أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عامر هشام الصفّار - فرانسيس فوكوياما.. من -نهاية التاريخ- إلى -عالم الإنسان الأخير-















المزيد.....

فرانسيس فوكوياما.. من -نهاية التاريخ- إلى -عالم الإنسان الأخير-


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 13:26
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


يُعد المفكر الأميركي من أصل ياباني يوشيهيرو فرانسيس فوكوياما واحداً من أبرز علماء السياسة والفلاسفة السياسيين الذين أثاروا جدلاً واسعاً في الفكر المعاصر، ولا سيما بعد صدور كتابه الشهير "نهاية التاريخ والإنسان الأخير" عام 1992، الذي تحول إلى واحد من أكثر الكتب السياسية والفكرية تأثيراً وإثارة للنقاش في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.
ولد فوكوياما في 27 أكتوبر/تشرين الأول عام 1952، وكرّس مسيرته الأكاديمية والفكرية لدراسة السياسة الدولية، وتطور النظم السياسية، وقضايا الديمقراطية والتنمية، والعلاقة بين الاقتصاد والمجتمع والمؤسسات السياسية. غير أن شهرته العالمية ارتبطت بصورة خاصة بأطروحته حول "نهاية التاريخ"، التي جاءت في سياق التحولات الكبرى التي شهدها العالم مع انهيار الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية وتفكك الاتحاد السوفييتي.
وفي كتابه الأشهر، جادل فوكوياما بأن انتشار الديمقراطية الليبرالية والرأسمالية واقتصاد السوق قد يمثل نقطة النهاية في التطور السياسي والاجتماعي والفكري للإنسان. ولم يكن يقصد، كما فُهم أحياناً، أن الأحداث والتاريخ سيتوقفان، بل إن الصراعات الكبرى بين النظم والأيديولوجيات قد تكون قد وصلت إلى نهايتها مع غياب بديل عالمي قادر على منافسة الديمقراطية الليبرالية بوصفها نموذجاً سياسياً.
وقد أثارت هذه الفكرة نقاشاً واسعاً بين المفكرين والسياسيين، إذ رأى فيها البعض تعبيراً عن التفاؤل الذي ساد الغرب بعد انتهاء الحرب الباردة، فيما اعتبرها آخرون تبسيطاً لمسار التاريخ وتعقيداته، خصوصاً مع عودة الصراعات القومية والدينية، وصعود النزعات الشعبوية والسلطوية، وتزايد المنافسة بين القوى الدولية الكبرى.
كتاب جديد: "في عالم الإنسان الأخير"
بعد أكثر من ثلاثة عقود على كتابه الأشهر "نهاية التاريخ والإنسان الأخير"، يعود فرانسيس فوكوياما في كتابه الجديد "In the Realm of the Last Man: A Memoir"، الذي صدر في سبتمبر/أيلول 2026، إلى فكرة "الإنسان الأخير"، ولكن من زاوية أكثر شخصية وتأملاً.
فالكتاب الجديد ليس مجرد مراجعة لأفكاره السياسية، بل هو مذكرات فكرية وسياسية تمتد عبر خمسة عقود شهدت تحولات عميقة في الولايات المتحدة والعالم. وفيه يمزج فوكوياما بين سيرته الشخصية وتاريخ الأفكار والتحولات السياسية الكبرى التي ساهمت في تشكيل رؤيته للعالم.
ويتتبع الكتاب رحلة فوكوياما الفكرية منذ سنواته الأولى في الأوساط الأكاديمية، مروراً بتجربته في مؤسسة "راند" ومراكز صناعة القرار في واشنطن، وصولاً إلى موقعه الحالي بوصفه واحداً من أبرز المفكرين السياسيين الأميركيين. كما يكشف عن جوانب شخصية من حياته وخلفيته العائلية، بما في ذلك تجربة أفراد من عائلته اليابانية الأميركية الذين تعرضوا للاعتقال خلال الحرب العالمية الثانية، وهي تجربة تركت بصمتها في فهمه لمسائل الحرية والحقوق وهشاشة الديمقراطية.
ومن أهم محاور الكتاب أيضاً مراجعة فوكوياما لتحولاته الفكرية والسياسية. فهو يتحدث بصراحة عن ابتعاده عن تيار المحافظين الجدد، وعن مراجعته لموقفه من غزو العراق، وهي التجربة التي شكلت نقطة فاصلة في حياته السياسية والفكرية. وقد أصبح فوكوياما في السنوات اللاحقة أكثر نقداً لفكرة الاعتماد المطلق على القوة العسكرية أو على الأسواق الحرة بوصفها حلولاً تلقائية لمشكلات المجتمعات الحديثة.
المذكرات بوصفها تاريخاً سياسياً
ما يميز كتاب "في عالم الإنسان الأخير" أن فوكوياما لا يقدم فيه سيرة ذاتية تقليدية، بل يستخدم حياته الخاصة مدخلاً لقراءة تاريخ نصف قرن من التحولات السياسية والفكرية. ولذلك يمكن النظر إلى الكتاب بوصفه محاولة للجمع بين التاريخ الشخصي والتاريخ السياسي.
