أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - بين خليل الأب وخليل الابن... حكاية وفاء في سيرة الشهيد نزار بنات














المزيد.....

بين خليل الأب وخليل الابن... حكاية وفاء في سيرة الشهيد نزار بنات


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 22:00
المحور: القضية الفلسطينية
    


منذ أن تعرّفتُ إلى الشهيد نزار بنات، بعد صدور كتابي عن الشهيد ناجي العلي بعنوان "ناجي العلي... من أجل هذا قتلوني"، الصادر عن دار بيسان عام 2001، كان هناك اسمٌ يتكرر كثيراً في أحاديثه: خليل.

وفي البداية، كان المقصود خليل الأب، الرجل الذي احتل مكانةً استثنائيةً في قلب نزار ووجدانه. كان يتحدث عنه بمحبةٍ عميقة وفخرٍ كبير، وكأنه يستعيد في كل مرة سيرة رجلٍ استثنائي أسهم في تشكيل حياته وشخصيته وصياغة منظومته الأخلاقية والإنسانية.

كان نزار دائم الحديث عن والده خليل، وعن سنوات طفولته التي عاشها بين السعودية والخليل، كما كان يعود باستمرار إلى بلدته الأصلية عجور، التي بقيت حاضرةً في وجدانه رغم تهجير أهلها وتشتيتهم. كان يتحدث عنها بحنينٍ واضح، وكأنها ليست مجرد قرية في الذاكرة، بل جزءٌ أصيل من هويته الشخصية والعائلية. كانت عجور بالنسبة إليه حكاية الجذور الأولى، وحكاية العائلة التي حملت الوطن معها أينما ذهبت.

وكان يستعيد ذكريات الطفولة والعائلة، ويعود إلى تفاصيلها الصغيرة، ويستحضر أسماء الأماكن والناس والقصص التي سمعها عن بلدته من والده وأهله. وفي كل ذلك كان خليل الأب حاضراً؛ يروي ويحفظ وينقل الذاكرة من جيل إلى جيل.

وعلى امتداد سنوات معرفتي به، لم يكد يمرّ لقاءٌ أو حديثٌ من دون أن يعود إلى سيرة والده. كان يتحدث عن تعب الأب وكفاحه، وعن رجلٍ ربّى أبناءه من عرق جبينه، وغرس فيهم قيم الكرامة والشرف والاعتماد على النفس. وكان نزار يرى أن ما امتلكه من صلابة في الموقف وتمسّكٍ بالمبادئ يعود، في جانبٍ كبير منه، إلى تلك التربية التي تلقّاها على يد والده.

كان يفخر بأبيه فخراً لا يخفيه، لم يكن يتحدث عن المال أو الميراث، بل عن الأخلاق والصدق والشجاعة والإحساس بالمسؤولية. وكان يرى أن أعظم ما يمكن أن يقدمه الأب لأبنائه هو أن يورثهم القيم التي عاش عليها.

ومع مرور السنوات، لم يعد اسم خليل في حديث نزار يقتصر على والده وحده. فحين رزقه الله بابنه خليل عام 2019، بدا الأمر وكأنه أكثر من مجرد اختيار اسم. كان ذلك تعبيراً عن وفاءٍ عميق لوالده، وعن رغبةٍ في أن يستمر هذا الاسم الذي ارتبط في ذاكرته بمعاني التعب الشريف والمحبة والكرامة. وكأن خليل الأب عاد حاضراً في حياة نزار من خلال خليل الابن.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح الاسمان يحضران معاً في أحاديثه. كان خليل الأب يمثل الجذور والذاكرة والبدايات، بينما كان خليل الابن يمثل الامتداد والمستقبل والأمل. وبينهما كان نزار يقف رابطاً بين جيلين؛ يحمل ما ورثه من أبيه، ويحاول أن يورثه لأبنائه.

ولم يكن هذا الارتباط مجرد علاقة عائلية عابرة، بل بدا وكأنه جزءٌ من رؤيته للحياة نفسها. كان يعود إلى "الخليلين" كلما تحدث عن العائلة أو القيم أو المسؤولية، وكأنهما يمثلان نقطة التوازن التي يستند إليها وسط عالمٍ مليء بالضغوط والتحديات. ففي أحدهما ذاكرة الماضي، وفي الآخر وعد المستقبل.

كان خليل بالنسبة إليه أكثر من اسم. كان حكايةً تمتد بين جيلين؛ جيلٍ ربّى وكافح وصنع، وجيلٍ يحمل الاسم ويواصل المسيرة. ولهذا ظل هذا الاسم حاضراً في وجدانه وحديثه بصورةٍ لافتة، حتى بات جزءاً من سيرته الشخصية والإنسانية.

رحل نزار بنات، لكن صورته وهو يتحدث بمحبة عن والده خليل ما زالت حاضرةً في ذاكرتي. بقيت ذكرياته عن طفولته في السعودية والخليل، وبقي حنينه إلى عجور، وبقي فخره بأبيه الذي صنع حياته من عرق جبينه، كما بقي حلمه بأن يربي أبناءه على القيم نفسها التي تربّى عليها.

وهكذا تظل سيرة نزار مرتبطة بالخليلين؛ خليل الأب الذي أسهم في صناعة الرجل وغرس فيه قيمه ومبادئه، وخليل الابن الذي يحمل اليوم الاسم والامتداد. وبينهما تقف عجور، القرية التي ظلت تسكن ذاكرته، وتقف سيرة رجلٍ عاش وفياً لأبيه وأبنائه وجذوره حتى آخر يومٍ من حياته.

رحم الله الشهيد نزار بنات، وحفظ خليل الأب وخليل الابن، لتبقى حكاية الوفاء الممتدة بين جيلين شاهداً على سيرة عائلةٍ كتبت اسمها بالصبر والكرامة والمحبة.

يبقى الوجعُ إذا غاب أصحابُهُ،
ويظلُّ فينا الصمتُ حين نناديهِ.
يمضي الرجالُ وتبقى حكاياتُهم،
كالنورِ يشعلُ في العتماتِ مآسيهِ.
يا من تركتَ الاسمَ يمشي في دمانا،
لن ينطفئْ ما دام في الأرضِ راويهِ.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يعود الحجيج... وتبقى غزة ومخيماتها في موسم الألم
- غزة ومخيماتها... حكاية شعبٍ هزم المؤامرات بالصمود
- نزيه القبرصلي... الشهيد الذي كبر قبل أوانه
- غزة بلا أضحية… وأمةٌ غارقة في عارها
- من النكبة إلى اتفاقيات التطبيع: فلسطين وحيدة في آخر الطريق
- غزة… والمخيمات التي يُراد لها أن تموت
- الأرض تعرف أصحابها... حكاية فلسطين كما رواها جدي محمود (أبو ...
- دوّار بني سهيلا.. حين تُمحى غزة أمام صمت العالم
- النكبة 78: محمود كلّم (أبو فهد)… رجُلٌ لم يُغادر أرضهُ
- العالم الذي بكى على النفط... ونام على جوع غزة
- لا تركب القطار الخطأ لأنك مللت الانتظار! من أقوال «أبو الأفك ...
- وجع خلف القضبان: حين يموت الأسرى بصمت
- غزة… قصيدةُ ألمٍ تُكتبُ بالدّم
- العملاء وخيانة الأوطان: حين يتحوّل الإنسان إلى أداة ضد شعبه ...
- حين يُستهدف الأمل: حكاية -أبو الأمير- في غزة
- بين القضبان والصمت: حكاية الأسرى الذين ترويهم الجدران وينساه ...
- لكلِّ فرعون بحرٌ… والأسرى الفلسطينيون بين الألم والأمل
- الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود
- مصطفى مراد الدباغ… من يوثّق الذاكرة حين يرحل حرّاسها؟
- -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً


المزيد.....




- ترامب: مسؤولون إيرانيون كبار اتصلوا بي لطلب وقف قصف بلادهم
- الحرس الثوري: نحذر أي سفينة من مغادرة الخليج وبحر عمان.. الا ...
- الجيش الإيراني: هاجمنا الأسطول الخامس للجيش الأمريكي في البح ...
- -استهداف آلية فيها سرقات من لبنان واحتراقها لساعة كاملة-.. ع ...
- -سنتكوم- تنفي استهداف إيران سفينة حربية أمريكية في مضيق هرمز ...
- -نظام نازي-.. رئيس كولومبيا يهاجم إسرائيل في مجلس الأمن
- وول ستريت جورنال.. لماذا دخلت حرب إيران مرحلة أكثر خطورة؟
- ليلة جديدة من النار.. أميركا توسع ضرباتها في إيران
- خريطة النار.. أميركا تضرب دفاعات إيران على بوابة هرمز
- ترامب يكشف: اتصالات إيرانية لوقف الضربات


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - بين خليل الأب وخليل الابن... حكاية وفاء في سيرة الشهيد نزار بنات