عامر هشام الصفّار
الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 14:04
المحور:
الادب والفن
وها نحن أمام فيلم سينمائي جديد آخر عن الشاعر الإنجليزي الشهير وليام شكسبير ( 1564-1610م) ولكنه هذه المرة يناقش موضوعا عائليا يمس حياة شكسبير الشخصية وأطفاله وزوجته في زمن انتشار مرض الطاعون في إنجلترا ذاك الوباء الخطير الذي أودى بحياة الكثيرين في القرن السابع عشر حتى ليقال أن ٢٠٪ من السكان قد قضوا في الوباء الذي أصطلح عليه حينها بالموت الأسود.. وكان بين الضحايا ابن شكسبير البكر هامنت. هكذا تقول رواية الكاتبة البريطانية ماكي أوفاريل والتي اقتبست عنها المخرجة كلوي تشاو حكايتها لتكون سيناريو لفيلمها الجديد والمعنون ب "هامنت" حيث تم ترشيحه لثماني جوائز أوسكار لهذا العام من بينها جائزة أفضل مخرج سينمائي.
والفيلم بإخراجه ومونتاجه وموسيقاه وتصويره وإبداع ممثليه يحقق هدفه في جعل المشاهد يعيش زمن شكسبير الصعب، في حالات حزنه والمعاناة من الألم والقلق والفقدان.
ولعل ما يلفت أنظار المشاهدين وأشاد به النقاد هو الأداء المتميز للممثلة الأيرلندية جيسي بلكلي والتي مثلّت دور زوجة شكسبير (أغنس) حيث التعبير عن عمق المشاعر، وهي الزوجة والأم الراعية لأطفالها في ظرف يضطر فيه الزوج لأن يكون بعيدا عنها. وهو هذا الدور المركب والمعقد الذي أبدعت في تمثيله بلكلي لتستحق عليه أفضل جوائز السينما (فازت بجائزة الجولدن كلوب مؤخرا).
لقد أبدع الموسيقي الفنان ماكس ريختر في إضفاء الإحساس العميق بالمشاعر المتناقضة التي تواجه أسرة شكسبير عبر موسيقاه التي أضافت للفيلم جمالية وعمقا وجدانيا.
ورغم الإشادات الواسعة، أثار الفيلم نقاشاً نقدياً حول تعاطيه مع التاريخ، إذ رأى بعض النقاد أنه يعيد تشكيل الوقائع من منظور تخييلي لا يلتزم بالدقة التاريخية. غير أن المدافعين عن العمل يؤكدون أنه لا يسعى لتقديم سيرة موثقة، بل قراءة إنسانية وشعرية للفقد.
في المحصلة، يقدّم «هامنت» تجربة سينمائية مؤثرة، تضع الأم في مركز السرد، وتعيد تعريف العلاقة بين الفن والحياة بوصفها ولادة من الألم، مؤكداً مكانته كأحد أبرز أفلام العام، وحضور كلوي تشاو وجيسي بلكلي كقوتين لافتتين في السينما المعاصرة.
#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