أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عامر هشام الصفّار - إنجاز علمي يغيّر قواعد الأستنساخ: علماء ينجحون في إنتاج إناث مستنسخة من فأر ذكر















المزيد.....

إنجاز علمي يغيّر قواعد الأستنساخ: علماء ينجحون في إنتاج إناث مستنسخة من فأر ذكر


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 16:47
المحور: الطب , والعلوم
    


في إنجاز علمي لافت يفتح باباً جديداً في علم الوراثة والتكاثر والاستنساخ، نجح فريق من العلماء في اليابان في إنتاج فئران إناث مستنسخة من فأر ذكر، باستخدام تقنية لتحرير الجينات تعتمد على «كريسبر» (CRISPR)، في تجربة قد تحمل مستقبلاً تطبيقات مهمة في حماية الأنواع الحيوانية المهددة بالانقراض.
ويكتسب هذا الإنجاز أهميته من حقيقة بسيطة ظلت تشكل أحد القيود الأساسية في استنساخ الثدييات: الفأر الذكر يحمل الكروموسومين الجنسيين X وY، ولذلك فإن استنساخه بالطريقة التقليدية ينتج ذكوراً تحمل التركيب الوراثي نفسه تقريباً. أما الأنثى فتحمل عادة كروموسومين X. لكن الباحثين تمكنوا هذه المرة من تجاوز هذا الحاجز الوراثي وإنتاج إناث من المادة الوراثية لذكر واحد.
حذف الكروموسوم Y
اعتمد الباحثون، من جامعة ياماناشي ومركز RIKEN BioResource Research Center في اليابان، على أداة لتحرير الجينات أطلقوا عليها اسم Y-CUT، تستهدف الكروموسوم Y وتؤدي إلى التخلص منه خلال المراحل المبكرة من نمو الجنين. وعندما أزيل الكروموسوم Y من جنين كان يحمل في الأصل التركيب XY، أصبح الجنين يحمل X واحداً فقط، أي XO. ومن ثم تطورت هذه الأجنة إلى إناث، ونمت الفئران الناتجة بصورة طبيعية، كما أظهرت قدرة على التكاثر. وتؤكد النتائج المنشورة حتى الآن أن هذه الإناث كانت خصبة، واستطاعت أن تنتج جيلاً تالياً عند تزاوجها مع ذكور.
واللافت أن الباحثين لم يكتفوا بإنتاج إناث من أجنة ذكور، بل جمعوا هذه التقنية مع الاستنساخ بنقل نواة خلية جسدية، وهي التقنية التي تقوم على أخذ النواة التي تحتوي على المادة الوراثية من خلية في الحيوان المراد استنساخه، ثم إدخالها في بويضة أزيلت نواتها، قبل تنشيطها وتكوين جنين ونقله إلى أم بديلة. وبهذه الطريقة أمكن الحصول من جينوم ذكر واحد على ذكور وإناث مستنسخة، وهو ما دفع الباحثين إلى وصف العملية بأنها نوع من "الاستنساخ ثنائي الجنس".
من ذكر واحد إلى جيل جديد
الأكثر إثارة في التجربة أن الأمر لم يتوقف عند ولادة إناث تحمل التركيب XO. فقد تمكن الباحثون من تزويج الفئران المستنسخة، ونتج عن ذلك نسل جديد، كان من بين الإناث فيه فئران تحمل التركيب الطبيعي XX. وهذا يعني أن التكاثر الجنسي اللاحق يمكن أن يعيد تكوين التركيب الكروموسومي الأنثوي المعتاد، وهو أمر مهم للغاية من الناحية البيولوجية، لأنه يفتح احتمال استخدام التقنية في بناء مجموعات حيوانية جديدة انطلاقاً من مصدر وراثي محدود للغاية. وتشير النتائج الأولية إلى أن الفئران الناتجة عاشت ونمت بصورة طبيعية ولم تظهر عليها، حتى الآن، عيوب صحية واضحة، كما استطاعت الإناث المستنسخة التكاثر. لكن من المهم التأكيد أن البحث ما يزال في مرحلة ما قبل التحكيم العلمي (pre-print-)، ولذلك ينبغي التعامل مع نتائجه بحذر إلى حين تقييمه من قبل المجتمع العلمي ونشره في مجلة علمية محكّمة.
لماذا يهم هذا الأكتشاف حماية الحيوانات المهددة؟
قد تبدو التجربة للوهلة الأولى مجرد إنجاز في مختبرات علم الأحياء، لكنها قد تحمل معنى أكبر بالنسبة إلى حماية التنوع الحيوي والأنواع المهددة بالانقراض.
تخيل أن العلماء يواجهون نوعاً حيوانياً لم يبق منه سوى ذكر واحد محفوظت خلاياه أو مادته الوراثية في بنك للموارد البيولوجية. في الاستنساخ التقليدي، يمكن إنتاج نسخ من الذكر، لكنها ستكون ذكوراً، ولا يمكنها بمفردها إعادة تكوين جماعة قادرة على التكاثر. أما إذا أمكن استخدام هذه التقنية لإنتاج إناث من المادة الوراثية للذكر نفسه، فقد يصبح بالإمكان الانتقال من فرد واحد إلى مجموعة تستطيع التكاثر، وبالتالي إعطاء فرصة لإنقاذ سلالة حيوانية تكاد تختفي.
