أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين(5) وأخيرة. خلاصات واستنتاجات














المزيد.....

محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين(5) وأخيرة. خلاصات واستنتاجات


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 11:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ينتمي الدين إلى حقل الثقافة والفكر، وقد ظهر في مراحل تاريخية متأثرًا بواقع الانسان بأبعاده المادية خاصة والاجتماعية والثقافية، وبأنماط تفكيره. لا يوجد فكر خارج التاريخ، بما هو حركة الانسان في الجغرافيا.
الديانات الصينية تقوم دليلًا على ما نقول، حيث ظهرت أهم ديانتين هناك، هما الكونفوشية والتاوية على أرضية تحولات اقتصادية واجتماعية في مراحل تاريخية موغلة في القِدَم. ولعل أول ما يلفت النظر في هاتين الديانتين انفتاحهما على الفلسفة، إلى حد تصنيفهما في بعض المضامين الفكرية في سياقات أم العلوم.
لا تدعي هاتان الديانتان، ولا البوذية التي انتقلت إلى الصين من الهند، أية صلة بالسماء. فقد تشكلت الكونفوشية والتاوية أصلًا من الموروث الفكري والفلسفي التاريخي للمجتمع الصيني. وعندما انتقلت البوذية من الهند إلى الصين، لم تلبث أن اصطبغت بثقافتها واكتسبت خصائصها.
ولا يُنظر إلى مؤسسي هذه الديانات على أنهم أنبياء أوحِي اليهم، مما يفرض احاطتهم بهالة من التقديس والتعظيم، بل هم إلى الفلاسفة والحكماء والمفكرين العظماء أقرب. فما يزال كونفوشيوس، على سبيل المثال لا الحصر، يُنظر إليه على أنه فيلسوف الصين الأول. أما رؤاه وأفكاره، فتخضع للنقاش والجدل وتوضع تحت مجهر النقد والمراجعة. وعليه، يصعب توظيف الدين في المجتمع الصيني لتكريس الاستبداد وتبريره بأردية المقدس. وبالقدر ذاته، يصعب أيضًا الزج به في التواءات السياسة ودهاليزها.
وما لا يقل أهمية عن ذلك إن لم يكن أهم، هو خلو هذه الديانات من التكفير. وكنا قد أشرنا إلى امكانية ممارسة الكونفوشية والتاوية والبوذية في وقت واحد، ناهيك بتشابه المعابد في الديانات الثلاث.
التكفير، هو الفاعل الرئيس الأول في تحويل الدين إلى سبب حروب أهلية ضروس، يتوهم كل من أطرافها أنه "الفرقة الناجية" وكل من عداه كافر "ملعون والدين". لذا، لم نسمع وأظننا لن نسمع عن حرب أهلية بين أتباع هذه الديانات في الصين، أو في الدول ذات الأغلبية من أتباعها. ولعل هذه السِّمَة في مقدمة أسباب استتباب الغالبية العظمى الساحقة من أبناء الأمة الصينية داخل حدود واحدة، في دولة كبرى تتهيأ لتكون الأقوى اقتصاديًّا في العالم.
الكونفوشية والتاوية والبوذية إذن، أقرب إلى فلسفات أرضية منها إلى ديانات غيبية تصرف الانسان إلى الصراع على السماء واهمال الأرض. والنتيجة غير المتوقع سواها، الاخفاق في امتلاك عناصر القوة وبالتالي، الضعف والتخلف عن الأمم القوية المتقدمة.
وبسماتها وخصائصها هذه، من الطبيعي أن تخلو هذه الديانات من الوعد والوعيد وزرع الخوف في النفوس. انها ديانات ركزت جل اهتمامها على الانسان. فلا تقرنه مع المُطلق المتعالي، لتختزله بالمحصلة في ثنائية سيد/عبد، فتنفي عنه فاعليته لتؤكد عجزه وتدفعه بالتالي الى التواكل والاتكالية.
