أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب














المزيد.....

كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 11:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يرى مكيافيلي أن غاية الأمير التي ينبغي ألا تكون له غاية أو فكرة سواها، هي الحرب، ونظامها وطرائق تنظيمها. فهذا هو الفن الوحيد اللازم لمن يتولى القيادة، كما يعتقد مكيافيلي في تلك المرحلة التي عاش فيها من تاريخ إيطاليا.
الحرب فن له من المزايا ما يكفي للمحافظة على هؤلاء الذين وُلِدوا أمراء، ليظلوا جديرين بالبقاء في مناصبهم. كما أنها، أي الحرب، تساعد الرجال العاديين ليظهر منهم المؤهلون لبلوغ منصب الإمارة. فالأمراء برأيه، يفقدون ولاياتهم عندما يفكرون في مظاهر الترف أكثر من الأسلحة، والسبب الأول لضياع الولايات (اقرأ الأوطان)، هو إهمال الحرب.
فقد ظفر فرانسشكو سفورتسا بمنصب دوق ميلانو بحسن تسلح قواته، لكن أبناءه انحدروا من بعده إلى أن اصبحوا أفرادًا عاديين، لابتعادهم عن متاعب الحروب ومشاقها. فمن عيوب عدم امتلاك القوة الجيدة، أن يصبح الفرد بلا قيمة، وهذا ما يجب على الأمير تجنبه. فشتان بين رجل مسلح وآخر أعزل. ومهما كان الأمر، فلن نرى رجلًا مسلحًا يطيع رجلًا أعزل، وهو بكامل إرادته. ولن نرى أعزلَ بين أتباعه المسلحين. يستحيل أن يعمل المسلح والأعزل معًا في سلام، لأن أحدهما مُحتقر والآخر كثير الشك.
وينصح مكيافيلي الأمير بألا ينسى التدريب العسكري، وبأن يتلقاه هو نفسه وقت السِّلم أكثر مما يفعل في وقت الحرب. وعلى الأمير، إلى جانب تنظيمه لقواته وتدريبه لأفرادها أن يُشغل نفسه بالصيد باستمرار، كيما يعوِّد جسده على المشقة والتعب ويعرف طبيعة البلاد. فمن يعرف طبيعة البلاد، سهولها ووديانها وجبالها، يعرف كيف يدافع عنها بصورة أفضل. ويجزم مكيافيلي أن الأمير الذي لا يعرف هذه الصفات يفقد أول ضروريات القائد، فهذه المعارف تعلمه كيف يلقى عدوه، وكيف يقيم المعسكرات، وأين يقيمها، وكيف يضع الخطط، وكيف يحاصر المدن ويظفر بها.
أما بخصوص تدريب العقل، فإن على الأمير بحسب مكيافيلي، أن يقرأ تاريخه، ويدرس ما كتبه عظماء الرجال، ليرى كيف كانوا يتصرفون في الحروب، ويدرك أسباب انتصاراتهم ومسببات هزائمهم، حتى يستطيع أن يسير على درب المظفرين ويتحاشى أن يلقى هزيمة تماثل هزائم المقهورين منهم. وقبل كل شيء، على الأمير أن يسير على درب عظماء الماضي، الذين اتخذوا هم بدورهم من عظماء أزمنة سابقة قدوة لهم. على الأمير الحكيم أن يسلك هذا النهج، ولا يخلد في زمن السلم إلى الكسب أبدًا. وأن يُصر على الاستفادة من هذه الطريقة قدر الإمكان حتى يستطيع أن يكون مستعدًّا لضربات القَدَر حين تتغير الأحوال، وأن تكون له السيادة وقت الشدائد.
بخصوص طريقة الأمير في اختيار رعاياه وأصحابه، ينصح مكيافيلي الأمير بأن يكون ذا حكمة كافية في هذا الجانب، تمكنه من تحاشي أي فضيحة وأي رذيلة من الرذائل، التي قد تُفقده الولاية، وبأن يقي نفسه من شرور الصفات السيئة.
