أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - فيلم -سحر الحياة- وصناعة الحنين Practical Magic 2















المزيد.....

فيلم -سحر الحياة- وصناعة الحنين Practical Magic 2


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 14:04
المحور: الادب والفن
    


بعد ما يقرب من ثلاثة عقود على ظهور الشقيقتين سالي وجيلي أوينز على الشاشة الكبيرة، تعود ساندرا بولوك ونيكول كيدمان في الجزء الثاني من فيلم Practical Magic، ذلك العمل الذي عُرض عام 1998 ولم يكن مجرد حكاية عن السحر والساحرات، بل مزيجاً غريباً وجذاباً من الرومانسية والكوميديا والخيال، ومن حكايات الحب والفقد والعائلة واللعنات التي تنتقل من جيل إلى آخر.
كان الفيلم الأول، المقتبس من رواية للكاتبة أليس هوفمان Alice Hoffman، قد اكتسب مع مرور السنوات مكانة خاصة لدى جمهوره، حتى أصبح من أفلام التسعينيات التي تستدعيها الذاكرة بحنين واضح. ولم تكن جاذبيته قائمة على قصته وحدها، وإنما أيضاً على الكيمياء اللافتة بين بولوك وكيدمان، وعلى ذلك العالم الأنثوي الغريب الذي جمع السحر بالحب والأخوة والبيت والعائلة. واليوم يأتي فيلم سحر الحياة أو Practical Magic 2 محمّلاً بعبء ذلك الحنين، ولكنه يحاول في الوقت نفسه أن يقول شيئاً عن الزمن الذي مرّ وعن النساء اللواتي تغيرن معه.
السحر يعود… ولكن الزمن تغيّر
أخرجت الفيلم الجديد المخرجة الدنماركية سوزان بيير Susanne Bier، فيما شارك في كتابة السيناريو أكيفا غولدسمان، أحد كتّاب الفيلم الأصلي، مع استمرار الاستناد إلى عالم روايات أليس هوفمان.
ويعيد الجزء الجديد عناصر كثيرة من الوصفة التي صنعت هوية الفيلم الأول: التحولات المفاجئة بين الكوميديا والتراجيديا، والمؤثرات السحرية، والموسيقى التي تستدعي أجواء التسعينيات، فضلاً عن عودة عدد من الشخصيات المحبوبة، وفي مقدمتها العمتان الغريبتا الأطوار اللتان تؤديهما ستوكارد تشانينغ وديان ويست. لكن التغيير الأكبر يكمن في بطلتي الفيلم نفسيهما. فسالي وجيلي لم تعودا الشابتين اللتين عرفهما الجمهور عام 1998. بولوك وكيدمان الآن في الستينيات من العمر، والفيلم لا يحاول إخفاء مرور الزمن بقدر ما يجعله جزءاً من حكايته. وهنا تكمن إحدى أكثر أفكار الفيلم إثارة للاهتمام: هل يمكن أن تكون المرأة في الستين بطلة لفيلم عن الحب والسحر والرغبة والعائلة، لا مجرد شخصية هامشية في قصة أبطال أصغر سناً؟.
لعنة الحب التي لم تنتهِ
في نهاية الفيلم الأول بدا أن سالي قد استطاعت التخلص من اللعنة القديمة التي تطارد نساء عائلة أوينز، والتي تقضي بموت الرجل الذي تحبه إحداهن. لكن الجزء الجديد يخبرنا أن النهايات السعيدة ليست بهذه البساطة. فزوج سالي الثاني لم يعش سوى سنوات قليلة، الأمر الذي يدفعها إلى الابتعاد عن ممارسة السحر. بل إنها تمحو بطريقة خارقة ذكريات السحر من عقل ابنتيها، محاولة حمايتهما من معرفة الإرث العائلي ومن المصير الذي تخشى أن يتكرر معهما. لكن اللعنة لا تختفي لمجرد أننا قررنا نسيانها. وتنتقل الدراما إلى الجيل الجديد، وخصوصاً كايلي Kylie التي تؤدي دورها جوي كينغ Joey King، وشقيقتها أنطونيا Antonia التي تجسدها مايسي ويليامز Maisie Williams. تقع كايلي في الحب، لكن حبيبها الجامعي غيديون Gideon يصاب باللعنة ( حادث سيارة) ويدخل في غيبوبة. وهنا تجد الشابة نفسها أمام المصير نفسه الذي واجهته أمها وجدتها ونساء العائلة قبلها. وتبدأ رحلة جديدة تقودها، مستعينة بكتاب سحري قديم يسمى Book of the Raven، إلى موطن عائلة أوينز القديم في إنكلترا. تلحق بها سالي وجيلي، لتتحول الرحلة مرة أخرى إلى مواجهة بين النساء وإرثهن، وبين الحب والخوف منه.
الرجال بين الحب والرغبة في السيطرة
