالدونية وانعدام القيمة وعدم الأمان في الحياة اليومية لاعتقاد المبتلى بها أنه غير مكتمل جسديًّا أو عقليًّا، مقارنة بغيره.
ومن تعاريفها، أنها صورة سلبية متخيَّلَة عن قصور في النفس. وتصفها جمعية علم النفس الأميركية بالشعور القوي بعدم الكفاءة وانعدام الأمن، لنقص جسدي أو نفسي أو افتراض مُتَخَيَّل.
بحسب علم النفس الحديث، تخفي النرجسية والسلوك المتعجرف أقنعة هشَّة تعبر عن عُقد نقص دفينة في نفوس أصحابها. على هذه الأرضية، فإن ردود فعل المصابين بعقد النقص عادة ما تسير في اتجاهين. فإما الإنطواء وتجنب الأنشطة اليومية والمواقف الاجتماعية، أو ادعاء التفوق للتعويض عن الهشاشة الداخلية. والأسوأ من الاثنين، التوتر المحمول على التعاسة لخيبات الأمل المتكررة. وعادة ما يتبدى، في التعويض عن عقدة النقص بالتنافسية المفرطة والتصرفات العدوانية، وبشكل خاص تجاه المتسببين بها.
في إضاءة على الأسباب باختصار، نجد أنها مرتبطة بمرحلة الطفولة بشكل أساس. فقد يكبر الطفل، في بيئة تفرض عليه التعامل مع بالغين قادرين على تلبية احتياجاتهم وليس مع أقرانه. وفي النتيجة، يتنامى فيه ويكبر معه احساس بالضعف وعدم القدرة على تحمل المسؤولية، لا يلبث بمرور الزمن أن يتحول إلى شعور بالنقص وعدم الثقة بقدراته الذاتية. وقد ينشأ الطفل مقموعًا في بيئة قاسية، فيكبر في داخله الشعور بالخجل والميل الى الانطواء. ولربما يعود السبب إلى اخفاق المنظومة التربوية والتعليمية، في مساعدة الصغار على تكوين مفهوم صحيح للذات خلال مرحلة الطفولة.
لسنا بصدد الخوض أكثر في أسباب عُقد النقص وتجلياتها،
لكن يعنينا التذكير بأسوأ أعراضها على صعيد السلوك. وعلى وجه التحديد، كراهية الأفضل ومحاولة النيل منه بأية طريقة. فإذا كان زميلًا في العمل، قد يصل انعدام الضمير والحقد إلى حد الدس عليه وتأليب المسؤولين ضده لفصله من العمل أو دفعه إلى الاستقالة.
وقد حصل ويحصل دخول أشخاص جدد إلى حياة أي منا، فيحدث اندماج بأسرع مما نتوقع وكأن عمر المعرفة لا يقل عن عشرين عامًا. لكن احتمال انقلاب المودة السريعة إلى كراهية وارد، وعادة ما يُعبَّر عنها بردود فعل غير متوقعة من دون أن يكون لذلك سبب من طرفك.
إذا أردت أن تريح رأسك من عناء الانشغال بمفاجأة غريبة عجيبة من هذا النوع، فقد يكون السبب الفعلي أن معارفك الجدد قد تيقنوا من وجود شيء ما لديك تجاههم أنبت في دواخلهم عقدة نقص تجاهك.
بالمناسبة، الانسان يكذب على الآخرين لكنه لا يفعل ذلك مع نفسه. وقلما تجد من يعترف بالسبب الحقيقي لمواقف بعض الأشخاص تجاه غيرهم، حيث يُلجأ غالبًا إلى المراوغة واختلاق حجج زائفة للتعمية على السبب الحقيقي.
ونختم بأهم ما أفدناه من طرق الوقاية وأساليب العلاج، بحسب أدبيات أهل الاختصاص. كُن أنت، ولا تقارن نفسك بغيرك. اجتهد لتطوير كفاءتك في تخصصك أو مجال عملك، وتأكد أن لدى كل انسان طاقات كامنة وقدرات على العطاء والابداع. لكن المهم القناعة بذلك أولًا، ثم البحث عنها واستثمارها. ثِق بأنه لا يوجد شخص يخلو من العيوب والنواقص، وتعلم كيف تطرد الأفكار السلبية، وتجنب الشعور بالاكتئاب. والأهم، لا تهن نفسك قَط، ولا تحط من قدرك في أي ظرف ولأي سبب كان.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة
- الخيال
- مدخل التأثير في الانسان
- الإيحاء
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(10). الصداقة مدفوعة الثمن غ ...
- السماء بين العلم والدين
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب
- أسرار صمود إيران
- الطغاة يستنجدون بالسماء !
- احترموا عقولنا !
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(8) لا بديل عن القوات المسلح ...
- إيمان العجائز
- أولوية العقل في تفسير الكتب المقدسة
- المعجزات
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (7). المرتزقة
- النبوة بمنظور سبينوزا وعند فلاسفة مسلمين
- عفوًا يا وزارة الثقافة في ديرتنا الأردنية
- سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (6) نصائح ميكافيلية للأمير
- الفساد


المزيد.....




- رغم حديثه عن -قنوات سرية- مع الحرس الثوري.. ترامب: لا نحاور ...
- دخل البلاد سراً.. لبنان يقرّر تسليم لواء سابق في نظام الأسد ...
- قطر تقول إنها أعادت جثمان طيار إيراني: تنفي احتجاز ثلاثة آخر ...
- خط بـ15 مليار دولار.. العراق وسوريا يخططان لإحياء طريق النفط ...
- حذف عبارة -لن نتخلى عن القدس- من مناهج سعودية.. وترحيب إسرائ ...
- تحويلات مالية تتأخر وأخرى تمر عبر دول ثالثة.. ما الذي يجري ب ...
- الملح لا غنى عنه .. لكن ما صلته بالاكتئاب؟
- تركيا تدين الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور في سوريا ...
- ترامب ينفي أي مفاوضات مع إيران ويؤكد استمرار الحصار البحري ب ...
- ليبيا.. لجنة الدفاع في البرلمان تطالب بالتحقيق في استقدام عن ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - عقدة النقص