أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً














المزيد.....

زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 14:02
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم يكن المشهد متعلقاً بفرحة زكريا الزُبيدي بخروجه من سجون الاحتلال؛ فمن حق الأسير المحرر أن يفرح بحريته، وأن يبتسم بعد سنوات طويلة خلف القضبان.

المشهد كان شيئاً آخر.

كان زكريا يجلس على منصة، بينما كان أحد المتحدثين ينتقد غزة وأهلها، ويتحدث عن السابع من أكتوبر، ويطالبهم بالاعتذار. وبين الكلمات، كانت يد زكريا تصفق.

هنا يصبح التصفيق هو القضية.
ليس لأن الاختلاف ممنوع، ولا لأن الفلسطينيين مطالبون بالاتفاق في كل شيء، ولكن لأن بعض المواقف تحتاج إلى ذاكرة أطول من لحظة التصفيق.

في 30 يناير/كانون الثاني 2025، خرج زكريا الزُبيدي من سجون الاحتلال ضمن صفقة تبادل أسرى، على وقع تضحيات ودماء سالت في غزة. كانت لحظة حرية انتظرها طويلاً، ومن حقه أن يفرح بها؛ لكن تلك الحرية لم تأتِ من فراغ، بل جاءت في زمن كانت فيه غزة تدفع من دمها ثمناً باهظاً.

وهنا يحق لنا أن نسأل:
وأنت تصفق يا زكريا، هل مرت أمام عينيك أنهار الدماء والأشلاء التي سالت في غزة؟ هل تذكرت خيام أهلها وأطفالها الذين صار سقفهم قطعة قماش؟ هل تذكرت عائلات فقدت بيوتها وأبناءها وأحبتها؟

هل تذكرت أبو الرعد، الذي لم تمضِ على رحيله سوى أيام؟ وهل تذكرت ابنك محمد، الذي استشهد في طوباس في سبتمبر/أيلول 2024؟ أم تذكرت أخاك طه، الذي استشهد عام 2002، وأخاك داوود، الذي استشهد في جنين عام 2022؟

هذه ليست دعوة إلى إلغاء الاختلاف، ولا إلى أن يصبح الحزن أسلوب حياة. إنها دعوة إلى شيء أبسط؛ ألا نفقد البوصلة الأخلاقية ونحن نختلف.

فمن حق الإنسان أن يختلف، وأن يناقش، وأن ينتقد، وأن تكون له رؤيته السياسية. لكن هل كان التصفيق هو التعبير الأنسب في لحظة يُطلب فيها من غزة، بكل ما حملته من موت ودمار وألم، أن تعتذر؟

وأي اعتذار هذا الذي يُطلب من الضحية، بينما الاحتلال وأعوانه يواصلون صناعة المأساة؟

الوطن ليس منصة سياسية فقط، الوطن أيضاً أم تنتظر ابنها، وأخ فقد أخاه، وطفل يبحث عن خيمة، وشهيد ترك وراءه صورة على جدار.

وأنا لا أقول إن زكريا خان وطنه؛ فهذا حكم أكبر من مشهد، لكنني أقول إن بعض التصفيق قد يضع صاحبه أمام أسئلة لا يستطيع الصوت العالي أن يخفيها.

والزمن لا يغير الناس بقدر ما يكشفهم؛ يكشف مواقفهم عندما تتعارض السياسة مع الذاكرة، والكلمة مع الدم، واللحظة مع التاريخ.

ولعل أخطر ما يمكن أن يحدث للفلسطيني أن يستعير لغة خصمه، وأن ينسى من الذي يحتل أرضه، ومن الذي هدم بيته، ومن الذي قتل أبناءه، ثم ينشغل بتوبيخ الضحية ومطالبتها بالاعتذار.

فالاحتلال لا يحتاج دائماً إلى أن ينتصر بالسلاح؛ أحياناً يكفيه أن ينجح في جعل الضحية تحاكم الضحية، وأن يصبح الفلسطيني في مواجهة الفلسطيني، بينما يخرج الاحتلال وأعوانه من المشهد وكأنهم لم يكونوا السبب الأول في كل هذا الخراب.

