ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث
(Yasser Gaber Elgammal)
الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 09:09
المحور:
الادب والفن
الذكاء الاصطناعي -كما قلنا في مقالة سابقة- قادنا إلى ثلاثة أسئلة:
الأول: هل نتوقف عن التفكير ما دامـت جميع الحلول لديه؟
والثاني: هل نلغي الجامعات ما دامـت المعرفة متاحة؟
والثالث: هل يلغي دور الإنسان؟
وهذه الأسئلة في حد ذاتها تحتاج إلى نقاش موسع وعميق في تناولها حتى نفهم طبيعة الأمر.
بدايةً، لابد من تحديد هدف أو أهداف الذكاء الاصطناعي:
هل هو مساعدة الإنسان أم الإحلال بديلًا عنه؟
كذلك، هل الذين قدموا لنا الذكاء الاصطناعي يهدفون إلى مساعدتنا أم يهدفون إلى أمور أخرى؟
إنني أرى أن الغرب منذ عقود يسعى دائماً إلى الهيمنة بصور متعددة، ومن ذلك الهيمنة الفكرية والعلمية؛ فهو يريد أن يحتكرها ويوجهها، ووفقاً لذلك يكون هو المصدر الوحيد لها.
وهذا منذ نشأة الحداثة وهو يحاول أن يخطط له بمناهج مغايرة لمناهج أمتنا ومصادمة لها، حتى يثبت أنه يستطيع أن يقدم منظومة فكرية كاملة ومستغنية عن الإله والرسل، جاعلاً المركزية الإنسانية هي الأساس.
وفي ضوء هذه الأطروحات الفكرية تنسجم كافة تصورات الغرب، ومنها الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي في الأساس هو مساعد عميق وقوي -لا سيما النسخ المحدثة منه- ويهدف من ذلك إلى التأثير والسيطرة الفكرية على عملية التفكير ومصدر المعرفة، خاصة في أمم مستهلكة لا تعي مثل ذلك وتعتبر هذه خدمات مجانية، وعلى ذلك يقاس بقية قضايا التكنولوجيا.
الأمر الثاني:
الذكاء الاصطناعي يسعى إلى امتلاك المعرفة قسراً وبطريقة معينة، حتى تُبرمج العقول وفقها مع الوقت فتتخلى عن قناعاتها، أو بمعنى أدق تصبح محايدة أمام قضاياها.
الأمر الذي يلي ذلك -إذا اعتمد الناس عليه بالكلية، وهذا سيحدث مع الوقت- هو التحكم فيهم والسيطرة عليهم وفق توجيه سلوكهم وأفكارهم تطبيقا لععلم النفس.
إنني أقول ذلك وأراه وأشاهده؛ لأن هذه الأمور أدت إلى تسطيح العقول بصورة كبيرة، وسمحت للغوغاء -الذين لا يدركون أهداف هذه المشاريع بصورة دقيقة- بمساحات التفاهة ووهم المعرفة، وهذا مقصود لأهداف أخرى.
فإذا علمنا هذا، أصبح الجواب عن الأسئلة السابقة واضحاً.
#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)
Yasser_Gaber_Elgammal#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