أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - أحمد الياباني... حين يموت الحلم قبل أن يموت أصحابه














المزيد.....

أحمد الياباني... حين يموت الحلم قبل أن يموت أصحابه


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 10:06
المحور: القضية الفلسطينية
    


رحل كوزو أوكاموتو... أحمد الياباني، آخر الناجين من منفذي عملية مطار اللد عام 1972.

لم يرحل رجلٌ فحسب، بل رحل آخر الشهود على زمنٍ كانت فيه فلسطين قادرةً على أن تستدعي إليها أحرار العالم، فيتركون أوطانهم طوعاً، ويحملون أرواحهم على أكفّهم، إيماناً بأن الظلم عدوّ الإنسانية، وأن الحرية لا تُقاس بجنسية المناضلين، بل بصدق انحيازهم إليها.

لم يكن فلسطينياً، لكنه اختار أن يكون واحداً من أبناء فلسطين بالمعنى الأكثر نبلاً؛ يوم كانت القضية أكبر من الحدود، وأكبر من الهويات، وأكبر من الحسابات السياسية الضيقة.

ثم دار الزمن دورته...

رحل الرفاق واحداً تلو الآخر، وبقي الناجي الوحيد يحمل ذاكرة جيلٍ كامل؛ جيلٍ آمن بأن الدم الذي يُبذل في سبيل الحرية لا بد أن يُثمر حريةً، وأن الشهداء لا يرحلون إلا ليقترب الوطن خطوةً من الخلاص.

غير أن التاريخ لا يكافئ دائماً أكثر المؤمنين به.

ولعل أشدّ ما يؤلم أصحاب الأحلام الكبرى ليس قسوة العدو وحدها، بل خذلان القريب أيضاً؛ حين يتحول بعض من حملوا راية الثورة إلى جزءٍ من مأساة الثورة، وحين تنقلب البوصلة من مقاومة الاحتلال إلى البحث عن المصالح، فتُفرَّغ التضحيات من معناها، ويُختزل حلم التحرير في أدوارٍ تخدم واقعاً فرضه الاحتلال، بدلاً من السعي إلى تغييره.

فبين البدايات التي كُتبت بالدم، والنهايات التي أثقلتها الحسابات السياسية، تبدلت الشعارات، واختلطت المبادئ بالمصالح، وتراجع الحلم الكبير حتى بدا، في نظر كثيرين، وكأنه أُفرغ من مضمونه. وغدا المشهد أقرب إلى إدارة حياة شعبٍ تحت الاحتلال منه إلى العمل على إنهائه.

وما أقسى أن يطول العمر بمناضلٍ حتى يرى أحلامه تشيخ أمام عينيه.

أن يرى رفاقاً مضوا وهم يظنون أنهم يفتحون بوابة الحرية، بينما تذرو الرياح كثيراً مما ضحّوا من أجله، وأن يشهد زمناً يرتقي فيه إلى الواجهة من لم يحملوا أعباء البدايات، فيما يغيب الذين كتبوا الصفحات الأولى بدمائهم.

إن الحزن اليوم لا يليق برجلٍ واحد، بل بجيلٍ كامل.

جيلٌ كانت فيه الكرامة تسبق المكاسب، وكانت التضحية أسمى من الامتياز، وكانت فلسطين وعداً بالتحرير، لا عنواناً لإدارة أزمةٍ مفتوحة على الألم.

لقد رحل أحمد الياباني، لكن رحيله يوقظ سؤالاً: ماذا لو عاد الذين غابوا منذ عقود، ورأوا ما آلت إليه أحلامهم؟ ماذا سيقول الشهداء وهم يشاهدون الطريق الذي مهدوه بدمائهم، وقد أثقلته الانقسامات، واستنزفته الخيبات، وأرهقته سنوات الانتظار؟

ربما لن يسألوا لماذا تأخر النصر؛ فالتاريخ يعرف أن الشعوب قد تنتظر طويلاً. لكنهم قد يتساءلون: كيف ضاع شيءٌ من المعنى الذي خرجوا من أجله؟ وكيف تحول الحلم الذي جمع الأحرار من أنحاء العالم إلى واقعٍ تثقله الانقسامات، وتنازعه الحسابات، وتستنزفه الأزمات؟

سلامٌ على أحمد الياباني...

وسلامٌ على كل الذين مضوا وهم يؤمنون أن تضحياتهم ستقود إلى وطنٍ حر، فإذا بالأجيال اللاحقة ترث، إلى جانب الحلم، عبء الخذلان أيضاً.

يبقى الرجال في نهاية المطاف، أوفياء للمبادئ التي عاشوا من أجلها، أما الأزمنة فتتبدل، وتبقى وحدها الذاكرة شاهدةً على المسافة المؤلمة بين الحلم الأول... والواقع الأخير.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في وداع رحمة يوسف كايد (أم عادل)
- التغريبة الفلسطينية... حين يتحول الفن إلى ذاكرة وطن
- حتّى الأوكسجين... هل سيُصبح بحاجةٍ إلى ترخيص؟
- أولاد نزار بنات.. ورثة الحكاية
- نزار بنات وجيهان الحروب… حين يكون الوفاء سيرةً لا تُروى إلا ...
- العدالة المذبوحة: قصة نزار بنات والقاضي محمود خليف
- نزار بنات... لم يكن يملك سوى هاتفٍ وكلمات
- نزار بنات... رجلٌ اغتيلت أحلامه، وتُرك وحيداً
- نزار بنات كما عرفه شاكر اطميزه: حكايةُ صداقةٍ لم تنتهِ بالمو ...
- يوسف نصّار يروي: نزار بنات... خمسون شيكلاً وقطة جريحة
- من جامعة بيت لحم إلى فجر الخليل: نزار بنات وفايز دويك في موا ...
- نزار بنات، غسّان كنفاني، ناجي العلي: حين يُغتال الصّوت ولا ت ...
- نزار بنات... حكاية عمرٍ بدأت بابتسامة وانتهت بوجعٍ لا ينتهي
- نزار بنات: الذين يشبهون الحقيقة لا يعيشون طويلاً
- الشهيد نزار بنات... ماذا تُفيد البطولة أطفالاً فقدوا أباهم؟
- مريم وقبس: حكاية حب في سيرة الشهيد نزار بنات
- بين خليل الأب وخليل الابن... حكاية وفاء في سيرة الشهيد نزار ...
- حين يعود الحجيج... وتبقى غزة ومخيماتها في موسم الألم
- غزة ومخيماتها... حكاية شعبٍ هزم المؤامرات بالصمود
- نزيه القبرصلي... الشهيد الذي كبر قبل أوانه


المزيد.....




- ترامب: إيران فقدت قواتها البحرية والجوية وتريد إبرام اتفاق م ...
- نائب أوروبي ينتقد قرار المفوضية الأوروبية بوقف تمويل بينالي ...
- سباق مع الزمن لإنشاء خطوط أنابيب بديلة لتجاوز إغلاق هرمز!
- عادة شائعة قبل النوم قد تُفسد جودة نومك!
- الحوثيون يشنون هجوماً على السعودية وتجدد القصف على إيران
- مباشر: الحوثيون يعلنون مسؤوليتهم في هجوم صاروخي على السعودية ...
- عودة الوافدين إلى لبنان.. هل تستعيد السياحة عافيتها؟
- بعد 13 ليلة متواصلة.. الجيش الأمريكي لم يعلن توجيه ضربات لإي ...
- مسؤول عسكري إيراني يتحدث عن -معادلة جديدة- في الحرب مع أمريك ...
- الرئيسان الروسي والكازاخي يناقشان قضايا التعاون الثنائي خلال ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - أحمد الياباني... حين يموت الحلم قبل أن يموت أصحابه