أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - لطفية الدليمي… سيرة إبداع ودروس في معنى الكتابة والحياة














المزيد.....

لطفية الدليمي… سيرة إبداع ودروس في معنى الكتابة والحياة


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 00:31
المحور: الادب والفن
    


رحلت الكاتبة والروائية والمترجمة العراقية لطفية الدليمي في الثامن من آذار/مارس عام 2026 في مغتربها بمدينة عمّان عن عمر ناهز على 87 عاما، تاركةً وراءها إرثاً أدبياً وثقافياً غنياً أسهم في تشكيل جانب مهم من المشهد الثقافي العراقي والعربي خلال العقود الماضية. وقد نعت الأوساط الثقافية العراقية والعربية هذه القامة الأدبية التي عُرفت بجهودها المتواصلة في مجالات الرواية والقصة والترجمة والكتابة الفكرية، وبحضورها الفاعل في الحياة الثقافية.
كنتُ قد ألتقيت الراحلة الدليمي في شقتها بعمّان في أيلول/سبتمبر من عام 2023، وكان لقاءً حافلاً بالحديث عن شؤون الوطن العراق، وعن قضايا الفكر والأدب والترجمة والنشر والناشرين. وقد تركت في نفسي يومها انطباعاً عميقاً بدماثة خلقها وكرمها المعرفي؛ إذ أهدتني مجموعة من كتبها الصادرة حديثاً لتكون متاحة لقراء العربية في مكتبة عامة كبيرة في ويلز في المملكة المتحدة، حيث يعقد المنتدى الثقافي العربي جلساته وأمسياته في تلك المكتبة.
سيرة إبداعية غنية
قدّمت لطفية الدليمي خلال مسيرتها الأدبية منجزاً لافتاً تنوّع بين الرواية والقصة القصيرة وأدب الرحلات والنصوص المسرحية. فقد نشرت ما يقرب من عشر روايات وتسع مجموعات قصصية، إلى جانب كتب في أدب الرحلات وكتاب مذكرات بعنوان كراساتي الباريسية الصادر عام 2023. كما كتبت سيناريو فيلم بعنوان صدى الحضارة عن موسيقى الحضارة الرافدينية، إضافة إلى كتابتها لمسلسل درامي من ثلاثين ساعة عن الحضارة البابلية.
هذا التنوع في الإنتاج يعكس روحاً إبداعية متوثبة، لا ترى الأدب حدوداً مغلقة، بل مجالاً مفتوحاً للتجريب والتأمل في التاريخ والإنسان والكون.
دروس من تجربة لطفية الدليمي
إن تأمل سيرة حياة الراحلة الدليمي يتيح استخلاص مجموعة من الدروس المهمة لكل كاتب أو قارئ يسعى إلى فهم معنى الإبداع ومسؤوليته.
أولاً: أهمية الطفولة في تشكيل الشخصية
كانت الدليمي تؤكد دائماً أن الأسرة تلعب الدور الأهم في تنمية وعي الطفل وبناء شخصيته. وقد استذكرت في أحد حواراتها غرفة الكتب في منزل عائلتها بمحافظة ديالى، ووصفتها بأنها “غرفة الأحلام” بما كانت تحتويه من ثمار المعرفة. لقد كانت تلك الغرفة، بما ضمته من كتب، البذرة الأولى التي غذّت مخيلتها وفتحت أمامها أبواب العالم.
ثانياً: دور الكاتب في المجتمع
لم ترَ الدليمي أن مهمة الكاتب تنحصر في كتابة النصوص فحسب، بل في الإسهام الفاعل في بناء الحياة الثقافية. ولذلك أسست منتدى المرأة الثقافي، وشاركت في تأسيس الجمعية العراقية لدعم الثقافة والمنبر الثقافي العراقي. كما تولت في ثمانينيات القرن الماضي إدارة تحرير القصة القصيرة في مجلة الطليعة الأدبية، وهي من المجلات الثقافية المهمة في تلك المرحلة.
ثالثاً: القراءة أساس الإبداع
كانت القراءة بالنسبة إلى الدليمي شرطاً أساسياً لتطور الكاتب. وقد تحدثت عن طريقتها الخاصة في القراءة قائلة إن عقلها يعمل بحيوية أكبر عندما تقرأ أكثر من كتاب في الوقت نفسه، لأن ذلك يتيح لها تنويع معارفها والأنتقال بين حقول فكرية مختلفة.
بدأت قراءاتها بكتاب ألف ليلة وليلة، ثم توسعت لتشمل الكلاسيكيات الكبرى في الآداب العالمية الإنجليزية والفرنسية والروسية وغيرها، قبل أن تتجه لاحقاً إلى الفلسفة ثم إلى القراءات العلمية. وكانت ترى أن الهدف النهائي من هذا التنوع المعرفي هو الأقتراب من الأسئلة الكبرى المتعلقة بطبيعة الحياة والوعي والكون.
رابعاً: فلسفة الكاتب ورؤيته للعالم
امتلكت الراحلة لطفية الدليمي رؤية فلسفية خاصة تجاه الحياة والكتابة. ففي أحد حواراتها قالت إنها تستمد قوتها من “اللاأمل” أكثر من الأمل؛ لأن اللاأمل يلغي الخيبة ويجعل الإنسان كائناً ميتافيزيقياً يسعى إلى آفاق أعلى من الإدهاش والمعرفة.
أما في تعاملها مع الزمان والمكان في النص الأدبي، فكانت ترى أنهما الكينونتان الجوهريتان غير القابلتين للأختزال، ولهذا يحظى المكان بحضور قوي في أعمالها السردية.
خامساً: الترجمة بوصفها فعلاً من أفعال الكرم
كانت الدليمي مترجمة متميزة، تؤمن بأن المترجم لا يختار أعماله اعتباطاً، بل وفق رؤية معرفية تهدف إلى تعريف القارئ العربي بأهم الكتب المعاصرة التي تمس حياة الإنسان. وكانت تقول إن الترجمة عندها “فعل كرم”، لأن المروءة الثقافية تقتضي منها أن تشارك القارئ متعة أكتشاف قيمة الأعمال المترجمة.
إرث ثقافي باقٍ
برحيل لطفية الدليمي فقدت الثقافة العربية صوتاً إبداعياً مميزاً جمع بين السرد العميق والرؤية الفكرية الواسعة والانفتاح على العلوم والفلسفة. غير أن إرثها الأدبي والفكري سيظل حاضراً في مكتبات القراء وفي ذاكرة الثقافة العربية.
رحم الله المعلمة والكاتبة والملهمة لطفية الدليمي برحمته الواسعة، وجعل ما تركته من فكر وإبداع منارةً تهدي الأجيال القادمة من القراء والكتّاب.