من الأفضل للأمير أن يكون كريمًا سخيًّا، إلا ان السخاء عند العامة قد يؤذي صاحبه. فإذا استخدم الكرم بالطريقة وبمعناه الحقيقي، فلن يعلم أحد عنه أي شيء، وبالتالي يوصم صاحبه بالرذيلة المضادة، وهي الشِّح والتقتير. في المقابل، تفترض الشُّهرة بالسخاء والكَرَم بالنسبة للأمير الإسراف في مظاهر الفخامة، وهو ما يستهلك موارده مما يضطره إلى فرض ضرائب باهظة على شعبه وجباية أموال طائلة للإستمرار في شهرة السخاء. من هنا تبدأ كراهيته تستعر في صدور رعاياه. لذلك، على الأمير الذي لا يستطيع أن يكون سخيًّا بطريقة تضره ألا يخشى وصمه بالتقتير، فسيُنظر إليه على أنه سخي بمرور الزمن حين يعمل على أن يكفي الدَّخل المتأتي من موارده الدفاع عن النفس في مواجهة من يتحين الفرصة ليشن ضده حربًا. ويمكن للأمير أن يُنجز اعمالًا عظيمة دون ان يُثقل كاهل شعبه، فيصبح سخيًّا في نظر الجميع، من لم يُحصِّل منهم مالًا وعددهم لا يُحصى، ومقتِّرًا بالنسبة بالنسبة لمن لم يُعطِهم وهم قليلون. ونحن لم نرَ في أيامنا اعمالًا عظيمة إلا لمن كانوا في عِداد المقترين، وقُضي على جميع من عداهم.
وفق مكيافيلي، على الأمير ألا يعبأ إذا ما وُصِف بالبخل إذا كان قادرًا على ألا يفقد رعيته، ويكون قادرًا على حماية نفسه، وألا يصبح حقيرًا وفقيرًا، وألا يضطر إلى أن يصبح جشعًا. باختصار، الشِّح رذيلة تمكنه من الحكم.
جنود الأمير لن يساندوه ما لم يكن سخيّا جدًّا معهم. ومن الممكن أن يكون الأمير سخيًّا جدًّا مما لا يملك أو لا يملك رعاياه، وذلك كما فعل كورش والإسكندر. فالإنفاق من ثروات الآخرين لن يحط من سمعته، بل سيعلي من قدره، ولن يؤذيه سوى انفاق مما يملك فقط.
لا توجد صفة تُحطم نفسها بنفسها مثل صفة الكَرَم، لأنه كلما زاد كَرَم المرء فإنه يفقد القدرة على المزيد منه، فيتحول إما إلى فقير حقير، أو جشع مكروه حتى يتحاشى الفقر. وأهم ما يجب أن يتحاشاه الأمير، هو ان يصبح فقيرًا أو مكروهًا. والسَّخَاء هو ما يقود إلى إحدى هاتين الصفتين. لهذا، يفضل مكيافيلي أن يشتهر الأمير بالحرص على الذي يجلب له اللعنة وليس الكراهية، وألا يضطر إلى أن يكون جشعًا، لأن ذلك يجلب له العار والكراهية معًا. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسرار صمود إيران
- الطغاة يستنجدون بالسماء !
- احترموا عقولنا !
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(8) لا بديل عن القوات المسلح ...
- إيمان العجائز
- أولوية العقل في تفسير الكتب المقدسة
- المعجزات
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (7). المرتزقة
- النبوة بمنظور سبينوزا وعند فلاسفة مسلمين
- عفوًا يا وزارة الثقافة في ديرتنا الأردنية
- سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (6) نصائح ميكافيلية للأمير
- الفساد
- قضية مُختلف بشأنها في موروثنا
- أنموذجات من لامعقول السياسات الرسمية العربية
- أسطورة خروج بني اسرائيل من مصر
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (5) شرعنة استخدام القوة
- رهان الكيان على تبعية الأنظمة
- أداء منتخبنا في المونديال
- الجريمة والعقاب


المزيد.....




- إحياء تراث عمره 700 عام.. مصمّم لبناني يحوّل زخارف تطريز من ...
- صباح السبت.. أين تقف الأمور بخطط أمريكا لضرب إيران ومستجدات ...
- متظاهر من -حزب الصراصير- الهندي يتحدث عن مزاعم احتجازه، فهل ...
- كيف خلّد أغسطس لقبه ليبقى حياً منذ ألفي عام؟
- المساواة المؤجلة.. مجتمع الميم يخوض معركة الاعتراف في أوروبا ...
- واقي الشمس قد ينقلب ضدك.. خطأ صيفي يهدد بشرتك
- ترامب: النجاح في مواجهة إيران مهّد لاتفاق نزع سلاح -حماس-
- ترامب يتراجع عن تأسيس صندوق تعويض متضرري 6 يناير تحت ضغوط جم ...
- علاج منخفض التكلفة يوقف تسوس الأسنان عند الأطفال دون حفر أو ...
- السكة الحديد تقدم خدمة نقل متميزة لمواطني شمال سيناء علي خط ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب