أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - رسمة الخيمة... حين وصلتُ إلى طريق مسدود في البحث عن ناجي العلي(1-2)














المزيد.....

رسمة الخيمة... حين وصلتُ إلى طريق مسدود في البحث عن ناجي العلي(1-2)


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 20:50
المحور: القضية الفلسطينية
    


عندما بدأت رحلتي في إعداد كتاب عن ناجي العلي، كنت أعرف أنني لا أريد أن أكتب كتاباً آخر يكرر ما كتبته الكتب السابقة.

كنت أريد أن أبحث عن ناجي بنفسي، وأن أقترب من بداياته، وأن أجد ما لم يجده الآخرون.

ومن بين كل ما كنت أبحث عنه، كانت هناك مسألة صغيرة في ظاهرها، لكنها أصبحت بالنسبة لي قضية الكتاب كلها:

أين الرسمة الأولى لناجي العلي؟

كانت الكتب التي تحدثت عن ناجي تذكر أن بدايته كانت مع رسمة لخيمة، نشرها له غسان كنفاني في مجلة «الحرية».

لكنني، كلما فتحت كتاباً يتحدث عن ناجي، كنت أجد الرواية نفسها تقريباً، ولا أجد الرسمة.

والأغرب أن التواريخ لم تكن متطابقة.

كتاب يقول إنها نُشرت في سنة، وآخر يذكر سنة مختلفة، بينما لم أجد أحداً يعيد نشر الوثيقة الأصلية التي يمكن أن تحسم هذا الخلاف.

بدأت أشعر أن هناك شيئاً ناقصاً في قصة بداية ناجي.

وكان هذا النقص يؤرقني.

كانت تربطني بالأديب الفلسطيني سليمان الشيخ علاقة صداقة ومودة، وكان صديقاً وجاراً لناجي العلي في الكويت. ومع كثرة البحث والنقاش، وصلت إلى قناعة واحدة أصبحت راسخة لديّ:

من دون الرسمة الأولى، لا توجد إضافة نوعية تبرر صدور الكتاب.

كان عليّ أن أجدها.

ومنذ ذلك اليوم، بدأت رحلة البحث.

لم أترك مكتبة في بيروت تقريباً إلا زرتها.

فتشت في المكتبات، ومكتبات الجامعات، والمؤسسات الثقافية، وأرشيفات الصحف والمجلات. كنت أبحث عن أعداد مجلة «الحرية» التي كانت تصدر عن حركة القوميين العرب، وأفتش في الصفحات القديمة، وأسأل كل من يمكن أن يساعدني.

كنت أبحث عن رسمة صغيرة على ورقة قديمة، لكنني كنت أشعر أنني أبحث عن شيء أكبر بكثير من مجرد صورة.

كنت أبحث عن بداية ناجي العلي.

ومع مرور الوقت، بدأت الخيبة تحوم فوق رأسي ليل نهار.

كلما فتحت كتاباً أو مجلة، كنت أتمنى أن أجدها.

وكلما انتهى البحث من دون نتيجة، كنت أشعر أن الكتاب يبتعد عن الصورة التي أردتها له.

كان لدي الكثير من المعلومات، والكثير من الرسومات والقصاصات والشهادات، لكن شيئاً واحداً كان ينقصني.

البداية.

كنت أريد أن أرى تلك اللحظة التي خرجت فيها ريشة ناجي للمرة الأولى إلى الناس.

ثم جاءت الصدفة.

وذات مساء، قصدت مدينة صور في جنوب لبنان لزيارة صديق قديم.

كان لهذا الصديق جار رجل كبير في السن، وعرفت أنه كان من عناصر حركة القوميين العرب في ستينيات القرن الماضي.

ذهبت إليه لأعرف منه إن كان يستطيع أن يدلني على أحد من أبناء تلك المرحلة.

لم أكن أعرف أنني لم أذهب إليه لأبحث عن رجل من الماضي فقط، بل كنت ذاهباً، من حيث لا أدري، إلى المكان الذي كانت تنتظرني فيه رسمة ناجي.

سألني الرجل:

«ماذا تريد بالتحديد؟»

حدثته عن الكتاب الذي أعده، وعن بحثي عن بدايات ناجي العلي، وعن رغبتي في الوصول إلى وثائق قديمة تتعلق بتلك المرحلة.

عندها أخبرني أنه كان واحداً من أولئك الذين كنت أبحث عنهم.

جلسنا طويلاً.

بدأ يحدثني عن أيام حركة القوميين العرب، وعن مجلة «الحرية» التي كانت تصدر عن الحركة في لبنان، وعن تفاصيل من تلك السنوات التي لم أجدها في الكتب.

ومن بين ما رواه لي أن رفيق الحريري، الذي أصبح رئيساً لوزراء لبنان، كان في أيام شبابه يهرّب لهم مجلة «الحرية» من لبنان إلى سوريا سراً، مقابل مئة ليرة لبنانية.

كانت سهرة ممتعة.

لكنني لم أكن أعرف أن أهم ما فيها لم يكن ما قيل، بل ما كان ينتظرني في أعلى بيت الرجل، تحت الغبار.

