أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - يا سيد ترامب… أمسك الخريطة وتعال














المزيد.....

يا سيد ترامب… أمسك الخريطة وتعال


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 11:13
المحور: كتابات ساخرة
    


لو كانت العلاقات الدولية بناية في نيويورك، ربما كان الأمر أسهل.

تدخل المبنى، تفحص الشقة، وتسأل عن الإيجار.

يقول لك المالك:

— خمسة آلاف.

تقول:

— ثلاثة.

يقول:

— أربعة ونصف.

تهدد بالمغادرة، فيلحق بك عند الباب، وتنتهي الصفقة عند أربعة آلاف وموقف سيارة مجاني.

ممتاز.

لكن المشكلة الصغيرة هي أن الدول ليست شققًا.

وكندا، تحديدًا، ليست مستأجرًا تأخر عليه الإيجار حتى تستطيع أن تطرق بابه وتقول له:

— إما أن تدفع… أو أرفع عليك الرسوم الجمركية.

لهذا، لو كان لي أن أقدم نصيحة واحدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه، فلن تكون في الاقتصاد أصلًا.

ستكون في مادة أبسط:

جغرافيا الدول وعلاقاتها.

هات الخريطة يا سيد ترامب.

أيوه.

حط إصبعك هون.

هاي كندا.

كبيرة، صح؟

ممتاز.

هسّا امشِ بإصبعك على اليمين.

امشِ.

امشِ.

لا تستعجل.

الخريطة ليست منشورًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

في قطعة كبيرة فوقك اسمها غرينلاند.

لا.

اترك غرينلاند اليوم.

مالك ومالها؟

خليك تحتها.

امشِ شرقًا فوق الأطلسي.

امشِ.

امشِ.

أوب…

وقف.

شايف هذه الجزيرة؟

هاي بريطانيا العظمى.

اقرأ عنها قليلًا.

ليس لأنها تحكم كندا اليوم.

لا.

كندا دولة مستقلة، والمملكة المتحدة لا تحكمها.

لكن التاريخ، يا سيد ترامب، لديه عادة مزعجة:

لا يختفي عندما ننتهي من قراءته.

هذه الجزيرة الصغيرة كانت يومًا مركز إمبراطورية امتدت إلى مساحات هائلة من العالم، حتى شاع عنها التعبير بأن الشمس لا تغيب عنها.

وكندا كانت جزءًا من ذلك التاريخ، ثم تطور استقلالها عن بريطانيا تدريجيًا حتى أصبحت دولة ذات سيادة كاملة.

لكن العلاقات لم تستيقظ في الصباح التالي وتقول:

— تشرفنا… مع السلامة.

بقي التاج، وبقي الكومنولث، وبقي التعاون العسكري والأمني والاستخباراتي، وبقيت علاقات سياسية واقتصادية عميقة.

حتى الـ-union- Jack نفسه ما زال يُرفع رسميًا في كندا في مناسبات محددة، إلى جانب العلم الكندي الذي يحتفظ بالأسبقية.

ليس لأن بريطانيا تحكم كندا.

بل لأن الدول تستطيع أن تنهي التبعية من دون أن تمحو التاريخ والعلاقات التي نشأت خلاله.

وفي 16 سبتمبر/أيلول 2026، أضاف الطرفان فصلًا جديدًا إلى هذه العلاقة، عندما تقدمت كندا بطلب للانضمام إلى قوة التدخل المشتركة JEF التي تقودها بريطانيا، وهي شراكة دفاعية تضم المملكة المتحدة وتسع دول أوروبية أخرى.

يعني باختصار:

إذا نظرت إلى كندا ووجدت أكثر من أربعين مليون إنسان فقط…

ارجع للخريطة.

واضح أنك سكّرتها بدري.



والآن ارجع بإصبعك إلى كندا.

انزل إلى الجنوب قليلًا.

هاي الولايات المتحدة.

هنا تبدأ قصة أخرى.

بين واشنطن وأوتاوا خلاف تجاري حقيقي، وخلال سبتمبر وصل التصعيد إلى إعلان ترامب أن شركة بومباردييه الكندية لن تتمكن من بيع طائراتها في السوق الأمريكية ما لم تنقل إنتاجها إلى الولايات المتحدة.