ولهذا يرى باحثون في مجال المحافظة على الحياة البرية أن التقنية قد تكون ذات قيمة خاصة للأنواع التي لا تتوافر منها إلا عينات مجمدة أو خلايا محفوظة من عدد قليل جداً من الأفراد.
ولكن الطريق إلى الحيوانات البرية ليس سهلاً
رغم التفاؤل الذي يحيط بهذا الإنجاز، فإن الانتقال من الفئران إلى الأنواع الأخرى من الثدييات ليس أمراً مضموناً. فالكروموسوم Y يختلف من نوع إلى آخر، كما تختلف آليات تحديد الجنس والتطور الجنيني والاستجابة للتلاعب الجيني. وما نجح في الفأر قد لا ينجح بالضرورة في الحصان أو القط أو الرئيسيات أو غيرها من الحيوانات. كما أن الإناث الناتجة في هذه التجربة تحمل XO بدلاً من XX. وهذا يثير أسئلة حول الخصوبة والصحة على المدى الطويل، وحول إمكانية استخدام هذه التقنية بصورة آمنة ومستقرة في أنواع أخرى. ويعمل الباحثون بالفعل على أفكار إضافية، من بينها محاولة إدخال كروموسوم X ثانٍ لأستعادة التركيب XX وربما تعزيز الخصوبة.
معضلة التنوع الوراثي
وهنا تظهر مفارقة مهمة. فالتقنية قد تساعد على إنقاذ نوع من الانقراض، لكنها في الوقت نفسه قد تحمل خطراً إذا جرى الأعتماد عليها بصورة مفرطة.
فإنتاج عدد كبير من الحيوانات من فرد وراثي واحد يعني انخفاض التنوع الجيني، والتنوع الجيني هو أحد أهم عناصر قدرة الأنواع على مقاومة الأمراض والتغيرات البيئية والتكيف مع الظروف الجديدة.
وقد أظهرت أبحاث حديثة في استنساخ الفئران أن تكرار الاستنساخ عبر أجيال عديدة يمكن أن يؤدي إلى تراكم تغيرات وراثية ضارة وانخفاض القدرة على التكاثر في الأجيال المتأخرة. لذلك فإن الاستنساخ، حتى لو أصبح أكثر كفاءة، لا يمكن أن يكون بديلاً بسيطاً عن برامج المحافظة على المواطن الطبيعية، وحماية الحيوانات في البرية، ومنع الصيد الجائر وتدمير البيئات الطبيعية.
من «دوللي» إلى إعادة رسم حدود التكاثر
منذ ولادة النعجة دوللي، أول حيوان ثديي استُنسخ من خلية جسدية بالغة، تغيّر تصور العلماء لما يمكن أن يفعله الإنسان بالمادة الوراثية. لكن تجربة الفئران اليابانية الحالية تضيف بعداً جديداً إلى هذه القصة: لم يعد السؤال فقط: هل نستطيع استنساخ الحيوان؟ بل أصبح: هل نستطيع تغيير جنس الحيوان المستنسخ مع الحفاظ على مادته الوراثية الأساسية؟.
وهذا تقدم مهم في فهم العلاقة بين الكروموسومات والجنس والتكاثر. كما أنه يبرهن مرة أخرى على أن الكروموسومات الجنسية ليست مجرد «مفاتيح» تحدد كون الحيوان ذكراً أو أنثى، بل تشارك في شبكة معقدة من العمليات البيولوجية التي تحدد النمو والخصوبة والصفات الجسدية.
وقد أظهرت أبحاث أخرى أجراها الباحثون في 2026 أن جينات متعددة على الكروموسوم Y يمكن أن تؤثر في صفات مختلفة، من حجم الجسم إلى أوزان بعض الأعضاء، مما يؤكد أن دور الكروموسوم Y أكثر تعقيداً من مجرد تحديد الجنس.
إنجاز يفتح الباب... لكنه لا يعطي كل الأجوبة
إن إنتاج إناث مستنسخة من ذكر واحد يمثل بلا شك خطوة مدهشة في بيولوجيا التكاثر والهندسة الوراثية. وقد يصبح لهذا الإنجاز تطبيق مستقبلي في حفظ الأنواع المهددة بالانقراض، وفي دراسة الكروموسومات الجنسية، وربما في فهم أعمق لآليات الخصوبة والتطور الجنيني. لكن العلم لا يقاس فقط بقدرته على تحقيق ما كان يبدو مستحيلاً؛ بل أيضاً بقدرته على تحديد حدود ما ينبغي فعله. فبينما تمنحنا تقنية Y-CUT قدرة جديدة على إعادة صياغة المسار الجنسي في الثدييات، فإن استخدامها خارج المختبر، وخصوصاً في الأنواع المهددة، يحتاج إلى مزيد من الدراسات حول السلامة، والخصوبة، والتنوع الوراثي، والتأثيرات بعيدة المدى.
إنها تجربة بدأت بفأر صغير في مختبر ياباني، لكنها تطرح سؤالاً كبيراً يتجاوز عالم الفئران: إذا أصبح في مقدور الإنسان أن يصنع من جينوم ذكر واحد كلاً من الذكور والإناث، فهل نكون قد اقتربنا من مرحلة جديدة في تاريخ علم التكاثر، أم أننا نقف على عتبة أسئلة أخلاقية وبيولوجية لم نجب عنها بعد؟.



