أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله عطوي الطوالبة - هكذا تقدموا (2)














المزيد.....

هكذا تقدموا (2)


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 11:12
المحور: قضايا ثقافية
    


أنجز الغرب تغييرًا بنيويًّا، نتيجة التحولات الاقتصادية والسياسية والمعرفية، على صعيد السلطة كان له أثر فارق في تقدمه. فقد برزت على السطح صراعات المصالح والتنوع المنسجمة مع نواميس الحياة ومستجداتها، يقابل ذلك التوافقات والتسويات من جانب المتجسديات(النقابات). ولقد كان تمثيل أصحاب المصالح المشتركة بالانتخابات أساسيًّا في آلية عمل المتجسديات، انعكس على الواقع بتزايد نفوذ البرلمانات، فصار مسموعًا صوت المحكومين بل وفرض مطالبهم على الملوك والحكَّام. هذه التحولات هي ثمرة صراعات طويلة ومريرة، تأدت في المحصلة إلى حلول الحكم المدني محل الحكم الإلهي، متمثلًا الأخير بسلطة الكنيسة والبابا والملوك. وهكذا بدأت الأرض تميد، تحت أقدام الاستبداد السياسي ورافده الرئيس الاستبداد الديني.
وكان لا بد للتغييرات الشاملة من طاقات بشرية ومهارات معرفية تلبي احتياجاتها، في التطور والارتقاء خاصة. من هنا بدأت الحاجة إلى ضرورة تأسيس الجامعات، بحيث تتخصص كل منها في مجال معرفي. ومنها جامعة بولونيا، وقد تخصصت في تدريس القانون. وركزت جامعة السوربون على الفلسفة، واهتمت جامعتا كمبردج وأكسفورد بالعلوم. وتلقت هذه الجامعات دعمًا ماليًّا سخيًّا من رجال المال وحلفائهم الأمراء، للحفاظ على استقلاليتها. في هذه الجامعات دَرَسَ علماء أفذاذ كان لهم دور تاريخي في انطلاق مسار العِلم الحديث، نذكر منهم كوبرنيكوس(جامعة بولونيا)، وكبلر (توبنجن)، وغاليلو(بادوا)، ونيوتن (كمبردج).
الثورة العلمية ضرورة ملازمة للثورة الصناعية ومتطلباتها من علماء ومخترعين، في الفلك والرياضيات والادارة والقانون. واذا شئنا التحديد، نشير إلى أن علمي الرياضيات والفلك اضافة فارقة لحركة العلوم، لا سيما على صُعُدِ اكتشاف العالم القديم والهندسة المعمارية واختراع الأسلحة الثقيلة.
تخلت الجامعات عن تدريس علوم الكنيسة، متمثلة بالنحو والبلاغة والمنطق، واتجهت إلى علوم الصناعة والتجارة والانتاج، أي الحساب والموسيقى والفلك. على هذا الأساس، تحولت الجامعات والمدارس إلى منارات للفكر التنويري الحر، وبشكل خاص بعد أن حلَّ مدرسوها محل رجال الدين في شرح النصوص والمذاهب الدينية بتفويض من مؤسسات مستقلة. وبذلك تأهلت لخوض مواجهات كبرى، لاحلال سلطان العقل محل سلطان الغيب. وبدأت كشوفات العِلم وفتوحاته، تأخذ دورها التاريخي في تعزيز هذا الإحلال. فمع نيوتن وكبلر وغاليلو ظهرت قوانين الفيزياء، بتفسيرها الحاسم لحركة الكون انطلاقًا من مبدأ العِلِّيَّة الآلية وحتمياتها وليس الغائية الغيبية. وأخذ اهتمام العلماء يتركز على الملاحظة والتجريب، وصولًا إلى استخلاص القوانين الحتمية في تفسير عِلِّيَّة الظواهر والوقائع.
ولا مِرية أن تقدم العلوم وقوانينها، إن هو إلا تصور مادي للطبيعة المحكومة بمبدأ السببية الحتمية. فباكتشاف قوانين الحتمية المُسَيِّرَة للطبيعة وآليات عملها، أصبحت الغائية الغيبية من الماضي، وبالتالي أُتيحت للانسان السيطرة على الوجود وتسييره. موجز القول، أصبح العقل الانساني هو المرجع وليس سلطان الغيب. اضمحل اليقين الايماني الغيبي لصالح اليقين العلمي العقلي، وحلَّت تنبؤات العلم ونظرياته وقوانينه محل التنبؤات الغيبية. وتنهض تنبؤات العلم ونظرياته على أساس العلة والمعلول، فلكل شيء عِلَّة مادية ينتج منها معلول. تحول تاريخي ثوري لا ريب، نقل عقل الانسان إلى دور السيد والمبادر والمدبِّر.
