أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله عطوي الطوالبة - الشعوذة وبيع الأوهام !














المزيد.....

الشعوذة وبيع الأوهام !


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 10:01
المحور: قضايا ثقافية
    


يُهدر العرب خمسة مليارات دولار سنويًّا في سراديب الدجل والشعوذة؛ استناداً إلى إحصاءٍ وثّقته "الجزيرة" وتبنّته مجلة "الشراع" في صيف 2005 . وليس لدينا ما يُسوِّغ ترجيح نقصان هذا المبلغ، بل واقعنا ينبئ بغير ذلك. فما يزال كثيرون في مجتمعاتنا العربية يستسلمون للشعوذة والأوهام، في عصر العلم والفضاء الرقمي العابر للحدود.
وما أكثر الأدلة والبراهين والتجليات، ومنها الاستعانة بالخرزة الزرقاء لدرء الحسد واتقاء شروره. أما الطنين في الأذن، الذي يفسره العلم الحديث بتلف الخلايا الشعرية الدقيقة في القوقعة أو بخلل عصبي ما، فإنه بمنظور الشعوذة والتفكير الخرافي دليل على أن هناك من يذكُرَك. فإذا كان الطنين في الأذن اليمنى، فهناك من يذكر صاحبها بالخير، وإن "طَنَّت" اليسرى فالعكس هو الصحيح !
حك باطن اليد اليمنى، يعني مصافحة أحد. حكاك الأنف، انذار بالزعل. رفَّة العين، انذار بالبكاء والحزن. واذا انكسر فنجان أو صحن أو كأس، فهو علامة خير، لأن مصيبة كانت على وشك أن تحل لكنها تبخرت بكسر المكسور. ومثلها كثير، له بداية لكنه بلا نهاية.
وتنتشر في مجتمعاتنا ظاهرة الحُجُب، المكتوبة عادة بطلاسم غير مفهومة ولا ترابط بينها. في كتاب "ملف الهبل العربي" لمؤلفه حسين الداموني، نقرأ أحد أنموذجاتها: "اللهم ادفع عنه شرّ الأشرار، وعافِهِ من جميع الأمراض، وشر الناس أجمعين بحق الحمد لله رب العالمين، وبحق (سوسم حوسم، ديوم قيوم، عالوم صالوم، لوصي شماخ) ذلكم الله ربكم العزيز الجبار، وأعقد ألسنة المتكلمين من أولاد آدم وبنات حواء، والله من ورائهم محيط، بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ..وبحق ألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..اللهم يا سلام سلّم حامل كتابي هذا، واعقد عنه لسان البشر والحية والعقرب...).
ويورد المؤلف نماذج من تطبيقات الشعوذة في مجتمعاتنا. ففي مصر، أُصيبت امرأة بالاكتئاب، فنصحها شقيقها باللجؤ إلى مشعوذ "مختص". وكان "العلاج" جاهزًا عند الأخير، وهو الضرب المبرِّح لإخراج عفريت يسكن جسدها. وكانت النتيجة موتها، نتيجة الضرب بقسوة. وفي الأردن، اذا سقط طفل على الأرض في الظلام، تسارع الأم إلى رش مكان سقوطه بالماء والملح مع قراءة بعض التعويذات، لتضمن حماية الولد من المس. ومن الأقوال المتداولة بهذا الخصوص:"دستور يا صاحب السهلة والمكان، لا تؤذونا ولا نؤذيكم، ميَّة وملح، إحنا ويَّاكم صُلح".
وفي سوريا طالما تناولت الصحف ظاهرة تجمهر أعداد من النساء والرجال أمام منازل المنجّمين، وكأنهم يصطفون في طوابير أمام مركز سفريات أو مخبز. وإذا صدف وقرر مندوب الصحيفة اختيار عينات من المصطفات خاصة، وسؤالها عن سبب مجيئها إلى المكان، فعادة ما يكون "فك السحر" حاضرًا فيها بقوة...ابني سحرته زوجته، ولم يعُد يسأل عني، مع أنه كان من أحب أبنائي إلي. ابني سافر ولم أعُد أعرف عنه شيئًا، فأتيت لأعرف من المُنجِّم مصيره...ولدت طفلًا ومات، ولم أعد أنجب غير البنات وأشك بأن احداهن سحرتني.
وفي لبنان، يطلق المُشعوِذ دخان البخور في غرفته الخاصة. وكي يُبهر زواره، ويثبت لهم قدراته الخارقة على طرد العفاريت، يردد تعاويذ خاصة بصوت جهوري، منها: "أقسمت عليك يا غموش يا ابن فرغوش وكل اخوانك الفاشوش، السماء بكم ترجف، والأرض بكم تخسف، والرياح بكم تعصف، والبحار بكم تغرف، والجبال بكم تقذف، والنيران بكم تسعر وتلهب..يا سكان المكان، أجيبوا وانعزلوا، أنتم وخدامكم وبنوكم وأتباعكم، ومن إليكم، ومن يلوذ بكم عن طريق أعواننا، وتجنبوا وكونوا مساعدين لنا في قضاء حوائجنا الكلية والجزئية بحق طارس، ملك العمار...".
وما يصدق على تلك الدول، سارٍ لا محالة على البقية؛ لتماثل البنى الاقتصادية والاجتماعية وتطابق أنماط التفكير في عالمنا العربي.
بالمناسبة، الخرافات والشعوذة في مجتمعاتنا ليست منبتة الجذور، حيث تزخر مراجعنا التراثية، قبل الاسلام وبعده، بأحداث كثيرة أبطالها الجن والشياطين. ونكتفي بإيراد مثال واحد، من أمثلة تستعصي على الحصر:"روى البيهقي من طريق (عائشة بنت أنس بن مالك) عن أمها، الربيع بنت معوّذ، وهي أنصارية بايعت النبي عليه السلام في بيعة الرضوان، قالت:"بينما أنا قائلة(وقت القيلولة) وقد ألقيت علي ملحفة، إذ فاجأني أسود (جنّي) يعالجني، أي (ما يكون ما بين الرجل والمرأة ما عدا الجماع)، عن نفسي..قالت: فبينما هو يعالجني أقبلت صحيفة من ورق أصفر تهوي من السماء حتى وقعت عنده، فإذا فيها:
(بسم الله الرحمن الرحيم: من ربّ لكين إلى لكين، أما بعد: فدع ابنتي بنت عبدي الصالح، فإني لم أجعل لك عليها سبيلًا، فانتهرني بقرصةٍ وقال: أولى لك..فما زالت القرصة مني حتى لقيت الله(خليل عبدالكريم: الصحابة والمجتمع، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، ص 200. وأخرجه البيهقي في الدلائل، ج 7، ص 155).
أما انتشار الظاهرة في العصر الحديث، فمرتبط إلى حدٍّ كبير بالتخلف العلمي والتقني.
وأنت، أيها القارئ الصديق، أَتُعزز معلوماتُك عن الشعوذة والخرافات قولَ القائل: إنها في انتشارٍ مستمرٍّ، أم أنها في طريقها إلى الانحسار؟