وهنا تظهر مشكلة استعمال الاقتصاد كعصا.

حين تقول لحليفك كل يوم:

— أنت تحتاج سوقي.

قد تكون محقًا.

لكن إذا هددته بالسوق نفسها كل يوم، فأنت تعطيه في الوقت نفسه سببًا ليفكر:

— طيب… أين السوق الثانية؟

وهذا لا يعني أنه سيجد بديلًا غدًا.

لكن الدول لا تبحث عن البدائل عندما تكون مرتاحة.

تبحث عنها عندما تشعر أن الاعتماد على باب واحد صار مخاطرة.

ثم جاء 16 سبتمبر.

وفي الجهة الأخرى من الأطلسي، كانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تقترح علنًا فتح الباب أمام أن تصبح كندا أول «عضو مشارك» في الاتحاد الأوروبي.

لا.

كندا لم تدخل الاتحاد الأوروبي.

لا تذهبوا الآن لتغيير جواز السفر.

ولا يوجد حتى الآن نموذج قانوني مكتمل لهذه العضوية.

الفكرة نفسها جديدة وتحتاج إلى نقاش وموافقة الدول الأعضاء وتحديد ما الذي تعنيه «العضوية المشاركة» عمليًا.

لكن الإشارة السياسية واضحة.

بينما تتوتر العلاقة مع الشريك الموجود جنوب الحدود، تقول أوروبا من الجهة الأخرى:

— تعالوا نتحدث عن علاقة أعمق.

والأطرف أن ترامب لم يحب الفكرة أيضًا، ولوّح برسوم إذا رأى أن الترتيب الأوروبي مع كندا يستهدف المصالح الأمريكية.

يعني تقريبًا:

كندا تختلف مع أمريكا.

أوروبا تفتح بابًا لكندا.

ترامب ينظر إلى أوروبا:

— وإنتِ كمان؟

وهنا تبدأ المشكلة الجديدة.

العلم الأمريكي فيه خمسون نجمة أصلًا.

إذا أصبحت كندا، كما يحب ترامب أن يتخيلها، الولاية الحادية والخمسين…

وغرينلاند الثانية والخمسين…

وأوروبا الثالثة والخمسين…

وفنزويلا؟

وين بدنا نحط النجوم الجديدة؟

لا تقلقوا.

كل هذا على مواقع التواصل الاجتماعي فقط.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما اختار الكاتب أن يكتبه
- المشروب الأسود
- سنة أو سنتين اغتراب
- عيد العمال… إلا العمال
- الحياة البرية الكندية
- دعم فني
- قاضم الشعير
- أخيرًا قال الكندي: No
- الذئب بدون مخالب
- عندما يغضب الكندي
- Easy, Man — هوّنها يا رجل
- اقتصاد القبو
- الرجل القابض على دينه… حين تتحول القبضة إلى لكمة
- البامية عنوان الديمقراطية
- من هو سجّاننا؟
- في سنة 2036… المال بلا قيمة
- حتى بالانحراف إله ضوابط
- قبل أن تصبح مهاجرًا
- شيتو غفريتو… من الطيبات
- الطيبات التي لا تؤكل


المزيد.....




- بريتني سبيرز مع الثعبان والنمر.. قصة العرض الموسيقي الذي هزّ ...
- لماذا يخيف فيلم نازا دولة إسرائيل؟
- رواية -المنصرمون- تقتنص الدورة الثانية لجائزة خالد خليفة
- منظومة عسكرية متكاملة.. كشف أثري في دلتا مصر يوثق يوميات الج ...
- من زنوبيا إلى كاترين الثانية.. كيف أصبحت بطرسبورغ -بالميرا ا ...
- -شارع البدو- في المفرق.. سوق قديم يحرس ذاكرة البادية الأردني ...
- اتفاق مغربي إسرائيلي على تبادل السفراء ورفع مستوى التمثيل ال ...
- اتفاق إسرائيلي مغربي على تبادل السفراء ورفع مستوى التمثيل ال ...
- إسرائيل تعلن اتفاقا مع المغرب لتعزيز العلاقات ورفع التمثيل إ ...
- كلاكيت: متى يصبح كلكامش بطلاً في السينما العالمية؟


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - يا سيد ترامب… أمسك الخريطة وتعال