وأضاف العلمُ إلى مسيرته الحافلة إنجازًا تاريخيًّا آخر على يد فرنسيس بيكون، الذي جعل الاستقراء أساسًا للمنهج التجريبي.
وكانت أهم نتائجه، تسديد ضربة قاضية لمنهج الكنيسة القائم على معادلة الاستدلال من الكليات إلى الجزئيات. وتتأسس علاقة الكل بالجزء عند أرسطو على فلسفة السببية؛ إذ يُعرَّف الجزء بغاية الكل الذي يحتويه، في حين يستمد هذا الكل غايته من ذاته.
وفي إطار هذه الرؤية، تبلور التصور القروسطي للمجتمع؛ فكل تجمع إنساني فيه هو جزء لا ينفصل عن الكل، يرجع أصل وجوده إلى المطلق المتعالي في مملكته الشاملة للسماء والأرض.
على هذا الصعيد، أحدث فرنسيس بيكون تحولًا تاريخيًّا بمنهج الاستقراء المبدوء بالحواس والتجريب والجزئيات لجهة مساءلة الطبيعة، للوصول إلى قوانين السببية.
سيرًا على نهج بيكون، وضع جون لوك الفلسفة الامبريقية في الفكر العلمي، أي التجريب المؤدي بالضرورة الى فهم العالم بالعقل، بمعنى تأكيد حقيقة ألا معرفة خارج الخبرات الانسانية. وتعني الامبريقية، أن أساس المعرفة الانسانية الحواس والخبرة الواقعية وليس الأفكار الفطرية.
وكان لابداعات فرانسيس بيكون وجون لوك كبير الأثر في محو أي أثر للمرجعيات الغيبية، وتعظيم دور العقل الانساني ووضع المبادرة في يد الانسان الفاعل المبدع المبادر.
وأكمل ديفيد هيوم هذه الثورة الفلسفية العلمية، بتأكيده المعرفة الحسية التجريبية المستخلصة من العلاقات اللزومية بين الأفكار.
وأخذ جون ستيوارت مِل التجريبية إلى أقصى مدياتها، بتوصله إلى أن الاستقراء هو منطق الحياة والتفكير والعِلم والعمل الوحيد المثمر، الذي لا وسيلة سواه لاحكام سيطرة العقل على الواقع لتسييره، ثم تغييره.
ويذكر أن رواد هذه الفتوحات العلمية الفلسفية، بيكون ولوك وهيوم وستيوارت مِل، عُرفوا بالنضال الدؤوب ضد سلطة الكنيسة والحُكم الالهي. وقد أثمرت منجزاتهم في خدمة البرجوازية الصناعية والتجارية، لا سيما على صعيد الأخذ بمبدأ فصل الدين عن الدولة، واخراج الدين من ملعب السياسة.(يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هكذا تقدموا (1)
- الاستبداد والنفاق
- العقل أول ضحايا التقديس
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (12) اتباع صفات الثعلب والأ ...
- اللِّحَى وأصحابها
- الشعوذة وبيع الأوهام !
- فن استخدام الكلمة
- عقدة النقص
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة
- الخيال
- مدخل التأثير في الانسان
- الإيحاء
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(10). الصداقة مدفوعة الثمن غ ...
- السماء بين العلم والدين
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب
- أسرار صمود إيران
- الطغاة يستنجدون بالسماء !
- احترموا عقولنا !
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(8) لا بديل عن القوات المسلح ...
- إيمان العجائز


المزيد.....




- في إيطاليا.. أميرة تدعو الزوار لتجربة الحياة الأرستقراطية بق ...
- سائق دراجة نارية يرتطم بحافلة بشكل عنيف قبل أن يُقذف بداخلها ...
- الكويت.. السيطرة على حريق في مجمع سكني بعد استهدافه بمسيّرة ...
- السيسي يعلن إطلاق مرحلة صينية جديدة في قناة السويس.. تفاصيل ...
- أمام نظيره الصيني: السيسي يوجه رسالة لإثيوبيا
- كيف تبدو مدينة سبتة بعد شهر من دخول عشرات الآلاف إليها من ال ...
- بين مناطق السيطرة وخطوط النار، قصص سودانيات أطاحت الحرب بزوا ...
- تحرك بريطاني ضد المستوطنات.. وعمر البرغوثي يطالب لندن بوقف د ...
- حفل زفاف يتحول إلى مأساة.. 5 قتلى وعشرات الجرحى في غارة أمير ...
- الجيش اللبناني يرد على تقرير إسرائيلي: لا صحة لمزاعم معارضة ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله عطوي الطوالبة - هكذا تقدموا (2)