أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله عطوي الطوالبة - هكذا تقدموا (3)














المزيد.....

هكذا تقدموا (3)


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 11:06
المحور: قضايا ثقافية
    


اشتعلت معركة ضد اللاهوت في فرنسا، بالتزامن مع سلطان العقل علميًّا. وكانت أولى نتائجها وأهمها طرد اللاهوتيين من جامعة السوربون، واحلال عقلانية ابن رُشد محل تعاليمهم.
من جهته دَرَسَ أوغست كونت العلاقات الاجتماعية، بمنأى عن الرؤية اللاهوتية الميتافيزيقة. وقال بمذهب الفيزياء الاجتماعية، بما تحتويه من ديناميكا واستاتيكا. وبذلك، توصل إلى الطريقة الوضعية في تفسير الظواهر الاجتماعية من زاوية خضوعها لقوانين الطبيعة وحركة المجتمع.
وطوَّرَ تلميذه إميل دوركهايم مذهب الوضعية، بإقرار أن لكل ظاهرة عِلَّة ووظيفة على مثال البيولوجيا، نافيًا بشكل قاطع الغائية الغيبية.
وسدد تشارلز داروين ضربة قاضية للغائية الغيبية، بنظرية التطور المتعلقة بخلق الانسان.
إنجازاتٌ علميةٌ تاريخية، أفضتْ إلى دحر الخرافة، وتحرير العقول من وهم الحُكم الإلهي للبشر؛ ذلك الوهم الذي تجسّد في استبدادٍ سياسي وديني سلبَ الإنسانَ فاعليته.
امتدت ثورة سلطان العقل إلى الأجيال اللاحقة من فلاسفة العِلم، مستلهمةً أطروحات برتراند رسل ولودفيغ فتجنشتاين، الذين صاغوا ركائز الفلسفة التحليلية والوضعية المنطقية.
ولعل من أهم انجازات عصر النهضة في أوروبا التركيز على دراسة ما يُعرف بالنصوص الخالدة، التي عوملت على أساس انها قوانين ونماذج مُنزَّلَة. وقد استُخدمت طرائق مطوَّرَة لنشر المخطوطات القديمة، واعادة قراءتها في سياقاتها التاريخية.
وقد تجلّى ذلك في المقارنة بين الترجمة اللاتينية المعتمدة كنسيًّا للأناجيل، والنص اليوناني الأصلي الذي نشره إيرازموس عام 1516؛ الأمر الذي شقّ أمام الفكر الأوروبي طريقاً لجرأة غير مسبوقة في مسـاءلة الحقيقة والنص الديني.
ولولا هذا التحول التاريخي، الذي كان له انعكاسه الفاعل في حركة الأنوار لما رأت الديمقراطية النور في أوروبا والولايات المتحدة.
واصل العِلمُ تقدمه، فأطلق العقل إلى آفاق اللامحدود. فقد حَلَّت نظرية الكوانتوم في الفيزياء، وفلسفة العلم الاجتماعية، وانعدام اليقين محل الحتمية العلمية. وهكذا انفتح أمام العقل مجال تجاوز ذاته وأطاريحه، فأصبحت المعرفة تقوم على تجاوز المُسَلَّمَات والقطيعة معها. هيأ هذا التحول الأرضية لتنطلق العقول في استكشاف ليس كل جديد فحسب، بل وخارج عن المألوف. وأُسميت هذه الانطلاقة القطيعة المعرفية، كما قال باشلار وبوبر، من منطلق أنها تنسف ما سبقها. وعُدَّ ذلك أساسًا لتقدم المعرفة.
دخل العالم ما بعد الحداثة القائمة على نسق النُّظُم التقليدية، التي أرستها برجوازية الثورة الصناعية وصولًا إلى العولمة وعصر الانترنت والفضاء المفتوح وتدفق المعلومات من دون حواجز ومن غير عوائق. والنتيجة، بسط الغرب المتقدم بزعامة أميركا سيطرته في أجزاء واسعة في العالم، ونحن العرب ومعنا الشعوب الضعيفة المُستضعفة المتضرر الأكبر.
موجز القول بالنسبة لنا، لا نهوض ولا تقدم بالاستبداد. ولا عودة إلى التاريخ مع استعباد الانسان، ومن دون اطلاق طاقاته واستثمار قدراته وتعهدها بالرعاية والتنمية والتطوير.
تخلفنا نحن المسؤولون عنه، وذلك بتشبثنا بكل ما يرفده ويكرسه على أرض الواقع. ومن يصر على التساؤل لماذا وكيف وما أدلَّتك، ندعوه إلى إعادة قراءة ما نشرناه في الحلقات الثلاث، تحت عنوان "هكذا تقدموا"، والمقارنة بيننا وبين المتقدمين بمعايير التقدم والتخلف.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هكذا تقدموا (2)
- هكذا تقدموا (1)
- الاستبداد والنفاق
- العقل أول ضحايا التقديس
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (12) اتباع صفات الثعلب والأ ...
- اللِّحَى وأصحابها
- الشعوذة وبيع الأوهام !
- فن استخدام الكلمة
- عقدة النقص
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة
- الخيال
- مدخل التأثير في الانسان
- الإيحاء
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(10). الصداقة مدفوعة الثمن غ ...
- السماء بين العلم والدين
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب
- أسرار صمود إيران
- الطغاة يستنجدون بالسماء !
- احترموا عقولنا !
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(8) لا بديل عن القوات المسلح ...


المزيد.....




- ترامب: باريس ستصبح قريبا مدينة مسلمة
- فايننشال تايمز: الاحتجاجات في فرنسا كشفت مدى هشاشة سلطاتها ا ...
- لافروف: مستعدون لتسوية بين طهران وواشنطن
- مخاوف في دمشق من هجوم واسع تشنه مجموعات درزية مسلحة بدعم إسر ...
- ترامب: يجب أن يتفاوض شخص آخر عن أوكرانيا
- الرياض والحاجة لشركاء لحماية الإقليم
- الاتحاد البرتغالي يعاقب رونالدو بالإيقاف 30 يوماً وغرامة مال ...
- واسيني الأعرج: نجوت من الاغتيال وشكلتني الأمكنة وصنعتني حكاي ...
- إطلاق نار قرب مسجد في أوهايو بأمريكا وسقوط قتيل
- سابقة تاريخية.. كيف قلب ترمب عرفا أمريكيا بدعمه نتنياهو؟


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله عطوي الطوالبة - هكذا تقدموا (3)