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجراحة عن بُعد… إنجاز طبي يقرّب المسافات
- دواء جديد يمنح الأمل للأطفال المصابين بالصرع من نوع متلازمة ...
- سوناتا الغراب: سردية المنفى وتمزقات الهوية
- أفتتاح مستشفى أورام جديد في الموصل: خطوة تاريخية أم اختبار ح ...
- أول ولادة بعد زراعة رحم من سيدة متوفاة في بريطانيا: قصة أمل ...
- فيلم -هامنت-.. شكسبير في مرآة الفقد
- قراءة قي قصة قصيرة للقاص الأردني جلال برجس..قصة -ناي الأكتع- ...
- الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام ثورة جذرية في خلق الحياة
- عدد جديد من مجلة الشارقة الثقافية
- البيت بوصفه ذاكرة: قراءة في فيلم “قيم عاطفية” (Sentimental V ...
- جائزة فن العمارة لهذا العام لمبنى في لندن يعالج الشعور بالوح ...
- حول مهرجان لندن السينمائي ٢٠٢٥
- الدكتور محمود عبد الهادي البحراني في ذمة الخلود
- جائزة نوبل في الأقتصاد 2025 تمنح لعلماء ثلاثة عملوا على النم ...
- كتاب -رؤى في الحياة والثقافة- يكشف عن سر التوازن بين المتعة ...
- جات جي بي تي مجرد البداية.. !
- رحلة التعلم – العراق تستذكر: عالم الآثار العراقي الراحل الدك ...
- الروائي الهنغاري لازلو كراسناهوركاي يفوز بجائزة نوبل للآداب ...
- جائزة نوبل في الفيزياء 2025 تمنح لثلاثة علماء أميركان ساهموا ...
- مجلة المجمع العلمي العراقي في عيدها الماسي


المزيد.....




- مهرجان أفلام الشباب يفتح الباب أمام جيل جديد من السينمائيين ...
- جوائز الأوسكار 2026.. أبرز لحظات ليلة هوليوود الكبرى
- سر ديوجين.. جديد الشاعر حسين جرود
- كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 إلى منصة دولية ضد الحرب في غزة و ...
- مدريد تحتفي بالثقافة الإيرلندية في موكب ملون ليوم القديس بات ...
- أوسكار 2026.. سقوط -ملك الأفلام- وصعود الانقلاب الخفي في هول ...
- الأوسكار يختم -مسيرة مذهلة- لفيلم هامنت من إنتاج RedBird IMI ...
- -كأن تختبئ من المرآة أمامها-.. شعرية الهامش وجماليّات الانكس ...
- إنتاج -آي إم آي ريد بيرد-.. رحلة -هامنت- من الأدب للأوسكار
- العقلانية النقدية بين محمد عابد الجابري ويورغن هابرماس


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - لطفية الدليمي… سيرة إبداع ودروس في معنى الكتابة والحياة