أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله عطوي الطوالبة - عفوًا يا وزارة الثقافة في ديرتنا الأردنية














المزيد.....

عفوًا يا وزارة الثقافة في ديرتنا الأردنية


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 12:01
المحور: قضايا ثقافية
    


أبلغتني الوزارة رسميًّا اعتذارها عن شراء نسخ من كتابي حديث الصدور، وعنوانه "الانسان والدين/ بعقولها تتقدم الأمم وليس بأديانها". لا أتناول الموضوع من باب الغضب والانفعال، خاصة وأن موجباتهما منتفية. فالاقبال على الكتاب زاد عن المتوقع، وتوزيعه يكاد يتخطى الجيد. كما أن الكتاب متوفر الكترونيًّا، بسعر مناسب جدًّا لمختلف الفئات.
قرار الوزارة يتعدى الخاص إلى العام، وقد يتكرر مع غيري. هنا، يصبح ابداء الرأي مشروعًا إن لم يكن ضروريًّا، والصمت نكوص عن قول كلمة حق باجتهادنا.
واضح أن قرار الوزارة تبلور بناء على مضامين الكتاب، ولا أنكر كمؤلف أنها تحتمل الاتفاق معها ونقيضه. وهذا من طبائع الأمور فيما يتعلق بالفكر، في كل مكان وأوان. ولقد حرصت على تأكيد ذلك في مقدمة الكتاب، حيث قلت بالحرف: "قد يقع مُؤلَّفُنا موقع ايجاب وقبول في النفوس، وهذا مبعث سرور لم ندَّخر جهدًا لبلوغه، ونتمناه. ويُحتمل أن يقع موقع سلبٍ وتحفظ، والنقد نرحب به لا يخيفنا ولا نخشاه. وكلنا امل أن ينسحب على النقد وصف الهادف البنَّاء، والمؤهل لاضافة جديد". وعلى العموم، الناس تُحاسب على ذنوبها وليس على أفكارها، بمعايير العشرية الثالثة في القرن الحادي والعشرين. وعليه، يُفترض أن تكون وزارة الثقافة كمؤسسة عامة على مسافة واحدة من المنتج الفكري الأردني بمدارسه كافة، بغض النظر عن اختلافها مع رؤى هذه المدرسة الفكرية أو تلك. شيء من هذا قلته في طلب شراء نسخ من الكتاب، المقدم للوزارة بتاريخ 28 كانون الثاني 2026، ومنه نقبس: "يندرج هذا الكتاب في إطار المنتج الفكري الأردني خلال هذه المرحلة. ومن حق الأجيال الاطلاع عليه، والحُكم للمستقبل".
تأسيسًا على ما قلنا في سطورنا أعلاه، نرى أن الوزارة أخلَّت بأحد واجباتها، وجانبها الصواب في قرار الاعتذار عن شراء نسخ من الكتاب.
هذا القرار من مؤسسة عامة تتزيَّن بقناع الثقافة، يحيل إلى ما لا أتمناه لها في عصر الفضاء المفتوح والاعلام الرقمي. ونعني التشبث بعقلية الوصاية على الناس، لجهة تحديد ما تقرأ وما لا تُحَبَّذ مطالعته.
الوصاية على العقول بضروبها كافة، تستدعي مراحل مظلمة في التاريخ تجاوزتها الانسانية بعد تضحيات جسام، يعف القلم عن التذكير بها. هنا، نعتقد أننا أضأنا على خطأ الوزارة الثاني بقرارها موضوع حديثنا.
وليس يفوتنا في السياق استدعاء ما لا يحتمل الجدل بين اثنين، ونعني أن الاعتذار عن شراء نسخ من الكتاب يستبطن اعترافًا غير معلن بالخشية من الرأي المختلف على المنظومة المعرفية السائدة. في المقابل، لا ضير من تذكير وزارة الثقافة بأن الرأي يُردُّ عليه بالرأي، والبرهان بالبرهان، والحُجة بالحجة، بمنطق عصر تكنولوجيا الاتصال والمعلومات خاصة.
أرادت الوزارة أم لم تُرِد، شاءت أم لم تشأ، فإن قرارها بالاعتذار عن شراء نسخ من الكتاب يشف عن عدم ثقة بقدرة مرجعيتها المعرفية على التعامل مع الفكر بالفكر. وهذا ما يُفترض بوزارة ذات خبرات واسعة، أن تتحاشى الوقوع فيه. هنا، أظننا بسطنا خطأ الوزارة الثالث.
أخيرًا، أدعو القائمين على الوزارة، الذين أقدِّر وأحترم، إلى معاينة القرار بمجهر زمن تكنولوجيا الاتصال وتدفق المعلومات بلا حواجز وموانع. إن فعلوا، لن يكونَ بمستطاعهم الإفلات من سؤال المرحلة: هل يُعقل التشبث بالوصاية على العقول والمحاولات اليائسة لاقصاء الرأي المختلف في زمن الانترنت والإعلام الرقمي؟!!!
ونختم بالتذكير بما أنف ذِكره، الكتاب متوفر الكترونيًّا في موقع مرموق تتابعه حشود من المهتمين باستلهام الفكر من مختلف أروقته.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (6) نصائح ميكافيلية للأمير
- الفساد
- قضية مُختلف بشأنها في موروثنا
- أنموذجات من لامعقول السياسات الرسمية العربية
- أسطورة خروج بني اسرائيل من مصر
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (5) شرعنة استخدام القوة
- رهان الكيان على تبعية الأنظمة
- أداء منتخبنا في المونديال
- الجريمة والعقاب
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (4) السيطرة على الدول المُس ...
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (3) نصائح جهنمية
- مكمن اللغز !
- الأخوة كارامازوف ملحمة روائية وعبقرية استثنائية
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (2) المعاناة حظ مكيافيلي في ...
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (1) أشهَرَ مؤلفه وتسبب بلعن ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين(5) وأخيرة. خلاصات و ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (4) البوذية
- اعلام بلا رؤية
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (3) التاوية


المزيد.....




- تجاوز سياج السجن وسرق شاحنة.. القبض على قاتل مدان بعد 9 أيام ...
- -الحرب سبب خسارتنا-.. أول تعليق من فانس على نتائج انتخابات ا ...
- وزير خارجية ألمانيا: الروس والاتحاد السوفيتي وآخرون حررونا م ...
- ترامب يدرس إقالة وزير الحرب هيغسيث على وقع الهزيمة في الانتخ ...
- الجيش الإسرائيلي: لن نسمح لحزب الله بإعادة تأهيل نفسه وأي مح ...
- موسكو ترفض أي قيود على حق استخدام الفيتو في مجلس الأمن
- جونسون ينسحب من قيادة الجمهوريين في مجلس النواب بعد الخسارة ...
- أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء..هل هي مقدمة لحربٍ ...
- الانتخابات الأميركية ترسم مشهدًا جديدًا بأغلبية ديمقراطية.. ...
- بعد فوز الديمقراطيين بالكونغرس الأمريكي.. المعارضة الإسرائيل ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله عطوي الطوالبة - عفوًا يا وزارة الثقافة في ديرتنا الأردنية