أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - بعد خمسة قرون من الغموض… الطب الحديث يكشف السر المحتمل لوفاة ملهمة بوتيتشيلي














المزيد.....

بعد خمسة قرون من الغموض… الطب الحديث يكشف السر المحتمل لوفاة ملهمة بوتيتشيلي


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 16:15
المحور: الادب والفن
    


بعد أكثر من خمسمائة عام على رحيلها، ما تزال سيمونيتا فيسبوتشي، أيقونة الجمال في عصر النهضة الإيطالية وملهمة الرسام الشهير ساندرو بوتيتشيلي (1445-1510)، تثير اهتمام المؤرخين والأطباء على حد سواء. فقد نجحت دراسة علمية حديثة في إعادة فتح ملف وفاتها الغامضة، مقدمةً تفسيراً طبياً جديداً قد يبدد الاعتقاد التاريخي السائد بأنها توفيت بمرض السل.
سيمونيتا، التي سحرت فلورنسا في القرن الخامس عشر بجمالها الأخاذ وثقافتها ورقة حضورها، كانت مصدر الإلهام لأثنتين من أشهر لوحات الفن الغربي: "مولد فينوس" و"الربيع". ولم يكن بوتيتشيلي وحده مفتوناً بها؛ فقد تغنى بجمالها أدباء ونبلاء عصرها، حتى إن الرسام أوصى، وفق الروايات التاريخية، بأن يُدفن بالقرب منها بعد وفاته.
غير أن هذه الحياة القصيرة انتهت عام 1476، حين كانت في الثالثة والعشرين من عمرها، بعد معاناة من صداع شديد، وهلوسات، ونوبات قيء، وارتفاع في درجة الحرارة. وقد رأى أطباء ذلك العصر أن السل هو السبب الأكثر ترجيحاً، وظلت هذه الفرضية مقبولة لقرون طويلة.
اليوم، يقترح فريق من الباحثين من جامعة كوين ماري في لندن، وجامعة «كامبوس بيو-ميديكو» في روما، وجامعة كاليفورنيا، تفسيراً مختلفاً تماماً. فبحسب دراستهم، فإن سيمونيتا كانت على الأرجح مصابة بورم حميد في الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة تقع في قاعدة الدماغ وتتحكم في إفراز معظم هرمونات الجسم.
ولم يقتصر الباحثون على مراجعة الروايات التاريخية، بل لجؤوا إلى الفن نفسه بوصفه وثيقة طبية غير تقليدية. فقد استخدموا برامج تحليل رقمية لدراسة ملامح سيمونيتا كما ظهرت في اللوحات التي رسمها بوتيتشيلي لها عبر سنوات مختلفة، ولاحظوا تغيرات تدريجية في بنية الوجه والجسم تتوافق مع التأثيرات المعروفة لأورام الغدة النخامية.

ومن المثير للاهتمام أن هذه الأورام قد تؤدي إلى اضطرابات هرمونية تجعل المرأة تفرز الحليب حتى من دون حمل أو ولادة، وهو ما قد يفسر تفصيلاً فنياً لطالما أثار التساؤلات في لوحة «الصورة الرمزية لامرأة»، التي يُعتقد أنها تجسد سيمونيتا، حيث تبدو فيها علامات الإرضاع رغم أنها لم تنجب أطفالاً.
أما الدراسة الأحدث، المنشورة في مجلة Endocrinology, Diabetes & Metabolism، فتذهب خطوة أبعد، إذ ترى أن الوفاة لم تكن بسبب الورم نفسه، وإنما نتيجة حالة طبية نادرة تُعرف باسم السكتة النزفية للغدة النخامية (Pituitary Apoplexy)، وهي حالة تحدث عندما يتعرض الورم إلى نزف مفاجئ أو تورم حاد، فتظهر أعراض عصبية خطيرة قد تفضي إلى الوفاة خلال وقت قصير.
ويرى الباحثون أن هذا النزف ربما حدث إثر مجهود بدني عنيف أثناء إحدى حفلات الرقص التي كانت شائعة في بلاطات عصر النهضة، حيث كانت بعض الرقصات تتطلب قفزات وحركات سريعة قد تزيد الضغط داخل الورم.
لكن الدراسة تطرح احتمالاً آخر أكثر إيلاماً، استناداً إلى روايات تاريخية معاصرة، يتمثل في تعرض سيمونيتا لاعتداء جنسي قبل وفاتها بفترة وجيزة. ويعتقد الباحثون أن الصدمة الجسدية الناتجة عن هذا الاعتداء ربما كانت العامل الذي عجّل بتمزق الورم وحدوث النزف القاتل.
وتستند هذه الفرضية إلى أبحاث الكاتبة والمؤرخة الإيطالية جيوفانا سترانو، التي أشارت إلى مصدر تاريخي يذكر أن سيمونيتا تعرضت لاعتداء على ضفاف نهر الأرنو في فلورنسا على يد ألفونسو الثاني، دوق كالابريا، الذي ارتبط اسمه في بعض المصادر التاريخية بسلوك عنيف تجاه النساء.
ورغم أن هذه النتائج لا يمكن إثباتها بصورة قاطعة بعد مرور خمسة قرون، فإنها تمثل نموذجاً لافتاً لما بات يُعرف بـ«الطب التاريخي»، وهو مجال يوظف العلوم الطبية الحديثة في إعادة قراءة الشخصيات والأحداث التاريخية، مستعيناً بالسجلات القديمة والأعمال الفنية والوثائق المعاصرة.

