أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (5) شرعنة استخدام القوة














المزيد.....

كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (5) شرعنة استخدام القوة


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 12:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يواصل مكيافيلي نصح الأمير بخصوص السيطرة على الولايات الجديدة، قائلًا إنها تتفاوت تبعًا لقدرات من يستولي عليها. ومما يخفف عبء سيطرة الأمير على هذه الولايات إقامته فيها، ما لم يقم أحدٌ من حكامه من ذوي القدرات العالية بهذه المهمة، وليس من ذوي الحظ السعيد. من هنا ينطلق مكيافيلي، فيبدي إعجابه بالنبي موسى وكورش ورومولوس وتيسيوس من زاوية انهم قادة اقوياء بمنظوره. أول دواعي الإعجاب، بحسب مكيافيلي، أن هؤلاء لم يركنوا إلى الحظ السعيد في أي شيء، إذ أنهم عرفوا كيف يستغلون ما وفرته لهم الظروف. فقد كان من الضروري للنبي موسى أن يجد بني اسرائيل عبيدًا في مصر، كما يقول، وأن يضطهدهم المصريون، وذلك حتى يكونوا مستعدين للسير خلفه ليتخلصوا من العبودية. هنا، نرى من الضرورة بمكان تذكير القارئ بأن مكيافيلي يأخذ بالرواية الدينية بخصوص وجود بني اسرائيل في مصر واضطهادهم وخروجهم وعلى رأسهم النبي موسى في قصة الخروج المعروفة في الأديان. لكن لعلم التاريخ قولًا آخر، وهو ما يأخذ به كاتب هذه السطور. التاريخ لا يعترف بذلك الوجود ولا بما يُسمى "خروج بني اسرائيل من مصر" حتى اللحظة، ولا مجال لمزيد من التفاصيل هنا. ولا ذِكر للنبي موسى في البرديات المصرية القديمة، كما يؤكد الباحثون المصريون في علم الآثار، ومنهم الدكتورة علا العجيزي.
بالعودة إلى الصدد، يقول مكيافيلي:"وكان من الضروري ألا يستطيع رومولوس البقاء في ألبا، وأن يُترك في العراء يوم مولده حتى يصبح ملك روما ومؤسس تلك الأمة. وكان من الضروري أيضًا ان يجد كورش أن الفرس ساخطون على امبراطورية الميديين، وأن يكون الميديون ضعفاء ومخنثين بسبب طول فترة السِّلم، وما كان لتيسيوس أن يُظهر قدراته لو أن الأثينيين كانوا مشتتين". هذه الفرص سنحت لهؤلاء الرجال، كما يرى مكيافيلي، وساعدتهم قدراتهم على الإفادة منها.
يعتقد مكيافيلي أن من يستفيدون من قدراتهم كي يصبحوا أمراء يحصلون على الإمارة بصعوبة، إلا أنهم يحافظون عليها بسهولة. وما يواجههم من صعوبات مرده اضطرارهم إلى إدخال قواعد وتعديلات جديدة، لكي يستتب السلام في ولاياتهم. وعلينا إدراك أنه لا يوجد أصعب من وضع نظام جديد، لتسيير الأمور وتنفيذها. فالنجاح مشكوك في أمره، وليس هناك ما هو أخطرمن التعرض لهذا الأمر. من يريد الإصلاح لا بد له من أعداء، وهم كل مستفيد من النظام السابق. ولا ننسى أيضًا مؤيدي الأوضاع الجديدة بفتور رُغم استفادتهم منها، والناس عمومًا لا يؤمنون بالجديد حتى يجربوه فعلًا.
المهم في الأمر، بحسب مكيافيلي، هل المُصلحون يعتمدون على أنفسهم أم على الآخرين؟ وبشكل أدق، هل بمقدورهم استمالة غيرهم لتنفيذ ما رسموا لهم تنفيذه أم أنهم يستطيعون فرضه؟ في الحالة الأولى، لن يحققوا فوزًا عظيمًا، ولن ينجزوا شيئًا. أما باعتمادهم على سطوتهم وباستخدامهم قوتهم، فإنهم لن يفشلوا إلا فيما نَدَر.
على أرضية هذه القاعدة، يقول مكيافيلي جازمًا، انتصر الأنبياء المسلحون فيما فشل فيه غير المسلحين. ونحن نتحدث بلغته، كما تُرجمت، وهو يقصد بلغتنا المعاصرة أن الأنبياء انتصروا بالقوة أو بالرعب.
الأمر متعلق بطبيعة البشر، وفق رؤية مكيافيلي، فمن السهل تحفيزهم لشئ ما ولكن من الصعب استمرار الحافز. لذلك يجب أن نرتب أمورنا بما يمكننا من استخدام القوة معهم (البشر) لنردهم إلى الإيمان بما ارتدوا عنه. ولو كان النبي موسى وكورش وتيسيوس ورومولوس عزَّلًا من السلاح، لما استطاعوا جعل الآخرين يحترمون دساتيرهم (نرجح أنه يقصد تعاليمهم) لفترات طويلة. (يتبع)



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رهان الكيان على تبعية الأنظمة
- أداء منتخبنا في المونديال
- الجريمة والعقاب
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (4) السيطرة على الدول المُس ...
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (3) نصائح جهنمية
- مكمن اللغز !
- الأخوة كارامازوف ملحمة روائية وعبقرية استثنائية
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (2) المعاناة حظ مكيافيلي في ...
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (1) أشهَرَ مؤلفه وتسبب بلعن ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين(5) وأخيرة. خلاصات و ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (4) البوذية
- اعلام بلا رؤية
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (3) التاوية
- نصيحة للأردنيين
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (2) من أعلام الكونف ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (1) الكونفوشية
- الأضحية...البدايات والجذور
- قابلية انساننا للانخداع...ما الأسباب؟!
- الرِّياء لم يهبط على اعلامنا من السماء
- ضريح يوشع بن نون!


المزيد.....




- فريق CNN ينام في موطن النمور لتتبع حركة شبل يعيد كتابة التار ...
- محمد رمضان يلفت الأنظار بتطريزات فرعونية في أسبوع الموضة الر ...
- -انتهاك صارخ للسيادة-.. سوريا تدين بأشد العبارات التوغلات ال ...
- مسؤول إيراني: عقد الاجتماع الأول للجنة المشتركة مع عمان بشأن ...
- NBC News: مقتل أربعة أشخاص على الأقل جراء فيضانات عارمة في و ...
- ميدفيدتشوك يكشف تفاصيل خطيرة عن برنامج المختبرات البيولوجية ...
- دعوات للتظاهر في القطاع.. إسرائيل تغيّر اسم خطة -الهجرة الطو ...
- حفرية منسية تكشف أول عظمة ديناصور عُثر عليها في القطب الجنوب ...
- كندا تحجز أوّل مقاعد ثمن النهائي على حساب جنوب إفريقيا
- واشنطن وطهران توقفان -في الوقت الراهن- الهجمات المتبادَلة


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (5) شرعنة استخدام القوة