أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عامر هشام الصفّار - مرض الكلى المزمن في العراق.. الحاجة الى دراسات وبائية وطنية















المزيد.....

مرض الكلى المزمن في العراق.. الحاجة الى دراسات وبائية وطنية


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 02:47
المحور: الطب , والعلوم
    


يُعد مرض الكلى المزمن من أبرز المشكلات الصحية التي تواجه العالم اليوم، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 10–16% من البالغين في العديد من دول الشرق الأوسط يعانون من درجات متفاوتة من المرض، وهي نسبة مرشحة للارتفاع نتيجة الزيادة المستمرة في انتشار داء السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، إلى جانب العوامل البيئية ونمط الحياة غير الصحي. ولا تقتصر آثار مرض الكلى المزمن على تدهور صحة الفرد، بل تمتد لتشكل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً على الأنظمة الصحية، خاصة عندما يصل المرض إلى مراحله النهائية التي تستوجب الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.
ما هو مرض الكلى المزمن؟
مرض الكلى المزمن هو فقدان تدريجي ومستمر لوظائف الكليتين يستمر لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر، ويؤدي إلى انخفاض قدرة الكلى على تنقية الدم من الفضلات والمحافظة على توازن السوائل والأملاح في الجسم. وغالباً ما يتطور المرض ببطء دون ظهور أعراض واضحة في مراحله الأولى، الأمر الذي يجعل التشخيص المبكر حجر الأساس في الوقاية من مضاعفاته.
أهم أسباب المرض
تتعدد أسباب مرض الكلى المزمن، إلا أن أهمها في بلدان الشرق الأوسط تشمل:
• داء السكري، الذي يُعد السبب الأول للفشل الكلوي المزمن في معظم دول العالم.
• ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه.
• السمنة وزيادة الوزن، وما يرتبط بهما من اضطرابات استقلابية.
• أمراض الكلى الوراثية والالتهابية.
• الاستخدام الطويل لبعض الأدوية، خاصة المسكنات ومضادات الالتهاب دون إشراف طبي.
• التدخين وقلة النشاط البدني.
• تلوث البيئة، بما في ذلك التعرض للمعادن الثقيلة والملوثات الصناعية.
• تلوث مياه الشرب بالمواد الكيميائية أو الملوثات الجرثومية، وهو عامل يستوجب اهتماماً أكبر في العديد من المناطق.
مراحل مرض الكلى المزمن
يقسم المرض إلى خمس مراحل اعتماداً على معدل الترشيح الكبيبي (GFR):
المرحلة الأولى: وظائف الكلى شبه طبيعية مع وجود علامات مبكرة لضرر الكلى.
المرحلة الثانية: انخفاض بسيط في وظائف الكلى مع استمرار الحاجة إلى المتابعة.
المرحلة الثالثة: انخفاض متوسط في وظائف الكلى، وقد تبدأ المضاعفات بالظهور مثل فقر الدم واضطرابات الأملاح.
المرحلة الرابعة: انخفاض شديد في وظائف الكلى، ويصبح التحضير للعلاج التعويضي ضرورياً.
المرحلة الخامسة: الفشل الكلوي النهائي، ويحتاج المريض إلى الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.
العلاج
يعتمد علاج مرض الكلى المزمن على مرحلته وسببه، ويهدف إلى إبطاء تقدم المرض ومنع مضاعفاته، ويشمل:
• السيطرة المحكمة على مستويات السكر في الدم.
• ضبط ضغط الدم باستخدام الأدوية المناسبة.
• معالجة اضطرابات الدهون والسمنة.
• اتباع نظام غذائي صحي قليل الملح، مع تنظيم تناول البروتين وفق توصيات الطبيب.
• الامتناع عن التدخين وممارسة النشاط البدني بانتظام.
• تجنب الأدوية التي قد تضر الكلى إلا عند الضرورة وتحت إشراف طبي.
• علاج المضاعفات مثل فقر الدم واضطرابات العظام والأملاح.
• اللجوء إلى الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى عند الوصول إلى المراحل النهائية.
الوقاية... الخيار الأكثر جدوى
تظل الوقاية أفضل وأقل تكلفة من العلاج، ويمكن تحقيقها من خلال:
• الكشف المبكر عن داء السكري وارتفاع ضغط الدم ومعالجتهما بصورة فعالة.
• الفحص الدوري لوظائف الكلى لدى المرضى المصابين بالأمراض المزمنة، خصوصاً كبار السن ومرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة.
• تعزيز أنماط الحياة الصحية من خلال التغذية السليمة، وممارسة الرياضة، والحفاظ على الوزن الطبيعي.
• الحد من التدخين واستهلاك المشروبات المحلاة.
• تحسين جودة مياه الشرب ومراقبة مصادر التلوث البيئي والصناعي، لما لذلك من أثر مباشر في صحة الكلى.
• نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع حول أهمية الفحص المبكر وعدم إهمال الأمراض المزمنة.
الحاجة إلى دراسات وبائية وطنية في العراق
في العراق، كما في عدد من دول المنطقة، ما زالت الحاجة كبيرة إلى إجراء دراسات وبائية وطنية دقيقة تحدد الحجم الحقيقي لمرض الكلى المزمن. ومن الضروري أن تشمل هذه الدراسات:
• تحديد نسب انتشار المرض في المحافظات والمناطق المختلفة.
• دراسة التوزيع العمري والجنسي للمصابين.
• تحديد الأسباب الرئيسة وعوامل الخطورة في كل منطقة.
• تقييم مراحل المرض عند التشخيص.
• دراسة أنماط العلاج المتبعة ونتائجها.
• تحليل العلاقة بين انتشار المرض والعوامل البيئية، بما فيها تلوث المياه والهواء والتربة.
إن توفر مثل هذه البيانات سيمكن صناع القرار من وضع برامج صحية تستند إلى الأدلة العلمية، بدلاً من الاعتماد على التقديرات العامة.
دعم البحث العلمي... استثمار في المستقبل
إن إنجاز هذه الدراسات يتطلب دعماً مالياً ولوجستياً من وزارات الصحة والتعليم العالي والجامعات ومؤسسات البحث العلمي، إضافة إلى التعاون مع المنظمات الدولية. فالاستثمار في البحث العلمي ليس رفاهية، بل هو وسيلة أساسية لتقليل أعداد المرضى، وخفض تكاليف الغسيل الكلوي وزراعة الكلى، وتحسين جودة الخدمات الصحية.
كما أن بناء سجل وطني لمرضى الكلى المزمن، وربط المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية بقاعدة بيانات موحدة، سيساعد على متابعة تطور المرض وتقييم فعالية البرامج الوقائية والعلاجية بصورة مستمرة.
وخلاصة القول إن مرض الكلى المزمن يمثل تحدياً صحياً متزايداً في بلدان الشرق الأوسط، إلا أن جزءاً كبيراً منه يمكن الوقاية منه أو تأخير تطوره من خلال التشخيص المبكر والسيطرة الفعالة على داء السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، إلى جانب حماية البيئة وتحسين نوعية مياه الشرب. كما أن دعم البحوث الوبائية الوطنية، ولا سيما في العراق، سيزود الجهات الصحية بالبيانات اللازمة لوضع خطط وقائية وعلاجية أكثر كفاءة وعدالة.
إن الأستثمار الحقيقي لا يكون في علاج المرض بعد وقوعه فحسب، بل في الوقاية منه، وفي صحة الإنسان قبل كل شيء. فكل دينار يُنفق على الوقاية والبحث العلمي يوفر أضعافه من تكاليف العلاج مستقبلاً، ويسهم في بناء مجتمع أكثر صحة وإنتاجاً واستقراراً.