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فن استخدام الكلمة
- عقدة النقص
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة
- الخيال
- مدخل التأثير في الانسان
- الإيحاء
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(10). الصداقة مدفوعة الثمن غ ...
- السماء بين العلم والدين
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب
- أسرار صمود إيران
- الطغاة يستنجدون بالسماء !
- احترموا عقولنا !
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(8) لا بديل عن القوات المسلح ...
- إيمان العجائز
- أولوية العقل في تفسير الكتب المقدسة
- المعجزات
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (7). المرتزقة
- النبوة بمنظور سبينوزا وعند فلاسفة مسلمين
- عفوًا يا وزارة الثقافة في ديرتنا الأردنية
- سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار


المزيد.....




- أمريكا ترفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- العاهل السعودي الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من رئيس الإمارات ...
- من تمرد المستعبَدين إلى ولادة هايتي، ما قصة الثورة التي غيّر ...
- ولاية ألمانية تمنح -فرصة- للعمل والإقامة لمن لم يحصلوا على ح ...
- وزير الخارجية الروسي يبحث مع نظيره الهندي مستجدات الملفين ال ...
- سيناتور روسي: الهجوم الأوكراني على كراسنودار سيقابل برد مناس ...
- ترامب يصعّد بالعقوبات وإيران تهدد برد مزلزل
- المكاسب المتوقعة لسوريا إثر رفع تصنيفها من قائمة -الدول الرا ...
- ترامب يهاجم ويتوعد كندا: لن نسمح لهم بمواصلة استغلالنا
- واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة على دارفور ليشمل كامل السودان ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله عطوي الطوالبة - الشعوذة وبيع الأوهام !