ديانات تولي أهمية كبيرة لفضائل الأخلاق والنفع العام، بناء على طابعها الانساني ونزوعها الدنيوي.
لا تقف عائقًا أمام تطورات الحياة، وضرورات مواكبة مستجداتها وتحولاتها. فمثلما أوجدها الانسان ومَتَحَت من موروثه الحضاري، فقد كانت مطواعة بارادته ووعيه لضرورات مسايرة حركة الحياة وتحولاتها حتى على صعيدي البقاء والتلاشي.
الكونفوشية، على سبيل المثال لا الحصر، اكتمل تطوير تعاليمها على يد "شوهسي"، الذي حاز لقب توما الاكويني الكونفوشية، ولحقت بها كلمة جديدة، فصارت الكونفوشية الجديدة.
وتذهب الكونفوشية الجديدة إلى "أنه يوجد في أي عقل بشري مَلَكَة للمعرفة، كما يوجد في أي شيء مبرر وجوده. ويرجع نقص معرفتنا إلى عدم كفاية بحثنا عن عِلَّةِ كل شيء. ولا بد للطالب أن يذهب إلى جميع الأشياء الموجودة تحت قبة السماء، بادئًا من المباديء المعروفة، وساعيًا للوصول إلى أسمى المباديء. وبعد بذل الجهد الكافي، يأتي اليوم الذي يصبح كل شيء واضحًا ومفهومًا".
منذ القرن الثالث عشر الميلادي وحتى القرن العشرين، كانت كونفوشية شوهسي أو الكونفوشية الجديدة موضوع ايمان معظم المثقفين الصينيين.
بعد تولي الحزب الشيوعي الصيني السلطة عام 1949، حظر الكونفوشية والتاوية والأديان كلها، فأخذت بالتلاشي، مع أنها تركت أثرًا كبيرًا في روح الشعب الصيني، وبشكل خاص الكونفوشية.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (4) البوذية
- اعلام بلا رؤية
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (3) التاوية
- نصيحة للأردنيين
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (2) من أعلام الكونف ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (1) الكونفوشية
- الأضحية...البدايات والجذور
- قابلية انساننا للانخداع...ما الأسباب؟!
- الرِّياء لم يهبط على اعلامنا من السماء
- ضريح يوشع بن نون!
- اعلام اللحن الواحد
- إلغاء أوسلو...وماذا بعد؟!
- أمراضنا
- لا علاقة لهم بفلسطين
- جرثومة التخلف (6) وأخيرة التأسيس لوعي ناقد في واقعنا العربي
- جرثومة التخلف (5) أزمة العقل العربي
- جرثومة التخلف (4) كلما زادت الممنوعات والمحرمات تمدد التخلف
- جرثومة التخلف (3) الانسان حيوان مبدع
- الماتريدية
- مقارنات للتأمُّل والتفكُّر (قيودنا الثلاثة)


المزيد.....




- ترامب: مسؤولون إيرانيون كبار اتصلوا بي لطلب وقف قصف بلادهم
- الحرس الثوري: نحذر أي سفينة من مغادرة الخليج وبحر عمان.. الا ...
- الجيش الإيراني: هاجمنا الأسطول الخامس للجيش الأمريكي في البح ...
- -استهداف آلية فيها سرقات من لبنان واحتراقها لساعة كاملة-.. ع ...
- -سنتكوم- تنفي استهداف إيران سفينة حربية أمريكية في مضيق هرمز ...
- -نظام نازي-.. رئيس كولومبيا يهاجم إسرائيل في مجلس الأمن
- وول ستريت جورنال.. لماذا دخلت حرب إيران مرحلة أكثر خطورة؟
- ليلة جديدة من النار.. أميركا توسع ضرباتها في إيران
- خريطة النار.. أميركا تضرب دفاعات إيران على بوابة هرمز
- ترامب يكشف: اتصالات إيرانية لوقف الضربات


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين(5) وأخيرة. خلاصات واستنتاجات