وقبل أن أغادر، قال لي:

«اصعد إلى التتخيتة. فيها كرتونة مجلات وبيانات وكتب قديمة جداً. أنزلها لي.»

صعدت بواسطة سلم خشبي.

كانت الكرتونة هناك تنتظرني.

قديمة.

ثقيلة.

والغبار يكاد يطمرها.

أنزلتها.

طلب مني أن أضعها في صندوق سيارتي، وأن آخذها معي إلى البيت، ثم أعيدها إليه لاحقاً.

أخذتها.

ولم أكن أعرف أنني أحمل في سيارتي، في تلك الليلة، شيئاً كنت أبحث عنه منذ سنوات.

وصلت إلى منزلي في وقت متأخر من الليل.

كان يمكنني أن أؤجل فتح الكرتونة إلى الصباح.

لكنني لم أستطع.

كان الفضول أقوى من التعب والنعاس.

فتحتها.

وبدأت رحلة أخرى.

رحلة تنظيف الغبار.

أوراق قديمة.

بيانات.

قصاصات.

كتب.

وأعداد من مجلة «الحرية» بدت كأنها خرجت للتو من زمن آخر.

كنت أقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى.

لم أكن أعرف ماذا سأجد.

ثم...

توقفت يدي.

وشعرت أن قلبي توقف معها.

كانت أمام عيني رسمة الخيمة.

ظللت أحدق فيها.

لم أصدق.

اقتربت منها أكثر.

قلبت الورقة.

عدت إليها.

نظرت إليها مرة أخرى.

كانت هي.

الرسمة التي بحثت عنها سنوات.

الرسمة التي لم أجدها في المكتبات.

الرسمة التي لم أجدها في الكتب.

الرسمة التي بدأت أشعر أن الوصول إليها أصبح مستحيلاً.

كانت أمامي.

خرجت من كرتونة قديمة مغطاة بالغبار، في بيت رجل لم أذهب إليه أصلاً بحثاً عنها.

وفي تلك اللحظة، شعرت أن سنوات البحث كلها، بكل ما فيها من تعب وخيبة وانتظار، كانت تقودني إلى هذه اللحظة.

لكن المفاجأة لم تكن قد انتهت بعد...

فما وجدته إلى جانب رسمة الخيمة كان سيغيّر كل ما كنت أعرفه عن بداية ناجي العلي.

يتبع...



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ناجي العلي... يوم كان الموت يحيط بنا
- حين تنادي الجبال أبناءها… ولا يعودون
- ناجي العلي… الرصاصة التي قتلت الرسام ولم تقتل الحكاية
- إِلى أين؟... من دُرُوبِ النّكبة إِلى حُلمِ العودة
- غزة... حين سقطت الأقنعة
- غزة… حين صمد أبناء النكبة وخذلتهم الأمة
- محمود الباشا... شاعرُ المخيّم الذي حمل فلسطين في صوته
- أحمد الياباني... حين يموت الحلم قبل أن يموت أصحابه
- في وداع رحمة يوسف كايد (أم عادل)
- التغريبة الفلسطينية... حين يتحول الفن إلى ذاكرة وطن
- حتّى الأوكسجين... هل سيُصبح بحاجةٍ إلى ترخيص؟
- أولاد نزار بنات.. ورثة الحكاية
- نزار بنات وجيهان الحروب… حين يكون الوفاء سيرةً لا تُروى إلا ...
- العدالة المذبوحة: قصة نزار بنات والقاضي محمود خليف
- نزار بنات... لم يكن يملك سوى هاتفٍ وكلمات
- نزار بنات... رجلٌ اغتيلت أحلامه، وتُرك وحيداً
- نزار بنات كما عرفه شاكر اطميزه: حكايةُ صداقةٍ لم تنتهِ بالمو ...
- يوسف نصّار يروي: نزار بنات... خمسون شيكلاً وقطة جريحة
- من جامعة بيت لحم إلى فجر الخليل: نزار بنات وفايز دويك في موا ...
- نزار بنات، غسّان كنفاني، ناجي العلي: حين يُغتال الصّوت ولا ت ...


المزيد.....




- شاهد رد فعل فريق إنقاذ عثر على امرأتين وطفل فقدوا لثلاثة أيا ...
- -محبطون- بسبب الحرب.. المستهلكون الأمريكيون يقلصون إنفاقهم
- المستوطنون يواصلون حصار العائلات الفلسطينية في بلدة قصرة جنو ...
- أول موقع لوجستي للقوات الدولية شرق رفح
- مصر.. بيان من النيابة بسبب فضيحة الهاتف المحمول
- بولندا تكثف عمليات ترحيل الأجانب والأوكرانيون في الصدارة
- سوريا.. إطلاق أولى الرحلات الجوية بين كولن الألمانية ودير ال ...
- بيروت.. الانسحاب والمناطق التجريبية
- حرب أوكرانيا: غارة جوية روسية على كراماتورسك تخلف قتيلا و17 ...
- من مخلفات الحرب السوفيتية.. العثور على قنبلة تزن 500 كيلوغرا ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - رسمة الخيمة... حين وصلتُ إلى طريق مسدود في البحث عن ناجي العلي(1-2)