دينا سليم حنحن
الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 14:05
المحور:
الادب والفن
قصة قصيرة
حين ينام الجميع، يبدأ المسنّ الوحيد يومه الحقيقي.
يطفئ الضوء، لكنه لا يطفئ أفكاره.
ينظر إلى السقف طويلًا، ينتظر منه جوابًا عن سؤال لم يعد يعرف كيف يصيغه.
يتذكر وجوهًا كثيرة مرّت في حياته؛ بعضها غاب بالموت، وبعضها غاب بالحياة… الأخيرة أكثر إيلامًا.
يسأل نفسه:
متى أصبح الليل أطول من العمر؟
ومتى صار صوت الثلاجة في المطبخ هو الرفيق الوحيد الذي لا يتأخر عن موعده؟
يتقلب في سريره، يصدر السرير صريرًا خفيفًا.
يبتسم ويقول في سره:
" حتى السرير يشكو من الوحدة."
يفكر في الغد.
لا مواعيد، لا ضجيج، لا أحد ينتظر عودته.
رغم ذلك، يحدد ساعة المنبّه قبل أن ينام.
يترك الستارة نصف مفتوحة، ويطفئ النور.
يمتد الظلام فوق الغرفة، تنساب ببطء أصوات الليل الهادئ إلى داخله، يستنشقها، يصبح الهواء باردا، ثقيلا، محمل بصوت ذكريات الماضي، بضجيج غير مسموع.
أصرّ الليل صريرًا خافتًا، وتنفس أنفاسا عتيقة، خلال عتمة لا يسمعها سواه.
فجرا، انشقت حقيقة الوجود ، انفجر المنبه، بدأت الستارة تتحرك، رغم أن النافذة كانت مغلقة بإحكام.
#دينا_سليم_حنحن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