وهكذا، لم تعد لوحات بوتيتشيلي مجرد أعمال فنية خالدة، بل تحولت أيضاً إلى شواهد علمية أسهمت، بعد مرور أكثر من خمسة قرون، في كشف فصل جديد من حياة المرأة التي خلدها الفن، وربما في تفسير السر الذي أحاط بوفاتها طوال تلك القرون.



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكاء الاصطناعي والثروة وحكمة جلال الدين الرومي..
- مرض الكلى المزمن في العراق.. الحاجة الى دراسات وبائية وطنية
- شعرية المرارة المؤجَّلة في ديوان -حلويات- لعمر السراي.. قراء ...
- بابل… سيدة المدن: قراءة في أحدث أعمال لويد لويلين-جونز
- كيف يمكن للذكاء الاصطناعي الفائق أن «يقضي» على البشرية؟ يجيب ...
- الجهل والتجهيل في المجتمعات النامية... عندما يصبح التعليم مش ...
- رحيل رائد علم التشريح في العراق.. الدكتور قيس ابراهيم الدوري ...
- سردية المحنة وتحولات الوعي في قصة «قانون ميرفي» للقاصة وصال ...
- هل أصبحت سياحة الفضاء جاهزة للإقلاع أخيراً؟
- الطب والأدب: حين يلتقي شفاء الجسد بعلاج الروح
- تقرير أوكندين: أكبر فضيحة في خدمات الولادة والأمومة في تاريخ ...
- عشاء عراقي-.. بين سيميائية الجوع ووهم الوليمة: قراءة نقدية ف ...
- كلية الطب في جامعة بغداد.. مائة عام من الريادة العلمية وصناع ...
- الأتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق يحتفي بالمترجم والأ ...
- هل توصل الطب اليوم الى علاج مرضى الذئبة الحمراء أو ال LPS … ...
- وفاة الجراح والمعلم البريطاني البارز هارولد إليس عن عمر ناهز ...
- عندما قدّم الذكاء الأصطناعي للمريض ما عجز عنه النظام الصحي
- أقرأ في العدد الجديد من مجلة الشارقة الثقافية:
- صحة المرأة والحوامل.. استثمار في الإنسان والمجتمع والأجيال ا ...
- علم الأعصاب في عصر التحول البيولوجي: آفاق جديدة لمواجهة العب ...


المزيد.....




- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...
- تركيا.. حكم بسجن الفنانة توبا أولو
- ميخائيل لومونوسوف.. -دافنشي الروسي- الذي خرج من قرية نائية إ ...
- في ذكرى ميلاده الـ160.. معرض عن القديس سيرافيم الفيريتسي في ...
- لماذا اختار كريستوفر نولان الهند لعرض فيلم -الأوديسة-؟
- لاجئ سوري يقترب من تحقيق حلمه في البطولة الأشهر عالميا للفنو ...
- بميزانية بسيطة.. كيف أعاد فيلم -حليمة- السينما المغربية لمنص ...
- حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مص ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - بعد خمسة قرون من الغموض… الطب الحديث يكشف السر المحتمل لوفاة ملهمة بوتيتشيلي