فمن خلال تجربته الذاتية، يستعيد الكاتب مراحل مهمة من تاريخ الولايات المتحدة والعالم: نهاية الحرب الباردة، صعود المحافظين الجدد، الحرب على الإرهاب، غزو العراق، الأزمة المالية العالمية، وصولاً إلى صعود الشعبوية والتحديات الجديدة التي تواجه الديمقراطية الليبرالية في القرن الحادي والعشرين.
ويعود فوكوياما في هذه المذكرات إلى عدد من المفاهيم التي شكلت جوهر مشروعه الفكري طوال عقود، ومنها الاعتراف والكرامة والهوية والثقة والطبيعة البشرية والمؤسسات السياسية والديمقراطية، فضلاً عن مفهوم "الإنسان الأخير" نفسه. ويحاول أن يربط بين هذه الأفكار النظرية وبين تجربته الشخصية وتحولات العالم الذي عاش فيه وشارك في مناقشة قضاياه.
من "نهاية التاريخ" إلى البحث عن معنى الصراع
يحمل عنوان الكتاب الجديد دلالة خاصة، إذ يعيدنا إلى مفهوم "الإنسان الأخير" الذي استعاره فوكوياما من الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه. فهذا "الإنسان الأخير" هو الإنسان الذي يعيش في عالم أُشبعت فيه الحاجات الأساسية وتراجعت فيه الصراعات الكبرى، لكنه قد يجد نفسه، ويا للمفارقة، أمام فراغ جديد: غياب المعنى والتحدي والطموح.
وفي حواراته الأخيرة، أشار فوكوياما إلى أن الإنسان لا يكتفي دائماً بالسلام والرخاء، بل يمتلك حاجة عميقة إلى الاعتراف وإثبات الذات والانخراط في صراعات تمنح حياته معنى. ومن هذه الزاوية، يرى أن جانباً من صعود الشعبوية والتطرف السياسي يمكن فهمه بوصفه تعبيراً عن حالة من السخط والرغبة في استعادة الصراع والهوية والمعنى، حتى في مجتمعات تتمتع بدرجات عالية من الأستقرار والرفاه.
مراجعة الذات ليست اعترافاً بالفشل
ربما تكون إحدى أهم رسائل الكتاب الجديد هي دفاع فوكوياما عن حق المفكر في مراجعة نفسه وتغيير آرائه. فقد ارتبط اسمه طويلاً بعبارة "نهاية التاريخ"، وأصبحت هذه العبارة هدفاً دائماً للأنتقاد كلما شهد العالم حرباً أو أزمة أو صعوداً لنظام سلطوي.
لكن فوكوياما يؤكد أن أطروحته تعرضت في كثير من الأحيان لسوء فهم، إذ لم يكن يقول إن التاريخ أو الحروب أو الصراعات ستنتهي، بل إن الديمقراطية الليبرالية تمثل، من وجهة نظره، أقوى نموذج أيديولوجي وسياسي ظهر حتى الآن لتلبية تطلعات الإنسان إلى الحرية والأعتراف والكرامة.
وفي الوقت نفسه، لا يتردد في الأعتراف بأنه أخطأ في بعض مواقفه السياسية، ولا سيما في ما يتعلق بالعراق وبعض الافتراضات المرتبطة بقدرة الأسواق الحرة على إنتاج نتائج اجتماعية وسياسية إيجابية بصورة تلقائية. وهذا ما يجعل مذكراته الجديدة رحلة في مراجعة الأفكار بقدر ما هي رحلة في استعادة أحداث الحياة.
فوكوياما وأسئلة القرن الحادي والعشرين
يأتي كتاب "في عالم الإنسان الأخير" في لحظة تبدو فيها أفكار فوكوياما القديمة والجديدة موضع اختبار كبير. فالديمقراطيات الغربية تواجه تحديات الشعبوية والاستقطاب السياسي، فيما تعود الحرب بين الدول إلى قلب السياسة الدولية، وتتقدم أنظمة سلطوية بوصفها نماذج منافسة، في الوقت الذي تطرح فيه ثورة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية أسئلة جديدة حول الإنسان نفسه ومستقبل الديمقراطية.
وهنا تكمن أهمية الكتاب الجديد: فهو لا يقدم فوكوياما بوصفه صاحب نبوءة سياسية يريد الدفاع عنها، بل بوصفه مفكراً يعيد النظر في مسيرته وأفكاره في ضوء تحولات العالم.
إنها مذكرات رجل عاش في قلب واحدة من أكثر الفترات تحولاً في التاريخ السياسي المعاصر، وانتقل من أجواء الحرب الباردة إلى عالم ما بعد الجدران الأيديولوجية، ومن التفاؤل بانتصار الديمقراطية إلى القلق على مستقبلها.
وهكذا، يبدو "في عالم الإنسان الأخير" امتداداً فكرياً وشخصياً لكتاب "نهاية التاريخ والإنسان الأخير". فبعد أكثر من ثلاثة عقود من السؤال عن مستقبل التاريخ، يعود فوكوياما هذه المرة إلى الإنسان نفسه: إلى حاجته إلى الحرية والاعتراف، وإلى رغبته في المعنى والصراع، وإلى هشاشة الديمقراطية التي اعتقد كثيرون، في لحظة من لحظات التاريخ، أنها أصبحت حقيقة نهائية لا رجعة عنها.



