أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله عطوي الطوالبة - اللغة الفُصحى واللهجات العامية














المزيد.....

اللغة الفُصحى واللهجات العامية


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 12:03
المحور: قضايا ثقافية
    


كان لترجمة مارتن لوثر الكتاب المقدس إلى اللغة الألمانية المحكية أو الشعبية، دوره الحاسم في كسر احتكار الكنيسة ورجالها لفرض فهمهم للدين ونصوصه على الناس. فقد بات بمقدور فئات الشعب كافة قراءة الكتاب المقدس باللغة المفهومة لهم، من دون وسيط عادة ما يكون الكنيسة أو رجال الدين. أنجز مارتن لوثر هذه المهمة، مدفوعًا بقناعته أن الأمهات أفضل قواميس اللغة، وهو ما ينسحب على الأطفال في الشوارع والرجال العاديين. ولعل من أهم ثمار هذا الانجاز، بروز مفكرين وأدباء ألمان كبار بحجم غوته وشيلنج.
شيء مماثل فعله غاليلو، أحد آباء العِلم الحديث، ويُعد أول من استعمل العامية الايطالية في كتاباته العلمية. وبذلك، تحدى الكنيسة واللغة اللاتينية، وهذا هو السبب الرئيس الذي حال دون إبطال الحُكم عليه لقوله بمركزية الشمس ودوران الأرض حولها.
أما دانتي أليغييري، فقد دعا إلى العزوف عن استخدام اللاتينية كلغة ثقافية موحِّدَة في أوروبا. ولربط القول بالفعل، فقد كتب دانتي رائعته الخالدة في الأدب الأوروبي، (الكوميديا الإلهية) بالعامية الايطالية، مما كان له تأثير حاسم على اللغة الايطالية الحالية.
هذا نزر من حجج دعاة كسر احتكار اللغة العربية الفُصحى للكتابة في بلداننا، لصالح استخدام اللهجات العامية.
ويرد الرافضون لهذا التوجه بنبرة جازمة، قائلين إن اللهجات العربية المحكية غير مؤهلة لأي انجاز من شأنه أن يساهم فعلًا في الثقافة والفكر.
رأي يدفع المؤيدين لاستخدام اللهجات المحكية، إلى اشهار الحُجة الرائية بساطة التركيب النحوي للجملة في العربية المحكية مقارنة بالفصحى. وعلى هذا الأساس، يبنون حُجة ثانية مفادها أن العربية المحكية أكثر ملاءمة بكثير لأي ترجمة جادة من اللغات المختلفة.
هنا، يستل الرافضون ما يعتقدونها أفعل أسلحتهم، مؤكدين أن العربية الفُصحى أحد أهم روافع جمع العرب كأمة واحدة.
في المقابل، ينفعل المؤيدون، فيشهرون أكثر من حجة دفعة واحدة. أولها، أن الأوروبيين حققوا من التفاهم والتعاون- فيما بين دولهم بلغاتهم الحالية التي تطورت عن لهجات محلية- أكثر بكثير مما بلغوه في ظل لغتهم الجامعة السابقة، أي اللاتينية. والثانيةُ ترتبط بما يرونه من طبيعة الفصحى الفوقية، وما تؤدي إليه لا محالة من انفصال المرء عن ذاته ووجدانِه وخبراته الحياتية. أما الثالثة، فمؤداها أن الثورة الثقافية المُلازمة للثورة الصناعية في أوروبا ما كان لها أن تكون لولا الثورة على اللاتينية، لغة الكنيسة. الحجة الرابعة، تقوم على استحضار المبدأ القائل بأن السيطرة على النصوص الدينية خاصة، هي أداة فاعلة للسيطرة على النفوس. وعلى مرِّ العصور، لا يمكن للأنظمة الاستبدادية أن تترك النصوص الدينية خارج سيطرتها، لصياغة العقول وأنماط التفكير. كان تحول أوروبا في عصر نهضتها من اللاتينية إلى اللغات المحكية، من أهم مقومات الثورة الثقافية هناك وانجازاتها الفارقة في التاريخ الأوروبي ومسار الحضارة الانسانية. فقد استرد الأوروبيون لغاتهم، التي هي مرجعياتهم الذاتية، وتحرروا من اللاتينية لغة الكنيسة وأحد أخطر عناوين تدخل الأخيرة في كل صغيرة وكبيرة في حياتهم. وأصبحت مرجعيتهم دنيوية، مما كان له بالغ الأثر في اطلاق ثورة العقل والمعرفة بعد تعميم القراءة والكتابة بلغات الشعوب الأوروبية.
وما تزال المعركة غير محسومة، بين مؤيدي كسر احتكار العربية الفُصحى للكتابة في العالم العربي والرافضين لذلك.
وأنت عزيزنا القاريء، ما رأيك؟



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هكذا تقدموا (3)
- هكذا تقدموا (2)
- هكذا تقدموا (1)
- الاستبداد والنفاق
- العقل أول ضحايا التقديس
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (12) اتباع صفات الثعلب والأ ...
- اللِّحَى وأصحابها
- الشعوذة وبيع الأوهام !
- فن استخدام الكلمة
- عقدة النقص
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة
- الخيال
- مدخل التأثير في الانسان
- الإيحاء
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(10). الصداقة مدفوعة الثمن غ ...
- السماء بين العلم والدين
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (9). مزايا الحرب
- أسرار صمود إيران
- الطغاة يستنجدون بالسماء !
- احترموا عقولنا !


المزيد.....




- عاجل: السلطات الأردنية تلقي القبض على المشتبه بهم في هجوم كن ...
- فنزويلا: زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو تعود من المنفى ...
- الأردن: القبض على ثلاثة مشتبه بهم في الهجوم على كنيسة بالكرك ...
- ترمب يتراجع عن تصريحاته المسيئة ويشيد بالليبيين ويدعو لتوحيد ...
- لماذا يتزايد الأمريكيون المدافعون عن بوتين؟
- عقب اشتباك مسلح.. الأمن الأردني يقبض على منفذي عملية كنيسة ا ...
- العلماء يتوقعون حدوث عاصفة نيزكية فوق الأرض عام 2099
- خدمة ستارلينك ليست لقتل المدنيين
- البنتاغون يجهز القواعد العسكرية الأمريكية للعمل ذاتيا لفترات ...
- -علينا أن نكمل المهمة التي بدأناها-.. ترامب يطالب الإسرائيلي ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله عطوي الطوالبة - اللغة الفُصحى واللهجات العامية