يضيف الفيلم إلى حكايته شخصيتين ذكوريتين متناقضتين. الأولى أستاذ متخصص في عالم السحر يؤدي دوره لي بيس Lee Pace، ينجذب إلى سالي ويشجعها على تقبل مشاعرها وقوتها بدلاً من الهرب منهما. أما الشخصية الأخرى، التي يؤديها سولي ماكليود Solly McLeod، فهي ساحر أكثر قتامة، يرى في قوة كايلي شيئاً يرغب في امتلاكه والسيطرة عليه.
ومن خلال هذين الرجلين يطرح الفيلم، وإن بصورة غير مباشرة، تصورين مختلفين للعلاقة بين الرجل والمرأة: رجل يقبل قوة المرأة ويشجعها عليها، وآخر يشعر بأن هذه القوة تهدد سلطته فيسعى إلى الاستحواذ عليها. لكن الرجال، في النهاية، ليسوا مركز عالم فيلم Practical Magic فالعلاقة الأساسية التي ظل الفيلم وفياً لها منذ بدايته هي العلاقة بين النساء أنفسهن.
"لا سحر أقوى من الأخوّة بين النساء"
إذا كانت اللعنات والسحر والكتب القديمة والأرواح هي المظهر الخارجي للقصة، فإن موضوعها الأعمق هو التضامن النسوي عبر الأجيال. الأم وابنتاها، الشقيقتان، العمتان، والنساء اللواتي سبقنهن جميعاً يشكلن سلسلة واحدة. وكل جيل يعتقد أنه قادر على الهرب من أخطاء الجيل السابق، لكنه يكتشف في النهاية أنه يحمل شيئاً منه في داخله. ولعل هذه هي أجمل استعارة يقدمها الفيلم: الإرث ليس دائماً مالاً أو اسماً أو منزلاً؛ قد يكون خوفاً، أو حباً، أو جرحاً، أو طريقة في مواجهة الحياة. ومن هنا تصبح «اللعنة» أكثر من عنصر خرافي. إنها رمز لما تتوارثه العائلات من مخاوف وتجارب وذكريات، وللدائرة التي نحاول الخروج منها ثم نكتشف أننا نعيدها بصورة أخرى.
الفيلم يعبّر عن هذه الفكرة بشعار مباشر ربما يبدو أحياناً أكثر وضوحاً مما ينبغي: «لا سحر أقوى من الأخوّة بين النساء». ومع ذلك، فإن الفكرة تنسجم تماماً مع عالم الفيلم؛ فالقوة الحقيقية لدى نساء أوينز ليست في التعاويذ بقدر ما هي في قدرتهن على العودة إلى بعضهن عندما تضيق بهن الحياة.
بين الحنين والسينما الجديدة
لا يخلو الفيلم، من مشكلات. فهناك تلاعب واضح بالتسلسل الزمني بين الجزء الأول والثاني، وبعض التفاصيل المتعلقة بأعمار الشخصيات لا تنسجم تماماً مع أحداث فيلم 1998. كما أن الحبكة نفسها غريبة ومتعرجة، وأحياناً تبدو مجرد وسيلة لجمع الشخصيات القديمة وإعادة المشاهد التي أحبها الجمهور. وهنا يبرز السؤال الذي يواجه كثيراً من أفلام الأجزاء المتأخرة: هل نحن أمام فيلم جديد حقاً، أم أمام صناعة للحنين؟.
فالسينما المعاصرة باتت تعود بأستمرار إلى أفلام الثمانينيات والتسعينات، مستثمرة ذاكرة المشاهد أكثر مما تراهن أحياناً على ابتكار عوالم جديدة. وعودة بولوك وكيدمان بعد نحو ثلاثين عاماً يمكن النظر إليها من هذه الزاوية. لكن Practical Magic 2 يمتلك شيئاً يميزه عن مجرد إعادة تدوير الماضي: الزمن نفسه أصبح جزءاً من الحكاية. فنحن لا نشاهد ممثلتين تحاولان استعادة شبابهما، وإنما امرأتين تعودان إلى شخصيتين قديمتين وقد حملتا معهما آثار السنوات. وربما هنا يكمن «السحر العملي» الحقيقي للفيلم. إنه ليس في تحريك فناجين القهوة من تلقاء نفسها، ولا في اللعنات والأرواح والكتب الغامضة، بل في رؤية الشخصيات نفسها بعد أن تقدمت بها الحياة؛ وقد تغير الحب، وتبدلت الأجساد، وكبرت البنات، وبقيت بعض المخاوف القديمة كامنة في الداخل. أن الفيلم بجزئه الثاني ليس مجرد فيلم عن الساحرات. إنه فيلم عن الذاكرة والإرث والشيخوخة والحب، وعن محاولتنا المستمرة للتحرر مما ورثناه عمن سبقونا. لكننا، كما توحي حكايته، قد لا نستطيع الهرب تماماً من ماضينا ولا من أنفسنا. وبين كل تلك اللعنات والطقوس والحنين إلى تسعينات القرن الماضي، تبقى الفكرة الأبسط والأكثر إنسانية: أن الزمن يغيّر كل شيء تقريباً، لكن بعض الروابط تظل قادرة على مقاومته… وربما يكون ذلك، في حد ذاته، نوعاً من السحر.
(ترجمتي بتصرف عن الملحق الثقافي لجريدة الغارديان اللندنية)



