أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (7). المرتزقة














المزيد.....

كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (7). المرتزقة


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 12:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتساءل مكيافيلي: هل الأمير قادرٌ على حماية نفسه بمفرده، عند الحاجة، أم أنه في حاجة لحماية غيره دائمًا؟
ويجيب على تساؤله: الأمراء الذين يستطعيون حماية أنفسهم بمفردهم هم أولئك الذين يستطيع أيٌّ منهم تجنيد جيش كافٍ بسبب وفرة المال والرجال، ولن يقهرهم أي مغير عليهم. أما الأمراء الذين يحتاجون لمن يحميهم، فليس بمستطاعهم منازلة الأعداء في ميدان القتال، وعادة ما يُضطرون للإنسحاب إلى داخل المُدن للدفاع عنها. في الحالة الثانية، يدعو مكيافيلي الأمير إلى جمع المؤن والحفاظ عليها وحُسن استخدامها. ويدعوه أيضًا إلى تحصين مدينته، وألا يشغل باله بما يحدث حولها في مدن أخرى أو قرى تابعة. فكلما تحصن في مدينته وأمسك بزمام الأمور فيها، تحسَّبَ له عدوه وحذر منه. فالمقاتلون يخشون دائمًا شن العمليات التي يعرفون صعوبتها مقدمًا، وليس من السهل أيدًا مهاجمة من تكون تحصيناته قوية لا سيما عندما يكون محبوبًا من شعبه.
الأمير، الذي يعيش في مدينة قوية ويحبه شعبه لا يمكن ان يُهاجم. ولو هُوجم فإن من يهاجمه سيضطر للإنسحاب، وهو يجر أذيال الخيبة والعار. ولأن عالمنا سريع التغير(لافت ورود كلام كهذا على لسان مكيافيلي قبل حوالي سبعة قرون/ع)، فإنه من المستحيل على أي قائد أن يستمر في حصار مدينة ما لمدة عام.
الأمير الشجاع القوي عادة ما يتغلب على حصار العدو، بأن يملأ القلوبَ بالأمل. ويثير فيها الخوف من قسوة العدو، ويتأكد من قدرات أولئك الذين يُظهرون جرأتهم الزائدة أمامه.
الأمير الحكيم، الذي ينظر إلى الأمور بحُسن التقدير لن يكون صعبًا عليه رفع معنويات مواطنيه، عندما يبدأ الحصار وفي أثنائه وخاصة إذا كان يملك ما يكفي من مؤونة وسلاح.
وينقلنا مكيافيلي إلى كيفية السيطرة على ما يسميها الإمارات الكنسية، وذلك بقدرات خاصة أو بطريق الصدفة. لكن المحافظة عليها لا تحتاج لأي من الأمرين، وذلك لأنها محكومة بتقاليد دينية قديمة. وهي تقاليد قوية فاعلة وقادرة على الاحتفاظ بأمراء الإمارات الكنسية ما داموا قادرين على الحياة ومواصلة الحُكم. هؤلاء الأمراء بالذات، كما يصنفهم مكيافيلي، يحكمون ولاياتهم ولا يُدافعون عنها. ولهم رعايا لا يهتمون بهم. ومع أنهم لا يُدافعون عن ولاياتهم فإنهم لا يفقدونها، ولا تستاء منهم رعاياها بالرُّغم من إهمالهم لهم. ولا يخطر في بالهم الانفصال ولا يستطيعون ذلك. لذلك، فإنها الإمارات الوحيدة الآمنة والسعيدة.
ولا يغيب عن بال مكيافيلي تحذير الأمير من الجنود المرتزقة، ويسميهم أيضًا "القوات المأجورة"، حيث يُشكك بقدرة أي دولة تقوم على هؤلاء امتلاك عناصر القوة والثبات. المرتزقة برأي مكيافيلي، قوات مفككة ولكن مع ذلك لها مطامعها الخاصة. قوات غير مُنَظَّمَة، ولا عهد لها. تبدو قوية أمام الأصدقاء، لكنها جبانة عند مواجهة الأعداء. ينهبونك أيها الأمير وقت السِّلم، وينهبك العدو في وقت الحرب. سبب ذلك، أنهم لا يجدون دافعًا للبقاء في الميدان سوى الأجور الزهيدة، التي لا تجعلهم على استعداد للموت من أجلك. فهم مستعدون لأن يكونوا جنودك طالما لم أنك لن تشن حربًا. ولكن عندما تبدأ الحرب، فإما أن يفروا أو يرحلوا معًا. فخراب إيطاليا لم يحدث، إلا بسبب الإعتماد لسنوات عديدة على القوات المرتزقة، وإن كان بعض منهم قد ساعد أمراء على بلوغ السلطة. وقد ظهروا شجعانًا وأقوياء حين كانوا يتنافسون فيما بينهم، لكنهم لم يكونوا كذلك حينما جاء الأجنبي، مما أتاح لملك فرنسا تشارلز الاستيلاء على إيطاليا بأقل جهد ممكن.
