أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (12) اتباع صفات الثعلب والأسد














المزيد.....

كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (12) اتباع صفات الثعلب والأسد


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 11:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ينصح مكيافيلي الأمير بتجنب كل ما يجعل الناس يكرهونه، أو يحتقرونه، ولن يكون في بقية الرذائل أي خطر. أول ما يجعل الأمير مكروهًا برأي مكيافيلي أن يكون جشعًا، وأن يغتصب ممتلكات رعاياه أو نساءهم، وهذا ما يجب عليه الإمتناع عنه. ويكون الأمير محتقرًا حينما يعتقد الناس بأنه متقلب وطائش ومخنث وجبان وضعيف العزيمة، وهذا ما يجب عليه أيضًا تجنبه كما يتجنب قبطان السفينة صخرة قاتلة. على الأمير الظهور بصورة تعكس العَظَمَة والقدرة، والمجد، وألا يقبل النقض فيما يحكم به بين رعاياه. وعليه أن يتمسك بما يُصدر من قرارات، حتى لا يُفكر أي إنسان أن يُضلله أو يخدعه. الأمير الذي يخلق هذا الإنطباع عن نفسه يحظى بسمعة عظيمة، ومن الصعب أن يتآمر عليه أيُّ إنسان. ولن يعتدي عليه أي مُعتدٍ بسهولة، لأنه يعرف أنه قدير، تحترمه رعيته.
على الأمير أن يخشى شيئين: داخلي له علاقة بالرعايا، وخارجي له علاقة بالقوى الأجنبية. يستطيع الأمير أن يحمي نفسه من الثاني بالقوة الجيدة، والأصدقاء المخلصين وهم يتوفرون بسهولة ما دام يملك القوة المسلحة. أما الرعايا، فعليه أن يحتاط من تآمرهم عليه سِرًّا.
ويمكن تجاوز التآمر الداخلي بالبعد عن أن يكون الأمير محتقرًا، أو مكروهًا. أفضل حامٍ للأمير من أي مؤامرات، هو حب الشعب له، لأن من يتآمر يعتقد انه سيرضي الشعب إذا تخلص من الأمير. لكن لو علم أنه سيثير جموع المواطنين بفعلته، فإنه سيتجنبها، لأنه سيواجه بذلك مشكلات لا تُعد ولا تُحصى.
على الأمير ألا يهتم بالمؤامرات إذا كان الشعب يناصره ويحبه، ولكن إذا كان يكرهه ويعاديه، فعليه أن يخاف من كل فردٍ ويخشى كل شيء.
الشعب يميل إلى الهدوء، ومن الطبيعي أن يحب الأمراء المسالمين، بينما يُفضل الجنود الأمير ذا الروح العسكرية والكبرياء والشِّدَّة والجشع. ويتمنون لو تنعكس هذه الصفات على تعامله مع الشعب، كي يحصلوا منه بالإبتزاز على رواتب مضاعفة، ويجدوا لشجاعتهم وشدتهم متنفَّسًا. لذلك، هلك الأباطرة الذين لم يُعرف عنهم القدرة على ضبط الطرفين معًا، أي الشعب والجنود.
الأعمال الصالحة قد تجلب الكراهية كالأعمال الشريرة، لذا، لا بد للأمير الذي يريد الحفاظ على ولايته مقارفة بعض الشرور. فإذا فسد طرف من الأطراف الثلاثة، الشعب أو الجيش أو النبلاء، وكان الأمير يرى في ذلك خطرًا، فيجب عليه معرفة رغباته وأسلوب ترضيه. في هذه الحالة، الأعمال الصالحة قد تتسبب بأذى يلحق بالأمير.
يستحضر مكيافيلي مرة ثانية هنا ضرورة اللجوء إلى صفات الثعلب والأسد من جانب الحاكم الناجح، حسب الظروف ومقتضيات الأحوال.
ينتقل مكيافيلي إلى ظاهرة تسليح الشعب، ويرى أنها محبذة يؤيدها. بحسبه، عندما يُسلح الأمير شعبه تكون الأسلحة مُلكًا له، وسيخلص للأمير من كان في قلبه شك من ناحيته. أما المخلصون فسيظلون على ولائهم، وسيتحول من كان مجرد فرد في الرعية إلى واحد من الأنصار.
يستحيل تسليح الرعية بالكامل، لكن تسليح أعداد من أفرادها يتيح للأمير المعاملة الآمنة أكثر مع الكل، وهو ما ينعكس على رجاله فيجعلهم أكثر ولاءً له. وسيلتمس الآخرون الأعذار، عندما يجدون أن من يقومون بالواجبات الخطِرة ينالون تقديرًا ومزايا أكبر. أما نزع السلاح منهم ففيه إساءة لهم، حيث يبدو لهم الأمير غير واثق بهم إما لأنهم جبناء أو غير جديرين بالثقة. وكل من هذين التفسيرين يولد كراهية للأمير في النفوس. وبما ان الأمير لا يستطيع أن يبقى أعزل من دون قوة مسلحة، فسيضطر إلى استئجار الجنود بمبالغ عالية. ولو افترضنا ان الجنود المستأجرين صالحين، فإنهم مع ذلك لن يكونوا قادرين على الدفاع عنه ضد أعداء أقوياء أو رعايا مشكوك في ولائهم.