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتكلم الأشياء: قراءة سيميائية في قصة -مسز كولن- للكاتبة ...
- فرانسيس فوكوياما.. من -نهاية التاريخ- إلى -عالم الإنسان الأخ ...
- حول المؤتمر العلمي الأول للجمعية العلمية العراقية لأمراض الأ ...
- مهرجان البندقية السينمائي في دورته ال83… حين تلتقي السينما ب ...
- هل يمتلك الذكاء الأصطناعي وعياً؟ حين تبدأ الآلة في السؤال عن ...
- إنجاز علمي يغيّر قواعد الأستنساخ: علماء ينجحون في إنتاج إناث ...
- رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الصحة العراقي الدكتور عبد الحسين ...
- في رحاب الكلية الملكية للجراحين في إدنبرة زيارة علمية تستحضر ...
- الذكاء الأصطناعي في الحياة اليومية في الصين.. بين المنفعة وا ...
- الموسيقى وصحة الدماغ: حين تتحول الألحان إلى غذاء للعقل
- ماذا يحصل في جامعة كامبريدج الأنكليزية العريقة؟
- إعلان القائمة الطويلة لجائزة البوكر 2026: 13 رواية تتنافس عل ...
- أكبحوا التطور السريع في الذكاء الأصطناعي..!! -الذكاء الفائق- ...
- لماذا نحب الشاعر علي جعفر العلاق؟
- اختراق طبي يعيد الأمل للمكفوفين: موافقة أوروبية على -عين إلك ...
- فيلم «الأوديسة» لكريستوفر نولان… بين ملحمة هوميروس ومرآة الع ...
- بعد خمسة قرون من الغموض… الطب الحديث يكشف السر المحتمل لوفاة ...
- الذكاء الاصطناعي والثروة وحكمة جلال الدين الرومي..
- مرض الكلى المزمن في العراق.. الحاجة الى دراسات وبائية وطنية
- شعرية المرارة المؤجَّلة في ديوان -حلويات- لعمر السراي.. قراء ...


المزيد.....




- -نحن جيش أخلاقي-.. الجيش الإسرائيلي يرد على فيلم -نازا-
- المغني البرازيلي ري فاكيرو ينجو من الموت بأعجوبة بعد اشتعال ...
- لماذا كان ستالين يخفي يده داخل سترته؟
- أيام اختفت وسنوات تغيّرت.. كيف حسبت الحضارات الزمن؟
- -أنا أدعم إسرائيل-.. جملة تدفع الجمهور إلى مغادرة عرض كوميدي ...
- فيلم «نازا».. جائزة في البندقية وعاصفة سياسية في إسرائيل
- وزير الثقافة الإسرائيلي يعتزم سحب الجنسية من مخرجَي وثائقي - ...
- أزمة دمج التعليم في الحسكة: المدارس خاوية واللغة الكردية تثي ...
- المخرجة مي المصري: أكاديمية غزة للسينما ضرورة لحماية الذاكرة ...
- الذكاء الاصطناعي يجسّد شاريك في -قلب كلب- على مسرح نيكيتا مي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - فيلم -سحر الحياة- وصناعة الحنين Practical Magic 2