الضباط المرتزقة إما أن يكونوا ذوي كفاءة، أو غير أكفاء. فإذا كانوا أكفاء فإنه لا يمكن الاعتماد عليهم، لأنهم يثبتون لأنفسهم أنهم عظماء بابتزازك أيها الأمير مع انك سيدهم أو بالضغط على غيرك بما هو في غير صالحك. أما إذا كانوا غير أكفاء، فإنهم يدمرونك. من جانبك، إذا كانوا أكفاء فعليك أن تمنعهم من تخطي الحدود المرسومة لهم بحكم القانون. وتشير التجارب إلى أن الأمراء المسلحين بالقوة والجمهوريات القوية ذاتيًّا، هم فقط القادرون على تحقيق تقدم ملموس في حين لا شئ يُرتجى من المرتزقة غير المضرة.
ويستحضر مكيافيلي أمثلة على ما يذهب إليه بخصوص المرتزقة، منها البطش بالقرطاجنيين من قِبَلِ جنودهم المأجورين، بعد انتهاء أول حرب مع الرومان مع أن القيادة كانت وما تزال لأبناء قرطاجنة.
على صعيد التبعات المأساوية لاستخدام القوات المأجورة على بلده إيطاليا، يشير مكيافيلي إلى أنها كانت في السنوات الأخيرة مقسمة إلى ولايات صغيرة، وبشكل خاص عندما بدأت الإمبراطورية بالتفكك وأخذ البابا يوسع نفوذه في الأمور الدنياوية. وثارت المدن الرئيسة الثلاث على أمرائها المقربين من الامبراطور، وشجعت الكنيسة ذلك حتى تزيد من سلطانها الزمني. وفي مدن كثيرة، اختار السكان من بينهم أمراء. وهكذا سقط معظم إيطاليا في قبضة الكنيسة، وبعض الجمهوريات القليلة. ولما كان القساوسة والمواطنون العاديون لا يستطيعون حمل السلاح، فقد أخذوا باستئجار جنود أجانب. وكان أول من استخدم هذا الأسلوب في الجندية "البرجيو دا كومو" من "رومانا"، حيث تربى كل من "براتشو" و "سوفورتسال" اللذين كانا أصحاب الكلمة الأولى في ايطاليا على أيدي المرتزقة. وتبعهم قادة الجيوش في إيطاليا حتى اليوم (زمن مكيافيلي). وكان من نتائج ذلك تغلب ملك فرنسا تشارلز على إيطاليا، ثم افترسها لويس، وطغى فيها "فرناندو" وبغى، وأهانها السويسريون.
المرتزقة دائمًا من الفرسان الذين لا وطن لهم، يعيشون على ما يكسبون. وقد انحدروا بإيطاليا إلى غياهب العبودية، ونزلوا بها إلى الحضيض. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النبوة بمنظور سبينوزا وعند فلاسفة مسلمين
- عفوًا يا وزارة الثقافة في ديرتنا الأردنية
- سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (6) نصائح ميكافيلية للأمير
- الفساد
- قضية مُختلف بشأنها في موروثنا
- أنموذجات من لامعقول السياسات الرسمية العربية
- أسطورة خروج بني اسرائيل من مصر
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (5) شرعنة استخدام القوة
- رهان الكيان على تبعية الأنظمة
- أداء منتخبنا في المونديال
- الجريمة والعقاب
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (4) السيطرة على الدول المُس ...
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (3) نصائح جهنمية
- مكمن اللغز !
- الأخوة كارامازوف ملحمة روائية وعبقرية استثنائية
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (2) المعاناة حظ مكيافيلي في ...
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (1) أشهَرَ مؤلفه وتسبب بلعن ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين(5) وأخيرة. خلاصات و ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (4) البوذية


المزيد.....




- شملت -طنب الكبرى-.. الجيش الأمريكي يعلن اكتمال موجة الضربات ...
- ضربات أميركية جديدة وردّ إيراني يطال دولًا في المنطقة.. طهرا ...
- كيف تُحول السعادة من شعور عابر إلى دائم؟
- الجيش الإيراني: فتح مضيق هرمز يستوجب وقف القتال واحترام طهرا ...
- -الأخبار- اللبنانية: إسرائيل تدرس توسيع عملياتها في لبنان
- بيروت: قرار إنهاء الوجود العسكري لـ-حزب الله- نابع من إرادة ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال مسؤول القنص في -حماس- وسط قطاع ...
- غارات إسرائيلية وقصف مدفعي يستهدف بلدات جنوب لبنان وتفجيرات ...
- RT تكشف عن جرائم استخبارات زيلينسكي
- واشنطن تعلن موافقتها على بيع أسلحة للسعودية بقيمة تقارب مليا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (7). المرتزقة