أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عبدالله عطوي الطوالبة - الإيحاء














المزيد.....

الإيحاء


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 15:33
المحور: الصحافة والاعلام
    


الحديث عن الايحاء يستحضر بالضرورة خمسة مصطلحات، هي الانفعالات والوجدان والانطباع والذاكرة والخيال.
هذه الكلمات بدورها تُحيل إلى فكرة تكامل الشخصية الانسانية، بمعنى أن كلًّا من أنشطتها يُفهم في سياق علاقة الجزء بالكل.
ولعل من أدل أدلة ذلك وأفقعها الإيحاء، أي تأثر الانسان برسالة مباشرة تستقر في الوجدان دون المرور بالقوى العاقلة.
من أخص خصائص الإيحاء بهذا المعنى عدم خضوعه للجدال والنقد، بما يفيد بأنه لا يستثير العقل. فيبدو كما لو أنه أمر مقرر، يستجيب المرء له بطريقة تلقائية، لسبب رئيس هو اتجاهه القوي إلى الانفعالات وتأثيره فيها.
وليس يفوتنا التذكير يوجود نوعين من الإيحاء: ذاتي وخارجي. الأول يوحيه الانسان لنفسه، والثاني ذو مصدر خارجي.
للتوضيح أكثر، نجد في الاعلانات التجارية أمثلة دالَّة على الإيحاء بمهومه المومأ إليه قبل قليل.
فالمعلن البارع يتوجه إلى الوجدان أكثر من استثارة الذكاء، لأن نجاح الاعلان التجاري خاصة، يتوقف على مدى تأثر المتلقي بالإيحاء.
كل من لديه خبرة في الاعلانات حتى لو كانت بسيطة، يلحظ الفرق بين عرض اعلان السلع غالية السعر ورخيصته. الأولى، تُعلن في أماكن محددة وصفحات وأوقات بذاتها في وسائل الاعلام، لأن لا أحد يشتريها إلا من تُمَكِّنه ملاءته المالية. على العكس من ذلك، السلع رخيصة الثمن، فشروط نجاحها تتلخص في التكرار والعرض في أماكن كثيرة ليراها أكبر عدد من الناس. وعادة ما تكون كلماتها مكثفة، لكنها ايحائية مُعبِّرة. فقد لا تترك انطباعًا خلال قراءتها للمرة الأولى، لكن تأثيرها يأخذ بالتراكم في النفس بالاعتياد على مشاهدتها لأيام متتالية وربما شهور. خلال هذه العملية، تنطبع في الأذهان، ويتأثر المتلقي بها دون أن يشعر، وبالذات تلك المُصاغة بعناية وبمصطلحات منتقاة، منها على سبيل المثال لا الحصر، " برودة فورية مع مشروب كذا"، و "ثلج ونكهة مع...". اعلانات من هذا النوع تُحدِثُ شعورًا وهميًّا بالارتواء، في أيام الصيف الحارة خاصة. كيف؟
كل منا مُعرَّضٌ في يوم قائظ بمسيس الحاجة لتناول السوائل، ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يخطر بباله ذاك المشروب المطبوع في ذهنه. فقد اعتاد مشاهدته يوميًّا، ومن الطبيعي أن تخطر بالبال فورًا العبارات المُصاغة على غِرار تلك المومأ اليها قبل قليل. ولا يلبث المرء أن يشتري ويجرب، وما دراه أنه مع كل عملية شراء إنما يسجِّلُ نجاحًا لمن صاغ الاعلان ببراعة، مراهنًا على فاعلية الإيحاء. هنا، لا دور للعقل، بل الإيحاء بواسطة اعلان يُذكِّر بمشروب بارد تكررت مشاهداته بصياغات مكثفة. الانفعالات هي صاحبة القرار، وليس العقل. هي من دفع المنفعل إلى الشراء وليس العقل.
وقد يشعر الفرد بالانتعاش فعلًا بعد عطش شديد، فيُقبِل على الشراء. ليس هذا فحسب، بل قد ينصح أفراد أسرته ومعارفه بهذا المشروب "البارد المنعش". الوجدان هنا، هو القائد وليس العقل.
مختصر القول تأسيسًا على ما تقدم، الإيحاء مثير نفسي أو فكرة تتجه مباشرة إلى الوجدان دون المرور بالسَّيِّد العقل. ويتوقف نجاحها على تقبلها بلا نقد أو مراجعة، ناهيك بتصديق الإيحاء القابع فيها. قوة الوجدان هي العامل الحاسم في التأثير على نفس المتلقي المُوحَى إليه، لاعتمادها على الانطباع المتكرِّس في الأذهان بالتكرار.
في الاطار ذاته، الترابط بين الخيال والإيحاء يكاد يكون علاقة تلازم. فالإيحاء يؤثر في سلوك الانسان مدفوعًا بقوة الخيال، وليس بفاعلية الارادة الواعية.
لكن المُنتِج قد يبدأ بالتلاعب بنوعية السلع المعلن عنها، بعد أن اعتاد تناولها كثيرون، غايته تحصيل أرباح أكثر. الاعتياد يعمي البصر والبصيرة عن ادراك الحقيقة، وأكثر النادمين أولئك الذين أدركوا فداحة تغييب العقل عن الفعل ولكن يوم لاتَ مندمِ.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(10). الصداقة مدفوعة الثمن غ ...
- السماء بين العلم والدين
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب
- أسرار صمود إيران
- الطغاة يستنجدون بالسماء !
- احترموا عقولنا !
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(8) لا بديل عن القوات المسلح ...
- إيمان العجائز
- أولوية العقل في تفسير الكتب المقدسة
- المعجزات
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (7). المرتزقة
- النبوة بمنظور سبينوزا وعند فلاسفة مسلمين
- عفوًا يا وزارة الثقافة في ديرتنا الأردنية
- سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (6) نصائح ميكافيلية للأمير
- الفساد
- قضية مُختلف بشأنها في موروثنا
- أنموذجات من لامعقول السياسات الرسمية العربية
- أسطورة خروج بني اسرائيل من مصر
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (5) شرعنة استخدام القوة


المزيد.....




- مصر.. فيديو -قديم- يدعي العثور على طفل حديث الولادة بالقمامة ...
- السعوديون يرفضون الاتفاقيات الإبراهيمية - وول ستريت جورنال
- رغم اشتراطهما سابقاً نزع سلاح حماس.. نتنياهو وكاتس يوافقان س ...
- إعلام إيراني: بزشكيان يلتقي المرشد مجتبى خامنئي
- التعليم العالي: إعلان نتائج المرحلة الأولى للتنسيق الإلكترون ...
- النقل تطلق مادة فيلمية للتوعية من مخاطر السلوكيات السلبية ال ...
- وزيرة الإسكان تتابع موقف تنفيذ عدد من المشروعات وملفات العمل ...
- “المهندسين”تشكل لجنة هندسية لمعاينة العقار المنهار بقرية جفص ...
- خلال جولته اليوم بمحافظة مطروح: النقل: رئيس الوزراء يتفقد مح ...
- وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن التسليم النهائي للمدفن ال ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عبدالله عطوي الطوالبة - الإيحاء