أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - عبدالله عطوي الطوالبة - الفساد














المزيد.....

الفساد


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 11:56
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


الفسادُ لا يحارب الفسادَ، بقدر صعوبة تصور أن تعض الأفعى بطنها. الفساد بارع في التلون حسب الظروف، وكذلك التخفي والمراوغة، لكنه لا يكافح نفسه بنفسه. قد يضطر الفساد أحيانًا إلى التضحية ببعض كباشه أو خِرافه، ولكن من قبيل ذر الرماد في العيون وأكل حلاوة في رؤوس لدى أصحابها قابلية الطيش على شبر ماء.
الفساد لا يُواجَه بعزل هذا الفاسد أو ذاك من منصبه، ولا يُكافح بهمبكات الاعلام المُدجَّن. الفساد يا سادة يا كرام منظومة متكاملة، تنتعش في أجواء عائلة الطغيان. ومن أفراد هذه العائلة، الذين استطيبوا الاقامة في ربوعنا العربية، الاستبداد والسلطوية وحكم الفرد المطلق. فالعلاقة بين هذا الثالوث والفساد علاقة تلازم، لا تنفصم عراها ومشروط زوال أحد طرفيها بغياب الآخر عن المسرح. هنا، يفرض نفسه أحد أهم مباديء الديمقراطية، ونعني على وجه التحديد اقتران المسؤولية بالمساءلة والمحاسبة. كل من بيده سلطة يمارسها، يجب أن يخضع للمساءلة والمحاسبة.
لنكن صرحاء مع أنفسنا فلا نخدعها ولا يطيشنَّ بعضنا على شبر ماء، أو نؤخذ بالتصريحات العرمرمية ضد الفساد من دهاقنة الفساد أنفسهم. بلداننا العربية، والأردن ليس استثناء، لم تعرف بعد طريق التحول الديمقراطي الحقيقي. ولا مجال فيها حتى يوم الناس، لربط المسؤولية بالمساءلة والمحاسبة. إذن، النتيجة المنطقية التي لا يماري فيها عاقل، أن الفساد ينخر مفاصلها ويرتع فيها بلا رقيب أو حسيب.
في السياق أيضًا، نُذكِّر إن نفعت الذكرى أن الفساد وثيق الصِّلة بالثقافة. كيف، وما مقصودنا على وجهي الدقة والتحديد؟
كل ثقافة تغطي افقار الانسان وتجويعه وقهره بأقنعة من أي نوع كان، إنما توفر أرضية مناسبة جدًّا لتفشي الفساد.
اقناع المحرومين والبؤساء بأن ما يشْقون به قضاء وقدر، وليس نتيجة متوقعة لهدر المال العام في مشروعات فاشلة أو نهبه، إنما يغذي الفساد. ومثله أيضًا استغلال ثقافة السمع والطاعة، لتكريس الانصياع العبودي. وفي الاطار ذاته، تندرج أيضًا أفانين فقهاء السلاطين لتزييف وعي فقراء الناس وبسطائهم، وضبطهم.
نصوص الدين لا تنطق بذاتها، بل يستنطقها البشر، فضلًا عن أنها حمَّالة أوجه. ومن آكد الأمور أن للمُسْتَنطِقِيْن أهواء ومصالح وانحيازات.
في واقع هش، ذي اقتصاد ريعي ومكونات قَبَليَّة وعشائرية ومذهبية وطائفية، يجد فقهاء السلاطين بيئة مناسبة لاقناع الفقراء والبسطاء والعوام أن الفقر "قِسْمة ونصيب" وليس نتاج النهب والسياسات الفاشلة. والبطالة امتحان من السماء لاختبار قوة الايمان، وليس نتيجة بيع أصول الدولة ومؤسسات القطاع العام باسم التخاصية.
واقعنا مأزوم، من أظهر أدلة تأزمه تحويل الدين من دوره الروحي وطقوسه الايمانية إلى مؤسسة سياسية اجتماعية وجهاز حُكم. في بيئة كهذه، يُحال كل شيء إلى القضاء والقدر. ولا غرابة في واقع هذا حاله وصف التعدي على المال العام بأنه "لَحْلَحَة"، والنَّهب "شطارة". وقد يوصف الاثنان وغيرهما من ضروب الفساد، بأنهما "رِزْقٌ مُقدَّر".
أخيرًا، نعتقد أن تشخيص الداء يعادل ما لا يقل عن 60% من تحديد الدواء بصراحة وشفافية.
لكن السؤال المشروع تأسيسًا على ما تقدم، هل نحن في واقعنا القائم نحوز مقومات مكافحة حقيقية للفساد؟!



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قضية مُختلف بشأنها في موروثنا
- أنموذجات من لامعقول السياسات الرسمية العربية
- أسطورة خروج بني اسرائيل من مصر
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (5) شرعنة استخدام القوة
- رهان الكيان على تبعية الأنظمة
- أداء منتخبنا في المونديال
- الجريمة والعقاب
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (4) السيطرة على الدول المُس ...
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (3) نصائح جهنمية
- مكمن اللغز !
- الأخوة كارامازوف ملحمة روائية وعبقرية استثنائية
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (2) المعاناة حظ مكيافيلي في ...
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (1) أشهَرَ مؤلفه وتسبب بلعن ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين(5) وأخيرة. خلاصات و ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (4) البوذية
- اعلام بلا رؤية
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (3) التاوية
- نصيحة للأردنيين
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (2) من أعلام الكونف ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (1) الكونفوشية


المزيد.....




- ألعاب نارية تصيب طائرة ركاب خلال هبوطها بأمريكا.. وتحقيق جار ...
- مسؤول إيراني بارز: تنفيذ الاتفاق مع أمريكا صعب لكنه ممكن
- البريطانيون يرسلون ناقلات نفط لاعتراض السفن الحربية الروسية ...
- حريق غابات شرقي إسبانيا يجبر مئات السكان على الفرار
- حمامات جليدية وساونا وغرف نقص الأكسجين: داخل روتين إرلينغ ها ...
- الجزائر تنضم إلى المهمة الإفريقية لإرساء السلام في جنوب السو ...
- غضب إسرائيلي بعد رفض معاقبة حسام حسن
- سوريا.. توغل قوة إسرائيلية في محيط قرية صيدا الجولان بمحافظة ...
- ما الحد الأقصى لعمر الإنسان؟.. عالم روسي يجيب
- أول اختبار لـ-التاكسي الطائر- مع راكب في روسيا (فيديو)


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - عبدالله عطوي الطوالبة - الفساد