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الصحة العراقي الدكتور عبد الحسين ...
- في رحاب الكلية الملكية للجراحين في إدنبرة زيارة علمية تستحضر ...
- الذكاء الأصطناعي في الحياة اليومية في الصين.. بين المنفعة وا ...
- الموسيقى وصحة الدماغ: حين تتحول الألحان إلى غذاء للعقل
- ماذا يحصل في جامعة كامبريدج الأنكليزية العريقة؟
- إعلان القائمة الطويلة لجائزة البوكر 2026: 13 رواية تتنافس عل ...
- أكبحوا التطور السريع في الذكاء الأصطناعي..!! -الذكاء الفائق- ...
- لماذا نحب الشاعر علي جعفر العلاق؟
- اختراق طبي يعيد الأمل للمكفوفين: موافقة أوروبية على -عين إلك ...
- فيلم «الأوديسة» لكريستوفر نولان… بين ملحمة هوميروس ومرآة الع ...
- بعد خمسة قرون من الغموض… الطب الحديث يكشف السر المحتمل لوفاة ...
- الذكاء الاصطناعي والثروة وحكمة جلال الدين الرومي..
- مرض الكلى المزمن في العراق.. الحاجة الى دراسات وبائية وطنية
- شعرية المرارة المؤجَّلة في ديوان -حلويات- لعمر السراي.. قراء ...
- بابل… سيدة المدن: قراءة في أحدث أعمال لويد لويلين-جونز
- كيف يمكن للذكاء الاصطناعي الفائق أن «يقضي» على البشرية؟ يجيب ...
- الجهل والتجهيل في المجتمعات النامية... عندما يصبح التعليم مش ...
- رحيل رائد علم التشريح في العراق.. الدكتور قيس ابراهيم الدوري ...
- سردية المحنة وتحولات الوعي في قصة «قانون ميرفي» للقاصة وصال ...
- هل أصبحت سياحة الفضاء جاهزة للإقلاع أخيراً؟


المزيد.....




- بواسطة الطيور البحرية.. باحثون يرسمون خريطة توزيع الزئبق في ...
- مايكروسوفت تراهن على السعودية بمنطقة سحابية متقدمة
- “بحوث الصحراء” يستقبل وفد «أكساد» لبحث تعزيز التعاون العربي ...
- المبنى هو الدرع.. ابتكار ثوري يجعل ناطحات السحاب -تحمي نفسها ...
- بسكويت من البلاستيك.. ابتكار غريب يحول النفايات إلى طعام
- الدخول المدرسي في فرنسا: حظر استخدام الهواتف المحمولة في الث ...
- الصحة العالمية تحذر من ازدياد المخاطر الصحية في غزة مع اقترا ...
- صور وبيانات.. كيف تهرب إيران نفطها إلى الأسواق؟ لقطات الأقم ...
- بعد فشل إنقاذه.. تلسكوب -سويفت- يعود للعمل قبل نهايته المحتو ...
- محافظ القليوبية يفتتح فرع مركز معلومات الشبكات الأرضية بمدين ...


المزيد.....

- نظرية التغير الكلية / أمين أحمد ثابت
- نظرية الأكمل وإشكالية الشرور / عمار التميمي
- المفاحص / صائن الدين تركه
- مصححات افلاطون / جابر بن حيان الكوفي
- رسالة في علم الصنعة والتدبير / ديمقراطيس
- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عامر هشام الصفّار - إنجاز علمي يغيّر قواعد الأستنساخ: علماء ينجحون في إنتاج إناث مستنسخة من فأر ذكر