أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة














المزيد.....

كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 11:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد تكون مضامين هذه الحلقة أهم خلاصات كتاب "الأمير"، ونبدأها بإشارة مكيافيلي إلى الثناء الذي يناله الأمير الحافظ لعهده، والذي يحيا حياة مستقيمة، دون مكر. يستدرك مكيافيلي بهذا الخصوص فيقول، إن تجارب عصرنا تدل على أن أولئك الأمراء الذين حققوا أعمالًا عظيمة هم من لم يصونوا العهد إلا قليلًا، وهم الذين استطاعوا التأثير على العقل بالمكر، والتغلب على من جعلوا الامانة هاديًا لهم.
هناك طريقتان للقتال، واحدة لها قواعد وقوانين. والثانية، تعتمد على القوة فقط. الأولى للبشر، والثانية، للحيوانات المفترسة. ولما كانت الأولى غير كافية في أغلب الأحوال، فالمرء يلجأ للثانية غالبًا. ومن الضروري للأمير أن يُتقن استخدام الإثنتين معًا، فالواحدة منهما لا تدوم من دون الثانية.
لهذا السبب، الأمير مضطر أن يتعلم كيف يقلد الثعلب والأسد، وأن يدرك بداية أن الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الفخاخ والثعلب غير قادر على مواجهة الذئاب. لذا، على المرء أن يكون ثعلبًا ليحمي نفسه من الفخاخ وأسدًا ليخيف الذئاب. ومن يُرِد أن يكون أسدًا فقط، فهذا لا يعي الأمور ولا يفهمها جيدًا. إذن، على الأمير ألا يحفظ عهدًا يكون الوفاء به ضد مصلحته، وألا يستمر في الوفاء بوعدٍ انتهت أسباب الارتباط به. قد يكون هذا المبدأ شِريرًا، لكن هذا يصدُق في حالة ما إذا كان جميع البشر من الأخيار. ولكن إذا كانوا جميعًا من الأشرار ولن يرعوا عهودهم معك، فهذا يسمح لك أن تكون في حِلٍّ من عهودهم. فلم يفشل أي حاكم في اختلاق الأعذار المقبولة، لتبرير عدم الوفاء بالعهد.
الذين استطاعوا تقليد الثعلب حققوا أفضل نجاح بمهارة، وعليك أيها الأمير أن تكون قادرًا على إخفاء هذه الصفة بمهارة، فتتقن التمويه والخداع. واعلم أن البسطاء من الناس على استعداد لقبول أي أمر واقع، ومن يخدعهم سيجد من بينهم من يقبل أن ينخدع بسهولة. فلم يفعل الاسكندر السادس شيئًا سوى التغرير بالناس، ولم يفكر بغير ذلك، وقد واتته الفرصة دائمًا. ولم يتفوق عليه أحدٌ في عدم الوفاء بالعهد، وتأكيد الأمور بالحَلف الكاذب. كما لم يتفوق عليه أحد في عدم الوفاء بالعهد، وكانت حِيَله موفقة دائمًا في أي ظرف، لأنه يتقن هذه اللعبة جيدًا.
من المفيد أن يبدو الأمير رحيمًا، وفيًّا، حلو الصفات، صادقًا، ومتدينًا، وأن يكون كذلك فعلًا وليس بالمظاهر فحسب. ولكن عليه في المقابل، أن يهيء عقله لكي يتحول إلى أضداد هذه الصفات عند الحاجة. ويجب أن يكون مفهومًا للأمير حديث العهد بالإمارة أنه لا يمكنه مراعاة كل ما يعتبره الناس خيرًا، وذلك لأنه في سبيله للحفاظ على الدولة قد يضطر للقيام بأعمال ضد الوفاء والإحسان والصفات الحسنة والدين. لذلك، عليه ان يُعد عقله للتكيف مع أي ريح قد تهب عليه. وعليه ألا يبتعد عن الخير قدر الإمكان، مع الاحتفاظ بقدرته على ارتكاب الشرور إذا اضطر لذلك.
على الأمير أن يصون لسانه، فلا ينطق إلا بما يسبغ عليه الصفات الخمس الطيبة السابق ذِكرها. ولا بد له أن يبدو رحيمًا وصادقًا ومستقيمًا ومتدينًا أمام من يراه ويسمعه، فالناس يحكمون على ما يرونه بأعينهم، وليس على ما يدركونه. وكلنا نستطيع الرؤية، لكن قلة قليلة منا تستطيع ان تُدرك واقع الحال الذي أنت عليه. وهي غير قادرة على مواجهة الكثرة، التي تحميها مهابة الأمير. وفي كافة أعمال البشر، الأمراء خاصة، فإن الغاية تُبرر الوسيلة، وهذا حُكْمٌ لا يمكن نقضه.
على الأمير أن يكون هدفه الفوز بالولاية والمحافظة عليها، وسوف يحكم الجميع على وسائله بأنها شريفة ويمدحونها. فعامة الناس يحكمون على الأشياء من مظهرها الخارجي، وهذا العالم يتكون من هؤلاء العامة. أما غير الساذجين، فهم قلة تنعزل حين تجد الكثرة ملتفة حول الأمير.
وختم مكيافيلي حديثه في هذا الجانب بالقول، هناك أمير (لم يذكر اسمه) كان كل ما يفعله هو الدعوة إلى السلام والوفاء، وهو في الحقيقة عدو لكليهما. ولو أنه اهتم بأي منهما في مناسبات عديدة، لضاعت منه دولته وخسر اسمه. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخيال
- مدخل التأثير في الانسان
- الإيحاء
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(10). الصداقة مدفوعة الثمن غ ...
- السماء بين العلم والدين
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب
- أسرار صمود إيران
- الطغاة يستنجدون بالسماء !
- احترموا عقولنا !
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(8) لا بديل عن القوات المسلح ...
- إيمان العجائز
- أولوية العقل في تفسير الكتب المقدسة
- المعجزات
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (7). المرتزقة
- النبوة بمنظور سبينوزا وعند فلاسفة مسلمين
- عفوًا يا وزارة الثقافة في ديرتنا الأردنية
- سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (6) نصائح ميكافيلية للأمير
- الفساد
- قضية مُختلف بشأنها في موروثنا


المزيد.....




- حقائب تحمل ذاكرة بلد.. مصممة تحتفي بلبنان في أصعب لحظاته
- من جبال القمر إلى منبع نهر النيل المزعوم..عجائب تنتظرك في أو ...
- البنتاغون تكشف كيف سيحمي الجيش الانتخابات النصفية الأمريكية ...
- حادث على متن حاملة -أيزنهاور-: طياران يقفزان بالمظلة وإصابة ...
- شبكة NBC: مقتل رئيس قسم الألعاب في -نيويورك تايمز- برصاص وال ...
- خبير مصري: رسالة -الزلزال القادم- من السنوار وصلت إلى تل أبي ...
- الحرس الثوري للأمريكيين: قواعدكم دُمرت فلماذا هذا الإنفاق؟
- كييف تقترح على الاتحاد الأوروبي وألمانيا استخدام أوكرانيا من ...
- وزيرة الإسكان: بدء تسليم قطع الأراضي السكنية «إسكان مميز» بأ ...
- في زمن الخوارزميات.. من يوجه وعي الشباب المسلم؟


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة