أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة… والمخيمات التي يُراد لها أن تموت














المزيد.....

غزة… والمخيمات التي يُراد لها أن تموت


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 18:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست الحربُ على غزة وحدها، ولا على الضفة وحدها، ولا حتى على مخيمٍ بعينه في لبنان. ما يجري أكبر من جغرافيا الدم، وأعمق من حدود المعارك العابرة. إنها حربٌ ممتدة على معنى اللجوء نفسه، على الذاكرة التي بقيت حيّة رغم النكبة، وعلى المخيم الذي تحوّل، رغم الفقر والقهر، إلى شاهدٍ دائمٍ على جريمة لم تنتهِ.

من مخيمات غزة إلى مخيمات الضفة، ومن مخيمات لبنان إلى كل بقعةٍ حمل فيها الفلسطيني خيمته المؤقتة التي طال بها الزمن، تبدو المعركة واحدة: اقتلاع الإنسان من ذاكرته، وكسر آخر ما يربطه بحكايته الأولى.

في غزة ومخيماتها، لا تُقصف البيوت فقط، بل يُقصف المعنى. تُستهدف الأزقة الضيقة التي حفظت أسماء الشهداء، وتُمحى الحارات التي كانت تحفظ مفاتيح العودة في صدور أهلها. هناك، لا يريدون قتل الناس فحسب، بل قتل الفكرة التي تقول إن لهذا الشعب بيتاً سُلب منه، وإن للمخيم ذاكرة لا تموت تحت الركام.

وفي الضفة ومخيماتها، تأخذ الحرب شكلاً آخر؛ اقتحامات، حصار، اعتقالات، واستنزاف يومي للمخيمات التي بقيت عنواناً للرفض. جنين، بلاطة، طولكرم، نور شمس، وغيرها من المخيمات، ليست بالنسبة للاحتلال مجرد تجمعات سكانية، بل خزّان ذاكرةٍ حيّة، لذلك تُحاصر وتُراقب وتُنهك باستمرار. فالخطر الحقيقي بالنسبة له ليس الحجر ولا البندقية فقط، بل بقاء المخيم شاهداً على أن قضية اللاجئين ما زالت حيّة.

أما في مخيمات لبنان، فالمشهد أكثر وجعاً وتعقيداً. المخيمات لم تعد فقط أماكن لجوء، بل ساحاتٍ مفتوحة على الخوف والتجاذبات والحروب الخفية. من عين الحلوة إلى برج البراجنة ومخيم شاتيلا ونهر البارد، يعيش الفلسطيني حالة استنزافٍ طويلة، كأن المطلوب أن يبقى اللاجئ عالقاً بين البؤس والتشويه والاتهام الدائم. وكلما حاول المخيم أن يلتقط أنفاسه، جاءت يدٌ تعبث بأمنه، أو خطابٌ يحمّله ما لا يحتمل، أو مشروعٌ يسعى لتفكيكه من الداخل.

الحرب على المخيمات ليست صدفة. إنها حرب على آخر الشواهد الحيّة للنكبة. فالمخيم ليس مجرد بيوتٍ متلاصقة وفقيرة، بل فكرة سياسية ووطنية وإنسانية تقول إن هناك شعباً اقتُلع من أرضه وما زال ينتظر العودة. ولذلك يصبح استهداف المخيم استهدافاً لذاكرة فلسطين نفسها.

يريدون للاجئ أن ينسى، وللمخيم أن يتحول إلى مجرد حيٍّ بائس بلا قضية، وللأجيال الجديدة أن تنشأ بلا علاقة بحيفا ويافا والقدس وصفد وعكا. يريدون أن يذوب الشتات في تعب الحياة اليومية، وأن تتحول المعاناة إلى قدرٍ عادي يُنسى مع الوقت.

لكن المخيمات، رغم كل ما أصابها، ما زالت تقاوم بطريقتها الخاصة. تقاوم حين ترفع أمّ صورة ابنها الشهيد فوق جدارٍ متصدّع، وحين يعلّق عجوز مفتاح بيته القديم على باب غرفةٍ من صفيح، وحين يحفظ طفلٌ أسماء المدن التي لم يرها يوماً، لكنه يعرف أنها تنتظره.

لهذا، فالحرب ليست فقط على مخيمات غزة أو مخيمات الضفة أو مخيمات لبنان، بل على كل معلمٍ من معالم اللجوء الفلسطيني في العالم؛ على الذاكرة، على الرواية، على حق العودة، وعلى الإصرار الفلسطيني بأن النكبة لم تصبح تاريخاً منسياً.

ورغم كل هذا الخراب، تبقى المخيمات حيّة، لا لأنها تملك القوة، بل لأنها تملك الحكاية. والحكاية التي تُروى بالدم والحنين لا تموت، مهما طال ظلام الليل، ومهما كثرت الخيانات، ومهما حاول العالم أن يدفن الحقيقة تحت ركام الصمت.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأرض تعرف أصحابها... حكاية فلسطين كما رواها جدي محمود (أبو ...
- دوّار بني سهيلا.. حين تُمحى غزة أمام صمت العالم
- النكبة 78: محمود كلّم (أبو فهد)… رجُلٌ لم يُغادر أرضهُ
- العالم الذي بكى على النفط... ونام على جوع غزة
- لا تركب القطار الخطأ لأنك مللت الانتظار! من أقوال «أبو الأفك ...
- وجع خلف القضبان: حين يموت الأسرى بصمت
- غزة… قصيدةُ ألمٍ تُكتبُ بالدّم
- العملاء وخيانة الأوطان: حين يتحوّل الإنسان إلى أداة ضد شعبه ...
- حين يُستهدف الأمل: حكاية -أبو الأمير- في غزة
- بين القضبان والصمت: حكاية الأسرى الذين ترويهم الجدران وينساه ...
- لكلِّ فرعون بحرٌ… والأسرى الفلسطينيون بين الألم والأمل
- الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود
- مصطفى مراد الدباغ… من يوثّق الذاكرة حين يرحل حرّاسها؟
- -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً
- سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه ا ...
- صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام
- التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني
- ليليانا السّمنيّة: رمز الجيل الجديد في الشتات الفلسطيني
- يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: مسار 11 عاماً في الكنيست


المزيد.....




- تصعيد على جبهة لبنان وسط مخاوف إسرائيلية من اتفاق بين أمريكا ...
- مصدر سعودي لـCNN: التطبيع مع إسرائيل مرهون بمسار لا رجعة فيه ...
- نصائح للحجاج قد تساعد في الحفاظ على صحتهم أثناء أداء مناسك ا ...
- كيف تنقذ شخصاً مصاباً بالإجهاد الحراري أو ضربة الشمس؟
- اشتباكات عنيفة بعد احتجاج حاشد في بلغراد
- وفد إيراني في الدوحة.. وترامب يربط الاتفاق مع طهران بتوقيع إ ...
- حالة ذعر في مركز تسوق فاخر بطوكيو بعد رش مادة مجهولة
- -الشعاع الحديدي-.. سلاح استراتيجي إسرائيلي جديد قريبا في الخ ...
- ليزر في سماء الخليج.. نهاية عصر الصواريخ ضد مسيّرات إيران؟
- غارة إسرائيلية تستهدف مركز الدفاع المدني اللبناني في النبطية ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة… والمخيمات التي يُراد لها أن تموت