أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ضيا اسكندر - حين يغادرون... ولا يغادرون














المزيد.....

حين يغادرون... ولا يغادرون


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 11:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كل الكائنات الحية تقريباً تعرف غريزة الأمومة والأبوة، لكنها تعرف أيضاً متى تنتهي مهمتها.

الأمومة والأبوة ليستا مجرد غريزتين تدفعان الكائن إلى حماية صغاره وإطعامهم حتى يكبروا، بل هما ذلك الحب الغريب الذي يجعل كائناً آخر يسكن القلب؛ حبٌّ يبدأ مع الحياة، ولا يعرف كيف ينتهي.

الطيور تبني أعشاشها، وتضع بيضها، وتحمي صغارها وتطعمها وتعلّمها الطيران. وحين تقوى أجنحتها وتصبح قادرة على مواجهة السماء وحدها، تحلّق بعيداً. ويبقى العش خلفها فارغاً وهادئاً، فيما تبدأ حياة جديدة في مكان آخر.

والحيوانات تفعل الشيء نفسه؛ ترعى صغارها وتحميها حتى تقوى وتستطيع الاعتماد على نفسها، ثم يذهب كلٌّ في طريقه. كأن الطبيعة تعرف متى تقول للأم والأب: انتهت مهمتكما.

أما الإنسان، فقصة مختلفة تماماً.

يربي أبناءه سنوات طويلة، يحملهم وهم صغار، يسهر على مرضهم، يفرح بخطواتهم الأولى، ويخاف عليهم من كل شيء. ثم يكبرون، وتتسع المسافة بينهم وبينه، لكن شيئاً واحداً لا يتغير: حاجته إلى الاطمئنان عليهم.

قد يصبح الابن في الأربعين أو الخمسين، متزوجاً وله أبناء، ومع ذلك يبقى في قلب أبيه وأمه ذلك الطفل الذي كان يركض نحوهما كلما خاف. مرضه يقلقهما، ومشكلاته تؤرقهما، وربما يكفي أن يتأخر في الرد على الهاتف قليلاً حتى تبدأ الأسئلة السوداء بالتسلل إلى القلب: أين هو؟ هل حدث له شيء؟ لماذا لم يجب؟

وهنا تكمن إحدى أجمل خصائص الإنسان، وربما أكثرها إرهاقاً أيضاً: أننا لا نملك زرّاً نطفئ به حبنا لأبنائنا عندما يكبرون.

أحياناً أتمنى لو كنا كالطيور.

نبني أعشاشنا، ونربي صغارنا، ونعلمهم الطيران، وحين تقوى أجنحتهم ويغادرون العش، نقول لهم ببساطة: مع السلامة يا أولادي... إلى الأبد.

ثم نمضي في حياتنا خفافاً، لا نعرف أين طاروا، ولا مع من، ولا إن كانوا جائعين أو مرضى أو سعداء. لا ننتظر رنين الهاتف، ولا نفتح أعيننا في منتصف الليل خوفاً عليهم.

ربما يكون الإنسان هو الكائن الذي يستطيع أن يعيش بعيداً عن أبنائه، لكنه لا يستطيع أن يعيش بعيداً عن التفكير فيهم.

ولهذا...
يغادرون أعشاشنا، ويبتعدون في الحياة، وربما يأخذون معهم أجمل سنواتنا...
لكنهم لا يغادرون قلوبنا أبداً.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خمس سنوات غياب... ماذا وجدت في اللاذقية؟
- ليبيا في ذكرى ثورة الفاتح.. كيف كانت وكيف صارت؟
- من السلاح إلى السياسة: حلّ «قسد» ومسار جديد للقضية الكردية ف ...
- هكذا يُبنى المواطن في شرقنا الرهيب!
- أجمل الطرق ما لم نسلكه بعد
- تسوية العسكريين السابقين في سوريا بين التأخير والغموض
- إنهاء الكفاح المسلح.. لا يعني نهاية القضية الكردية
- يكفيه أن يسمع: «ألو»
- مجلس الشعب بلا تصفيق... هل يكفي ذلك؟
- لا تغيير من دون حراك شعبي شامل
- لماذا يتعثّر تنفيذ البنود المدنية في اتفاق 29 كانون الثاني ب ...
- ليس كل رفيق صديقاً
- لماذا تبدو الحياة جميلة؟
- سوريا على حافة الانفجار.. خطوات عاجلة لمنع الكارثة
- الوجع المتقاطع.. لماذا نؤذي من نحب؟
- حل الأزمة السورية بين الطرح السياسي واستحقاقات التنفيذ
- المناصب أولاً... والشهادات لاحقاً
- آخر أمرٍ عسكري
- فيضان الفرات.. من أغرق الجزيرة السورية؟
- التقمّص بين الإيمان والعلم: هل نعيش أكثر من حياة؟


المزيد.....




- مذكرات شقيق الأميرة ديانا ومزاعم كيف بدا تشارلز ليلة وفاتها ...
- أروع أحياء العالم لعام 2026 بحسب تصنيف مجلة -Time Out-
- منصات خاوية وغياب للمعارضة.. الروس يتوجهون إلى صناديق الاقتر ...
- قصف إسرائيلي يستهدف بلدتي المنصوري ومجدل زون ووادي العزية في ...
- هيئة بحرية: مقذوف مجهول أصاب ناقلة في مضيق هرمز
- باكستان تحث إيران على كبح هجمات الحوثيين وتحذر من تداعيات ال ...
- إندونيسيا تفقد الأمل في العثور على 5 صحفيين اختفوا خلال تغطي ...
- كامل الوزير:قطار التنمية أحد المكونات الرئيسية للممر اللوجيس ...
- التضامن : إصدار 67,951 بطاقة خدمات متكاملة لأول مرة للأشخاص ...
- روسيا: بدء التصويت في الانتخابات التشريعية بمشاركة أحزاب تدع ...


المزيد.....

- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ضيا اسكندر - حين يغادرون... ولا يغادرون