أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عبدالله عطوي الطوالبة - فن استخدام الكلمة














المزيد.....

فن استخدام الكلمة


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 10:39
المحور: الصحافة والاعلام
    


يعود الفضل في نحت تعبير "حراسة البوابة" إلى عالم النفس الاجتماعي الأميركي من أصل ألماني، كورت لوين، عام 1947. أما فكرة تطويعها للتطبيق في ميدان الصحافة والاعلام، فقد قَدَحَت في رأس مواطنه، الباحث ديفيد وايت، محمولة على سؤال: ما الأسس المُتبعة في اختيار أخبار بعينها للنشر في الصحف واستبعاد غيرها. وقد اختار وايت موضوع الدراسة، صحيفة تصدر في مدينة أميركية صغيرة. وفي عام 1950، جَمَعَ مئات الأخبار الواردة إلى الصحيفة، وقارن بين ما نُشِر منها وما استُبعد، ثم سأل رئيس التحرير عن أسباب اختياره ومعايير النشر والحجب.
وقد أكدت النتائج أن المعايير المهنية، وشرط الموضوعية، ليسا العامل الحاسم في عملية النشر، بل تتأثر هذه الأخيرة بخبرات رئيس التحرير وتقديراته الخاصة للأخبار وميوله واتجاهاته. ويُضاف إلى رئيس التحرير ما يمكن تسميته "سلسلة الانتاج الاخباري"، وتضم مدير التحرير في الصحيفة، ورؤساء أقسام الأخبار والمحررون وصولًا إلى فرد ربما يشغل موقعًا صغيرًا في هذه السلسلة. لكل من هؤلاء دوره في "غربلة" الأخبار والمواد الصحفية، وبالتالي تحديد محتوى الصحيفة. على هذه الأرضية ظهرت نظرية حراس البوابة، لتنضم إلى أهم نظريات الاعلام. وتتمحور بشكل رئيس حول اختيار الأخبار للنشر، وتحويلها من مواد خام إلى رسائل جاهزة للنشر.
أما الظروف والأسباب الفاعلة في قرارات سلسلة الانتاج الاخباري، فمتعددة طبعًا. ومن أهمها، ضغوط الحكومات وجماعات المصالح والمعلنين، ناهيك بقيود العادات والتقاليد والمعتقدات المجتمعية.
في السياق، نستحضر تعبير "الرقيب الذاتي" المتداول في الصحف الأردنية، ونظنه ما يزال شائعًا. وقد كان بعض الزملاء يتباهون باستخدامه، ومنهم من يرى فيه دليلًا على حرية الصحافة. وما درَوا أن ظنهم آثم كله لا بعضه؛ لأن أقسى أنواع القيود تلك القابعة في الرؤوس، لا التي تُكبّل الأيدي.
في عصر الاعلام الرقمي، بات دور حراس البوابة الاعلامية بمفهومه التقليدي من الماضي. فالصحف ذاتها باتت تندرج في إطار الإعلام القديم الآفل، الذي يلعب في ربع الساعة الأخير من عمره المُقَدَّر.
أخذت الخوارزميات ومحركات البحث دور "الحراس"، من خلال ما يُعرف بالتلقين الآلي. ويعني التحكم في نوع المعلومات المتاحة للصحفي، فضلاً عن توجيه الجمهور المُستَقبِل، وتحديد ما يُصدَّر الصفحة وما يُطرح في هامشها.
يُتيح الإعلام الرقمي إمكانات واسعة للمشاركة والتفاعل، غير أنه أفرز أشكالاً مستحدثةً لحراسة البوابة تتحكم في المحتوى؛ إذ لا تتردد منصات مثل فيسبوك ويوتيوب وإكس في حجب المعلومات أو إخفائها وتقليل نسب الوصول.
فقد تعرضت حسابات شخصية وصفحات يقدر عدد متابعيها بمئات الآلاف للحذف والتقييد والحظر. ووجدت صفحات يتابعها ملايين من الناس نفسها فجأة، محرومة من مساحاتها الرقمية. ويتبدى ذلك جليًّا في الأزمات والحروب، لا سيما حين تكون دول بعينها أطرافًا فيها.
انطلاقًا مما تقدم، يهمنا لفت نظر القارئ إلى أن الإعلام، مهما تعددت وسائلُه وتطورت، تظلُّ الكلمةُ جوهره. على هذا الأساس، يمكن تعريف الإعلام بأنه فن استخدام الكلمة.
وبما أن الكلمة ذات التأثير الأقوى والأفعل على العقول، فهناك دائمًا من يخشى كشافاتها الساطعة، لا سيما عشاق اللعب في العتمة. من هنا ندرك كيف يبدل حراس البوابة جلودهم وأساليبهم، مع كل تطور يطرأ على وسائل الإعلام.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقدة النقص
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة
- الخيال
- مدخل التأثير في الانسان
- الإيحاء
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(10). الصداقة مدفوعة الثمن غ ...
- السماء بين العلم والدين
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب
- أسرار صمود إيران
- الطغاة يستنجدون بالسماء !
- احترموا عقولنا !
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(8) لا بديل عن القوات المسلح ...
- إيمان العجائز
- أولوية العقل في تفسير الكتب المقدسة
- المعجزات
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (7). المرتزقة
- النبوة بمنظور سبينوزا وعند فلاسفة مسلمين
- عفوًا يا وزارة الثقافة في ديرتنا الأردنية
- سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (6) نصائح ميكافيلية للأمير


المزيد.....




- استشهاد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال في منطقة جنين
- ترامب يؤكد استعداده لتكرار خطوة 100 مرة.. ما علاقة إيران؟
- تفش واسع للسالمونيلا في بريطانيا يثير مخاوف ارتباطه ببيض مست ...
- سرّ في الحمضيات قد يساعد على تجديد الكبد
- ترامب يُدرج سلطنة عُمان ضمن قائمة أعداء أمريكا
- تركيا تغيّر موقفها وتقرر تزويد أوكرانيا بالصواريخ الأمريكية ...
- ترامب يتوعّد بقصف سلطنة عُمان
- تصريح لوزير خارجية مصر عن علاقات بلاده مع السعودية ودول الخل ...
- مصر.. مقدمة برامج سابقة تتهم صديقتها بسرقة هاتفها وأموالها ب ...
- الطماطم تحمل فائدة غير متوقعة لصحة الكبد


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عبدالله عطوي الطوالبة - فن استخدام الكلمة