أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عامر هشام الصفّار - الوجه… تاريخ ثقافي يكشف أسرار الهوية والسلطة














المزيد.....

الوجه… تاريخ ثقافي يكشف أسرار الهوية والسلطة


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 04:49
المحور: الطب , والعلوم
    


تروي الكاتبة والأستاذة في التاريخ الحديث بـكلية كينغز لندن، فاي باوند-ألبرتي، تجربة شخصية عميقة قادتها إلى اكتشاف إصابتها بأضطراب نادر يُعرف بـ«عمى الوجوه» أو «البروسوباغنوزيا»، وذلك بعد سنوات من العمل على مشروع بحثي طموح حول المعاني المتعددة للوجه عبر التخصصات المختلفة.
وفي كتابها الجديد الوجه: تاريخ ثقافي، تروي لحظة مؤثرة حين ذهبت لأصطحاب ابنتها من الحضانة، لكنها عجزت عن تمييزها بين الأطفال. وتصف تلك اللحظة بقولها إن عدم القدرة على التعرف على طفلها كان تجربة قاسية ومزلزلة. غير أن هذا الضعف الإنساني أضفى على كتابها عمقًا إضافيًا، وجعل منه عملًا فكريًا ثريًا يتتبع تطور مفهوم الوجه عبر التاريخ.
تطرح باوند-ألبرتي مفهوم «هوية الوجه»، الذي يربط بين ملامح الإنسان وفرديته، وتستعرض من خلاله تاريخ التصوير الوجهي، بدءًا من الرسوم البدائية في عصور ما قبل التاريخ التي كانت تفتقر للتفاصيل، مرورًا بالنحت اليوناني الذي بدأ يُبرز الملامح البشرية، وصولًا إلى فنون عصر النهضة التي اهتمت بالتعبير العاطفي إلى جانب البنية التشريحية. لكنها تؤكد أن الوجه لم يكن يومًا مجرد ملامح بيولوجية، بل هو نتاج للثقافة واللغة والمعتقدات والبيئة.
وفي فصول لاحقة تحمل عناوين دلالية مثل «مُلتقط» و«منعكس» و«مُعاد تشكيله»، تناقش الكاتبة كيف أن التعامل مع الوجه ككيان ثابت خارج التاريخ يُعد نوعًا من «عمى ثقافي». وتشير إلى أن التصوير الفوتوغرافي، رغم مساهمته في تعميم الصور الشخصية، قد فتح الباب أيضًا أمام أدوات رقابية قمعية مثل التصنيف البيومتري، والتي تُستخدم أحيانًا لتعزيز التحيزات العرقية والجندرية.
كما تنتقد الهوس بمعايير الجمال الأوروبية الضيقة، لما له من آثار تتجاوز الإنفاق الهائل على عمليات التجميل، ليصل إلى وصم الأشخاص ذوي الاختلافات الشكلية. وتلفت إلى أن تقنيات تصوير الأجنة، التي يفترض أن تطمئن الآباء، قد أصبحت مصدر قلق إضافي في مجتمع يضع المظهر الخارجي في مرتبة لا تقل أهمية عن الصحة.
وترى الكاتبة أن تاريخ تعبيرات الوجه هو في جوهره تاريخ للسلطة: من يحدد معنى التعبير؟ ومن يُصنَّف وجهه على أنه طبيعي أو غير طبيعي؟ ومن يُنظر إليه على أنه جدير بالثقة أو مثير للريبة؟ وتؤكد أن فهم هذه الافتراضات هو الخطوة الأولى نحو تغييرها.
يمتاز الكتاب بطابعه الأكاديمي العميق، لكنه لا يخلو من لحظات إنسانية قريبة، تكشف حضور الكاتبة في السرد، مثل موقفها مع أحد الباحثين الذي اعترض على أسئلتها بمحاولة تقييم جمال وجهها بطريقة «علمية»، وهو ما أثار استياءها.
وتبلغ الدراسة ذروتها في فصل استثنائي حول زراعة الوجوه، يتضمن مقابلات مع جراحين ومرضى وعائلاتهم. تستعرض فيه المخاطر الطبية والتحديات الأخلاقية المعقدة، وتقارن بين النهج الحذر في بريطانيا وتجارب دول أخرى. فمنذ أول عملية زراعة وجه في فرنسا عام 2005، أُجريت نحو 50 عملية حول العالم، في أوروبا والصين والولايات المتحدة.
ورغم التقدم الطبي الكبير، تحذر باوند-ألبرتي من تجاهل الآثار الجسدية والنفسية العميقة لهذه العمليات، مؤكدة أن الوجه ليس مجرد عضو يمكن استبداله بسهولة، بل هو جزء جوهري من الهوية الإنسانية. وتشدد على أن نجاح زراعة الوجه لا يمكن قياسه طبيًا فقط، بل يجب تقييم تأثيره على حياة الشخص وعلاقته بالعالم من حوله.
ورغم معاناتها من صعوبة التعرف على الوجوه، تقدم باوند-ألبرتي من خلال هذا العمل رؤية ثاقبة تُعيد تعريف فهمنا للوجه. بل إن حالتها، في نهاية المطاف، تبدو وكأنها منحتها قدرة خاصة على تجاوز الأحكام السطحية، وكشفت زيف الاعتماد المفرط على المظهر الخارجي في فهم الآخرين.
(ترجمتي بتصرف عن المصدر: مجلة اللانسيت الطبية الصادرة في 28 آذار 2026)



