أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - الاستبداد والنفاق














المزيد.....

الاستبداد والنفاق


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 12:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


النفاق مشتق من النَّافِقَاء؛ وهو جحرٌ مخفيٌّ للجربوع، يَلجأ إليه ويَخرج منه إذا دَهَمَهُ خطر.
على صعيد المعنى، النفاق قول المرء غير ما يفعل واعلانه غير ما يُبطن، وذلك لسببين: تفادي بطش سلطة أو قوة ما، والطمع في منفعة. أَمَّا أَظهَرُ المُنَافِقِينَ فَعِلانًا، فالمباشر المَشهُورُ بِالمُجَاهَرَةِ. ويُعرَفُ من تصغيره خَدَّه لعنوان نفاقه بلا خجل ومن غير استحياء، فيتفنن في تدبيج القصائد وكيل المدائح له ناهيك بتعظيمه وتبجيله. هذا الصنف من المنافقين، هو الأكثر ظهورًا في مجتمعنا الأردني وفي العالم العربي. ولعل من أبرز نماذجه المخجلة في ماضينا وحاضرنا، قول ذاك المادح للخليفة الفاطمي المعز لدين الله: ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار !!!
أما أحقر المنافقين، فرجل دين يسخر المُقَدَّس في خدمة أباطيل المُدَنَّس، كالقول في تملُّق الحاكم ونفاقه:"والله لو كان الأمر بيدي، لوضعت هذا الرجل في مكانة لا يُسأل فيها عما يفعل". ونعفي أنفسنا من ذِكر القائل، إذ يمكن لمَن يهمه الأمر الاستعانة بمحرك البحث (غوغل)، لتَمثُلَ الإجابةُ أمام ناظريه في ثوانٍ مَعدودات. ولا يقل خسة عن رجل الدين المنافق، الاعلامي الذي يؤجر قلمه لمن يدفع ويُغدِق. وتُتَداولُ في مجتمعاتنا أسماء صحفيين واعلاميين، من القبيضة ومتلقي العطايا و"المغلفات" ولا ننسى الهدايا والامتيازات.
الاستبداد والنفاق ثنائي مذموم، طرفاه أخَيَان أُرضِعَا بِلِبانِ. الاستبداد يُنتج النفاق، ويحتاجه كإحدى أهم وسائل بقائه. فالنفاق يُزيِّن للإستبداد قباحاته، ويُرِيه ما يُحِب أن يرى ويُسمِعه ما يطرب لسماعه. المُستبد لا يستغني عن جوقة منافقين يُزوِّقون جهله، ويُجَمِّلون قبحه، وينفخون في كير "عبقريته" المُدَّعاة !
في واقع الاستبداد، تنقلب المعايير. قول الحقيقة مجازفة. الكذب شطارة، والفهلوة دهاء. وكما يقول عبدالرحمن الكواكبي:" طالب الحق فاجر، وتارك حقه مُطيع، والمُشتكي المُتظلم مُفسد، والنبيه المُدقق مُلحد، والخامل المستكين صالح أمين". ويضيف الكواكبي: "أقل ما يؤثره الاستبداد في أخلاق الناس، أنه يُرغِم حتى الأخيار منهم على أُلفة الرياء والنفاق، ولبئس السيئتان". ولبئس المنافقُ، فهو بالضرورة تافه ضعيف فاقد للثقة بنفسه، وإلا لما قَبِل على نفسه أن يتلبسه عار النفاق.
من آكد الأمور، أن الاستبداد أينما حل وارتحل يقول له النفاق خُذني معك. وأيُّما مكان نظيف من الاستبداد، فإنه لا بد خالٍ من النفاق. فلا أحد فيه يستقبل المنافقين ويُغدق عليهم، فتبور بضاعتهم وتكسد. وفي المحصلة، يفرنقع كل منهم عن "مهنة" النفاق، ويبحث عن باب رزق آخر.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقل أول ضحايا التقديس
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (12) اتباع صفات الثعلب والأ ...
- اللِّحَى وأصحابها
- الشعوذة وبيع الأوهام !
- فن استخدام الكلمة
- عقدة النقص
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة
- الخيال
- مدخل التأثير في الانسان
- الإيحاء
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(10). الصداقة مدفوعة الثمن غ ...
- السماء بين العلم والدين
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب
- أسرار صمود إيران
- الطغاة يستنجدون بالسماء !
- احترموا عقولنا !
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(8) لا بديل عن القوات المسلح ...
- إيمان العجائز
- أولوية العقل في تفسير الكتب المقدسة
- المعجزات


المزيد.....




- لحظات مرعبة.. فيضان مفاجئ يجتاح منتزها بأمريكا مخلفًا قتيلًا ...
- وزير خارجية تركيا: تحالف مكة الدفاعي مع السعودية وباكستان تأ ...
- طائرات عسكرية جزائرية تهبط في النيجر بعد محاولة التمرد.. ورو ...
- حصري: إيرانيون ليورونيوز: الحصار البحري الأميركي يشل حياتنا ...
- العراق.. السجن 7 سنوات لنائب سابق ومسؤول بارز في قطاع النفط ...
- سويسرا.. تحرك إيطالي بعد مقتل شابة إيطالية وإصابة آخرين بإطل ...
- القيادة الأمريكية تنفي ادعاءات الحرس الإيراني حول اصطدام ناق ...
- الزمالك يبحث عن مواصلة الانتصارات أمام منتخب السويس بتروجت ف ...
- المصرى يجدد تعاقده مع عبد الرحيم دغموم حتى نهاية موسم 2029/2 ...
- اتحاد الكرة يتابع قرار لجنة الانضباط لمنتخب مصر قبل تصفيات أ ...


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - الاستبداد والنفاق