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول المؤتمر العلمي الأول للجمعية العلمية العراقية لأمراض الأ ...
- مهرجان البندقية السينمائي في دورته ال83… حين تلتقي السينما ب ...
- هل يمتلك الذكاء الأصطناعي وعياً؟ حين تبدأ الآلة في السؤال عن ...
- إنجاز علمي يغيّر قواعد الأستنساخ: علماء ينجحون في إنتاج إناث ...
- رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الصحة العراقي الدكتور عبد الحسين ...
- في رحاب الكلية الملكية للجراحين في إدنبرة زيارة علمية تستحضر ...
- الذكاء الأصطناعي في الحياة اليومية في الصين.. بين المنفعة وا ...
- الموسيقى وصحة الدماغ: حين تتحول الألحان إلى غذاء للعقل
- ماذا يحصل في جامعة كامبريدج الأنكليزية العريقة؟
- إعلان القائمة الطويلة لجائزة البوكر 2026: 13 رواية تتنافس عل ...
- أكبحوا التطور السريع في الذكاء الأصطناعي..!! -الذكاء الفائق- ...
- لماذا نحب الشاعر علي جعفر العلاق؟
- اختراق طبي يعيد الأمل للمكفوفين: موافقة أوروبية على -عين إلك ...
- فيلم «الأوديسة» لكريستوفر نولان… بين ملحمة هوميروس ومرآة الع ...
- بعد خمسة قرون من الغموض… الطب الحديث يكشف السر المحتمل لوفاة ...
- الذكاء الاصطناعي والثروة وحكمة جلال الدين الرومي..
- مرض الكلى المزمن في العراق.. الحاجة الى دراسات وبائية وطنية
- شعرية المرارة المؤجَّلة في ديوان -حلويات- لعمر السراي.. قراء ...
- بابل… سيدة المدن: قراءة في أحدث أعمال لويد لويلين-جونز
- كيف يمكن للذكاء الاصطناعي الفائق أن «يقضي» على البشرية؟ يجيب ...


المزيد.....




- لقاء ثلاثي قد يجمع بوتين وترامب وشي.. هذا ما كشفه الكرملين
- جندي واحد يقود عشرات المسيّرات والروبوتات.. إسرائيل تكشف منظ ...
- أشلاء وجثامين متفحمة.. قتلى وجرحى في انفجار مخزن ذخائر ومخلف ...
- -مقدمات المواجهة الكبرى تتبلور-.. تحذير إيراني: العالم على أ ...
- واشنطن تخطّط لـ-ضربات حاسمة- ضد نووي إيران.. -جبل الفأس- في ...
- للمرة الأولى منذ 20 عاماً.. -الطاقة الذرية- تحيل إيران إلى م ...
- نتنياهو يتوعد طهران من جنوب سوريا: -إسقاط النظام بات قريباً ...
- إسرائيل.. إجراءات عقابية ضد أوروبا قريبا
- غزة.. معاناة يومية للحصول على وجبة طعام
- حكومة صنعاء تصدر عفوا رئاسيا عن -المقاتلين المغرر بهم في الس ...


المزيد.....

- قراءة في -العقل والثورة- -2 / نايف سلوم
- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عامر هشام الصفّار - فرانسيس فوكوياما.. من -نهاية التاريخ- إلى -عالم الإنسان الأخير-