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لطفية الدليمي… سيرة إبداع ودروس في معنى الكتابة والحياة
- الجراحة عن بُعد… إنجاز طبي يقرّب المسافات
- دواء جديد يمنح الأمل للأطفال المصابين بالصرع من نوع متلازمة ...
- سوناتا الغراب: سردية المنفى وتمزقات الهوية
- أفتتاح مستشفى أورام جديد في الموصل: خطوة تاريخية أم اختبار ح ...
- أول ولادة بعد زراعة رحم من سيدة متوفاة في بريطانيا: قصة أمل ...
- فيلم -هامنت-.. شكسبير في مرآة الفقد
- قراءة قي قصة قصيرة للقاص الأردني جلال برجس..قصة -ناي الأكتع- ...
- الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام ثورة جذرية في خلق الحياة
- عدد جديد من مجلة الشارقة الثقافية
- البيت بوصفه ذاكرة: قراءة في فيلم “قيم عاطفية” (Sentimental V ...
- جائزة فن العمارة لهذا العام لمبنى في لندن يعالج الشعور بالوح ...
- حول مهرجان لندن السينمائي ٢٠٢٥
- الدكتور محمود عبد الهادي البحراني في ذمة الخلود
- جائزة نوبل في الأقتصاد 2025 تمنح لعلماء ثلاثة عملوا على النم ...
- كتاب -رؤى في الحياة والثقافة- يكشف عن سر التوازن بين المتعة ...
- جات جي بي تي مجرد البداية.. !
- رحلة التعلم – العراق تستذكر: عالم الآثار العراقي الراحل الدك ...
- الروائي الهنغاري لازلو كراسناهوركاي يفوز بجائزة نوبل للآداب ...
- جائزة نوبل في الفيزياء 2025 تمنح لثلاثة علماء أميركان ساهموا ...


المزيد.....




- كوكايين في دماء أسماك قرش.. دراسة تثير الدهشة والقلق
- أزمة الهيليوم: اضطرابات الشرق الأوسط تهدد سلاسل توريد التكنو ...
- ضرب مصنع -الكعكة الصفراء- في إيران.. هل يسبب تسربا إشعاعيا و ...
- بعد حرب إيران.. هل فقدت ساعة القيامة جدواها؟
- للمشي اليومي فوائد قد تفوق توقعاتك.. ما هي؟
- دراسة: الماريجوانا لا تساعد على تخفيف القلق أو الحالات النفس ...
- حتى في الشتاء.. يمكنك الاستمتاع بهذه السَّلطة
- كشف شبكة أدوية غير قانونية في أوربرو
- الوكالة الدولية -لا تستطيع ضمان- الطبيعة السلمية للنووي الإي ...
- في المغرب.. اكتشاف صور للحياة عمرها 180 مليون سنة


المزيد.....

- نظرية الأكمل وإشكالية الشرور / عمار التميمي
- المفاحص / صائن الدين تركه
- مصححات افلاطون / جابر بن حيان الكوفي
- رسالة في علم الصنعة والتدبير / ديمقراطيس
- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي
- المادة البيضاء والمرض / عاهد جمعة الخطيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عامر هشام الصفّار - الوجه… تاريخ ثقافي يكشف أسرار الهوية والسلطة