أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عامر هشام الصفّار - علم الأعصاب في عصر التحول البيولوجي: آفاق جديدة لمواجهة العبء العالمي للأمراض العصبية














المزيد.....

علم الأعصاب في عصر التحول البيولوجي: آفاق جديدة لمواجهة العبء العالمي للأمراض العصبية


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 02:51
المحور: الطب , والعلوم
    


تُعدّ الاضطرابات العصبية اليوم السبب الرئيس للإعاقة على مستوى العالم، مع ما يترتب على ذلك من آثار عميقة على المرضى ومقدّمي الرعاية من أطباء وممرضين ومختصين بالعلاج الطبيعي والنفسي وغيرهم. ومع تقدّم السكان في العمر، سيزداد العبء العالمي للأمراض العصبية بشكل كبير. ومع ذلك، شهد علم الأعصاب تحولاً جذرياً خلال العقدين الماضيين. فقد أدّت التطورات في علم الوراثة، والتصوير الجزيئي، والمؤشرات الحيوية إلى انتقال المجال من الأعتماد على الأعراض السريرية إلى التعريف البيولوجي للأمراض، مما أعاد تشكيل أساليب إدارة هذه الأمراض. كما بدأت العلاجات المناعية والأساليب القائمة على الجينات في تغيير المسار الطبيعي لأمراض كان يُعتقد سابقاً أنها غير قابلة للعلاج. وانطلاقاً من هذا التزايد في العبء العالمي والتقدم العلمي الحديث، تنشر مجلة اللانسيت الطبية العالمية المعروفة اليوم عدداً خاصاً عن علم الأعصاب.
لقد أدى التعريف البيولوجي لمرض ألزاهيمر (وهو الأضطراب العصبي التنكسي المزمن والذي يؤدي الى تدهور تدريجي في وظائف الدماغ، وخاصة الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. وهو السبب الأكثر شيوعا للخرف لدى كبار السن) بأستخدام المؤشرات الحيوية إلى تطوير أجسام مضادة وحيدة النسيلة مضادة لمادة الأميلويد (وهو اسم يطلق على بروتينات غير طبيعية تتجمع وتتراكم خارج الخلايا في أنسجة الجسم). وعلى نطاق أوسع، تُحدث التطورات في المؤشرات الحيوية والتصوير العصبي تحولاً في تطوير العلاجات عبر مختلف مجالات علم الأعصاب.
كما شهد علاج السكتة الدماغية ثورة بفضل ظهور تقنية استئصال الخثرة داخل الأوعية الدموية، إلى جانب التقدم في التصوير العصبي الشعاعي والرعاية للحالات الطارئة من حالات السكتة الدماغية. واستفاد مرض التصلب المتعدد أو MS من تطورات مماثلة، إذ تمت الموافقة الآن على أكثر من 20 علاجاً معدِّلاً للمرض.
وتُظهر دراسة منشورة في عدد اليوم 29 مايس 2026 من مجلة اللانسيت الطبية أن بعض هذه الأدوية فعّال لدى كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة المتقدمة، بما في ذلك مستخدمو الكراسي المتحركة، الذين يُعد الحفاظ على وظيفة اليد لديهم أمراً حيوياً. وهكذا، يُعاد اليوم تعريف أهداف العلاج في علم الأعصاب لتشمل الحفاظ على الاستقلالية والقدرة الوظيفية.
ورغم كل هذا النجاح العلمي في علم الأعصاب، فقد شهد المجال أيضاً بعض الإخفاقات. ومع ذلك، فإن العديد من التجارب السريرية التي لم تُظهر فائدة سريرية قدّمت دروساً مهمة تتعلق باختيار المرضى، ومرحلة المرض، والتفاعل مع الهدف العلاجي، وتصميم الدراسات والبحوث.
وغالباً ما تكون تجارب علم الأعصاب طويلة ومكلفة بسبب بطء تطور الأمراض، والتنوع البيولوجي، والحساسية المحدودة للمقاييس السريرية التقليدية. وتساهم المؤشرات الحيوية بشكل متزايد في تحسين التجارب من خلال تحسين اختيار المرضى وتصنيفهم، إضافة إلى تمكين مراقبة الاستجابة للعلاج. كما أن قياس تراكم بروتين “تاو” في الدماغ قد يساعد في التنبؤ بالاستجابة لعلاجات مرض ألزهايمر. وتُظهر دراسة طبية كيف يمكن لطرق مختلفة في تصوير “تاو” المقطعي بالإصدار البوزيتروني أن تؤثر بشكل كبير في اكتشاف المرض وتحديد مراحله. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، إذ يصعب بطبيعته دراسة الدماغ، كما أن الأمراض العصبية متنوعة وغالباً ما تترافق مع أمراض أخرى، إضافة إلى أن توصيل الأدوية يظل محدوداً بسبب الحاجز الدموي الدماغي BBB، رغم أن التقنيات الناشئة، بما في ذلك أساليب “نقل الأدوية إلى الدماغ” القائمة على العبور الخلوي بوساطة المستقبلات، قد تساعد في تجاوز هذه العقبات.
يُعد التدخل المبكر أمراً حاسماً في كثير من الأمراض العصبية، لأن فعالية العلاجات غالباً ما تتراجع بعد حدوث فقدان كبير للخلايا العصبية. ومن خلال تمكين الكشف الأقل تدخلاً والأكثر قابلية للتوسع عن الأمراض الكامنة، يمكن للمؤشرات الحيوية السائلة أن تحسّن التشخيص المبكر بشكل كبير. وتستطيع بروتينات “تاو” الفوسفورية في البلازما، وخاصة p-tau217، الكشف عن التغيرات المرضية المرتبطة بمرض ألزهايمر لدى الأفراد الذين يعانون من ضعف إدراكي.
ومع ذلك، لا تزال هناك عوائق أمام تطبيق هذه التطورات في الممارسة السريرية. فكثير من العلاجات الجديدة باهظة الثمن، كما أن الكشف عن المؤشرات الحيوية يتطلب استثمارات في البنية التحتية للمختبرات. ومع تحوّل علم الأعصاب تدريجياً نحو الوقاية، لم يعد من الممكن أن يظل التقييم مقتصراً على العيادات التخصصية المتقدمة. وسيتطلب هذا التحول تعاوناً أوثق بين المتخصصين والرعاية الصحية الأولية، إلى جانب تدريب الكوادر وتطوير مسارات إحالة مناسبة. ومن دون دمج هذه الأساليب بعناية في الممارسة السريرية، قد يؤدي الاعتماد المتزايد على المؤشرات الحيوية في علم الأعصاب إلى توسيع الفجوات القائمة بالفعل في الوصول إلى التشخيص والرعاية. لذلك، هناك حاجة إلى استثمارات مالية والتزام سياسي لإصلاح المسارات السريرية، والبنية التحتية الصحية، وأولويات السياسات.
إن علم الأعصاب يدخل اليوم عصراً قائماً على الفهم البيولوجي، مع إمكانات غير مسبوقة للوقاية من الأمراض أو تأخير ظهورها وتقليل الإعاقة. وهذه التطورات مرحب بها، لكن تأثيرها الحقيقي سيعتمد في النهاية على قدرة الأنظمة الصحية وصناع القرار على دمج هذه الأساليب الجديدة ضمن مسارات رعاية قابلة للتوسع، وعادلة، ومستدامة. ومن دون هذا التحول العملي، سيستمر العبء العالمي للأمراض العصبية في الأرتفاع.



