عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث
الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 12:04
المحور:
الصحافة والاعلام
تقول الحكومة في ديرتنا الأردنية، ويلتزم الاعلام الرسمي بترديد كلامها من دون زيادة أو نقصان: "لا يوجد قواعد عسكرية أميركية في الأردن، والوجود العسكري الأميركي في المملكة يأتي في إطار تعاون طويل الأمد بين الأردن والولايات المتحدة".
لعل أول ما يخطر في بال القارئ أو السامع، عند مطالعته هذا القول، التساؤل المشروع: هل أميركا بحاجة إلى تعاون عسكري مع الأردن؟!!!
الإجابة، يستحيل أن تكون "نعم" إلا في حالتين، الأولى، الكذب على الذات والفاعل يعلم أنه يكذب. والثانية، أن يستبدل السامع أو القاريء بدماغه دماغَ كائن حي من فصيلة مختلفة عن بني البشر.
وتقول الحكومة في السياق ذاته، ويردد اعلامها ما يُفهم منه "أن هناك خبراء عسكريين وجنود أميركيين في قواعد أردنية، وليس قواعد أميركية".
إذن، بناء على كلام الحكومة هذا، يُفترض أن المقتولين من العسكرييين الأميركيين في ديرتنا الأردنية يوم الجمعة 17 تموز الجاري 2026 كانوا في قاعدة أردنية، ولا بد من وجود أردنيين فيها. فلماذا لم يُخدش اظفر أردني واحد؟!
الاجابة على طريقة "هيك مضبطة بدها هيك ختم"، أو بمنطق التفكير الخرافي المهيمن في بلداننا وتستغله الحكومات لاستغفال الناس، أن إيران ربما "تُلقِّن" صواريخها أو "تقرأ عليها شيئًا ما"، بحيث لا تمس الأردنيين بسوء ولا تقتل إلا عسكر بني الأصفر في ديرتنا الأردنية.
على أرضية هذه "المضبطة" نبتت ثانية، جعلت منا أضحوكة بين الشعوب في عصر الفضاء المفتوح. وقد اتخذها بعضهم مدعاة للسخرية من الأردنيين، بحديث هزلي ناسبين إليهم ابداع ما أسموه "السياحة الغنمية".
فقد فوجىء الأردنيون قبل غيرهم، بأن الأميركيين الثلاثة القتلى "كانوا في نزهة مع راعي غنم في الصحراء". بغتةً، عَبَر أفقنا شهابٌ دمويّ أرسلته يد الإيراني، فهوى وأحالت شظاياه جنود "حليفنا الأميركي" إلى أشلاء !
أما أنت يا من قرأت سطورنا، بالله عليك، هل بمقدورك أن تتصور طريقة حتى لو كانت موغلة في الخيال، لاقناع الأردني بأن يثق باعلامه وبما تقول حكوماته؟!!!
الاعلام الذي لا يحترم عقول المتلقين، في عصر الفضاء المفتوح خاصة، لن يحصل على ثقتهم. الشيء ذاته ينسحب على الحكومات، حيث لم يعد استغفال الناس ممكنًا في زمن التدفق الحر للمعلومات من دون حواجز.
باختصار، احترموا عقولنا !
#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