أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - سنة أو سنتين اغتراب














المزيد.....

سنة أو سنتين اغتراب


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 10:01
المحور: كتابات ساخرة
    


أول ما يغترب الإنسان، يخبر أهله وأصدقاءه ألّا يعتادوا غيابه:

— سنة أو سنتين وأعود إليكم.

طبعًا، يقول هذه الجملة في بداية مشواره الاغترابي.

وغالبًا ما تكون غربته الأولى في بلد قريب.

دولة مجاورة.

لا يريد أن يبتعد كثيرًا، لأنه راجع بعد سنتين.

لكن رطوبة البلد تكون عالية.

وبعد عدة سنوات، يقرر العودة إلى وطنه.

يقف أمام المرآة.

— أين شعري؟

الحواجب موجودة.

والرموش تقضي الغرض.

لكن الرأس…

أملس.

وربما أصبحت أماكن أخرى من جسده ملساء أيضًا، لكن سياسة المقال لا تسمح لنا بكشفها.

وما يهمنا هنا هو الجزء الظاهر من المواطن:

الرأس.

فيرجع أصلع.

شعر رأسه لم يحتمل الغربة، فكان أول من يستسلم ويغادر هذه الدنيا الفانية إلى غير رجعة.

وهكذا يكون شعره أول جزء منه يموت ويُدفن خارج الوطن.

يحاول أن يتأقلم مع حياته الجديدة في وطنه، لكن الصلعة تضايقه.

يسأل عن زراعة الشعر.

يسمع أن زراعته في بلد آخر رخيصة نسبيًا.

فيقرر أن يغترب مرة ثانية.

يقول:

— أروح على بلد ثاني، أشتغل سنتين، أزرع شعر، وأعود لأبدأ حياتي بشعر.

هذه المرة يذهب إلى بلد أبعد قليلًا.

يشتغل.

يتعب.

ويجمع ثمن زراعة الشعر.

لكن قبل أن يلحق يزرعه…

تفتح أسنانه ملفها.

فيستثمر أموال الشعر في زراعة الأسنان.

ثم يحتاج إلى أموال جديدة للشعر.

فيجدد عقده هناك، ويبقى سنوات إضافية.

وعندما يعود إلى وطنه في زيارة جديدة، يكون قد دفن شعره في البلد الأول، وأسنانَه في البلد الثاني.

بعدها تتوالى الأعطال.

يضيء عنده ضوء الـCheck Engine.

طقطقة في الركبة.

ارتفاع في الضغط.

غضروف في الظهر.

حتى الحروف التي كان ينطقها سليمة، يبدأ بابتلاع بعضها وتبديل بعضها الآخر.

السين تصبح شينًا.

والكلمات نفسها تبدأ بالوصول من الخارج.

مرة يقول:

— سيدا.

بدلًا من:

— إلى الأمام.

ومرة:

— واتساب مان؟

بدلًا من:

— شوفي مافي؟

ومرة:

— بيزديتس!

وهذه من الروسية، وتظهر عندما لا تعود العربية كافية لوصف الوضع.

وإذا مرّ بألمانيا، يضيف:

— غِناو.

ومعناها:

بالضبط.

يقولها بعد كل جملة، حتى لو لم يفهم منها شيئًا.

وهكذا يكون قد دفن قاموسه أيضًا، بالإضافة إلى الملحقات السابقة.

فتبدأ رحلة جديدة يتنقل فيها بين البلدان، لا بحثًا عن مستقبل أفضل…

بل بحثًا عن قطع غيار.

كل بلد يأخذ منه شيئًا.

بلد أخذ شعره.

بلد أخذ أسنانه.

بلد أخذ ظهره.

بلد أخذ شبابه.

وبلد آخر أخذ أبناءه، الذين لا يعرفون وطن أبيهم إلا من الصور والحكايات.

وفي النهاية، يرجع الرجل إلى بلده كما وعد.

لكن بالتقسيط.

هو يصل أولًا.

أما بقية أجزائه…

فلكل دولة منها حصة.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيد العمال… إلا العمال
- الحياة البرية الكندية
- دعم فني
- قاضم الشعير
- أخيرًا قال الكندي: No
- الذئب بدون مخالب
- عندما يغضب الكندي
- Easy, Man — هوّنها يا رجل
- اقتصاد القبو
- الرجل القابض على دينه… حين تتحول القبضة إلى لكمة
- البامية عنوان الديمقراطية
- من هو سجّاننا؟
- في سنة 2036… المال بلا قيمة
- حتى بالانحراف إله ضوابط
- قبل أن تصبح مهاجرًا
- شيتو غفريتو… من الطيبات
- الطيبات التي لا تؤكل
- نظام طيبات السمع
- السائح يضحك… ونحن لا نفهم لماذا
- من نظام الطيبات إلى الطيزات


المزيد.....




- التعليم العالي: 9 نصائح مهمة لطلاب الشهادات الفنية للتنسيق ا ...
- كيف صنع رغيف الخبز تاريخ الحضارات؟ من جلجامش إلى محمود درويش ...
- أنتوني هوبكنز يوثق رحلة حياته في ألبوم موسيقي جديد
- من نقد -الترمبية- إلى تبنيها طلبا للسلطة.. سيرة تحولات جيه د ...
- مسرحية -الناعشون- السعودية تثير الأسئلة الوجودية في مهرجان ا ...
- حرب بصرية.. جدران طهران تتحول إلى شاشة تروي رواية الصراع مع ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...
- ممثلة أمريكية تلفت الأنظار بدبوس أحمر في مهرجان البندقية الس ...
- من اسطنبول إلى أنقرة.. تفاصيل جنازة الفنان التركي سرحات كيلي ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - سنة أو سنتين اغتراب