ولعل أجمل ما يقال في زمن اختلطت فيه البوصلات:

جاور من يشبهك، وحاور من يحترمك، وشاور من يحبك.

أما التصفيق، فليس دائماً فرحاً. أحياناً يكون موقفاً، وأحياناً يكون رسالة، وأحياناً، عندما يأتي في المكان الخطأ، يصبح أثقل من الكلام كله.

لذلك لم يكن السؤال: لماذا فرح زكريا الزُبيدي بحريته؟

السؤال الأصعب هو:
لماذا صفق زكريا الزُبيدي عندما كان الحديث يتضمن انتقاداً وانتقاصاً من غزة وأهلها؟

ثم سؤال آخر أكثر مرارة:
لماذا كان يجلس في مكانٍ لا يليق بتاريخه النضالي ولا بمكانته؟

وفي بلدٍ ما زال الشهداء فيه أكثر حضوراً من الأحياء، ربما كان الصمت في تلك اللحظة أبلغ من التصفيق.

فحين تكون غزة تحت النار، ومخيمات جنين وطولكرم ونور شمس تحت بطش الاحتلال، وحين يكون الاحتلال وأعوانه في الجهة المقابلة، لا يجوز أن تختلط البوصلة إلى درجة يصبح فيها التصفيق لمن يجلد الضحية أقوى من التضامن معها.

لهذا كان تصفيقك... مخزياً، يا زكريا.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف يُمثَّل شعبٌ عظيمٌ بهذا الهُزال؟
- حين حمل القميص فلسطين
- طلال سلمان… حين كانت «السفير» تصل إلى فرن المناقيش
- هل ما زالت منظمة التحرير للشعب… أم أصبحت لمن يملك المال والن ...
- الشيخ سمير… حين يُغلق الموت قلباً كان مفتوحاً للجميع
- ناجي العلي وأبو ماهر اليماني... حين يصمت الشهود
- فلسطين... المعركة على السردية والهوية
- حين تصبح طائرة طفلٍ سلاحاً... خيبة الأمل من مجلس السلام
- جمل المحامل... حين كان الفن يحمل فلسطين
- طائرة ورقية من غزة تُربك منظومة الاحتلال
- نورا عوض إبراهيم (أم سعيد)... حين قالت للاحتلال: «زلامنا فوق ...
- عن أيِّ سلامٍ نتحدّث… حين يصبح قتلُ الغزيّين خطاباً سياسياً؟
- الخيمة التي خرجت من الغبار... حكاية رجل حفظ بداية ناجي العلي ...
- رسمة الخيمة... حين وصلتُ إلى طريق مسدود في البحث عن ناجي الع ...
- ناجي العلي... يوم كان الموت يحيط بنا
- حين تنادي الجبال أبناءها… ولا يعودون
- ناجي العلي… الرصاصة التي قتلت الرسام ولم تقتل الحكاية
- إِلى أين؟... من دُرُوبِ النّكبة إِلى حُلمِ العودة
- غزة... حين سقطت الأقنعة
- غزة… حين صمد أبناء النكبة وخذلتهم الأمة


المزيد.....




- -العجوز الكئيب- يحترق.. طقس سنوي غريب في مدينة أمريكية للتخل ...
- بعد غياب 6 سنوات.. سيلين ديون تعود لإحياء أول حفل موسيقي كام ...
- إصابة نائب أمريكي على متن طائرة هبطت اضطراريا على سطح بحيرة ...
- خلال لقاء بزشكيان في الهند.. السيسي يشدد على -حتمية وقف أي ا ...
- الحوثيون يعلنون استهداف قاعدة عسكرية سعودية، وسط تصاعد القتا ...
- انتخابات السويد ..هل تقود اليمين الشعبوي إلى الحكم؟
- بوتين يختتم زيارته إلى الهند عقب مشاركته في قمة -بريكس- ولقا ...
- الحوثيون يعلنون استهداف قاعدة عسكرية في السعودية
- مقارنة حادة مع بايدن.. كيف تفاعل أمريكيون مع مشاهد ترمب بالب ...
- اقتحامات واسعة للأقصى والضفة والاحتلال يعتقل 11 فلسطينيا بين ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً