أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - يوسف نصّار يروي: نزار بنات... خمسون شيكلاً وقطة جريحة














المزيد.....

يوسف نصّار يروي: نزار بنات... خمسون شيكلاً وقطة جريحة


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 13:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


كان للشهيد نزار بنات العديد من المحطات والمواقف المضحكة والمحزنة والمبكية مع صديقه يوسف نصّار. لم يكن مجرد إنسان عابر، بل كان حكاية متواصلة من الصدق والعناد والإصرار على المبدأ، حتى في أبسط تفاصيل الحياة.

روى لي يوسف نصّار أن نزار بنات طلب منه في أحد الأيام أن يذهبا لتحصيل مبلغ مستحق على أحد الأشخاص في منطقة تبعد نحو خمسة كيلومترات. كانا يطرقان بابه مراراً وتكراراً، وفي كل مرة يسمعان الجواب نفسه: "مش موجود". شعر يوسف حينها أن الرجل يتملص من سداد الدين، وأن الأمر لا يستحق كل هذا العناء.

في اليوم التالي سأل يوسف نصّار صديقه نزار بنات:

– كم قيمة الدين يا نزار؟

فأجاب:

– الفكرة ليست بالمبلغ، بل لا أحب أن يستغلني أحد.

فأعاد يوسف نصّار السؤال:

– كم المبلغ يا نزار؟

فأجاب: خمسون شيكلاً، أي ما يعادل خمسة عشر دولاراً.

صرخ يوسف فيه: "يا رجل، صرفتُ بنزين لسيارتي بمبلغ يفوق الخمسين شيكلاً، وجعلتني أطرق باب هذا الشخص على مدى أسبوع كامل لأجل مبلغ زهيد؟"

ابتسم نزار وقال: "الموضوع مبدأ، وسبق أن أخبرتك... أرفض أن يستغلني أحد."

وفي المرة الأخيرة، أصر يوسف أن يتوقف بعيداً مسافة ثلاثين متراً، وأن يذهب نزار وحده ليطالب بدينه. وبعد دقائق عاد نزار حاملاً ورقة الخمسين شيكلاً بكلتا يديه، يعرضها من بعيد كأنه أنجز شيئاً عظيماً.

كان يوسف متأكداً أن المدين لا يملك غيرها، وأن ما دفعه نزار من وقته وجهده للمطالبة بها طوال أسبوع لم يكن من أجل المال، بل من أجل كرامته ومبدئه؛ فقد كانت حالة طوارئ بسبب تفشي جائحة كورونا، وتوقفت أعماله في المنجرة، والوضع الاقتصادي كان مشلولاً تماماً.

لم يكن نزار بنات يملك المال، ولكن إن ملك القليل منه، يسارع لدعوة صديق على فطور أو غداء. كان كريماً إلى حدّ لا يُتخيّل، ولم يكن يحسب للغد أي حساب.

في ذلك اليوم اشترى الفطور له ولصديقه يوسف، واجتمعا في المزرعة التي كانا يمكثان فيها أياماً طويلة. كانت المزرعة منزلاً قيد الإنشاء يتوسط قطعة أرض مساحتها دونمان، يحيطها سور عالٍ، وفيها بئر ماء وأشجار. جلسا وتناولا الفطور، ثم سجّل نزار أحد فيديوهاته، وتحادثا وشربا القهوة. وبعد ساعات، ومع اقتراب المساء غادرا المكان.

وعلى بعد مئة متر، صادفا قطة في الشارع تتلوى ألماً، وقد عرفا أنها تعرضت للدهس من سيارة. صرخ نزار: "توقف! توقف! القطة ستموت من الوجع."

قال يوسف متذمراً: "طيب شو أعملك يعني؟"

فأجاب نزار بإصرار: "وقف، خذها بسرعة إلى الطبيب البيطري."

فمازحه يوسف: "شو رأيك أشغّل صافرة الإنذار؟"

فرد نزار غاضباً: "إيوه، تمسخر!"

حملا القطة وذهبا بها إلى الطبيب البيطري. طلب 30 شيكلاً كشفية، و5 شواكل ثمن حقنة مضاد حيوي لليوم التالي، كما طلب نزار علبتي طعام للقطط بخمسة شواكل إضافية. دفع نزار 40 شيكلاً من مجموع ما يملك، أي الخمسين شيكلاً التي طالب بها لأيام طويلة.

عادا لإرجاع القطة إلى المزرعة، على أن يعطيها نزار الحقنة في اليوم التالي. وفي طريق العودة توقّف ليشتري خبزاً وعلبة سجائر وبعض الحلوى لابنه الصغير خليل الذي كان ينتظره، لكنه عاد ليقول ليوسف: "هات 2 شيكل، نقص عليّ."

فمازحه يوسف: "هو أنا مخلفك وناسيك؟ بدك أصرف على القطط تاعونك؟"

نظر نزار إلى السماء وقال: "يا رب، احسب 2 شيكل ثواباً وأجراً ليوسف نصّار، وأنا بكفيني 38." ثم ضحك وأضاف: "يلا هات."

كان نزار يهتم بالقطة، وبالطيور، وبالحيوانات في المنطقة حتى بدأت مطاردته. وقد نفقت القطة لاحقاً، إلا أن نسلها ما زال يعيش في المزرعة حتى اليوم، ولا يزال يوسف نصّار يعتني به يومياً، وفاءً لرفيقه الشهيد نزار بنات.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من جامعة بيت لحم إلى فجر الخليل: نزار بنات وفايز دويك في موا ...
- نزار بنات، غسّان كنفاني، ناجي العلي: حين يُغتال الصّوت ولا ت ...
- نزار بنات... حكاية عمرٍ بدأت بابتسامة وانتهت بوجعٍ لا ينتهي
- نزار بنات: الذين يشبهون الحقيقة لا يعيشون طويلاً
- الشهيد نزار بنات... ماذا تُفيد البطولة أطفالاً فقدوا أباهم؟
- مريم وقبس: حكاية حب في سيرة الشهيد نزار بنات
- بين خليل الأب وخليل الابن... حكاية وفاء في سيرة الشهيد نزار ...
- حين يعود الحجيج... وتبقى غزة ومخيماتها في موسم الألم
- غزة ومخيماتها... حكاية شعبٍ هزم المؤامرات بالصمود
- نزيه القبرصلي... الشهيد الذي كبر قبل أوانه
- غزة بلا أضحية… وأمةٌ غارقة في عارها
- من النكبة إلى اتفاقيات التطبيع: فلسطين وحيدة في آخر الطريق
- غزة… والمخيمات التي يُراد لها أن تموت
- الأرض تعرف أصحابها... حكاية فلسطين كما رواها جدي محمود (أبو ...
- دوّار بني سهيلا.. حين تُمحى غزة أمام صمت العالم
- النكبة 78: محمود كلّم (أبو فهد)… رجُلٌ لم يُغادر أرضهُ
- العالم الذي بكى على النفط... ونام على جوع غزة
- لا تركب القطار الخطأ لأنك مللت الانتظار! من أقوال «أبو الأفك ...
- وجع خلف القضبان: حين يموت الأسرى بصمت
- غزة… قصيدةُ ألمٍ تُكتبُ بالدّم


المزيد.....




- -الشيوخ- الأمريكي يصوّت للحد من صلاحيات ترامب المتعلقة بحرب ...
- رئيس إيران: برنامجنا الصاروخي ليس جزءاً من الاتفاق مع أمريكا ...
- مصر تسجل -أدنى معدلات للإنجاب- منذ سنوات.. ما الذي تغير؟
- صفعة لترامب.. -الشيوخ- يتبنى قرارا لسحب القوات الأمريكية من ...
- أردوغان قبيل قمة الناتو بأنقرة: على الدول الأوروبية تحمل مسؤ ...
- شهباز شريف: برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني لم يكن مطروح ...
- حماد يحظر دخول مواطني 4 دول إفريقية إلى ليبيا ويأمر بترحيل ا ...
- استطلاع رأي الأمريكيين: حرب إيران لم تستحق التكلفة
- لقطات صادمة توثق حادثا جنونيا بين بورش بـ200 ألف دولار وأودي ...
- ترامب: وقف إطلاق النار في لبنان سينجح في نهاية المطاف


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - يوسف نصّار يروي: نزار بنات... خمسون شيكلاً وقطة جريحة