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح النول مرآةً للموت: قراءة في نصّ -جوجو حائك الوجوه-
- نحو تأسيس مركز أكاديمي للتراث الشعبي العراقي: حماية للهوية و ...
- سابقة طبية في بريطانيا: جراحة دماغ ناجحة عبر تجويف العين دون ...
- التثقيف الصحي عبر المنصات الثقافية.. وعيٌ مجتمعي وثقةٌ تتجدد ...
- هوامش السرد وأفق المعنى: قراءة في رواية مدن لا تغلب يدي
- اليوم العالمي للكم: من أسرار الذرة إلى ثورة التكنولوجيا الحد ...
- الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في الكشف المبكر عن سرطان الثدي
- الوجه… تاريخ ثقافي يكشف أسرار الهوية والسلطة
- لطفية الدليمي… سيرة إبداع ودروس في معنى الكتابة والحياة
- الجراحة عن بُعد… إنجاز طبي يقرّب المسافات
- دواء جديد يمنح الأمل للأطفال المصابين بالصرع من نوع متلازمة ...
- سوناتا الغراب: سردية المنفى وتمزقات الهوية
- أفتتاح مستشفى أورام جديد في الموصل: خطوة تاريخية أم اختبار ح ...
- أول ولادة بعد زراعة رحم من سيدة متوفاة في بريطانيا: قصة أمل ...
- فيلم -هامنت-.. شكسبير في مرآة الفقد
- قراءة قي قصة قصيرة للقاص الأردني جلال برجس..قصة -ناي الأكتع- ...
- الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام ثورة جذرية في خلق الحياة
- عدد جديد من مجلة الشارقة الثقافية
- البيت بوصفه ذاكرة: قراءة في فيلم “قيم عاطفية” (Sentimental V ...
- جائزة فن العمارة لهذا العام لمبنى في لندن يعالج الشعور بالوح ...


المزيد.....




- سوريا تعلن تخفيض كمية المياه الواردة عبر نهر الفرات بعد فيضا ...
- سوريا: بدء تخفيض كمية المياه الواردة من تركيا في نهر الفرات ...
- -العقم المؤقت- ... وسيلة غير هرمونية لمنع الحمل لدى الرجال
- خروج أول ناجٍ بسلام من الكهف المغمور بالمياه في لاوس.. وكامي ...
- إيكونوميست: التكنولوجيا والمسيرات تنهي عصر الحروب السهلة وتم ...
- الفضاء: انفجار صاروخ عملاق لجيف بيزوس أثناء اختبار أرضي
- -شبكات-.. نتنياهو يوسع احتلال غزة وانفجار صاروخ الفضاء -نيو ...
- 1.2 مليار شخص حول العالم يعانون من اضطرابات نفسية.. والأعداد ...
- أضخم مسح جوي لاستكشاف المعادن.. هل تقترب مصر من كنوز الصحراء ...
- هل يكشف فقدان الشم عن الإصابة الـمبكرة بالزهايمر؟


المزيد.....

- نظرية التغير الكلية / أمين أحمد ثابت
- نظرية الأكمل وإشكالية الشرور / عمار التميمي
- المفاحص / صائن الدين تركه
- مصححات افلاطون / جابر بن حيان الكوفي
- رسالة في علم الصنعة والتدبير / ديمقراطيس
- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عامر هشام الصفّار - علم الأعصاب في عصر التحول البيولوجي: آفاق جديدة لمواجهة العبء العالمي للأمراض العصبية