أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار














المزيد.....

سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 11:31
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يبدأ باروخ سبينوزا، الفيلسوف الأشهر في أوروبا خلال القرن السابع عشر، أطروحته موضوعَ حديثنا بتبيين قصده بمصطلحات، مثل حكم الله وعون الله الخارجي والداخلي، واختيار الله، والحظ. فبحسبه، قوانين الطبيعة الشاملة المشروط حدوث كل شيء طبقًا لها هي ذاتها أوامر الله الأزلية. وبالتالي، يمكن تسمية كل ما بمستطاع الطبيعة الانسانية انتاجه بقدرتها الخاصة لتحافظ على وجودها، عون الله الداخلي.
الطبيعة الانسانية عند سبينوزا، فاعلة من خلال طبيعة الانسان ذاتها. وعليه، فإن كل ما يستعين به الانسان، الذي هو نفسه جزء من الطبيعة، ليحافظ على وجوده، وكل ما تقدمه الطبيعة له إنما تقدمه القدرة الالهية الفاعلة من خلاله (الانسان). ويسمي سبينوزا ما تنتجه الطبيعة الانسانية بقدرتها الخاصة، للمحافظة على وجودها، عون الله الداخلي. وكل ما ينتج عن قوة الأشياء الخارجية من الطبيعي النافع، يسميه العون الخارجي.
بمنظور سبينوزا، لا أحد يعتمد سلوكًا إلا طبقًا لنظام الطبيعة، أي طبقًا لحكم الله وأمره الأزلي. معنى ذلك، لا أحد "يختار أسلوب حياته أو يفعل شيئًا إلا برسالة خاصة من الله"، الذي اختار هذا الفرد وفضَّلَه على الآخرين، ليقوم بهذا العمل أو ليحيا وفقًا لهذا الأسلوب". وهذا هو مقصود سبينوزا باختيار الله. وبخصوص الحظ، يقصد به حكم الله من حيث السيطرة على أمور البشر بواسطة العلل الخارجية غير المتوقعة.
يرفد سبينوزا ما ذهب اليه بالاشارة إلى أن سعادة الفرد الحقيقية ونعيمه يكمنان بتمتعه بالخير، وليس بحرمان الآخرين منه. ولا يسعد الناس أكثر من غيرهم بحصولهم على مغانم أكثر، ومن يفرح بسعادة تفوق سعادة الآخرين إنما يكون فرحه صبيانيًّا أو ناشئًا عن الحقد والحسد. السعادة عند سبينوزا هي الحكمة ومعرفة الحق، وليس بكون الانسان أحكم من الآخرين. ومن يفرح لسعادته بشقاء الآخرين، هو حسود شرير لا يعرف السعادة الحقيقية والطمأنينة.
على هذه الأسس، يؤكد سبينوزا أن كل ما ورد في سفر التثنية التوراتي من اصطفاء العبرانيين بين الأمم، وقرب الله منهم وبُعده عن الآخرين، ووضع شرائع عادلة لهم وحدهم، إنما يتغيَّا حثهم على طاعة الشريعة. كما أن الحديث هنا، جاء على مستوى فهمهم، ولم يكونوا يعرفون معنى السعادة الحقيقي. وبشهادة موسى نفسه في سِفر التثنية أيضًا، فإن العبرانيين ما كانوا ليحصلوا على سعادة أقل لو أن الله دعا الناس للخلاص جميعًا. وما كان أقل رعاية لهم لو قدَّمَ للآخرين عونًا مماثلًا، وما كانت الشرائع أقل عدالة أو العبرانيون أقل حِكمة لو أنها وُضعت للجميع.
ويضيء سبينوزا على أسباب ما ورد في الأسفار التوراتية الخمسة، وعلى وجه التحديد "أن الله قد وضع لهم وحدهم الشرائع الموجودة فيها"، و "أنه خاطبهم وحدهم"، و "أنهم وحدهم رأوا من الأشياء الباعثة على الدهشة ما لم تره أية أمة". يقول سبينوزا في هذا الصدد، إن موسى قصد من وراء ذلك مخاطبة العبرانيين بلغة تناسب مستوى فهمهم، واستخدم هذه الأساليب لتعليمهم عبادة الله وربطهم به بطريقة تناسب روحهم الساذجة.
ويؤكد سبينوزا أن العبرانيين لم يتميزوا عن الأمم بالعلم والتقوى، ولم يكونوا أصفياء الله في الحياة الحقَّة أو في الأنظار السامية. واذا كانوا قد تميزوا بشيء عن الأمم، "فهو ازدهار أحوالهم بالأمن في الحياة، وبما حصلوا عليه من سعادة في التغلب على المخاطر الكبرى...عدا ذلك، فقد كانوا على قدم المساواة مع باقي الأمم، والله يرعى الجميع على السواء". ويستدعي سبينوزا الكثير من النصوص الدينية اليهودية، المؤكدة شمول رعاية الله للجميع بقدر متساوٍ. ومن ذلك ما ورد في سِفر يونس(2:4) بأن رعاية الله تشمل الجميع وكذلك تسامحه، وأن رحمته تسع الجميع وغفرانه أيضًا، ولم يقصر ذلك على أحد دون سواه. ويؤكد المزمور (144) أن الرب قريب من جميع دعاته الذين يدعونه بالحق. وفي المزمور (33) تأكيد أن الله أعطى الجميع الذهن نفسه.