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعرية المرارة المؤجَّلة في ديوان -حلويات- لعمر السراي.. قراء ...
- بابل… سيدة المدن: قراءة في أحدث أعمال لويد لويلين-جونز
- كيف يمكن للذكاء الاصطناعي الفائق أن «يقضي» على البشرية؟ يجيب ...
- الجهل والتجهيل في المجتمعات النامية... عندما يصبح التعليم مش ...
- رحيل رائد علم التشريح في العراق.. الدكتور قيس ابراهيم الدوري ...
- سردية المحنة وتحولات الوعي في قصة «قانون ميرفي» للقاصة وصال ...
- هل أصبحت سياحة الفضاء جاهزة للإقلاع أخيراً؟
- الطب والأدب: حين يلتقي شفاء الجسد بعلاج الروح
- تقرير أوكندين: أكبر فضيحة في خدمات الولادة والأمومة في تاريخ ...
- عشاء عراقي-.. بين سيميائية الجوع ووهم الوليمة: قراءة نقدية ف ...
- كلية الطب في جامعة بغداد.. مائة عام من الريادة العلمية وصناع ...
- الأتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق يحتفي بالمترجم والأ ...
- هل توصل الطب اليوم الى علاج مرضى الذئبة الحمراء أو ال LPS … ...
- وفاة الجراح والمعلم البريطاني البارز هارولد إليس عن عمر ناهز ...
- عندما قدّم الذكاء الأصطناعي للمريض ما عجز عنه النظام الصحي
- أقرأ في العدد الجديد من مجلة الشارقة الثقافية:
- صحة المرأة والحوامل.. استثمار في الإنسان والمجتمع والأجيال ا ...
- علم الأعصاب في عصر التحول البيولوجي: آفاق جديدة لمواجهة العب ...
- حين يصبح النول مرآةً للموت: قراءة في نصّ -جوجو حائك الوجوه-
- نحو تأسيس مركز أكاديمي للتراث الشعبي العراقي: حماية للهوية و ...


المزيد.....




- الطب الشرعي بمقاطعة كولومبيا الأمريكية يكشف النتائج الأولية ...
- سامسونغ تعتزم تشغيل أول مصنع لأشباه الموصلات في مدينة يونغين ...
- وزير إيفواري: نموذج الصين لدينا تحول من رصف الطرق إلى التمرك ...
- صورة عفوية لسائح تثير الجدل.. هل بنيت الأهرامات فوق بحر مفقو ...
- طبيبة أطفال تقدّم نصائح -غير تقليدية- للعائلات الجديدة.. ماذ ...
- دراسة: هذا النظام الغذائي قد يقلّل من خطر الإصابة بالخرف
- بدون أدوية.. علاج جديد يحقق نتائج واعدة ضد الاكتئاب
- لأول مرة.. علماء يرصدون ولادة قاع جديد للمحيط في 6 أيام فقط ...
- سبيس إكس تخطط لإطلاق 100 ألف قمر صناعي جديد ضمن شبكة ستارلين ...
- حالات طاعون في نيو مكسيكو بعد اكتشاف فأر برّي يحمل المرض


المزيد.....

- نظرية التغير الكلية / أمين أحمد ثابت
- نظرية الأكمل وإشكالية الشرور / عمار التميمي
- المفاحص / صائن الدين تركه
- مصححات افلاطون / جابر بن حيان الكوفي
- رسالة في علم الصنعة والتدبير / ديمقراطيس
- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عامر هشام الصفّار - مرض الكلى المزمن في العراق.. الحاجة الى دراسات وبائية وطنية