عندما يكسب الأمير ولاية جديدة ويضمها إلى ولايته القديمة، فينصحه مكيافيلي بضرورة نزع سلاح هذه الولاية عدا من وقف إلى جانبه وناصره عند الإستيلاء عليها. وحتى هؤلاء يجب على الأمير أن ينتهز الفرصة والوقت المناسبين، فيجعل منهم ضعفاء ومخنثين، وأن يفعل كل ما بوسعه كي يضمن وجود الأسلحة الجيدة بأيدي الجنود الذين يعيشون بالقرب منه في الولاية القديمة.
ويؤكد مكيافيلي ضرورة استخدام الأسلوب الشيطاني للحكم بيسر وسهولة قدر المستطاع، ونعني إثارة الخلافات بين مكونات المجتمع في بعض المدن لينشغل الناس بخصوماتهم، وذلك حسب الظروف. ويضيف مكيافيلي في سياق هذه الفكرة المطبقة في عالمنا العربي من قِبَل الأنظمة على نطاق واسع: ما من شك أن الأمراء يصبحون عظماء حين يتغلبون على ما يواجهونه من معارضة ومن صعاب، مما جعل البعض يظن أن على الأمير العاقل أن يثير العداء بين مكونات الرعية بدهاء حين تسنح الفرصة، حتى تزيد عظمته حين يسيطر عليها ويكبح الجميع. ويقول مكيافيليي في سياق متصل، إن الأمير من الممكن أن يكسب ود من كانوا أعداءَه عند بداية حكمه بسهولة وقد يخلصون له أكثر من غيرهم، عندما يدركون أن عليهم تغيير ما تكون لديه من رأي سيء عنهم. وبذلك، يستفيد الأمير منهم أكثر من الذين اعتادوا خدمته، فأهملوها لاطمئنانهم إليه.
في سياق متصل، يقول مكيافيلي، إن على الأمير الذي يخشى شعبه أكثر من خشيته الأجانب أن يقيم القلاع، وعلى من يخشى الأجانب أكثر من خشيته شعبه أن يظل بدونها. لكن أفضل الحصون، هو ما يقوم على حب الشعب لأميره.
وينصح مكيافيلي الأمير، وهو هنا مُحق، بالقول: إنك إذا ملكت الحصون القوية فإنها لن تحميك من شعب يكرهك، إنه سيشهر السلاح في وجهك ولن يكون في حاجة لأجانب يساعدونه. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللِّحَى وأصحابها
- الشعوذة وبيع الأوهام !
- فن استخدام الكلمة
- عقدة النقص
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة
- الخيال
- مدخل التأثير في الانسان
- الإيحاء
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(10). الصداقة مدفوعة الثمن غ ...
- السماء بين العلم والدين
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب
- أسرار صمود إيران
- الطغاة يستنجدون بالسماء !
- احترموا عقولنا !
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(8) لا بديل عن القوات المسلح ...
- إيمان العجائز
- أولوية العقل في تفسير الكتب المقدسة
- المعجزات
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (7). المرتزقة
- النبوة بمنظور سبينوزا وعند فلاسفة مسلمين


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-هجوم حوثي ضد ناقلة نفط سعودية-.. ما حقيقته؟
- نتنياهو يصعّد ضد تركيا في سوريا.. مناورة أمنية أم انتخابية؟ ...
- خطب جلل: ركب البحر لينتشل جثامين مهاجرين ليتفاجأ بجثة أخيه! ...
- البوندسليغا في ثوب جديد.. بين بريق الأمس وتحديات اليوم!
- رئيسة فريق التحقيق في لوكربي: تأجيل المحاكمة سيخيب آمال عائل ...
- هل تدخل مصر عالم النووي العائم؟.. -روساتوم- تكشف مفاجأة
- الخارجية الروسية: موسكو لن تتوسل إلى الغرب من أجل التعاون في ...
- روسيا تبني لمصر مركزا للعلاج بالنووي
- بعد سلفه كوتشاريان.. الرئيس الأرميني السابق سركسيان يواجه ته ...
- دراسة: معدلات المواليد في العالم انخفضت إلى ما دون مستويات ا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (12) اتباع صفات الثعلب والأسد