على صعيد النبوة، ينفي سبينوزا أنها كانت وقفًا على اليهود وحدهم، على ما يشهد به التاريخ الدنيوي ونظيره الديني. ويؤكد أن النبوة مشتركة بين الأمم، حيث كان لكل منها أنبياؤها. فقد كان للوثنيين أنبياؤهم. ولم يطلب موسى نفسه إلهًا خاصًّا بالعبرانيين، لأن الله للجميع على حدِّ سواء. بهذه الرؤية، يكاد سبينوزا يقترب من فكرة العهد أو الميثاق في القرآن الكريم. فالميثاق الإلهي لم يُعطَ لبني اسرائيل فقط، بل أُعطي للنصارى (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم)(المائدة: 14). وأُعطي لأهل الكتاب(وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس)(آل عمران: 187). وأُعطي الميثاق للنبيين عامة(وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة)(آل عمران: 81).
واذا كان هناك اختيار من الله للعبرانيين وفق ما ذكرته كتبهم، فلا يعني ذلك أنه اختيار أبدي مطلق، بل حصل في الظروف ذاتها التي اختار فيها الكنعانيين، كما يقول سبينوزا.
ويعزز سبينوزا رؤاه بالاشارة إلى اجبار أحد ملوك اسبانيا اليهود على اعتناق ما يسميها "الديانة الكاثوليكية الرومانية"، أو الخروج من بلاده. وقد فضل الكثيرون منهم الخيار الأول، للنجاة بأرواحهم.
ويختم سبينوزا بالقول الجازم، إن الله لم يختر أمة بعينها ويفضلها على ما عداها.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (6) نصائح ميكافيلية للأمير
- الفساد
- قضية مُختلف بشأنها في موروثنا
- أنموذجات من لامعقول السياسات الرسمية العربية
- أسطورة خروج بني اسرائيل من مصر
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (5) شرعنة استخدام القوة
- رهان الكيان على تبعية الأنظمة
- أداء منتخبنا في المونديال
- الجريمة والعقاب
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (4) السيطرة على الدول المُس ...
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (3) نصائح جهنمية
- مكمن اللغز !
- الأخوة كارامازوف ملحمة روائية وعبقرية استثنائية
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (2) المعاناة حظ مكيافيلي في ...
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (1) أشهَرَ مؤلفه وتسبب بلعن ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين(5) وأخيرة. خلاصات و ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (4) البوذية
- اعلام بلا رؤية
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (3) التاوية
- نصيحة للأردنيين


المزيد.....




- أمريكا تتوقع إعلان إيران فتح مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة.. ...
- تحقيق لـCNN: صور أقمار صناعية جديدة تكشف احتمال قيام إيران ب ...
- ترامب يهدد بإبادة إيران بالكامل في حال استهدافه
- الاستخبارات الوطنية الأمريكية تبدأ موجة جديدة من تقليص الوظا ...
- مساعد بوتين: يتزايد دور القوة البحرية في العالم اليوم بوتيرة ...
- قتيل بهجمات أوكرانية على سفن في بحر آزوف
- الدفاع الروسية: استهدفنا بضربات جماعية ليلا مواقع مرتبطة بال ...
- معلقا على العقوبات الأمريكية الأخيرة.. عراقجي: الحل يكمن في ...
- -رويترز-: تصنيع صواريخ -باتريوت- سيتم في ألمانيا وقد ينقل إل ...
- مباشر- ترامب: الولايات المتحدة -ستبيد بالكامل- إيران إذا تم ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار